انطلقت اليوم الأحد الموافق 12/10/2008م، فعاليات المؤتمر الحادي عشر للتعريب الذي تعقده المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع مجمع اللغة العربية الأردني وبضيافته ويستمر خلال الفترة من 12-16/10/2008م الذي يقام تحت الرعاية الملكية السامية حيث افتتح المؤتمر مندوباً عن جلالته وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي.
ألقى رئيس مجمع اللغة العربية الأردني الأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة، كلمة الافتتاح التي قال فيها "إن مجمع اللغة العربية الأردني، لهو رمز لإرادة شعبنا الأردني وقيادته الهاشمية لخدمة اللغة العربية الفصيحة، لغة الأمة الجامعة الموحِّدة على الامتداد الجغرافي وعبر التاريخ، لغة العروبة والإسلام" وأشار إلى "أن اللغة العربية الفصيحة هدف أساسي للغزو الاستيطاني في فلسطين والغزو الاستعماري، بمشاهده المختلفة، العسكرية والاقتصادية والثقافية والتربوية في جميع الدول العربية والإسلامية على اختلاف في الوسائل والأشكال والدرجات . فقد أقصيت اللغة العربية السليمة عن سيادتها في أوطانها وعن كونها لغة التدريس الجامعي والبحث العلمي والتقنيات الحديثة، في جميع الجامعات العربية ولا سيما الكليات العلمية والمهنية مثل الطب والهندسة والصيدلة والتقنيات الحديثة".
وقال إن هذا التهميش للغة العربية السليمة وازدراءها، يتم بصورة عملية وعلى أرض الواقع، في الوقت الذي تنصُّ فيه معظم دساتير الدول العربية ومنها المملكة الأردنية الهاشمية على "أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية" وأضاف " ونحن بدورنا نتساءل لماذا تبقى التوصيات الصادرة عن مؤتمرات الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، حبراً على ورق... وإذا كان هؤلاء الوزراء ليسوا هم المسؤولين عن التنفيذ، فمن هو المسؤول إذن!!!".
وانتقد خليفة ما تقوم به شريحة مهمة من أبنائها التي آثرت الركون إلى الراحة، فوجدت من السهل عليها أن تدرس باللغة الأجنبية التي درست بها، ولا تريد أن تكلف نفسها جهد وعناء التدريس بلغتها الأم. "فالتعريب الشامل يرمي إلى التواصل مع لغات الأمم المتقدمة، ويعتبر ذلك ركناً أساسياً في مسيرته اللغوية العلمية" وأشار إلى تجربة المجمع الأردني في الثمانينات الذي ترجم كتاباً في الأحياء للسنة الجامعية الأولى فهبطت نسبة الرسوب من 34% إلى 3% إلا أن هذا التوجه قد وئد حينذاك.
وختم بالقول إن أمتنا العربية مدعوة في أعلى مؤسساتها الرسمية لوضع استراتيجية لغوية عربية ملزمة. فإنَّ مزاحمة اللغات الأجنبية للغة العربية لم تكن في يوم من الأيام بأشرس منها في هذه الأيام.
وقال الأستاذ المنجي بوسنينة المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في كلمته إن المنظمة بوأت اللغة العربية المكانة التي تستحق في سياساتها وخططها وبرامجها فكانت (إستراتيجية تطوير اللغة العربية) و (الخطة الشاملة للثقافة العربية) نماذج معبرة عن هذا الاهتمام .
وأشار إلى إنجازات بدءاً من إعداد الخطط والمراجع لتطوير مناهج اللغة العربية وختاماً بوضع العربية في مدار التقانات الحديثة. وقال: جاءت (خطة تطوير التعليم في الوطن العربي التي أقرت بقمة دمشق 2008م تأكيداً على هذا التوجه للنهوض باللغة العربية نحو مجتمع المعرفة. ونوه أن مكتب تنسيق التعريب صادق على ما يناهز 200 ألف مصطلح عربي مع مقابلاتها الإنجليزية والفرنسية التي غطت أهم حقول المعرفة.
وقال النعيمي في كلمته إن "التحديات التي واجهها الوطن العربي لن نستطيع التغلب عليها إلا بالمزيد من البناء وصدق الانتماء والتسلح لأسباب العلم والمعرفة"... وقال "أن الافتتاح على معطيات العصر ومواجهة متطلباته هو محور التقدم والتطور أما الانغلاق والتزمت يعنيان السكون فالجمود فالتآكل" وأضاف "أن التفريط باللغة العربية هو تفريط في الهوية وكسر لهيكل تماسك المجتمع العربي ووحدته واللغة العربية قد حافظت على وجودها وتطورها وهي الوحيدة الذي ظلت حية محافظة على بناها على مدى التاريخ" وأشار إلى أن التعريب يلعب دوراً أساساً في المحافظة على لغتنا وأصالتنا وأكد أنه ركن أساسي من أركان التنمية الثقافية والعلمية والعربية وعلى قوة اللغة العربية وقدرتها على التعبير عن حاجات العصر وختم بالقول متوجهاً إلى المشاركين بقوله لقد أنعم الله عليكم باعتبارهم فئة مختارة من علماء هذه الأمة تحملون أمانة مقدسة: أمانة العلم نحو الحياة.
ثم عقدت الجلسة الإجرائية التي اشتملت على انتخاب الدكتور عبد الكريم خليفة رئيساً للمؤتمر وثلاثة نواب للرئيس هم: الدكتور أحمد مطلوب رئيس المجمع العلمي العراقي، والدكتور علي فهمي خشيم رئيس المجمع الليبي والدكتور دفع الله الترابي رئيس الهيئة العليا للتعريب في السودان، والدكتور عبد اللطيف عبيد - جامعة تونس - مقرراً عاماً للمؤتمر وإقرار مشروع جدول الأعمال لتشكيل لجنة الصياغة واللجان المتخصصة في معاجم مصطلحات: الطب (علم التشريح )، النقل، التواصل اللغوي، الهندسة المدنية، تكنولوجيا المعلومات، الملابس، التدبير المنزلي، الغزل والنسيج، ألفاظ الحضارة.
واختتمت فعاليات اليوم الأول بانتخاب اللجان المتخصصة رئيساً ومقرراً لكل منها. واتفق على أن يكون مقررو اللجان أعضاء في لجنة الصياغة.
يذكر أن اليوم الثاني للمؤتمر سيشتمل على اجتماع اللجان المتخصصة للبدء بدراسة مشاريع معاجم المصطلحات .




