مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

معلم اللغة العربيّة في مرحلة التعليم العام: الواقع وسبل النهوض بأدائه التربوي

إرسال إلى صديق طباعة
معلم اللغة العربيّة في مرحلة التعليم العام: الواقع وسبل النهوض بأدائه التربوي
الدكتور عودة أبو عودة
جامعة الشرق الأوسط



مدخـل:
يقوم هذا البحث على ثلاثة محاور، منفصل بعضها عن بعض من حيث الوضع القائم في ميدان التربية والتعليم، مع أن المفروض في الميزان التربوي الصحيح أن يؤدي بعضها إلى بعض، وأن تكون كلاً متكاملاً متصلاً يصعب وضع حدود فاصلة بينها، لأنها هي – متحدة متداخلة- مكونات العملية التعليمية الناجحة. هذه المحاور الثلاثة هي:
أولاً: مقدمة نظرية في مفهوم (المعلم) ومكانته في المجتمع.
ثانياً: الوضع القائم في حقيقة (المعلم) ونظرة المجتمع إليه.
ثالثاً: خطوات ومقترحات من أجل الوصول إلى الطريق الصحيح.
أولاً: مقدمة نظرية في مفهوم (المعلم) ومكانته في المجتمع.
يمكن تشبيه العملية التعليمية والعناصر التي تؤلفها وتؤثر فيها بمثلث متساوي الأضلاع، يقف على رأسه المعلم، وتمتد قاعدته بين طرفين أساسيين، هما: المتعلم والمنهاج.

وتمثيل العملية بهذا الشكل له دلالات عميقة، يمكن إيجازها بما يلي:
1-    إن عناصر العملية التعليمية هذه مرتبط بعضها ببعض، ومن الخطأ النظر إلى أي منها دون النظر إلى صلته بالعناصر الأخرى وتأثيره فيها وتأثره بها. فهي مثل هذه الأضلاع التي يتصل بعضها ببعض فتصنع هذا الشكل المتكامل. ولو قد انفصل أحد هذه الأضلاع وغادر مكانه من هذا البناء المتماسك، لانصدع البناء وتشققت الجدران وانتهى الأمر إلى فشل عملية التعلم والتعليم التي هي الأساس في بناء أي أمة من الأمم.
ومن المعلوم لنا جميعاً (أن المنهاج والمعلم والطالب هي عناصر العملية التربوية التي ينتج عنها تحقيق الأهداف التربوية المرجوّة. فللمنهاج أسس تراعى عند وضعها، وللمعلم مواصفات ومؤهلات لا بد منها في سبيل تحقيق الأهداف التعليمية). ()
يعد المعلم العنصر الرئيسي في بناء العملية التعليمية، فإذا وجد المعلم الكفي المؤهل، ذو الخبرة والعلم والحكمة فإنه يستطيع أن ينهض بالمنهاج التعليمي، ويستطيع أن يحقق كثيراً من أهداف المنهاج التي تتعلق باكتساب المعرفة. والمعلم الناجح يمكن له أن يستكمل نقص المنهاج إن وجده فيه. ولذلك قيل إن المعلم الناجح يمكنه أن يقوم على وجه ما بالعملية التعليمية، ولكن ذلك لا يكون مهما تفوقت كفاية المتعلم، والمنهاج كليهما.
يؤكد علماء التربية هذه الحقيقة عند الحديث عن المستوى الفني للمدرّس. ففي إحدى الدراسات نقرأ هذا الرأي الصريح عن أثر المعلم الفعّال في عملية التدريس. تقول: "يجب أن نتذكر دائماً أنّ مستوى المدرسة يتوقف على مستوى المدرّس الذي يعمل بها، بل لا نبالغ إذا قلنا إنه لا يمكن أن يسمو المجتمع إلا على مستوى المدرسة فيه. إن المدرس هو حجر الزاوية في العملية التعليمية، وعليه يتوقف مدى نجاح المدرسة في تحقيق أهدافها، ولهذا فإن نجاح أي منهج يتوقف على إيمان المدرس به، ومدى استعداده لتنفيذه، ومدى كفاءته وقدرته على تدريسه). ()
2-    ويتصل بالمتعلم - العنصر الثاني من عناصر المنهاج- كل ما يتعلق بالبيئة التعليمية، وبمجتمع الدراسة المستهدف في التعلم، ويتبع ذلك أثر الأسرة في تشكيل شخصية المتعلم، وقدرته على التحصيل، والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها المتعلم، فتؤثر في سلوكه وتفكيره وقدرته على الدراسة والفهم، والمتعلم في الدراسات الحديثة (هو كل من يطلب العلم... وهو الإنسان الذي نحن بصدد تعليمه، الذي هو محط تحقيق أهدافنا التربوية العامة، والتدريسية الخاصة). ()
"ويرجع الاهتمام بدراسة التلميذ إلى أنه محور العملية التعليمية وجوهرها، وبالتالي فان تقديم قدر من الخبرات التعليمية له دون دراية بخصائصه وحاجاته وميوله ومشكلاته، إنما يؤدي بصورة أو بأخرى إلى الفشل في بلوغ الأهداف التي يرمي إليها المنهاج. ()
4-   المنهاج هو العنصر الثالث من عناصر المثلث التربوي، أو من مكونات العملية التعليمية. ولم تكن كلمة (المنهاج) متداولة في البحوث التربوية السابقة، أعني في بداية عصر النهضة والإحياء، أي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وكان يستعاض عنها بكلمات مثل: محتوى الدراسة، أو مقرر الدراسة، أو النصوص الدراسية، ثم ظهر مصطلح المواد الدراسية، ثم بدأت تفد إلينا بعض الدراسات الغربية التي تذكر (المنهاج) الدراسي.
ولهذا كانت كلمة (المنهاج) في البداية لا تعني سوى مقرر الدراسة أو النصوص التي يقرؤها الدارسون أو محتوى الكتب المقررة.
أما في أواخر القرن العشرين، وفي مطلع هذا القرن الحادي والعشرين تطورت الدراسات التربوية كثيراً لدينا ولدى الغربيين، وصارت تُفَردُ لكل عنصر من عناصر المنهاج كتب ودراسات وبحوث كثيرة، وصار علماء التربية لا يقبلون فكرة إلا إذا أكدتها الدراسات العملية التجريبية القائمة على أسس البحث السليمة.
وعلى هذا فإن تعريف (المنهاج) كان أمراً في غاية الصعوبة نظراً لاختلاف المدارس التربوية، والاتجاهات الفكرية، وتنوع الدراسات التجريبية، إلا أننا نختار الآن تعريفاً نراه دالاّ كافياً على الفكرة العامة التي نهدف إليها في هذا البحث، وهو المضيّ مع المعلم في كشف الحال الذي يجب أن يكون عليه، والواقع الذي هو كائن فيه فعلاً، ونحيل القارئ إلى الدراسات الكثيرة المستوفية البحثَ عن المناهج وعناصرها وأسسها وأهدافها وما إلى ذلك من كل ما يتصل بها من أفكار.
فالمنهاج – إذاً- هو (مجموع الخبرات التربوية- الثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية- التي تهيئها المدرسة لتلاميذها داخل المدرسة أو خارجها بقصد مساعدتهم على النموّ الشامل وتعديل سلوكهم طبقاً لأهدافها التربوية). () إن المنهاج بمفهومه الحديث يشمل أشياء كثيرة لا بد من مراعاتها في أثناء عملية التعليم، منها أسس المنهاج الفلسفية والنفسية والاجتماعية ومنها أهداف المنهاج العامة والخاصة والتعليمية، ومنها وسائل التدريس وأدواته المتطورة، ومنها أيضاً وسائل التقويم بأشكالها المتعددة، وهي ذات أثر خطر في تقويم المنهاج وتوجيهه باستمرار، ومن عناصر المنهاج كذلك الأنشطة الموازية للمنهاج التعليمي، بكل فنونها الرياضية والاجتماعية والمسابقات الأدبية، والرحلات المدرسية وما إلى ذلك.
*   *    *
على أن كلمة (المنهاج) بصيغتها هذه نفسها هي مصطلح قرآني ورد في كلام الله قبل أن يستعمله الناس، وأود أن أضيف إلى هذا أن عناصر المثلث التربوي الذي شرحته في الصفحات السابقة، قد ورد بكل وضوح وبيان في أربع آيات من القرآن الكريم، وهذا يدل على أن الله عز وجل، الذي قال في كتابه العزيزﭽ   ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅﭼ () يوجهنا إلى أن نسلك السبيل الصحيحة في رسم سياستنا التربوية، وأن نبدأ أولاً من القواعد الأساسيّة الراسخة الثابتة التي ترد في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ثم ينطلق الناس منها إلى كل ما يمكن أن يتوصلوا إليه من دراسات وبحوث ونظم حديثة، يضعها أهل الخبرة والتخصص في مجالات أعمالهم.
في المنهاج يقول الله عز وجل ﭽ ﭿ  ﮀ     ﮁ   ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ   ﮊﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞﮟ   ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪﮫ  ﮬ  ﮭﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ   ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﭼ (). والمنهاج هو الطريق الواضح في معاجم اللغة. وهو أيضاً الخطة المرسومة(). فعلينا – إذا- أن نحسن رسم الخطط، ووضع المناهج السليمة في مسيرتنا التعليمية.
وأما الآيات التي فصلت القول في عناصر المثلث التربوي، فمنها:
·    قوله تعالى: ﭽ ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ     ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ   ﭿ ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ    ﮄ  ﭼ. ()
·    وقوله تعالى: ﭽ ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ      ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ      ﯴ  ﯵ  ﯶ          ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﭼ. ()
وعناصر المثلث التربوي في هذه الآيات الكريمة واضحة جلية لمن يتدبر آيات الله:
·    فالمعلم، عبرت عنه الآيات بقوله تعالى:
-    ﭽ ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ     ﭸ  ﭼ  – البقرة 129.
-    ﭽ ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ   ﭼ – البقرة 151.
-    ﭽ ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﭼ – آل عمران 164.
-    ﭽ ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭼ – الجمعة 2.
·    والمتعلم، ذكرته الآيات بالتعبيرات التالية:
-    ﭽ ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭼ – كلمة فيهم
-    ﭽﯗ  ﯘ  ﯙ  ﭼ – كلمة فيكم
-    ﭽ ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﭼ  – المؤمنين.
-    ﭽ ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭼ  – الأميين.
·    وأما المنهاج، فقد ورد في قوله تعالى:
-    ﭽ ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ   ﭼ.
-    ﭽ ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ      ﯢﭼ
-    ﭽﯮ ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ      ﯴ ﭼ
-    ﭽ   ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ    ﯴﭼ
إن في كلمات هذه الآيات الكريمة ونصوصها وسياقها لَمعانيَ ودلالاتٍ ونظرياتٍ كثيرةً، قد لا يتّسع هذا البحث لتفصيل القول فيها. () ولكنا نستطيع أن نستخرج منها ما يتعلق بالمعلم، موضوعِ بحثنا هذا، فنرى فيها ما يلي:
1-    أن المعلم ينبغي أن يكون في الذروة العليا، والمكانة السامية في نظر أبناء أمته، فالله عز وجل اختار رسله وأنبياءه لتعليم أقوامهم بالنص الصريح.
2-    أن المعلم ينبغي أن يكون من أفراد أمته، يخرج من أشواقها وأبنائها لا يكون غريباً عنها، ولا مستورداً لتعليم أبناء أمة لا يعرف عنها شيئاً ولمْ يعايشها في سرورها وهمومها وأفراحها وأتراحها وسرائها وضرائها، ولذلك أكدت الآيات الكريمات على كلمات (منهم) (منكم) (من أنفسهم)، ولا ينجح في تعليم أبناء الأمة نجاحاً باهراً سوى من خرج من رحم أمته وعاش ظروفها وحياتها كاملة.
ويرى علماء النفس أن المعلم (إن لم يكن ملما بطبيعة المتعلم تعذّر عليه أن يترك في حياته الأثر المطلوب، وأن يساعده على التكيف وفقاً للبيئة التي يعيش فيها. إن طبيعة المتعلم هي المحرك الرئيسي لسلوكه، فيجدر بالمعلم أن يتفهمها، وأن يطلع على أفضل الطرق لمعالجتها لتكون حليفة له في عمله الخطير). ()
3-    أن المعلم ينبغي أن يكون لديه منهاج متكامل، فيه كل ما تحتاج إليه العملية التعليمية، وقوله تعالى ﭽ      ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ      ﯴﭼ أصدقُ دليل على ذلك. فليس أصدقَ وأوفى وأكملَ من آيات الله نستمد منها عناصرَ المنهاج الذي نرسمه لأبنائنا في سني حياتهم الدراسية كلها.
4-    أن المعلم يجب أن يتلو عليهم المنهاج، وليس أن يقرأه فقط وقد فرّقت آيات القرآن الكريم بين التلاوة والقراءة، وكل مصطلح منهما له دلالاته العظيمة في آيات الله. (ففي فعل التلاوة معنى ليس في فعل القراءة، إذ في التلاوة مزيد حرص على شرح المضمون وتحليل النص المقروء وبيان معانيه ومراميه وأهدافه، وما يستفاد منه، واستخراج التوجيهات التي يهدف إليها). ()
إن المعلم الناجح هو الذي يستطيع أن يبلغ  طلابه ما يريد، وأن يحقق لديهم ما يهدف إليه المنهاج الذي رسم له، (فمعيار التعليم في مهنة التدريس هو (ماذا تستطيع أن تفعل) لا (ماذا تعرف) ويقاس نجاح المعلم لا بمقدار ما يعرف، بل بمقدار قدرته على جعل غيره يعرف). ()
5-    أن المعلم المخلص الناجح يجب أن يتجاوز حدود المنهاج المقررة في محتواه ونصوصه، إلى أن يعلّمَ الطلاب بسلوكه وأخلاقه وحسن سيرته فيهم وصدقه وإخلاصه ما يكمل عمله، ويحقق الأهداف السامية التي يرجوها، ولعل هذا ما يفهم من قوله تعالى في الآيات السابقة (ويزكيهم) أو (يزكيكم). ولقد كتب سيد قطب بحثاً جيداً عن معنى قوله تعالى (ويزكيهم) بين فيه المعنى الكبير لهذه المهمة، والأثر الكبير الذي يحدثه فعل التزكية في المجتمع، وبخاصة عندما يكون من (المعلمين) الذين هم ورثة الرسل والأنبياء. ()
وأما الحديث النبوي الشريف فقد ورد فيه ما يؤكد على أهمية المعلم في صناعة مجد أمته وقوتها، فالعلماء ورثة الأنبياء، وإن الملائكة ليصلون على معلم الناس الخير، وكل ذلك انطلاقاً من مكانة العلم والعلماء في القرآن الكريم، الذي جعل أول كلمة فيه (اقرأ) وأول آياته قوله تعالى ﭽ ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   $  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  $  ﮆ  ﮇ   ﮈ  $  ﮊ  ﮋ  ﮌ      $  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ   ﮒ  ﭼ. ()
ثانياً: الوضع القائم في حقيقة (المعلم) ونظرة المجتمع إليه.
من المسلم به في نظري – وربما تُعزّزُ ذلك نظرياتُ علم النفس ومبادئ علم الاجتماع – أن أفضل مقياس لنجاح المرء في عمله أن يكون راغباً فيه مقبلاً عليه بمحبّةٍ وقناعة واطمئنان، وأن ينتظر إطلالة اليوم الجديد ليلتحق بعمله، فيقبلَ عليه بكل جوارحه، ويستغرقَ فيه، ويحاولَ أن يصلَ إلى ذروة الكمال والإبداع في نتائجه، لينالَ من بعد ذلك سعادةَ السكينة ومتعةَ صفاءِ النفس وروعةَ الإحساس بالنجاح أنْ قدّم لنفسه ولمجتمعه ولأمته ما هو كفيل بأن يسهم في رقيّها وتقدمها.
والمعلم – كما سبق عنه القول – من أَوْلى الناس أن يكون ذلك الإنسان الذي يعشق عمله، ويقبلُ عليه بنفس رضيّة وقلب مطمئن، وعقل متفتح، لينقل ذلك إلى طلابه، ويقدم لهم خلاصة عِلْمه وتجربته من خلال القدوة الحسنة، والسلوك المستقيم، والعلم النافع، والأساليب المتميزة.
ولكن أين يقف المعلم من كل هذا؟ وكيف هو، إذا نظرنا إليه من خلال هذا المنظار المتفائل؟
يلحّ عليّ الآن أن أتمثل بقول المتنبي الذي قال في بيتيه التاليين كل شيء، على الرغم من أنه لم يُصَرِّح فيهما بشيءٍ مما يريد:
 
نحن أدرى وقد سألنا بنجدٍ
وكثير من السؤال اشتياق
    أقصير طريقنا أم يطول
وكثير من ردّة تعليل()
    
تكون الأمور أحياناً واضحة كالشمس، لا يحتاج إثبات شروقها إلى دليل. فنظرة المجتمع إلى المعلم عندنا معلومةٌ مكشوفةٌ، وشخصيةُ المعلم أمام الناس جميعاً ضعيفةٌ مهزوزة، ونظرة المعلم نفسهُ إلى عمله تبعاً لذلك نظرةٌ محزنة، فهو لا يحب عمله، ولا يرغب في الاستمرار فيه، وهو يتفلت منه ما وسعه التفلت، ويبحث عن عمل آخر، وكل ذلك ينعكس على شخصيته وثقته بنفسه، وينتقل هذا الإحساس إلى طلابه، فيبادلونه يأساً بيأس، وعزوفاً عن العلم بعزوف أشدّ، وقد تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه من تصرفات مشينة من الطلاب تجاه معلميهم، ومن المعلمين تجاه طلابهم، ومن المجتمع تجاه الطلاب والمعلمين جميعاً.
ربما يكون هذا الكلام محزناً، ولكنه يجب أن يقال، لأن كشف الواقع المرير هو أول طرق العلاج. وإن كل برامج العلاج – كما يقول علماء التربية- ليست مجديةً إن لم تبدأ بتشخيص الواقع القائم فعلاً، وتصف العلاج المناسب لكل حالة على حدة.
ولقد قمت من أجل هذا بأسلوبين من أجل تشخيص الواقع:
الأول: متابعة الصحف والبرامج والأخبار والتعليقات التي تكتب عن المعلم، أو تتحدث عن الوقائع التي يتعرض لها بعض المعلمين. ولعمري إن الاستشهاد بهذه التعليقات هو عين الكشف عن حقيقة ما يجري، لأن صحفياً، أو كاتباً، أو محللاً تربوياً، لا يجرؤ أن يكتبَ خبراً، أو يرسم رسماً هزلياً (كاريكاتور) أو تعليقاً ينشره على الناس، إلا وهو على يقين من أن الناس لا يخالفونه عن رأيه، ولا يعترضون على رسمه، وهذا في الحقيقة استفتاء غير مباشر عن منزلة المعلم في المجتمع الذي يعيش فيه.
الثاني: نظّمتُ استطلاعين تضمنا بعضَ الأسئلة المتعلقة بالمعلم وطبيعة عمله، الأول وجهته إلى المشرفين التربويين، والثاني إلى المعلمين، وقمت باستخلاص ما في هذين الاستطلاعين من أفكار، ومن مقترحات، ودونتها في هذا البحث.
فأما الأسلوب الأول:
وهو التقاط صورة المعلم من البيانات الرسميّة، والأخبار الصحفية والتعليقات الاجتماعية فقد زوّدني بحصيلة كافية للحكم على الصورة الحقيقية التي ارتسمت في عيون الناس عن المعلم. وأودّ ابتداء أن أقول بيقين إن المعلم في كل ذلك مظلوم، مُضَيَّعٌ حقه، وهو بجهده وعمله ينبغي أن يكون في ذروة المكانة السامية من قلوب الناس أجمعين، لو سارت الأمور على وفق ما يجب أن تكون عليه.
ومن ناحية أخرى فإن الظروف المحيطة بالمعلم، من نقص في الكوادر التعليمية، ونقص في التدريب والتأهيل، وتقصير في مكافأة المعلم المكافأةَ المادية الكافية، وتوفيرِ الوسائل اللازمة المعينة له في عمله، كل ذلك ينعكس على المعلم، وتُلقى تبعاته ونتائجه عليه، وهو بذلك يتحملها صابراً محتسباً محتملاً كل ما يلقى عليه من نقد، ولوم وتعنيف.
بدأ العام الدراسي الحالي بحملة شديدة على نقص الكوادر التعليمية في مدارس المملكة، ومنهم – كما تقول الصحف نقلاً عن المصادر الرسمية- معلمو اللغة العربيّة.
كتبت جريدة الغد في عددها رقم 1805، الصادر يوم الاثنين 3/8/2009م تحت عنوان: أفضلُ 19 مدرسة حكومية مدارسُ إناث، تقول: كشفت دراسة أعدتها وزارة التربية والتعليم مؤخراً أن 19 مدرسة إناث سبقت مدرسةَ ذكورٍ وحيدةً، تشكل جميعها أفضل عشرين مدرسة حكوميّة بحسب وزير التربية الدكتور وليد المعاني. وقال المعاني: إن السبب وراء تدني أداء الطلبة الذكور يعود إلى النقص في أعداد المعلمين بسبب سفرهم للتدريس في الخارج.
هذا اعتراف رسمي إذن بنقص المعلمين. وقد أكدت الصحف اليومية هذا النقص في أعداد المعلمين، وكانت تنص أحياناً على النقص في معلمي اللغة العربية. كتبت الدستور في عددها الصادر يوم الاثنين 21/8/2009، تقول:


وفي اليوم نفسه، كتبت الدستور – أيضاً- مقالة كبيرة كان عنوانها:




وفي اليوم الثلاثين من شهر آب 2009 كتبت الغد فقرة بهذا العنوان:



وفي يوم الأحد الموافق 4/10/2009 كتبت الدستور في عددها رقم 15167 تقول:







وفي صحيفة الغد الصادرة يوم السبت الموافق 17/10/2009 نقرأ خبراً عن نقص الكوادر التعليمية، تقول:








إن هذا النقص في أعداد المعلمين في مناطق كثيرة ومدارس متعددة، يعود بالتأكيد لأسباب كثيرة ذكرت الصحف كثيراً منها. وهذا النقص ينعكس سلباً على مستويات الطلبة، ويؤدي بالتأكيد إلى عدم تدريس المناهج المقررة كاملة، ويسبب ضعفاً ملحوظاً في مستوى خريجي الثانوية العامة، هؤلاء الذين يلتحقون بالجامعات، وكثير منهم يدرس تخصص اللغة العربية، وغالباً ما تكون نتائجهم ضعيفة، وهكذا تكتمل الدائرة ويستمر الضعف في مستوى الخريجين والمعلمين على السواء.
هذا الضعف في مستوى المدرسين يؤدي – بالإضافة إلى أسباب أخرى بكل تأكيد – إلى إيجاد كثير من المشكلات التي تنشأ بين الطلاب والمعلمين، وبعض هذه المشكلات تتفاقم حتى تصبح اعتداء مستنكراً من أحدهما على الآخر، وعندما تنتشر هذه الظاهرة يصبح السكوت عنها ضاراً، بل يجب كشفها لمحاولة تلمس الأسباب التي تؤدي إليها، واقتراح الحلول التي تعالجها.
وهكذا قرأنا في الصحف السيارة – مع الأسف- أخباراً كثيرة عن أحداث مؤسفة تعرض لها بعض المعلمين في بعض المناطق. من ذلك ما كتبته الدستور في عددها رقم 15191 الصادر يوم الاثنين 28 أيلول 2009 عن احتجاج بعض الطلبة بسبب ضعف مستوى المعلمين في مدرستهم، قالت الصحيفة:










لم يتوقف بعض الطلبة على الاحتجاج بل إن بعضهم تجاوز ذلك إلى الاعتداء على معلميهم. كتبت جريدة العرب اليوم في عددها رقم 4483 الصـادر يوم الخميس الموافق 8/10/2009، تقول:





وكتبت جريدة الدستور في عددها يوم الجمعة الموافق 16/10/2009م، تقول:







لقد هانت منزلة المعلم وتردّت، نتيجة هذه الأحداث، وانتشار أخبارها بين الناس، إضافة إلى الأسباب الأخرى من قسوة الظروف المادية والاجتماعية التي يحياها المعلم. ومن هنا وجدنا هذا الهوان يتخذ أشكالاً عديدة، لعل من أشدها قسوة أن يصل الأمر بأحد رسامي الكاريكاتور أن ينشر الرسم التالي في جريدة الدستور في عددها الصادر يوم الأربعاء الموافق 14/10/2009، أي قبل أسبوعين من هذا اليوم الذي أتحدث فيه أمامكم، نشرته بعنوان يوم المعلم العالمي. هكذا:
















إن ما كتبته الصحف من تعليقات ورسوم وأخبار لأبلغ دليل على الواقع المرير الذي يكافح المعلم من خلاله لإبلاغ رسالته.

 وأما الأسلوب الثاني:
الذي اتبعته من أجل إظهار الصورة الحقيقية لواقع المعلمين، فهو استطلاع نظمته لمعرفة آراء المشرفين والمعلمين في مجال اللغة العربيّة في عمل المعلم والواقع الذي يحيا فيه، والاقتراحات التي يرونها من أجل النهوض بمستواه العملي والعلمي. وفيما يلي عرض لصورة هذين الاستطلاعين:
1-  استطلاع آراء المشرفين التربويين في عمل معلم اللغة العربية
الاخوة الزملاء من المشرفين التربويين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
فإنه يسرني أن أتوجه إليكم بهذا الاستطلاع للتعرف على بعض المسائل التي تتعلق بأداء معلم اللغة العربية في مرحلة التعليم العام، وبخاصة في الصفوف الأساسية، وقد كنت خلال خدمتي الطويلة في مديرية المناهج، وفي مجال التعليم، أرى – وما أزال- أن الإشراف التربوي هو روح العملية التعليمية، وهو المؤثر الفعال في أداء المعلمين والمعلمات.
لذا أرجو من الزملاء الكرام التفضل بالإجابة عن هذه الأسئلة التي ستعينني على كتابة بحث، ألقيه محاضرة إن شاء الله في مؤتمر مجمع اللغة العربية الأردني الذي سيعقد أيام 27-29/10/2009م، وسيكون محوره عن التعليم العام والتعليم العالي في الأردن، فأما بحثي فهو عن (معلم اللغة العربية في التعليم العام، الواقع وسبل النهوض بأدائه التربوي).
وسيكون هذا الاستطلاع – إن شاء الله- وسيلة للتعرف على الواقع الذي يعيش فيه معلم اللغة العربية، وعلى أفضل الخطوات التي يجب اتخاذها من أجل النهوض بأدائه التربوي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
   د. عودة أبو عودة
مجمع اللغة العربية الأردني
1.    الاسم:
2.    المؤهل العلمي:
3.    التخصص:
4.    مكان العمل:
5.    أي أطراف المثلث التربوي الثلاثة أكثر أهمية في نظرك في مسير العملية التعليمية: المعلم أم المتعلم أم المنهاج التربوي.
6.    الإشراف التربوي أسلوبُ نقدٍ وبناء، فإلى أي مدى تراه يسهم في توجيه المعلم وتقويم أدائه في مجال اللغة العربية.
7.    هل ترى أن عملك في الإشراف التربوي، يسهم كثيراً في تحقيق أهداف تعليم اللغة العربية؟
8.    ما العقبات التي تراها تحول دون قيام المعلم بعمله على الوجه الأكمل؟
9.    هل تحث المعلمين والمعلّمات – وبخاصة في الصفوف الأساسية – على الاهتمام بالواجب البيتي؟
10.    هل ترى، من خلال عملك أن اللغة العربية يعلمها معلمون مختصون بها؟
فإن لم تكن الإجابة بالإيجاب فما الأسباب في نظرك؟
11.    هل تؤمن بفكرة (معلم الصف) أم بتخصص المعلم من أول أيام التدريس في الصفوف الأولى؟
12.    ما الإجراءات والخطوات التي تراها ضرورية لرفع مستوى عمل المعلم؟
13.    مساحة حرة لتقول فيها ما تشاء من خلال خبرتك حول هذا الموضوع.
مع أصدق التحيات
د. عودة أبو عودة
هذا نصّ الاستطلاع الذي وجهته إلى مشرفي اللغة العربية وإلى عدد من مديري المدارس ومديراتها، لأنهم في العرف التربوي مشرفون مقيمون في مدارسهم، وقد أردت منه أن يعطيني فكرة واقعية عمّا سألت عنه، وأود أن أشير هنا إلى أنه ليس استبياناً علمياً خاضعاً لمقاييس الإحصاء الدقيق والتحليل العلمي بل هو (استطلاع) لا غير، ولكنه يشير إلى معلومات في غاية الأهميّة. وبعد تحليل إجابات الزملاء من المشرفين ومديري المدارس وجدت الملاحظات التالية:
1-    فيما يتعلق بالسؤال الخامس أجابوا جميعاً بأن المعلم هو أهم أضلاع المثلث التربوي.
2-    رأى بعضهم في إجابة السؤال السادس أن الإشراف التربوي يفيد في توجيه المعلم إن قام على أسس واضحة ومبادئ راسخة تستند إلى منهج علمي دقيق، ولكنهم يرون أنه ليس هناك منهج واضح لعمل المشرف التربوي، وبذلك فإن فائدته لا تتعدى 15%.
3-    في إجابة السؤال السابع رأى المشرفون أن عملهم لا يسهم كثيراً في تحقيق أهداف تعليم اللغة العربيّة، وَعَزَوْا ذلك إلى أن المعلم لا يستطيع أن يقوم بعمله لعدة أسباب منها.
أ - عدمُ توفر الإمكاناتِ اللازمةَ لتهيئة الوسائل المعينة والظروف المناسبة للتدريس.
ب - كثرة الأعمال الكتابية التي تُطلب من المعلم باستمرار.
جـ- الظروف المادية القاسية، وانخفاض المقابل المادي لعمل المعلم بالقياس إلى غيره في المهن الأخرى.
د -   كثرةَ المهمات التي تطلب منه، إضافة إلى نصابه الكامل في التدريس.
4-    في إجابة السؤال الثامن ذكر المشرفون أن من العقبات التي تحول دون قيام المعلم بعمله على الوجه الأكمل:
أ-    كثرة الأعمال الكتابيّة التي تناط به، وكثرة المهمات التي تطلب منه كالإشراف على الصف، والمناوبة اليومية، ومتابعة الأنشطة الثقافية، وقيادة الرحلات المدرسيّة... إلى غير ذلك من وجوه النشاط المتعددة.
ب-  عدم مواكبة أنظمة التعليم للإمكانات الحقيقية للطلاب في المدارس.
جـ- عدم فهم بعض المعلمين لطبيعة رسالتهم التربوية.
5-    رأى بعض المشرفين – في السؤال التاسع – أنه يفضل أن تكون الواجبات المدرسية في الصف الدراسي أمام نظر المعلم، مع حثه طلابه على أداء بعض التدريبات في البيت. ولكن بعضهم الآخر رأى ضرورةَ الاهتمام بالواجب البيتي وبخاصة في الجمع بين مهارة القراءة والكتابة.
6-    في إجابة السؤال العاشر، غالباً يكون المعلمون من المختصين باللغة العربية، ولكن في بعض الأحيان عندما لا يكون نصاب المعلم مكتملاً قد يضطر المدير إلى إعطاء مادة اللغة العربية – وبخاصة في المرحلة الابتدائية- إلى معلمين غير مختصين.
7-    في إجابة السؤال الحادي عشر يرى المشرفون أنه من المستحسن أن يعلم المختصون طلاب المرحلة الابتدائية بشكل خاص، لأنه المرحلة المهمة في تأسيس الطالب.
8-    في إجابة السؤال الثاني عشر، كرر المشرفون رأيهم السابق في عمل المعلم وأنه لا بد من اتخاذ الإجراءات التالية لتحسين أدائه:
أ - تحسين وضعه المادي حتى يشعر بجدوى عمله.
ب- تزكية شخصيته وعمله في عيون أفراد المجتمع.
جـ- التخفيف من الأعباء الكتابيّة التي ترهقه (بلا فائدة).
د -  الاستمرار في عقد الدورات التدريبية.
9-    وفي المساحة الحرة – السؤال الثالث عشر- رأى بعض المشرفين أننا نقلد الغرب في اتخاذ (استراتيجيات) التعلم والتعليم لديهم (نظرياً) دون الالتفات إلى التفاوت الكبير بيننا وبينهم من حيث التطبيق العملي.
ورأى بعضهم – أيضاً- أن الدورات التدريبية تركز على الجانب النظري دون الجانب التطبيقي العملي الذي يفيد المعلم فعلاً.
2- استطلاع آراء المعلمين في تدريس اللغة العربية
الأخوة الزملاء من معلمي اللغة العربية ومعلماتها،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
فإني أقوم بإعداد بحث لإلقائه في مجمع اللغة العربية الأردني في مؤتمره السنوي القادم أيام 27-29/10/2009م، وستكون كلمتي – إن شاء الله- في موضوع (معلم اللغة العربية في التعليم العام: الواقع وسبل النهوض بأدائه التربوي).
وأود أن أستنير بآرائكم في بعض المسائل الأساسية، ليقوم بحثي ومحاضرتي على أسس راسخة من خبرتكم وآرائكم الموضوعية، علماء بأنه ليس لهذا الاستطلاع أي أهداف أخرى، سوى التعرف على الواقع الذي يحياه معلم اللغة العربية، والسبل التي يمكن أن تقترح من أجل النهوض بأدائه التربوي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    د. عودة أبو عودة
مجمع اللغة العربية الأردني
1.    الاسم:
2.    المؤهل العلمي:
3.    مكان العمل:
4.    الصفوف التي تدرسها:
5.    المواد التي تدرسها:
6.    ما عدد حصص اللغة العربية في الخطة الدراسية الرسمية (أسبوعياً)؟
7.    ما عدد الحصص التي تدرسها في الأسبوع (العبء التدريسي).
8.    ما نسبة حصص اللغة العربية التي تدرسها إلى مجموع الحصص الأسبوعية في برنامجك؟
9.    هل تُقبل على عملك برغبة؟ (علل إجابتك على أي حال).
10.    هل ترى أنك تحقق أهداف المنهاج المرسومة؟ (علل إجابتك).
11.    ما الإجراءات والخطوات التي ترى أنها ترفع مستوى الطلاب في اللغة العربية؟
12.    هل شاركت في دورات تدريبية قبل بدء العمل أو في أثنائه؟
13.    لو أردت العودة إلى الدراسة من أول، فهل تختار تخصص اللغة العربية؟ (علل إجابتك).
14.    مساحة حرة (اكتب فيها ما تشاء في موضوع: (تأهيل معلم اللغة العربية وأداؤه التربوي).
مع أطيب التحيات
د. عودة أبو عودة


وجه هذا الاستطلاع إلى حوالي (70) معلماً ومعلمة في مدارس عمان العاصمة وضواحيها، ومدارس مادبا والزرقاء. وبعد تحليل إجابات الزملاء من المعلمين والمعلمات رصدتُ الملاحظات الآتية:
1-    تتضمن الأسئلة الخمسة من السؤال الرابع إلى الثامن معلومات عن الصفوف التي يدرسها المعلم وعن عدد حصص اللغة العربية الأسبوعية ونسبتها إلى العبء التدريسي الذي يقوم به المعلم، وقد قصدت من ذلك معرفة إذا ما كان بعض المعلمين يدرّسون اللغة العربية دون أن يكونوا من المختصين بها، وأن يكون بعضهم يدرس اللغة العربية وغيرها من المواد، وقد كانت الملاحظات على هذه الأسئلة كما يلي:
1-  تفاوت عدد الحصص التي يدرسها المعلمون والمعلمات أسبوعياً، ويعود ذلك:
أ -  إلى تقسيم المدارس إلى تخصصات: العلمي والأدبي، والمدارس المهنية.
ب- وإلى قيام بعض المعلمين بمهمات أخرى غير التدريس.
جـ- ولكن معظمهم يأخذ نصابه كاملاً وفق العبء الدراسي المقرر.
2-    في إجابة السؤال التاسع أجاب معظم المعلمين بأنهم يحبون عملهم ويقبلون عليه برغبة، وبعضهم قال إنه يحب اللغة العربية لأن (من تعلمها أو علمها فهو مأجور). وبعضهم قال إن لديه (إخلاصاً وضميراً يحاسبه) ولكن بعضهم قال إنه لا يقبل على عمله برغبة لأن أنظمة المدارس المتشددة تدفعه إلى ذلك.
3-    في إجابة السؤال العاشر:
أ‌-     قال عدد من المعلمين إنه يلتزم بتحقيق الأهداف لأنها تنبثق من المنهاج و (المنهاج من الدستور).
ب‌-    قال عدد آخر إن الأهداف تتحقق بنسبة قليلة، لوجود عوائق كثيرة في النظام التعليمي، (بعضهم ذكر قلة عدد حصص اللغة العربية) و (كثرة المهام التي تلقى على المعلم).
4-    وعند إجابة السؤال الحادي عشر، عن الخطوات والإجراءات التي ترفع مستوى الطلاب في اللغة العربية، اقترح بعض المعلمين:
أ -  زيادةَ الدافعية عند الطلاب لدراسة اللغة العربية.
ب-  تحسينَ ظروف المعلم ليعطي أفضل ما عنده.
جـ-  توجيهَ الطلاب إعلامياً إلى أهمية اللغة العربيّة.
د -  عدمَ قبول التحدث إلا باللغة العربيّة حتى في الحصص العلمية.
هـ- (استعمال الألعاب التعليمية) وأظن أنهم يقصدون التنويع في أساليب التدريس من خلال التدريبات المسلية والألعاب المفيدة وبخاصة في الصفوف الأولى.
5-    في إجابة السؤال الثاني عشر، ذكر كثير من المعلمين أنهم شاركوا في دورات تدريبية، مثل دورة المعلمين الجدد، دورة المناهج، دورات مسلكية وحاسوبية، دورات خاصة بكتاب مقرر لأحد الصفوف.
6-    في إجابة السؤال الثالث عشر حول إمكانية اختيار دراسة اللغة العربية لو عاد إلى الدراسة من أول:
أ -  أجاب عدد قليل من المعلمين بلا. وعلل بعضهم بأن مجال اللغة العربية محدود في قطاع العمل. وبكثرة نصاب المعلم فيها، وبأن عدداً كبيراً من الطلبة يدرسونها دون رغبة وهذا يزعج المعلمين.
ب-  وأجاب عدد كبير منهم بنعم، لأن تدريسها أمانة ورسالة، ولأنه يحب اللغة العربيّة.
7-    وفي المساحة الحرة – إجابة السؤال الرابع عشر- طالب كثير من المعلمين بما يلي:
أ -  تخفيف عدد الحصص التدريسية.
ب-  التخفيف من (عملية تدوين ما يلزم وما لا يلزم من خطط علاجية وتحليل الامتحانات وسجل التحصيل...) وهذا يعيق عمل المعلم.
جـ- تأهيل المعلمين الذين لم يتزودوا بذلك من قبل. وعقد دورات تدريبية مستمرة، وفق أسس وبرامج منظمة.
ثالثاً: سبل النهوض بأداء المعلم التربوي.
ربما كان الحديث عن الواقع في الفقرة السابقة من البحث مؤلما، ولكن العلاج الناجع للداء العضال قد يكون مراً في كثير من الأحيان، والتشخيص الجيد هو الذي يؤدي إلى وصف الدواء الشافي. وليس الأردن وحده في هذه المعاناة التي ترهقه في مجال التربية والتعليم، بل هو هم عربي مستفحل، اضطر الأمين العام لجامعة الدول العربية أن يعترف به على نطاق حدود الجامعة على سعتها.
فقد نشرت الدستور في عددها الصادر يوم الاثنين الموافق 31/آب/2009، ما يلي:








وانطلاقاً من معنى هذا التصريح للأمين العام لجامعة الدول العربيّة، تحدث الأديب الكاتب خيري منصور حديثاً صريحاً نشره في جريدة الدستور في عددها رقم 15169 الصادر يوم الثلاثاء الموافـق 6/10/2009، بعنوان: لا تربية ولا تعليم، قال فيه:




















انطلاقاً من كل ما مر من أحوال المعلم في ميدان التربية والتعليم، أريد أن أضع بعض المقترحات والتوصيات من أجل تحسين سبل العملية التعليمية، وسبل النهوض بأداء المعلم. ولن أعود إلى الكتب والمراجع النظرية – على كثرتها وجودتها- بل سأستنطق التقارير السابقة والأقوال والتعليقات الواقعية، واستمد منها مقترحاتي وتوصياتي عسى أن يكون فيها خيرٌ يسهمُ في عملية الإصلاح التربوي:
1-    نحن بحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار للغة العربية، وإلى توجيه اهتمام الجيل بها. إن حبَّ اللغةِ والحرصَ على تفوقها وانتشارها والتحدثِ بها يجب أن يكونَ عقيدة تولد مع النشء الجديد، إن اعتزاز الفرد بلغته ينبغي أن يكون فطرةً متأصلةً في النفس، يتوارثها الناس جيلاً بعد جيل. وإن المرء ليستطيع أن يكتب في بيان هذه النقطة الصفحات ذوات العدد، ولكن الأمر ينبغي أن يناقش بموضوعية وصدق. إن أمتنا المجيدة، عندما اهتمت بلغتها صنعت منها وبها حضارة سامقة، وإن الأمم الأخرى الآن تهتم بلغاتها في المقام الأول. وتعدّ ذلك أساسَ نهضتها وقوتها. وإن السبيل إلى هذا ميسور عندما تتضافر الجهود، وتخلص القلوب من أجل توفير المناهج والأساليب التي بها يحب الناس لغتهم ويعدونها ديناً يتمسكون به، ويعدون اللحن فيها عاراً يحرصون على عدم الاتصاف به، بل التخلص منه سريعاً.
2-    اعتبار الصفوف الثلاثة الأولى مرحلة تأسيسية خطيرة لأنها الأساس الراسخ الذي يؤثر كثيراً في شخصية الدارس ومدى تمكنه من لغته فيما بعد. ولذا فإن هذه المرحلة ينبغي أن يدرس فيها مختصون مؤهلون لا يقل مستواهم عن مستوى الشهادة الجامعية الأولى، مع دورات منظمة وموجهة في أساليب التدريس والتقويم. وفيما يلي إشارة إلى أهمية لغة الطفولة في حياة الإنسان. نشرتها جريدة السبيل في عددها رقم 1013 الصادر يوم الجمعة         2/10/2009، تقول فيها:

إننا ننتظر أن يكون طلابُ اللغة العربية في جامعاتنا العامة والخاصة من المصطفيْن المتميزين من مجموع الطلبة الناجحين، ولعل هذه التوصية أن تأخذ طريقها إلى اهتمام المسؤولين وعنايتهم، لأننا بذلك نخرج جيلاً من المعلمين – على مدى سنوات قليلة- يحرصون على لغتهم، ويؤمنون بأهميتها ويعلمونها بكفاية واقتدار لطلابهم القادمين في الطريق الطويل.
4-   ينبغي الاهتمام بوضع المعلم في مرحلة التعليم العام، وفي غيرها من المراحل، وأن تكون حقوقه في مستوى الواجبات المطلوبة منه. وقد دلّت الدراسات السابقة على أن الهمّ الأكبر لدى المعلمين هو ضيق الحالة المادية التي يحيون فيها، مما يدفع كثيراً منهم إلى القيام بأعمال أخرى لا تليق به كمعلم.
إن المعلم يجب أن يكون إنساناً رفيعاً في مجتمعه، ونحن ننتظر اليوم الذي يقول فيه المعلم (إني معلم) فَتُشْرِقُ عيونُ الناس وملامحهم بالاحترام والتقدير.
إن ما يكتبه الناس في الصحف والمجلات السيارة يوشك أن يكون استفتاء شعبياً على فكرة ما، أو موضوع يتداوله الناس، كتبت (الرأي) في عددها الصادر يوم الجمعة الموافق 21/8/2009 هذا المقال الجيد بعنوان: المعلم العربي... هل تتناسب حقوقه وواجباته، يقول فيه كاتبه:







لقد قال هذا المقال كثيراً مما نود أن نقول. والأمر الآن هو في تنفيذ ما يقترحه الناس من علاج لهذا الوضع القائم الذي يعيش فيه المعلم.
5-   ينبغي أن يكون اهتمام أكبر بمستوى الخريجين في مجال اللغة العربيّة من الجامعات الأردنية، لأن هؤلاء الخريجين هم المعلمون الذي نتحدث عنهم. ينبغي أن تكون الخطوات والإجراءات التي ترتفع بهم من سنة إلى أخرى ومن مستوى إلى آخر، حتى يصلوا إلى حفل التخريج، يجب أن تكون مدروسة متقنة موضوعية، حتى لا يتخرج إلا من يكون فعلاً في مستوى حمل المسؤولية وأمانة العمل في خدمة اللغة العربية.
6-   ذكرت التقارير والدراسات السابقة أن على المسؤولين توفير الدورات المتصلة لتدريب المعلمين، واطلاعهم على الأساليب المتطورة في التدريس، والوسائل المتجددة في هذا المجال، وأن تواكب الدورات التقدم العلمي المتسارع في مجال الأجهزة والأنظمة التربوية. وأن يكون لهذه الدورات أثر واضح في مجال ترقية المعلم ومكافآته.
7-  الاهتمام بعملية الإشراف التربوي، فالإشراف كان وما زال الروح التي تحرك العملية التعليمية، وإن الإنسان يميل بطبعه إلى حب النجاح، وإلى شكر من يقول له ذلك، وإلى الإفادة ممن يدله على خطئه، وقد شكا عدد من المعلمين من عدم جدوى الإشراف، وقد عددت هذه الشكوى ملاحظة على أداء المشرف لا على أهمية مهنته الكبيرة، وأثره العظيم في توجيه العملية التعليمية. وأود أن أضع هذه الخاطرة أمام الزملاء المشرفين والمعلمين لكي يروا مكانتهم في نفوس الناس، وما ينتظرونه منهم من خير. وقد نشرت الرأي هذه الخاطرة في عددهـا الصادر يوم الجمعـة 21/8/2009م، بقلم سالي بشارات:









وأخيراً، فقد نمنا وأدلج الناس، ويوشك الصبح أن يسفر، ونرجو أن نكون من القادمين إلى اليوم الجديد، بعزم وأمل وتصميم وصدق، حتى ننظر إلى الغد بقلوب متفائلة، صنعت الأمل الذي يسمح لنا أن ننتظر غدنا بتفاؤل كبير.
- وإن غداً لناظره قريب.
والحمد لله رب العالمين.

المراجع
-    أحمد، محمد عبدالقادر، طرق تعليم اللغة العربيّة، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الأولى، 1979.
-    قطب، سيد، في ظلال القرآن، الطبعة الخامسة، 1967.
-    أبو كتة، د. محمود، الاستهانة بالعربية والإعراض عنها، أسباب ذلك وطرق معالجته، بحث ألقي في ندوة تعليم اللغة العربية في الجامعات العربيّة، بجامعة الجزائر، من 7-9/ نيسان/ 1984.
-    أبو عودة، د. عودة، اللغة العربية وأثرها في المنهاج التربوي، بحث ألقي في المؤتمر الدولي الأول لجامعة جدارا بعنوان (الخطاب الأدبي واللغوي بين الثقافة والتخصص) 7-9/4/2009م.
-    ملكاوي، د. فتحي، قام بتحرير كتاب المؤتمر التربوي الذي عقده المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع جامعة مؤتة وجامعة اليرموك، بحث فيه بعنوان خصائص المتعلم من وجهة النظر الإسلاميّة، عمان 1990.
-    محمد عزت عبدالموجود، وزملاؤه، أساسيّات المنهج وتطبيقاته، دار الثقافة للطباعة والنشر، بمصر، 1977.
الصحف اليومية:
-   تمت الاستعانة ببعض الأخبار والتعليقات والمقالات التي نشرت في صحف الدستور والغد والرأي والسبيل والعرب اليوم.



التّعقيبات والمناقشات
د. فواز عبد الحق
يرى د. فواز أنَّ الحل الأمثل لما آل إليه حال المعلم في الأردن ووضعه المتردِّي، أن يُنقل هذا الهمّ إلى أصحاب القرار.  
السيدة رحمة العطرة/ مشرفة تربوية
تساءلت عن توصيات هذا المؤتمر والمؤتمرات السابقة قائلةً: إلى متى ستبقى هذه التوصيات حبيسة الأدراج رغم أهميتها الواضحة في خدمة اللغة؟ ورأت ضرورة أن يكون هناك تنسيق دائم بين المجمع ووزارة التربية والتعليم وإدارة المناهج، واقترحت تشكيل فريق لمتابعة هذه التوصيات في وزارة التربية والتعليم، خاصة فيما يتعلَّق بمكانة المعلم وما آل إليه من وضعٍ اجتماعي واقتصادي متردٍّ، وما يتعلَّق بالمناهج المدرسية والجامعية وتطويرها ورفع مستواها.  
أ. د. عبد القادر عابد/ كلية العلوم/ الجامعة الأردنية
اقترح د. عابد التركيز على الدعم المادي للمعلمين برفع مخصصاتهم المالية حتى يقوموا بعملهم من غير قيد أو شرط أو تأخير، وأن يكون هذا الاقتراح على رأس توصيات هذا الموسم.
أحد الحاضرين
يرى أن القضية متمثلة في الحوافز وحسن اختيار المعلم، فسابقاً كان المعلم يُختار ممن حصلوا على أعلى المعدلات، أما الآن فالأقل معدل هو من تُرفد به وزارة التربية.  
د. حميد الحاج/ كلية العلوم/ الجامعة الأردنية
ردَّ على ما قاله د. عبداللطيف عربيات حول دراسة القضاء، وتحدّث عمّا انتهجته الدولة بهذا الخصوص من أنها سوف تأخذ على عاتقها التكفّل بتكاليف دراسة الطلبة المتفوقين والذين حصلوا على معدلات مرتفعة في الثانوية العامة، ويرغبون بدراسة الحقوق والقضاء تحديداً.  
وأضاف: إذا أردنا أن نحوِّل هذا المثال إلى ظاهرة، فلا بُدَّ من اقتران المعدَّل بحافز ماديٍّ بالدرجة الأولى.  
رد د. عودة أبو عودة
يلتقي برأيه مع د. حميد الحاج ود. عبد القادر عابد، ويرى أنَّه لا بُدَّ من إعطاء المعلم حقَّه، من حوافز ورفع المستوى المعيشي والاجتماعي، ويقترح د. عودة عدم قبول أي طالب في تخصص اللغة العربية في الجامعات يقل معدله عن 80% مع اقتران ذلك بالحافز الذي يدفعه لدراسة اللغة العربية حتى تكون مطمحاً يسعى إليه، وهذا برأيه واجب الدولة لرفع مستوى العربية والنهوض بها.

3-   ينبغي أن تعمل الدولة على زرع مكانة اللغة العربية في النفوس، وأن تجعلَ من دراسة هذا التخصص مطمحاً للطلبة، خرّيجي الدراسة الثانوية العامة، وذلك بجعل اللغة العربية تخصصاً عالياً لا ينبغي لمن يقل معدله عن 80% - مثلاً- أن يُسجّلَ فيه. وإن هذا الاعتبار لا يقنع الطلبة بالتزاحم عليه إلا أن يروا تشريعات الدولة تنصف المعلم الذي يعمل في هذا الميدان، وتجعلُ منه معلماً نادراً مطلوباً في كل مكان، وأن وضعه المادي في سلم الرواتب والمكافآت لا يقل أبداً – إن لم يزد- عن نظراته من خريجي تخصصات تعد عالية كالهندسة والطب والصيدلة والحاسوب.
 

البحث

تسجيل الدخول

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 6 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 488
المحتوى : 415
عدد زيارات المحنوى : 414911