مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

اجتياز امتحان الكفاءة في اللغة العربية شرط للتعيين في المؤسسات العامة والخاصة 

إرسال إلى صديق طباعة

 اجتياز امتحان الكفاءة في اللغة العربية شرط للتعيين في المؤسسات العامة والخاصة 

الأستاذ الدكتور عبدالله زيد الكيلاني

(جامعة عمّان العربية للدراسات العليا)

 

مقدمة:

الكفاءة في اللغة القومية متطلب للمواطنة والعمل

تحتل اللغة القومية مكانة خاصة لدى معظم شعوب العالم، فهي المعلم الثقافي الخاص الذي يميّز هويتها القومية؛ حتى في البلدان التي تهدد وحدتها السكانية والقومية عوامل الهجرة والنزوح من بلدان أخرى، تظل هناك نزعة لصهر الانتماءات المختلفة في بوتقة واحدة لحث نوع من التجانس السكاني والهوية الواحدة والحفاظ على اللغة الأصلية والسمات المميزة للتراث الثقافي.

وفي بعض هذه البلدان، يُطلب ممن يهاجر إليها، أو يتقدم للعمل فيها، أن يثبت تمكّنه من لغتها الرسمية باجتياز امتحان الكفاءة في اللغة. والمثال على هذه البلدان الولايات المتحدة الأمريكية. وفي بلدان أخرى، يطلب من المتقدمين للعمل في المؤسسات العامة - وربما الخاصة- من المواطنين، وغير المواطنين، اجتياز امتحان الكفاءة في أكثر من لغة؛ ففي كندا، مثلا، تفرض الحكومة الاتحادية اجتياز امتحان في اللغة الإنجليزية لمواقع، وفي اللغة الفرنسية لمواقع أخرى، حسب متطلبات موقع العمل؛ وهناك مواقع عمل تتطلب إتقان اللغتين فيُختبر المتقدم باللغتين (Language Proficiency Tests in Ottawa, n.d.)؛ وفي فنلندا يُطلب من المتقدمين للعمل فيها من المهاجرين اجتياز امتحان في اللغة الفنلندية أو السويدية (Language Requirements for Public Sector Work , 2009

)

وفي هونج كونج، قرر المجلس التشريعي للخدمة المدنية أن يكون من متطلبات القبول في الخدمة المدنية اجتياز امتحان في اللغتين الإنجليزية والصينيـة (يُعقد لأغراض التوظيـف فقط وليس لأغراض إجازة أكاديميـة). (Legislative Council Panel on Public Service, 2002

)

وفي مقاطعة ويلز البريطانية تنبّه المسؤولون فيها إلى تراجع أعداد الذين يتكلمون لغة ويلز الأصلية بدرجة كبيرة، بسبب تزايد استخدام اللغة الإنجليزية، فاتخذت إجراءات كان من أبرزها إصدار قانون خاص عام 1993 أدى إلى إحياء اللغة الأصلية لويلز حتى تصبح في موقع مواز للغة الإنجليزية، وبذلك أصبحت ويلز ثنائية اللغة، وما لا يقل عن 62% من مواطنيها يستخدمون لغة ويلز في معاملاتهم اليومية (Welsh Translation Service..., 2008 – 2009).

وفي بلدان الاتحاد الأوروبي تُطبق نصوص قانونية تنظم حرية الحركة بين بلدان الاتحاد الأوروبي، وتحظر التمييز غير المباشر الذي يمكن أن يحجب فرص العمل في أحد بلدان الاتحاد عن المتقدمين للعمل من مواطني بلدان الاتحاد الأخرى؛ إلا أن هذا الحظر لا ينطبق على الحالات التي تكون فيها معرفة اللغة مطلوبة على أساس طبيعة الوظيفة المتوافرة؛ وبكلمة أخرى، عندما تفسح إحدى دول الاتحاد فرص عمل مشروطة بتحقّق الكفاءة في لغة تلك الدولة، يفسر ذلك أنه نوع من التمييز غير المباشر تجاه العمال الأجانب، إلا إذا بيّنت الجهات المختصة أن المعرفة اللغوية الخاصة ضرورية للوظيفة، ويعد هذا مسوّغا في وظائـف من نوع العمل في المحاكم القضائيـة والأمن والإدارات المركزيـة (Coulmas, 1991).أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فمن المعروف أن الكفاءة في اللغة الإنجليزية شرط تفرضه الحكومة الاتحادية على المهاجرين إليها، كما تفرضه حكومات معظم الولايات على كل من يتقدم للعمل فيها، وبخاصة في حقل التعليم، والمثال على ذلك ما تفرضه حكومة ولاية إلينوي من متطلبات لإجازة المعلمين فيها، في مهارات الاتصال، وهذه تشمل مهارات في اللغة الإنجليزية تتعلق بتبادل الأفكار والمعلومات مع الآخرين، وأساليب التفاعل اللفظي والكتابـي، وغير ذلك (

State of Illinois Teacher Certification, 1996).

وفي الأردن، تنص المادة الثانية من الدستور (مجلس الأمة، 1986) على أن اللغة العربيـة هي اللغة الرسميـة للدولة؛ وجاء في قانون التربيـة والتعليم (1994) أن "اللغة العربية ركن أساسي في وجود الأمة العربية وعامل من عوامل وحدتها ونهضتها"، كما نصّت أهداف التعليم في المرحلة الأساسية على:

"أن يتقن الطالب المهارات الأساسية للغة العربية بحيث يتمكن من استخدامها بسهولة ويسر". ونصت أهداف التعليم الثانوي في القانون المذكور على أن "يستخدم (الطالب) لغته العربية في تعزيز قدرته على الاتصال، وتنمية ثقافته العلمية والأدبية، ومراعاة مقومات البناء اللغوي الصحيح للغة، وتذوق فنونها".

لكن بالرجوع إلى نظام الخدمة المدنية في الأردن (رقم 30 لعام 2007) لا نجد ما يشير إلى متطلب الكفاءة في اللغة عند التعيين في المؤسسات العامة، ولا يُفرض مثل هذا المتطلب عند التعيين في المؤسسات الخاصة. وينص نظام الخدمة المدنية المذكور على إجراء امتحانات تنافسية للمتقدمين للوظائف الحكومية، وفقاً "لتعليمات اختيار وتعيين الموظفين"، وتنص هذه التعليمات على طالبي التعيين في الوظائف الإدارية والمالية والفنية،... " لكن لم يحدد النظام، ولا التعليمات، مضامين هذه الامتحانات. وقد عمد الديوان خلال السنوات الأخيرة إلى إجراء هذه الامتحانات في بعض المواد التخصصية، ولم يكن متطلب الكفاءة في اللغة العربية من بينها. وجدير بالذكر هنا أن الديوان بدأ مؤخراً العمل مع فريق من المتخصصين الأكاديميين في إعداد مجموعة اختبارات لأغراض الاختيار والتعيين في الوظائف الحكومية، بحيث تشمل جوانب تخصصية وظيفية، وأخرى في مجال الاستعداد العقلي والتكوين الشخصي، واختبارا للكفاءة في اللغة العربية (تأخذ علامته نسبة وزنية بمقدار 15% من العلامة الكلية)، واختباراً للكفاءة في اللغة الإنجليزية (تأخذ علامته نسبة وزنية بمقدار 10% من العلامة الكلية).

هنا لا بد من التساؤل: كيف يمكن تحديد مستوى الكفاءة في اللغة العربية المطلوب من موظف في المؤسسات العامة أو الخاصة ؟ وهل من مبرر لفرض متطلب الكفاءة في اللغة؟ الاتجاه السائد في أدبيات التنظيم المؤسسي أن كفاءة الموظف أو العامل - ممثلة بمؤهلاته وخبراته وقدراته وسماته الشخصية- هي التي تقرر مستوى أدائه الوظيفي؛ فإذا كانت الكفاءة في العمل ترتبط بالكفاءة في اللغة، وبارتفاع كفاءة الموظف اللغوية ترتفع معها كفاءته في العمل، يكون لدينا ما يبرر فرض متطلب الكفاءة في اللغة شرطاً للتعيين في الوظيفة، وعندئذ نصمم مستوى الكفاءة المطلوب في مقياس أو امتحان بتحديد المكوّنات اللغوية - من مهارات ومضامين وتطبيقات - الأكثر صلة بالكفاءة في العمل.

لكن واقع مؤسسات العمل قد لا يقيم الدليل على أن الكفاءة في اللغة العربية ذات أثر بيّن على الكفاءة في أداء الموظف في هذه المؤسسات، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ فالطبيب يشخّص المرض ويكتب وصفاته وتقاريره بغير العربية، وفي الأعمال الهندسية تسود المصطلحات الهندسية أيضا بغير العربية، وفي البنوك والمؤسسات المالية والتجارية تستخدم أنظمة معلومات وآليات حاسوب تسيطر عليها المصطلحات والتعابير الإنجليزية؛ فضلاً عن استخدام اللغة الإنجليزية في التدريس الجامعي في تخصصات العلوم والطب والهندسة؛ وفي بعض التخصصات الأخرى تُقحم المصطلحات الأجنبية -الإنجليزية بخاصة- لأن مدرس مادة التخصص تعلمها بلغة أجنبية وأخذ يرددها لطلبته، فجاءت لغة التدريس عنده مزيجاً من العامية ولغة المصطلحات الأجنبية؛ وبذلك يتعزز التوقع بأن ترتبط كفاءة الأداء الوظيفي في كثير من الأعمال المهنية - في الطب والهندسة والبنوك والتدريس الجامعي، وغيرها- بكفايات تم اكتسابها بلغة أجنبية، ولم يكن للكفاءة في اللغة العربية دور واضح فيها، ولعلنا أخذنا نألف الموظف الذي يتحدث ويتعامل بلغة يحاول فيها الاقتراب من الفصحى، ولكنها أقرب إلى العامية، وفي الوقت نفسه يخالطها بتعابير ومصطلحات أجنبية، وكأننا نقترب من نوع من ثنائية اللغة، يستخدم فيها الفرد لغتين استخداماً غير صحيح لكليهما.

هذا النوع من الثنائية في اللغة، على النحو الذي فرضته وقائع - قسرية أو عفوية- يمثل نوعا من عدم المساواة في أساليب الاتصال عندما يتنافى مع ما نسعى إليه من تأكيد أبرز مقوّمات الهوية القومية في الفرد، ويترتب على ذلك العمل على تطويع اللغة العربية - بما تملك من إمكانات- لتصبح لغة العلم ومصطلحاته، ولغة التكنولوجيا ومصطلحاتها، ومن الوسائل الفعالة في تحقيق هذا الهدف تأهيل الفرد – المواطن – الموظف بمستوى معياري من الكفاءة في اللغة العربية بما يمكنه من القيام بآلية تطوير وتطويع اللغة العربية لمتطلبات الوظيفة وما تقتضيه طبيعتها بأبعادها العلمية والتقنية المتجددة.

أما محور الاهتمام في هذه الورقة فهو بيان أهمية التحقق من مستوى الكفاءة في اللغة العربية لدى المتقدمين للعمل في المؤسسات العامة والخاصة، باستخدام امتحانات تُصمم لهذا الغرض؛ ويترتب على ذلك بيان مبررات فرض الامتحان، والقضايا اللغوية التي يُعنى بها، كما يترتب عليه تعرّف جوانب القصور في الأداء اللغوي لدى عينات من العاملين في المؤسسات العامة والخاصة، والمهارات اللغوية الأساسية التي تؤلّف مدخلات عملية في بناء الامتحان.

قضايا اللغة العربية، والتحديات التي تواجهها

هناك دراسات متخصصة تندرج تحت مسمّى "تقويم الحاجات" يستخلص منها الباحثون بيّنات لتقدير "الجدوى" من مشروع أو خطة عمل من نوع ما تتناوله هذه الورقة في مشروع امتحان الكفاءة.

في اللغة العربية لدى المتقدمين للعمل في المؤسسات العامة والخاصة. هنا نتساءل: هل هناك حاجة للتعرف إلى مستوى الكفاءة في اللغة العربية لدى أفراد يُفترض أنهم تعلموها فيما لا يقل عن اثني عشر عاما في مراحل التعليم العام؟ وهل يعاني الأشخاص الذين يتقدمون للعمل في المؤسسات العامة والخاصة في الأردن من ضعف أو قصور في أدائهم اللغوي بالعربية؟ للإجابة عن مثل هذه التساؤلات نحتاج أن نسترشد بنتائج دراسات إمبريقية من نوع الدراسة الاستطلاعية التي تضمنتها هذه الورقة؛ ويمكن الاستشهاد بمشاهدات وملاحظات متخصصين، من نوع ما تشير إليه شكري (2009) من "أزمات معاصرة" تعاني منها اللغة العربية تعكس مشكلات في أنظمة التعليم ومناهجه، وتفشي العامية والإنجليزية، وتقتبس شكري عن أ.د. إسماعيل العمايرة، أستاذ اللغة العربية في الجامعة الأردنية، من أن الخلل في تراجع العربية يظهر في اعتياد التلميذ على التحدث بالعامية، وفي الطالب الجامعي الذي يلحن، ليتخرج ويصبح مدرساً؛ وتستشهد شكري بأستاذ اللسانيات في الجامعة الهاشمية الدكتور عيسى برهومة "قوله إن من أهم التحديات التي تواجه العربية الازدواجية في الانتقال بين العامية والفصحى عند الطفل، فضلاً عن اعتماد التلقين أساسا في التدريس".

وتظهر تعابير "الفجوة الرقمية" و "التخلف التقني" في كتابات متخصصين (نصير، ستيتية، حطاب، المستشهد بهم في رزق، 2009)، وكيف أن اللغة العربية لم تستطع أن تواكب التغيرات المتسارعة في المصطلحات وأساليب التعبير المتعلقة بتقنيات المعلومات والحاسوب والإنترنت، مما دفع المتعاملين مع هذه المستحدثات إلى الاعتماد على اللغة الأكثر سيطرة وهي الإنجليزية.

ويشير قصري (2009) إلى مشكلات الترجمة، وكيف أن المترجم من لغة لأخرى "يتقن اللغة الأصل ولا يتقن اللغة الهدف، في غالب الأحيان، فينتج عن ذلك ترجمة رديئة، أو غير مكتملة، أو مشوَّهة..."؛ ولا يقتصر الأمر على ضعف الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية، إذ نلاحظ في إصدارات مترجمة كثيرة وجود أخطاء لغوية فادحة لم يتنبّه إليها ولم يدققها المترجم أو المؤلف أو الناشر، وكثيراً ما نجد كتباً مؤلَّفة، وأخرى مترجمة، شاعت فيها الأخطاء اللغوية والتراكيب الركيكة والاشتقاقات غير المألوفة.

ويرى فوزي (2009) أن الترجمة والتعريب، وتطويع المصطلحات العلمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للغة العربية، هي من الأمور التي تشكل تحديات للمتخصصين باللغة العربية والمشتغلين في تدريسها. إلى جانب ذلك يذكر فوزي قضايا أساسية تشكل تحديات تواجه تعليم اللغة العربية، منها:

- الفجوة الواسعة في أساليب تعليم اللغة العربية إذا ما قورنت بأساليب تعليم اللغة الإنجليزية بمختبراتها اللغوية وأشرطتها المسجلة ولوحاتها التوضيحية.

- التهميش المتعمد وغير المتعمد للغة العربية، والقصور في استخدامها لغةَ بحث وعمل وتواصل على مختلف الأصعدة.

- عدم الاهتمام باستخدام اللغة العربية في سياقاتها الوظيفية والمعاصرة في القراءة والكتابة والاستماع والتحدث.

- عدم اقتناع الطلاب بجدوى تعلم القواعد النحوية، ومجافاتها لصعوبتها وابتعادها عن استعمالاتها الوظيفية.

وتبرز قضايا الصراع بين الفصحى والعامية، وبين العربية واللغات الأجنبية، وظاهرة الازدواج اللغوي، ومشكلات الترجمة والتعريب وتطويع المصطلحات العلمية والتقنية، في كتابات متخصصين وباحثين آخرين (فيصل، السويسي، 1990؛ رزق، 2009؛ قصري، 2009؛ الشيخ، 2009)، لتشكل تحديات تستدعي معالجة حثيثة، كما تستدعي استقصاء جوانب القصور المتوقعة في الأداء اللغوي عند فئات من الطلبة والمعلمين والعاملين في مؤسسات عامة وخاصة، ممن يُفترض أن لغتهم الأم هي اللغة العربية. جدير

بالذكر أن هذه الفئات سبق أن درست اللغة العربية لاثنتي عشرة سنة في مراحل التعليم العام، انتهت بامتحان الثانوية العامة الذي يكون امتحان اللغة العربية فيه متطلباً إجبارياً لجميع الطلبة؛ أما في المرحلة الجامعية فيطبق ما يسمّى "امتحان المستوى في اللغة العربية"، وهو إجباري لجميع الطلبة في جميع مستويات التعليم الجامعي.

ومع ذلك تظل القضايا اللغوية المذكورة آنفاً ماثلة للمشاهد والمتتبع لظواهرها المختلفة: شيوع العامية في أساليب الاتصال المختلفة، بما في ذلك التدريس الجامعي، تسلط اللغة الإنجليزية على كثير من مجالات التعامل الإداري والتجاري والتقني، وبروز نوع من الازدواجية قوامها العامية في التواصل العادي، والإنجليزية في التعبير العلمي والتقني والاصطلاحي.

وفي بحث أثر التلفاز على الفصحى، وكيف عزز الصراع بين الفصحى والعامية، يذكر الشمالي (2009) كيف أن الفصحى منيت بخسائر منذ دخول التلفاز إلى المنطقة العربية، ومن هذه الخسائر:

"التوسع في الاشتقاق، دون مراعاة الضوابط اللغوية".

"استعمال كلمات عربية الأصل إلا أنها غير موفقة في الدلالة على المعنى المقصود".

"فسح المجال لانتشار كثير من المصطلحات الأجنبية على الرغم من وجود ما يقابلها في اللغة العربية".

"تكريس الأخطاء الشائعة وعدم الأخذ بالصواب بدعوى أن الخطأ المشهور خير من صواب مهجور".

محاولات قياس الكفاءة في اللغة العربية في الدول العربية

شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً خاصاً في بعض البلدان العربية لتطوير أدوات قياس لتقويم مستوى الأداء اللغوي، في بعضها لدى الطلبة الجامعيين، وفي بعضها الآخر لدى المعلمين، ولدى العاملين في مؤسسات العمل العامة والخاصة. ومن الأمثلة على محاولات تطوير أدوات قياس "مشروع الكفاءة اللغوية للناطقين بالعربية، في جامعة الإمارات العربية المتحدة (
2007 updated 2009)، ويعرّف المشروع بأنه "منظومة اختبارية متكاملة، تقيس كفاءة أبناء العربية في التواصل باللغة الفصيحة...". يقدم المشروع لكل مختَبر (مفحوص) شهادة موثّقة تحتوي على توصيف علمي مفصل لمهاراته وقدراته اللغوية في الاستماع، والقراءة، والكتابة، والإصدار الشفهي. والمستهدفون بالمشروع هم الناطقون بالعربية المتقدمون للدراسة الجامعية أو العمل في المؤسسات العامة.

يرى القائمون على هذا المشروع أن اللغة العربية ما زالت تفتقر إلى معيار علمي دقيق يقيس كفاءة المتواصلين بها، ومن هنا تظهر أهمية تصميم أداة قياس معيارية للكفاءة التواصلية بالعربية الفصيحة، والانتقال بها من مرحلة تعتمد على الذاتية في التقويم إلى مرحلة مؤسسة على معايير علمية دقيقة.

وقامت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الإمارات العربية المتحدة عام (2007)، وبالتعاون مع جامعة الإمارات العربية المتحدة، بتصميم اختبار لقياس "الكفاءة التربوية في اللغة العربية" للمعلمين والمعلمات الذين يدرّسون اللغة العربية في مدارس الحلقة الأولى الحكومية. وقد اشتملت محاور الاختبار على أربع مهارات أساسية هي القراءة، والكتابة، والاستماع , والمحادثة باللغة العربية؛ وقد صُمِّم الاختبار بحيث تساعد نتائجه على تعرّف برامج التطوير المطلوبة للمعلمين لتحسين أدائهم اللغوي والتغلب على جوانب القصور - في تلك المهارات- بما يمكنهم من التحدث باللغة العربية الفصحى داخل الفصول.

وفي لبنان، تفرض جامعات لبنانية مادة اللغة العربية على جميع طلابها لنيل أية شهادة في أي اختصاص، ومنها الجامعة الأمريكية في بيروت والجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف. وقد شارك ممثلون من جامعات لبنانية في طاولة مستديرة لمناقشة "تجارب جامعية في قياس كفاءة الطلاب في اللغة العربية"، لتتعرّف كل جامعة إلى تجارب الجامعات الأخرى بهدف تحسين مستوى اللغة العربية (الأونسكو - لبنان، 2009).

"الأكاديمية العربية" تعمل في موقع على شبكة الإنترنت، منذ العام 2000 في مجال تعليم اللغة العربية وإعطاء الاختبارات على شبكة الإنترنت. تقدم الأكاديمية العربية اختبار الكفاءة في اللغة العربية، بمثابة التويفل (
TOEFL) العربي، في أربعة أجزاء: الاستماع، والقراءة للفهم، والقواعد، والكتابة، ويتم تقويم هذه المهارات "بشكل عام" دون الرجوع إلى منهاج معيّن، من خلال معايير عامة تصف كل مستوى، وضعها المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الثانية (Arab Academy, 2009).

المهارات اللغوية المطلوب تقويمها في اختبارات الكفاءة اللغوية

يتحدث عطية (2009) عن ستة مستويات للغة العربية يُفترض بمن ينتمي إليها أن يتقنها:

1. المستوى الصوتي، ويُعنى بالحركات التي تصدر عن الجهاز النطقي عند الإنسان، في نظام يتناول مخارج الحروف وصفاتها؛ وتأتي أهميته في ضبط وتقويم سلامة النطق وكفاءة الاتصال اللفظي.

2. المستوى الصرفي، يتناول "بنية الكلمة وهيئتها، ومشتقات اللغة وصيغها"، وتأتي أهميته الخاصة من حيث أنه يبيّن قابلية اللغة لاشتقاق صيغ لفظية تعبر عن معاني ومصطلحات جديدة.

3. المستوى النحوي، ويُعنى بالإعراب وقواعد تركيب الجمل بأنواعها. وللنحو أهمية كبيرة "فالخطأ في النحو لحن، واللحن عيب في الكلام وغموض في الدلالة والبيان".

4. المستوى الكتابي، ويشمل تعرّف أصول الخط والإملاء والترقيم، وترتيب الأفكار وتنظيمها في اللغة المكتوبة، وله قواعد وأساليب في أنواع من الكتابة: الأدبية، القصصية، الرسائل، التقارير، وغيرها.

5. المستوى الدلالي، ويهتم بعلم الدلالة، وهو العلم الذي يبحث في معاني الألفاظ والجمل والعبارات، ويُعنى بالتطور الدلالي للكلمة، ومن موضوعاته الدراسات المعجمية وأنواع المعاجم وطرائق استخدامها.

6. المستوى البلاغي، ويشمل مجموعة من القواعد قي علوم البلاغة: المعاني، والبيان، والبديع، ولهذا المستوى أهميته الخاصة في الكتابات الأدبية.

وفي إصدار آخر للمؤلف عطية (2008) يتحدث عن مهارات الاتصال مستنداً إلى نموذج "الاتصال اللغوي"، و أبرز مكوّناته كما يطرحها عطية هي: مُرسِل، ورسالة، وقناة اتصال، ومستقبِِل. ويعرّف المرسِل بأنه مصدر الرسالة، والرسالة محتوى لغوي أو فكرة يريد المرسل توصيلها إلى المستقبِل، وقناة الاتصال -كما يعرّفها عطية- هي اللغة أو الألفاظ المستعملة لنقل المحتوى أو الفكرة إلى المستقبل، وقد تكون مكتوبة أو منطوقة، والمستقبل هو الطرف الآخر الذي يستقبل الرسالة.

ويذكر المؤلف عطية شروطاً يجب توافرها في كل من هذه المكوّنات حتى تنتقل الرسالة بدرجة عالية من النقاء والوضوح. وعند ترجمة عملية الاتصال إلى مهارات لغوية لأغراض تعلّمها، أو تقويمها في أساليب اختبارية، تصبح مهارات الكلام، والكتابة، والاستماع، والقراءة.

ويلتقي مصطفى (2007) مع عطية في حديثه عن أربع مهارات أساسية في اللغة العربية لها أهميتها في تعلم اللغة العربية وفي تقويم مستوى الكفاءة فيها عند متعلميها، وهي المهارات نفسها التي ذكرها عطية، وقد حاول مصطفى تعريف كل من هذه المهارات بمحموعة من القدرات التي يمكن الاستفادة منها في تخطيط استراتيجيات تدريسها، وتصميم أساليب تقويمها (المرجع السابق).

وبالرغم من أن اختبار التويفل (TOEFL

) مصمم لتقويم الكفاءة في اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها، إلا أنه يقدم لنا تصوراً منطقياً للمهارات اللغوية التي يمكن قياسها بطريقة عملية باستخدام أساليب القياس الجمعي، كتابياً أو بآلية محوسبة. تتوزع أسئلة هذا الاختبار في أربعة أجزاء، كما يلي:

- الجزء الأول، الاستيعاب السمعي، ويتألف من نصوص متنوعة تلقى على المفحوص سماعيا، ويتبع كل نص بأسئلة من نوع الاختيار من إجابات عِدَّة.

- الجزء الثاني، يتألف من أسئلة موضوعية من نوع الاختيار من عدة إجابات عن قواعد البنية اللغوية والتعبير الكتابي.

- الجزء الثالث، الاستيعاب القرائي، ويتألف من مجموعة من النصوص القرائية المختارة، يلي كلاً منها مجموعة من الأسئلة الموضوعية تتناول قضايا الدلالة، والمعنى في السياق، والمعنى الضمني، وغير ذلك.

- الجزء الرابع هو اختبار الكتابة أو المقالة، ويُعطى فيه المفحوص عنوان موضوع، ويطلب منه كتابة مقالة عن الموضوع، يتم تصحيحها وفق معايير محددة.

يُلاحظ هنا أن مهارة النطق لا يتم اختبارها في الأجزاء الأربعة المذكورة، إذ إنها تتطلب موقفاً اختبارياً فردياً، وآلية خاصة في تقويم وتقدير مستوى الأداء فيها. لكن في السنوات الأخيرة نلاحظ أن مهارة النطق أصبحت تؤلف جزءاً مكملاً من اختبار (تويفل) المحوسب، وليس الكتابي.

يُستخلص مما سبق أن تصميم امتحان الكفاءة في اللغة العربية لا بد من أن يأخذ بالحسبان اعتبارات عملية تفرض محددات في اختيار المهارات اللغوية التي يسهل قياسها بدرجة معقولة من الدقة، وفي أساليب القياس التي يمكن تطبيقها بموضوعية. ونتيجة لتراكم خبرات باحثين في هذا المجال، نجد أن المهارات اللغوية الأكثر شيوعاً تتلخص في الجوانب الأربعة التي سبق الكلام عنها، وهي: الاستيعاب السمعي، والاستيعاب القرائي، وقواعد التركيب اللغوي، والكتابة المقالية.

الدراسة الاستطلاعية

انطلاقا من الأهداف التي تم تحديدها في هذه الورقة (ص4) والمتعلقة بِـ "تعرّف جوانب القصور في الأداء اللغوي لدى عينات من العاملين في المؤسسات العامة والخاصة"، فقد تم تصميم دراسة استطلاعية يتم فيها التعرّف إلى نتائج أساليب اختبارية سبق تطبيقها لتحديد مستوى الكفاءة في اللغة العربية في عينة من 50 طالباً ممن تقدموا للالتحاق ببرامج الدكتوراه في جامعة عمان العربية للدراسات العليا في العامين الأكاديميين 2006/2007 و 2007/2008، ويأتون من مؤسسات عمل عامة وخاصة في مجالات القانون والإدارة والتربية والتعليم، بمختلف فروعها.

طُبق على أفراد العينة الذين تقدموا للامتحان العام 2006 نموذج للامتحان يختلف بعض الشيء عن نموذج آخر طُبق على الأفراد الذين تقدموا للامتحان العام 2007، وفي كلا النموذجين تألّف الامتحان من جزء موضوعي تناولت أسئلته تطبيقات على مهارات لغوية شملت الإعراب (ضبط الشكل)، والترقيم، والتعبير الكتابي (في تكوين الجمل)، والصيغ النحوية (للأسماء الخمسة)، وكتابة الأرقام (حسب موقعها من الإعراب)، والإملاء (مع التركيز على كتابة الهمزة)، وتكوين الجمل (باستخدام كان وأخواتها أو إن وأخواتها)، وفهم الدلالة في أمثال أو أبيات من الشعر. بالإضافة إلى ذلك تضمّن الاختبار جزءاً مقالياً، يُطلب فيه من الطالب كتابة مقالة في موضوع يُعطى له.

وبالرغم من أن المهارات التي تناولتها الأسئلة في النموذجين واحدة، إلاّ أن محتوى الأسئلة اختلف قليلا في بعضها، وتشابه في بعضها الآخر، مما ترتب عليه أن يتم تحليل الاستجابات لجميع أفراد المجموعتين كمجموعة واحدة.

تحليل الاستجابات للامتحان: إن التحليل على أساس عدد الاستجابات الصحيحة، أو نسبتها إلى علامة كلية على الامتحان، لا معنى له لسببين : أولاً، أن الأسئلة التي يتشكل منها الامتحان لا تمثل بالضرورة المهارات اللغوية بمجملها، وقد لا تتحقق فيها الأوزان التي تعبر عن أهميتها النسبية كما يمكن أن يتفق عليها المتخصصون أو كما يمكن أن تستخلص من دراسات تجريبية تتحدد فيها محكات الفاعلية. ثانياً، ليس هناك اتفاق على معيار علمي دقيق يتحدد بموجبه مستوى الكفاءة اللغوية (مشروع الكفاءة..، 2007)؛ لذلك وجد من المناسب أن تكون وحدة التحليل الخطأ، ومعدل الخطأ، في الإجابة على الأسئلة المتعلقة بكل نوع من المهارة اللغوية، على أساس أن ينتهي التحليل إلى عينة من الأخطاء اللغوية التي تشيع لدى فئة من الأفراد تُعد من النخب لكونهم يلتحقون بأعلى مستويات التعليم العالي في برامج الدكتوراه.

فُرّغت استجابات أفراد الدراسة، وتم حساب أعداد الاستجابات (الأخطاء) ونسبُها في كل من تسع مهارات تناولتها أسئلة موضوعية. أما المقالة فقد تم تصحيحها في كل ورقة بتفحص وجود أو عدم وجود تكرار واضح في أحد جوانب القصور التالية: أخطاء في النحو والصرف، أخطاء في الإملاء، عدم التقيّد بقواعد الترقيم، ضَعف التركيب اللغوي وتكوين الجمل، سوء تنظيم المقالة في فقرات، ضعف الترابط والتسلسل في الأفكار.

نتائج الدراسة الاستطلاعية: يبيّن الجدول1 عدد حالات الخطأ ونسبتها في العينة الكلية (عددها=50)، ومجموع الأخطاء ومعدلها في الفئة التي ارتكبت أخطاء لغوية، كما تعبر عنها استجابات العينة إلى 45 سؤالاً موضوعياً، في تسع مهارات لغوية.

الجدول1: حالات الخطأ ونسبتها في العينة الكلية، ومجموع الأخطاء ومعدلها بين المخطئين

المهارة اللغوية

عدد حالات

لا خطأ

عدد حالات

أكثر من خطأ

نسبة حالات

الخطأ

مجموع

الأخطاء

معدل الأخطاء بين المخطئين

1. ضبط الشكل

18

32

64%

88

2.75 من 8

2. الترقيم

27

23

46%

64

2.78 من 6

3. التركيب اللغوي

15

39

78%

97

2.5 من 6

4. التعبير الكتابي

30

20

40%

24

1.2 من 3

5. صيغ نحوية

30

20

40%

44

2.2 من 3

6. كتابة الأعداد

15

35

70%

78

2.2 من 5

7. الإملاء

11

39

78%

115

3.0 من 6

8. تكوين جمل

15

35

70%

103

3.0 من 5

9. فهم المعنى

43

7

14%

9

1.3 من 3

 

 

 

يُلاحظ في النتائج التي يعرضها الجدول1 أن المهارات التي كانت فيها نسب الحالات (الأفراد) التي ارتكبت أخطاء لغوية، وكانت معدلات الخطأ عندها أكبر ما يمكن -مقارنة بغيرها- هي:

في ضبط الشكل (64%)، مثلا: النصب بالفتح للمفعول به، والجر بالكسر للمضاف إليه، وغير ذلك.

في التركيب اللغوي (78%) عند التمييز بين تركيب لغوي سليم وآخر خاطئ.

في كتابة الأعداد حسب موقعها من الإعراب (70%).

في الإملاء (70%)، وبشكل خاص في كتابة الهمزة حسب موقعها، وإضافة الألف أو حذفها بعد كلمة (اسم أو فعل) تنتهي بالواو.

في تكوين جمل (70%)، بإضافة كان وأخواتها، أو إن وأخواتها.

وكانت نسب حالات الخطأ ومعدلاته متدنية بشكل ملحوظ في الأسئلة التي تناولت فهم المعنى، وتكوين جمل بإدخال الكلمة المناسبة في جملة معطاة. وباستثناء أسئلة "فهم المعنى" التي اقتصرت في كل منها على بيت من الشعر أو مثَل في عبارة مقتضبة، لم تقل نسبة الأفراد الذين ارتكبوا أخطاء لغوية في أي من المهارات اللغوية عن 40%، وهو أمر جدير بالانتباه إذا ما تذكرنا أن عينة الدراسة هم من طلبة برامج الدكتوراه في علوم اجتماعية.

أما نتائج تصحيح المقالة فيلخصها الجدول 2، وقد استهدفت ست خصائص تؤلف جوانب قصور عند ملاحظتها في المقالة بشكل لافت للانتباه.

 

الجدول 2 : نتائج تصحيح المقالة، الأعداد والنسب المئوية لتكرار جوانب قصور في العينة (عددها=50)

جوانب القصور في المقالة

عدد الحالات (من 50)

النسبة المئوية للحالات

1. تكرار أخطاء في النحو والصرف

18

36%

2. تكرار أخطاء في الإملاء

32

64%

3. عدم التقيّد بقواعد الترقيم

36

72%

4. ضعف التركيب (في تكوين الجمل)

31

62%

5. سوء تنظيم المقالة في فقرات

41

82%

6. ضعف الترابط والتسلسل في الأفكار

29

58%

 

تشير هذه النتائج إلى جوانب قصور مرتفعة نسبيا: في الكتابة والإملاء، في تطبيق قواعد الترقيم، في ضبط التركيب اللغوي، في تنظيم المقالة في فقرات، وفي مراعاة الترابط والتسلسل في الأفكار.

 

خاتمة

تطرح هذه الورقة فكرة أن المرحلة التي نمر بها، والتحديات التي تفرض نفسها، لا تسوّغ أن تكون "الكفاءة الوظيفية أو المهنية" المحك المناسب لتقويم الكفاءة في اللغة. فكما سبق ذكره، تعتمد الكفاءة المهنية للطبيب، والمهندس، والمدرّس الجامعي، وغيرهم، على مؤهلات وخبرات ذات صلة بطبيعة المهنة، وربما اعتمدت على إتقان لغة غير العربية كانت الوسيط في التأهيل المهني.

إلى جانب ذلك تطرح الورقة أن المبرر للكفاءة في اللغة هو كونها معلماً أساسياً للهوية القومية، ويترتب على ذلك أنه على كل مواطن، وبخاصة من عمل في مؤسسة عامة أو خاصة، أن يتمثل هذا المعلم في سلوكه وتطلعاته ومقتضيات المسؤولية المنوطة به. وإن كانت التحديات الراهنة تشدّه بعيداً عن لغته بحكم طبيعة الوظيفة التي يمارسها، وبحكم المستجدات العلمية والتقنية التي تفرض نفسها بوسيط لغة أخرى، تظل الكفاءة في اللغة مطلباً قومياً أكّده الدستور، وأكّدته القوانين والتشريعات المنبثقة عنه، ويُفترض أن تؤكده مشاعر الانتماء لمقوّمات الهوية، وأوّلها اللغة القومية. وهنا لا يقتصر دور المواطن والمسؤول على تحقيق كفاءته اللغوية، وإنما عليه أن يواجه التحديات القائمة بالعمل على تطوير وتطويع اللغة لمتطلبات العصر الحديث، وربما تطويع أنماط من هذه المتطلبات لما تحفل به اللغة العربية من إمكانات.

لعل فيما تقدم المسوّغ والحجة المقنعة لتقنين متطلب امتحان الكفاءة في اللغة العربية عند التعيين في المؤسسات العامة والخاصة. بالإضافة إلى ذلك، فقد لخصت هذه الورقة مشاهدات وخبرات متخصصين في اللغة العربية تعبّر عن القضايا والتحديات التي تواجه اللغة العربية، كما أوجزت توجّهات حديثة لدى مؤسسات حكومية وجامعات في بلدان عربية لتطوير امتحانات لتقويم مستوى الكفاءة في اللغة العربية. كما استحضرت أمثلة من بلدان أجنبية تفرض اجتياز امتحان كفاءة لغوية على المهاجرين إليها، وعلى من يعملون في قطاعات حكومية لديها.

وبيّنت نتائج الدراسة الاستطلاعية وجود أخطاء لغوية، وجوانب قصور في مهارات لغوية أساسية عند فئة من الأفراد يعملون في مؤسسات عامة وخاصة ويلتحقون ببرامج الدراسات العليا.

نستخلص من مجمل النتائج التي تم عرضها التوصيات التالية:

أوّلاً: العمل على تطوير امتحانات كفاءة في اللغة العربية، وتقنين اجتيازها شرطاً للعمل في المؤسسات العامة والخاصة، وبشكل خاص في مؤسسات التعليم العام والتعليم العالي.

ثانياً: تطوير برامج ومناهج تعليم اللغة العربية، وبخاصة في مؤسسات التعليم العام والتعليم الجامعي.

ثالثاً: دعم التشريعات التي تلزم كل من يتقدم للعمل في مؤسسة عامة أو خاصة في الأردن اجتياز امتحان كفاءة في اللغة العربية في مستوى يتم تحديد معاييره بالطرق الفنية المناسبة.

رابعاً: وضع ضوابط لعمليات الترجمة والتعريب لا تجيز نشر إصدارات إلا بعد إخضاعها لإجراءات التحرير اللغوي وفق معايير يضعها ذوو الاختصاص والخبرة.

 

المراجع العربية

- الأونسكو - لبنان (2009)، امتحان قياس كفاءة الطلاب في اللغة العربية. www.almanar.com.lb

- جامعة الإمارات العربية المتحدة (2007)، مشروع الكفاءة اللغوية للناطقين بالعربية. هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته . - ديوان الخدمة المدنية، المملكة الأردنية الهاشمية (2009)، نظام الخدمة المدنية رقم (30) لسنة 2007 www.csb.gov.jo.

- رزق، نادر (2009). خبراء: الفجوة الرقمية تحدّ جديد يتهدد العربية، عمان، جريدة الغد 26 آب 2009.

- السويسي، محمد (1990)، اللغة العربية في مواكبة الفكر العلمي. في: من قضايا اللغة العربية المعاصرة. تونس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

- شكري، منى (2009)، اللغة العربية: أزمة تعليم وثقافة ومجتمع، عمان، جريدة الغد 26 آب 2009

- الشيخ، غادة (2009)، طلبة جامعيون ينبذون العربية ليتجملوا بمفردات أجنبية، عمان، جريدة الغد 26 آب 2009

- عطية، محسن علي (2008)، مهارات الاتصال اللغوي وتعليمها، عمان، دار المناهج للنشر والتوزيع.

- عطية، محسن علي (2009)، اللغة العربية، مستوياتها وتطبيقاتها، عمان، دار المناهج للنشر والتوزيع

- فوزي، راضي (2009)، تكنولوجيا تعليم وتعلّم اللغة العربية، www.al-maqha.com

- فيصل، شكري (1990)، قضايا اللغة العربية المعاصرة، في: من قضايا اللغة العربية المعاصرة، تونس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

- قصري، مدني (2009)، الترجمة الخائنة، عمان، جريدة الغد 26 آب 2009 .

- مجلس الأمة، المملكة الأردنية الهاشمية (1986)، الدستور الأردني، عمان، مطبوعات مجلس الأمة.

- مصطفى، عبدالله علي (2007)، مهارات اللغة العربية، عمان، دار المسيرة.

- وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، الإمارات العربية المتحدة (2007)، قياس الكفاءة في اللغة العربية للمعلمين،
http://www.study.uae.com .

- وزارة التربية والنعليم، المملكة الأردنية الهاشمية (1994). قانون التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1994، عمان،قسم المطبوعات التربوية، وزارة التربية والتعليم.

 

المراجع الأجنبية

- Arab Academy (2009). Arab Language Proficiency Test. http://www.arabacademy.com

- Bilingualism Language Proficiency Test in Ottawa (n.d.). www. richcanada.com/bilingualism_test.htm

- Coulmas, Florian (1991). A Language Policy for the European community. books. google.jo/ books?/sbn

- Language Requirements for Public Sector Work, Finland (2009). www.yle.fi/news/ id105114

- Legislative Council Panel on Public Service in Hong Kong (2002). www.csb.gov.hk/hkgcsb

- Phillips, Deborah (2003). Preparation Course for the TOEFL Test, The Paper test. U.S.A. Longman

- State of Illinois Teacher Certification Requirements, U.S.A. (1996).www.academploy.com/ centril.htm

- Welsh Translation Service (2008).

www.k-international.com/welsh/translation

 

 

التّعقيبات والمناقشات

كمال الكوز

يرى أنه لا منطقية في فرض امتحان (التوفل) على طلبة الدراسات العليا، خاصة طلبة اللغة العربية، وإن كانت الحجة هي مخرجات تعلُّم صحيحة؛ فطالب اللغة العربية مطالب بحفظ أجزاء من القرآن الكريم أو بحفظ ألف بيتٍ من الشعر مثلاً، وأن يدرس ويفهم دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، أمَّا أن يُطالب بامتحان (توفل)، فهذا إجحافٌ في حقَّه وحقِّ العربية.

أ. د. عبد الحميد الأقطش

أشار د. عبد الحميد في معرض حديثه عن امتحان الكفاءة، أنه إن كان الهدف من هذا الامتحان هو ضبط اللغة والسيطرة على قواعدها الأساسية، فهذه مسألة لا تتَّصل إلا بالتعليم الأساسي. ويقترح أن يكون هذا الامتحان لغير الناطقين بالعربية.

أحد الحاضرين

يرى أنه من الإجحاف في حقِّ العربية أن يكون امتحان (التوفل) شرطاً للحصول على شهادتي (الماجستير والدكتوراه)؛ لأنه لا توجد أمة في الدنيا تضع امتحاناً بلغةٍ أخرى غير لغتها على الطالب أن يجتازه. فلماذا لا يكون هناك امتحان في اللغة العربية بالإضافة إلى امتحان (التوفل)، ولماذا نعتز بلغة الآخر كلَّ هذا الاعتزاز؟ ولِمَ المغالاة في استخدام الإنجليزية في شتى المجالات، سواءٌ في الصحف أو الإعلام أو في الشوارع والمسمَّيات، وكأن اللغة العربية قاصرة؟ فهذا ظلمٌ من أهل اللغة للغتهم ودينهم وقرآنهم!!.

 

أ. د. فوزي الشايب

يقترح أن يكون امتحان الكفاءة في اللغة العربية من مستلزمات التوظيف في الوطن العربي، بصرف النظر عن طبيعة الوظيفة، وسواءٌ أكان الشخص عربياً أم غير عربي. وفي ردّه على من قال "إنَّ الوظيفة التي أعمل بها لا تحتاج إتقاني للغة العربية"، رأى أن يكون إتقان العربية ضريبة للتوظيف إذا كُنَّا نحترم لغتنا وأنفسنا.

أ. د. خالد جبر

توجَّه د. خالد بعتبٍ كبيرٍ على من يُفترض أن يمثلوا العربية من مدرسين ومذيعين وصحفيين...، والذين يتحدَّثون باللغة الإنجليزية أو العاميَّة منهم، هم أوَّل من يُسيء للغة والجيل القادم. ويرى د. جبر أن واقع النهوض وسُبله يبدآن ممَّن ينظِّرون لهذا الإتقان للعربية، وتمنَّى أن نخرج من ثوب التنظير يوماً، ولا نكتفي بإلقاء اللومِ على بعضنا بعضاً.

رد أ. د. عبدالله الكيلاني على تعليقات الحاضرين:

يرى د. عبدالله فيما يتعلَّق بامتحان الكفاءة أنه لا يجب أن نربط الكفاءة في الوظيفة بالكفاءة في اللغة، وإنما الكفاءة باللغة هي مطلبٌ أخلاقي؛ فمن ينتمي إلى هذه الأمة يجب أن يتقن لغته، والهدف هو تطويع اللغة لاستخدامها بطريقة مناسبة.

 

 

 

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 48 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 2486
المحتوى : 862
عدد زيارات المحنوى : 3002253