مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

تدريس اللغات الأجنبية في التعليم العام وأثره في تعليم اللغة العربية: الواقع وسبل النهوض به

إرسال إلى صديق طباعة

تدريس اللغات الأجنبية في التعليم العام وأثره في تعليم اللغة العربية: الواقع وسبل النهوض به


أ.د عبدالله عويدات
جامعة عمان العربية للدراسات العليا






الثلاثاء 8 ذو القعدة 1430هـ- 27 تشرين الأول 2009م

مقدمة:
 لقد أجمع كثير من علماء اللغة والاجتماع وعلم النفس على أن اللغة ركيزة مهمة من ركائز الحياة الاجتماعية وضرورة من أهم ضروراتها، لأنها أساس لوجود التواصل في حياة الأفراد والأمم، مثلما أنها أساس لتوطيد التعايش فيها، فهي وسيلة الإنسان للتعبير عن حاجاته ورغباته وأحاسيسه ومواقفه، وطريقه لتصريف شؤون عيشه وإرضاء غريزة الاجتماع لديه(1).
واللغة أداة الإنسان في التخاطب مع الآخرين والتفاهم وتبادل الأفكار والآراء والمشاعر  معهم، ووسيلة لفهم وتحسس أذواقهم، وهي أيضاً سبيله إلى معرفة مذاهبهم ووسائل التأثير فيهم، وتكوين العلاقات الاجتماعية، وبناء الروابط، وتحقيق سبل التعاون والتضامن معهم، كما أن اللغة تيسر سبل العيش بين البشر، وهي عامل لتحقيق منافع الإنسان ورغباته وتسهيل تنشئة أفراده(2).
واللغة وسيلة الإنسان لتنمية أفكاره وتسجيل تجاربه، وتحقيق إبداعاته ومشاركة الآخرين فيها. فمن خلال اللغة يمتزج الإنسان بالآخرين ويقوي علاقاته مع أعضاء أسرته وأفراد مجتمعه، وعن طريق هذا التفاعل والاختلاط يكتسب من الآخرين خبراتهم، وينمي قدراته ومهاراته لتطوير حياته، ورفع درجة وعيه وإدراكه وإنتاجه الفكري والحضاري(3).
ولا تقتصر وظيفة اللغة على إمداد الفرد بالأفكار والمعلومات ونقل الأحاسيس، بل إنها تعمل على إثارة انفعالات ومواقف جديدة لديه، وتدفعه إلى الحركة والتفكير، وتوحي له بما يعمل على تفتيق ذهنه وتوسيع آفاق خياله وتنمية إبداعاته، وهذا ما دفع بعض الباحثين إلى ربط اللغة بالفكر الإنساني، إذ إن إمكانية التفكير عند الإنسان أولاً وأخيراً تستند إلى اللغة التي تُستخدم في إبراز عناصر الفكر(4).
 إن أدوات اللغة ورموزها تعين الإنسان المفكر على تحديد تصورات عقله وخياله وكثير مما تضطرب به أحاسيسه، كما تعينه على تصوير ما ينتجه هذا العقل وذاك الخيال، وعلى التعبير عما تفيض به أحاسيسه من انفعالات وما تتمخض عنه قريحته من خواطر وأفكار وما يكتسبه من خلال تفاعله مع الحياة من تجارب وما يتلقاه من معارف(5).
  لقد ربط علماء التربية والنفس بين النمو العقلي للإنسان ونموه اللغوي، فقد أشار بعضهم إلى أنه كلما تطورت واتسعت لغة الإنسان ارتقت قدراته العقلية، ومنها ذكاؤه، وتطور مستوى التفكير لديه. لقد ذهب بياجيه إلى أن الأفكار والمفاهيم تُكتسب من المجتمع، ولكن الوسيلة الأساسية لاكتساب هذه المفاهيم والأفكار ونموها هي اللغة(6).
   فاللغة، في رأي بياجيه، تساعد الطفل على تصنيف إدراكاته وعلى تثبيتها في ذهنه، وعلى التفكير المستمر في العلاقات الدقيقة بينها، كما تدفعه إلى الابتكار؛ لأن الإنسان حين يعبر عن أفكاره ومعارفه يستخدم اللغة بطريقته الخاصة ويركب جمله ضمن عمليات ابتكارية ذهنية متميزة(7).
     وطبقاً لذلك، فإنه من الصعب أن ينمو الذكاء دون نمو اللغة، لذلك اعتبرت المهارات اللغوية مقياساً مهماً لمعرفة نسبة ذكاء الفرد. وقد تضمنت اختبارات الذكاء التي طورها ستانفورد بينيه جزءاً كبيراً من هذه الاختبارات حيث حوت فقرات لغوية، ولعل أحد أسباب ذلك مرده إلى أن علماء الذكاء يعتقدون بوجود علاقة طردية بين ذخيرة الفرد اللغوية، ومهاراته ومعامل ذكائه(8).
     إن اللغة هي مستودع تراث الشعوب وسجل حضاراتها ومخزن عواطفها وأحلامها وطموحاتها، وهي رمز كيانها الروحي وعنوان وحدتها وتقدمها لذلك فإن معرفة اللغة تفتح للإنسان آفاقاً بعيدة واسعة يتمكن من خلالها الإطلال على حياة أمته الماضية وتجاربها ومعارفها ومعتقداتها وأفكارها وعاداتها وتقاليدها، ويتمكن من فحص تراث الأمة الفكري والحضاري والاجتماعي، ما يجعله أكثر وعياً وأوسع معرفة وأكثر قدرة على نقل هذا التراث إلى الأجيال الجديدة لتحافظ على أصالتها، ولتتمكن من إطلاق طاقات الإبداع لديها(9).
لكل ما ذكر آنفاً عن أهمية اللغة في حياة الأفراد والشعوب، تنافست الأمم، ولا سيما تلك التي تفوقت على غيرها في الفخر بلغاتها، والاعتزاز بها والعمل على نشرها، ما دفعها لنشر ثقافتها ووسائل حضارتها، ولا سبيل إلى ذلك دون نشر لغتها؛ لأن اللغة هي الوسيلة والحاضنة لكل ذلك. وهكذا سادت اللغة اليونانية والفارسية والرومانية، ثم تلتها اللغة العربية التي ظلت، ومازالت، مطلباً لكثير من شعوب الأرض خاصة الشعوب التي تعتنق الدين الإسلامي، إلا أن تعرض الأمة للنكوص الحضاري لعدة قرون، وتراجعها خاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين، وما ترتب على تراجع الأمة ونهوض أمم أُخرى تفوقت في ميدان العلم والحضارة. لقد تعرضت شعوب الأمة وأراضيها إلى الاحتلال والاستعمار من الدول الغربية، ورزحت شعوبها تحت نير الاستعمار الإنجليزي والفرنسي ردحاً من الزمن، أفقدها الكثير من عوامل وحدتها وثروتها، وتراجعت أهمية اللغة العربية بتراجع موقع الأمة بين الأمم. ولم يقف الاستعمار عند الاستيلاء على الثروة والأرض بل تعدى ذلك إلى نشر لغته وفرضها على المستعمرين، وشرعت هذه اللغات تنافس العربية في مهدها، ولأن المغلوب يقلد الغالب عادة، كما يقول ابن خلدون، فإن أبناء العربية، خاصة معشر المثقفين، قد استحسنوا استخدام اللغات الأجنبية، لا بل أُدخل تعليم هذه اللغات إلى مناهج التعليم في المدارس والجامعات والكليات العسكرية والفنية، ومع الزخم الحضاري الذي سجلته الأمم الناطقة باللغة الإنجليزية والفرنسية ومع ثورة الحداثة والصناعة والاتصالات والمواصلات وتكنولوجيا المعلومات هيمنت هذه اللغات هيمنة طاغية، حتى غدت المفاضلة في العمل بين من يجيد اللغة الأجنبية ومن لا يجيدها، ومر القرن العشرون واللغة الإنجليزية والفرنسية تزداد هيمنة مع ازدياد الاندفاع العسكري والتكنولوجي للأمم الناطقة بها، خاصة مع كثرة المبعوثين من الوطن العربي إلى جامعات هذه الأمم ومعاهدها، وتشكيلهم نخباً متفوقة وحاكمة في أقطار الوطن العربي، الأمر الذي أضعف الاهتمام باللغة العربية، ثم تولدت دعوات متواترة من هذه النخب تقوم للدعاية للغات الأجنبية والحضِّ على اكتسابها، باعتبار أن اكتسابها يمكن أن يجسر الفجوة الحضارية بين المستعمَرين والمستعمِرين. أو بين المتقدمين والمتخلفين.
لقد عنيت الأمم الناطقة بالإنجليزية والفرنسية بلغاتها وبكيفية اكتسابها وبطرق تدريسها، ورسخت مفهوماً لدى أبنائها أن جزءاً أساسياً من الاعتزاز القومي والوطني هو قدرة أبنائها على إتقانهم مهارات لغتهم. وحين وصلت البشرية إلى أحادية القطب وتوازت هذه الأحادية مع هيمنة ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات غير المسبوقة، صارت الدعوة للتواصل في اللغة الإنجليزية واستخدامها باعتبار أنها حاضنة المصطلح العلمي والفني والثقافي والاقتصادي، الأمر الذي زاد من سطوة اللغة الإنجليزية، وقلل من أهمية اللغة العربية في حياتنا اليومية وفي مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا ومصانعنا، ما عزز الدعوة لإدخال تدريس اللغة الإنجليزية إلى مدارسنا اعتباراً من الصف الأول الأساسي بدلاً من الصف الخامس الابتدائي سابقاً. لا بل إن بعض جامعاتنا قد أوشكت على اتخاذ قرار، إن لم تكن اتخذته، بتدريس معظم مقررات التخصصات الجامعية باللغة الإنجليزية.
مشكلة الدراسة: إن طغيان استخدام اللغة الإنجليزية في مناحي الحياة كافة وإدخالها في وقت مبكر إلى النظام التعليمي، وبموازاة تعليم اللغة العربية قد أثار تساؤلات عديدة بين المعنيين بتدريس اللغة العربية والمهتمين بها بمدى تأثير هذا القرار على اكتساب طلبتنا للغة العربية. وبتعبير آخر فإن هذه الدراسة معنية بالإجابة عن الأسئلة التالية:
  1. ما واقع تعليم اللغة العربية وتعليم اللغات الأجنبية في التعليم العام في الأردن؟
  2. ما الخلاصة التي وصل إليها الأدب التربوي في تأثير تعلم اللغة الثانية على اللغة الأم؟
 3. ما السبل التي يمكن أن نسلكها للنهوض باللغة الأم مع المحافظة على تقديم اللغات الأجنبية بموازاتها؟
واقع تدريس اللغتين العربية والإنجليزية في المدارس العامة
   يحتل تدريس اللغة العربية، ومنذ زمن طويل صدارة الموضوعات الأكاديمية التي تُقدَّم للتلاميذ في المرحلتين الأساسية والثانوية في الأردن. ويمكن النظر في الجدول التالي للمقارنة بين الحصص المخصصة للغة العربية وتلك المخصصة للغة الإنجليزية:
 
    اللغة العربية    اللغة الإنجليزية    اللغة الفرنسية       
الأول الأساسي    9    4           
الثاني    9    4           
الثالث     9    4           
الرابع     9    4           
الخامس     7    5           
السادس    7    6           
السابع    7    6           
الثامن     7    5    3 للذين يدرسونها       
التاسع     7    5    3       
العاشر     6    5    3       
الحادي عشر (لكل الفروع)    3 ساعات معتمدة لكل فصل    3 ساعات معتمدة لكل فصل    3       
الثاني عشر     3 ساعات معتمدة لكل فصل    3 ساعات معتمدة لكل فصل    3 ساعات معتمدة لأربع فصول    
      
يُلاحظ من الجدول السابق أن اللغة العربية تحتل تسع حصص من الجدول الأسبوعي في الصفوف الأربعة الأساسية الأولى، في حين تحتل اللغة الإنجليزية أربع حصص، ثم تتناقص حصص اللغة العربية إلى سبع حصص في الصفوف الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع ثم تصبح ست حصص في الصف العاشر.
  وتزداد حصص اللغة الإنجليزية فتصبح خمس حصص في الصف الخامس الأساسي، ثم تصبح ست حصص في الصفين السادس والسابع، ثم تعود إلى خمس حصص في الصفوف الثامن والتاسع والعاشر، وفي المرحلة الثانوية تتساوى اللغة الإنجليزية مع اللغة العربية إذ خُصِّص لكل من اللغتين في كل فصل ثلاث ساعات معتمدة، ومن الملاحظ أن اللغة الفرنسية أُدخلت كمادة اختيارية وبواقع ثلاث حصص للصفوف الثامن والتاسع والعاشر. أما توزيع المهارات اللغوية فقد وُزِّعت مهارات اللغة العربية على الصفوف على النحو التالي:
في الصفوف الأول والثاني والثالث الأساسية قدمت مهارات الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة والأناشيد والمحفوظات، وخُصص للقراءة والكتابة 60% وفي الصف الرابع والخامس والسادس أُضيفت مهارات الأنماط والتراكيب اللغوية، وخصص للقراءة والكتابة 50%. وفي الصفوف السابع والثامن والتاسع استبدلت (الأنماط والتراكيب اللغوية) بقواعد اللغة العربية وخُصص للقواعد 20% من الوزن الكلي، وأُضيفت مادة العروض للصف العاشر. وفي الصفين الثانويين أصبحت المهارات على النحو التالي: القراءة، التحدث، الاستماع التعبير، والكتابة، القضايا اللغوية والعروض، وهي مهارات الثقافة العامة المشتركة. ويُضاف للفرع الأدبي في هذه المرحلة أربع ساعات معتمدة لمتطلبات تخصص إجبارية، تتضمن النحو والصرف وقضايا أدبية والبلاغة العربية والنقد الأدبي.
أما مهارات اللغة الإنجليزية فقد توزعت على النحو التالي: الصفوف الأول والثاني والثالث والرابع مهارات المحادثة، القراءة، الكتابة، ومهارات الاستماع، تحتل مهارات الاستماع والمحادثة 60% ومهارات القراءة والكتابة 40% وبالتساوي. أما في الصفوف الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر فتصبح المهارات أكثر تفصيلاً وعلى النحو التالي:
-    مهارات المحادثة والتعبير الشفوي                        30%
-    مهارات القراءة الجهرية والصامتة والإضافية            20%
-    المهارات الكتابية (الخط والإملاء والتعبير الكتابي)         30%
-    مهارة الاستماع                                          20%
وفي المرحلة الثانوية تصبح المهارات على النحو التالي :
-    القراءة والاستيعاب
-    التمارين اللغوية
-    الإنشاء والكتابة الموجهة
-    المفردات اللغوية
-    الاستماع والمحادثة

  تحليل ومقارنة :
إن الفاحص لمناهج اللغة العربية والمهارات اللغوية التي تُقدَّم في الصفوف الأساسية والثانوية يُلاحظ ما يلي:
أولاً: إن اللغة العربية تحوز ما نسبته 30% تقريباً من الحصص الصفية المقررة في الصفوف الأربعة الأساسية الأولى، في حين تبلغ نسبة حصص اللغة الإنجليزية في الصفوف نفسها حوالي 12% وهو فارق كبير بين النسبتين.
 ثانيـاً: إن نسبة مهارات اللغة العربية من الخامس وحتى العاشر الأساسي تصل إلى ما يقارب 25% في حين ترتفع نسبة مهارات اللغة الإنجليزية إلى  16.5%.
ثالثـاً: تتساوى اللغتان في المرحلة الثانوية؛ إذ يُخصَّص لمهارات كل من اللغتين ثلاث ساعات معتمدة وعلى مدى أربعة فصول.
رابعـاً: أما طبيعة المهارات المقدمة في المنهاج، فيلاحظ أن منهاج اللغة العربية يركز على خمس مهارات في الصفوف الثلاثة الأولى، وهي: الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة والأناشيد والمحفوظات. ويُضاف إليها في الصفوف الرابع والخامس والسادس الأنماط والتراكيب اللغوية، ثم تدخل القواعد في الصفوف السابع والثامن والتاسع والعاشر، وفي الصف العاشر تُضاف مهارة العروض، وفي المرحلة الثانوية تصبح المهارات على النحو التالي : القراءة والتحدث والاستماع والتعبير والكتابة، والقضايا اللغوية والعروض.
 وحين نتفحص مهارات اللغة الإنجليزية نجدها مركزة على المهارات اللغوية الأربع: وهي المحادثة والقراءة والكتابة والاستماع، وتستغرق هذه المهارات المرحلة الأساسية كاملة ويُضاف إليها في المرحلة الثانوية مهارة اكتساب المفردات، وتأخذ هذه المهارات اللغوية طابع التعمق والتنويع.
خامسـاً: إن المتفحص للكتب المقررة في اللغتين العربية والإنجليزية يجد أن سلسة كتب اللغة الإنجليزية تصاحبها ألوان من المعينات والرسائل كالأقراص المدمجة، والكاسيت (الأشرطة) والبرامج المحوسبة والبرمجيات التعليمية والوسائط المتعددة، وبالمقابل نجد قلة من هذه الوسائل المصاحبة لكتب تعليم اللغة العربية(11).
سادسـاً: لا يوجد دليل على أن تأهيل معلمي اللغة العربية أحسن حالاً من تأهيل معلمي اللغة الإنجليزية في وزارة التربية والتعليم.
سابعـاً: لا يوجد مؤشر أو معلومة مؤكدة أن الطالب حين يتعلم اللغة العربية يتعلمها بدافع أنها جزء من هويته الوطنية، في حين أن كل ما حوله يؤكد حاجته للغة الإنجليزية وخاصة وسائل الإعلام وجماعة الرفاق ووسائل الترويج وغيرها.
ثامنـاً: إن طلاب المرحلة الأساسية يتعلمون اللغة العربية الفصحى كلغة ثانية إذ تسبقها العامية التي اكتسبها من البيت والمجتمع في حين يتعلمون اللغة الإنجليزية دون أن يحسوا بازدواجية اللغة؛ لأن المفردات التي يتعلمها هي نفسها التي يستخدمها في الاتصال اليومي.
ماذا يقول الأدب التربوي حول تأثير تعلم اللغة الثانية على تعلم اللغة الأم؟     
لقد ساد اعتقاد بين بعض الباحثين أن دراسة مبادئ اكتساب اللغة الأم يمكن أن تتماثل مع مبادئ اكتساب اللغة الثانية، وبناء على الاعتقاد بهذه المبادئ قدم تدريس اللغة الثانية في وقت مبكر من النظام التربوي.(12)
   لقد كان مرد هذا الاعتقاد هو ان اكتساب اللغة الأم مرتبط بمرحلة بيولوجية محددة من العمر، وقد أشارت نتائج بعض البحوث أن هذه النتيجة قد تكون صحيحة في تعلم أجزاء محددة من اللغة الثانية، ولكن لا ينطبق على أجزاء اللغة كافة(13).
    أشار  1981  WalsH and Diller إلى أن تعلم عناصر اللغة الثانية تكتسب في أعمار مختلفة، فبعض عناصر اللغة تحتاج إلى نظام عصبي بسيط وأجزاء أخرى تحتاج إلى نظام عصبي أكثر تعقيداً، واعتبر أن اللفظ مثال للحالة الأولى، ولذلك فإن اكتسابه وتعلمه يمكن أن يتم في سن مبكرة، لأن تعلم  النَبْر   (Accent)  للغة الأجنبية يصبح أكثر صعوبة بعد مرحلة الطفولة(14).
   في حين أن ترابط المعاني والدلالات يحتاج إلى دوائر عصبية متأخرة في النضج. مما يفسر لماذا يتفوق طلبة الجامعة مراراً في تعلم عدد محدد من المفردات وقواعد اللغة في زمن محدد، على طلبة الدراسة الابتدائية في تعلم المفردات نفسها والقواعد في الزمن نفسه.
    وفي دراسة  1988 ScoveL  أورد أن الكبار يمكن أن يتفوقوا في تعلم قواعد اللغة والاتصال المعقد في اللغة الثانية، ولكنهم لن ينجحوا في أن يتعلموا كيف يلفظون اللغة الثانية كأصحابها(15).
 وفي دراسات لاحقة أكدت أن المتعلمين الكبار لا يمكن أن يصلوا إلى اللفظ الصحيح للغة الثانية.
   لقد أكد (Steinberg)(16) أن العمر كان، ولا يزال، عاملاً أساسياً في اكتساب اللغة الثانية، لذلك قسَم الأطفال إلى مجموعتين؛ مَنْ هم دون السابعة ومن هم من 7 – 12 عاماً، وحدد العوامل والمتغيرات المرتبطة بالجوانب النفسية بعوامل التقسيم وهي كما يلي:
أ. المعالجة العقلية: التي تسمح بتعليم تراكيب اللغة سواء من خلال الشرح المباشر  (Explication) أو بواسطة الاستنباط (Induction)، إذ يكتشف المتعلم القواعد بنفسه. إن شرح القواعد ليس مناسبا للأطفال الصغار، ولكن شرح القواعد البسيطة مناسب جدا للكبار في حين ان الاستنباط أكثر مناسبة حين تصبح القواعد أكثر تعقيداً(17).
ب. قدرة التذكر: وهذه القدرة حاسمة لتعلم المفردات والتراكيب النحوية للغة الثانية.
  وفي دراسة ) (Harlly and Dong 1997  يشير إلى أن ذاكرة الأطفال تبدأ بالانحدار قبيل سن المراهقة ولذلك يصبح تقديم اللغة الثانية في سن (15 – 20) أكثر صعوبة من تقديمها في سن (5 – 10) سنوات.
ج. المهارات الحركية: لها علاقة بآليات الكلام: كالفم والشفاه واللسَان والحبال الصوتية، التي تُضبط بواسطة العضلات، التي يتحكم بها الدماغ، إن هذه المهارات تتناقص مع تقدم في العمر، ولذلك فإن الأطفال يحسنون اللفظ في اللغة الثانية أفضل من الكبار، وذلك لوجود المرونة في المهارات الحركية عند الأطفال في حين تتناقص هذه المهارات عند الكبار عامة.
د. الأنا اللغوي (Language Ego) لقد اقترح كل من (Brannon               و  Dull Guiora) تسميةً لظاهرة التفاعل بين اللغة الأم وتطور الأنا عند الأطفال أُطلق عليها (الأنا اللغوي)، وُصف هذا الأنا عند الأطفال بأنه ديناميكي، متحول ومرن حتى سن البلوغ؛ ولذلك فإن تقديم اللغة الثانية في سن مبكرة من حياة الإنسان لا يشكل تهديداً للأنا اللغوي، وقد اعتبر أن الأنا اللغوي مسؤول عن الصعوبات التي يواجهها الكبار في تعلم اللغة الثانية.
هـ. إن المواقف العفوية وغير الرسمية عادة ما تكون مصاحبة للطفولة وتتناقص مع التقدم في العمر. فالوضع العفوي غير الرسمي في تعلم اللغة الثانية يساعد الأطفال على التعلم أفضل ممن يكبرونهم، كما أن كلاً من المجموعتين السابقتين من الأطفال يتعلمون بشكل أفضل من الكبار في الجو الطبيعي العفوي والتلقائي.
إن قدرة الفرد على التعلم في الجو الصفي (في غرفة الصف) تتحسن مع تقدم العمر، فالأطفال الأكبر سنا يتكيفون لغرفة الصف أفضل ممن يصغرونهم سنا(18).
هذا وقد أشار(2001 Steirnbergl)  إلى أن افضل الأعمار لتعلم اللغة الثانية في غرفة صفية هو العمر الذي تكون فيه ذاكرة الفرد قوية ولديه مهارات حركية مناسبة، وبدأ لديه التفكير المنطقي، وقد يكون هذا العمر حول سن العاشرة(19).
   برهن ( 2003 Amato) على أن متعلمي اللغة الثانية يستخدمون استراتيجيات شبيهة بتلك التي يستخدمونها في تعلم اللغة الأم، فتعلم اللغة الثانية يعمم ويبسط الحديث في سبيل الاتصال مع الآخرين، وهذا معزو إلى أن ما يفهمه الطفل أولا، وهو الذي يعيد إنتاجه، وهذا المبدأ ينطبق على اكتساب اللغة الثانية(20).
نظريات التعلم:
     مثلما تباينت نتائج البحوث تباينت النظريات في تعلم اللغات، فالسلوكيون عمموا نظريتهم السلوكية في التعلم على تعلم اللغات كما في الميادين الأخرى، والتعلم عند السلوكيين محكوم بالظروف المصاحبة، فالاختلاف في التعلم يقتصر على اختلافات في تجربة التعلم، ويشددون على العوامل الآنية أكثر من تشديدهم على التجارب والخبرات السابقة، إن كل عبارة لغوية ينطقها المتعلم هي نتيجة لحضور مثير ما، والمثير الذي تكون العبارة استجابة له قد يكون حاضراً فعلاً في الموقف أو يكون داخلياً ضمنياً. وليتعلم الطفل كيفية الاستجابة اللغوية لا بد من تعزيز الاستجابة التي تصدر عنه وبدون التعزيز لن يحصل التعلم، إضافة للتعزيز لا بد من تكرار الاستجابة، ويركز السلوكيون على الكلام (الحوار الشفوي) وليس على الكتابة، لأن الكلام يسبق الكتابة، وإن اللغة عند السلوكيين شكل من أشكال السلوك يمكن تعلمها بتكوين العادات اللغوية(21).
أما أصحاب النظرية المعرفية فقد ذهبوا مذهبا مغايرا للسلوكيين، وزعموا أن كل إنسان يمتلك قدرة نظرية تسمح له بتعلم اللغة، وهذه القدرة عامة بطبيعتها؛ أي تنطبق على جميع البشر في كل زمان ومكان.
لقد تصدى تشومسكي لنظرية سكنر في كتابة "السلوك اللفظي" وقال إن النظرية السلوكية أعجز من أن تفسر لنا قدرتنا على تعلم لغة واستخدامها. وقال إن الإنسان هو الوحيد الذي يستخدم اللغة البشرية، فكيف نفسر شكلاً من أشكال السلوك الخاص بالإنسان، كتعلم اللغة، عن طريق تبني مفاهيم جرى استنباطها من دراسات أُجريت على الحيوان الذي لا يستطيع القيام بهذا السلوك! وطالما أن لدى جميع الناس العاديين قدرة فطرية داخلية تمكنهم من اكتساب اللغة، فإن هذه القدرة لا بد تكون نظرية، داخلية غير مكتسبة تميز الإنسان عن الحيوان؛ هذه الآلية يُطلق عليها اسم جهاز اكتساب اللغة(22).
    فاللغة التي يتعلمها الطفل هي التي تستثير عمل هذه الآلية، رغم أنه لا يدرك كنهها، ولهذه الآلية القدرة على فحص البنى اللغوية التي يستخدمها الطفل، ومقارنتها بتلك البنى التي يتعرض لها  (يسمعها)، وعندما يجد أن البنى اللغوية التي يستخدمها لا تتفق مع تلك التي يتعرض لها، فإنه يقوم بتعديل بناه اللغوية في ضوء ذلك. وتستمر هذه العملية سنوات إلى أن تتشابه أبنية اللغة التي يستخدمها الطفل مع تلك التي يستخدمها البالغون. ومن ذلك ما يمر به الأطفال من تعلم ما يسمى مرحلة الجملة المؤلفة من كلمتين؛ واحدة يمكن أن نسميها نحوية شبه ثابتة مثل (معي، عندي، هذا)، وأخرى متغيرة تشمل الأسماء أو الصفات (كقول الطفل: معي لعبة، هذا باباً). وكلما كبر الطفل ازدادت أعداد البنى اللغوية والمفردات التي يستخدمها وازدادت تعقيداً وتشابكاً، ولكن آليته اللغوية تساعده على الاقتراب من لغة الكبار في خاتمة المطاف(23).
لقد ذهب ستنبرغ (2001 Steinberg) إلى أنه لا يوجد دليل على أن تعلم لغة ثانية في سن مبكرة يؤثر على اكتساب اللغة الأم، ولذلك دعا إلى أن يُعطى الأطفال الفرصة لتعلم لغة ثانية للاستفادة من مزايا تعلم اللغة الثانية(24).
إلا أن بريتر وانجلمان (1966  Engleman& (Bereiter ادعيا أن الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية العامية كالأمريكيين الأفارقة الذين يعيشون في قاع المدن والطبقة العاملة من البيض في بريطانيا الذين تتميز معرفتهم باللغة بأنها فقيرة قياساً بالإنجليزية الراقية التي يتحدث بها الإنجليز، لديهم معرفة ضعيفة في اللغة قياساً بالناطقين باللغة الإنجليزية (25).
لقد أجريت دراسة وطنية في الولايات المتحدة لفحص الأداء بين مجموعتين من طلبة الثالث والرابع والخامس، تلقت الأولى تعليماً بلغة أجنبية لمدة ثلاثين دقيقة يومياً، مقابل مجموعة ثانية لم تتلق تعليماً مشابهاً وقد توصل (فرانكلين 2004)  إلى ما يلي: أن الطلبة الذين درسوا لغة أجنبية فاقوا أقرانهم ممن لم يدرسوا لغة أجنبية في اختبارات الرياضيات والاجتماعيات والعلوم، وفي القسم الخاص بعناصر اللغة الإنجليزية وجد أن 84% من هذه المجموعة اجتازت الامتحان مقابل 74% فقط من المجموعة التي لم تدرس لغة أجنبية(26).
    لقد تراجع تأثير اللغة الأم في السبعينيات بظهور هيمنة النظرية المعرفية التحويلية؛ فقد قام (كوردر 1967) بلفت الانتباه لأهمية فحص الأخطاء التي تتشكل عند متعلم اللغة الثانية، أشارت كثير من الدراسات إلى أن هذه الأخطاء سواء كانت آتية من الأطفال أم الكبار فإن مصدرها ليست اللغة الأولى. وفي المقابل اعتبرت بعض الدراسات، ومن خلال تحليل الأخطاء، أن اللغة الأولى مفيدة لتطور اللغة الثانية(27).
اقترح (اوزوبل 1968) أن تعلم اللغة الثانية يحسن الوصول إلى المفاهيم الجديدة في اللغة الثانية من خلال الخبرة السابقة له في اللغة الأولى؛ إذ إن المتعلمين يحاولون تضمين Subsume)) المعرفة الجديدة تحت تصنيفات موجودة في مهارات اللغة الأولى(28).
  تناول (Steinberg et al 2001) اللغة الأم وعلاقتها في اللغة الثانية، ووجد أن طبيعة التشابه بين اللغة الأولى والثانية تقرر سرعة التعلم، فكلما كان التشابه عالياً كلما كان التعلم أسرع؛ فمثلاً التشابه بين الإنجليزية والفرنسية واضح في كثير من المواقع، وأوضح ما يكون بالمفردات والتراكيب(30). وتظهر صعوبة التعلم بوضوح حين تنتمي اللغتان إلى عائلتين مختلفتين، فالفنلنديون الذين يتحدثون السويدية لغةً أولى يتعلمون الإنجليزية بسرعة أكبر من السويديين الذين لغتهم الأولى هي الفنلندية التي تنتمي لعائلة لغوية مختلفة تماماً.
خلاصة الأدب التربوي:
-    كان العمر ومازال عاملاً حاسماً في اكتساب اللغة الأولى والثانية؛ وذلك لأن عوامل الذاكرة والمهارات الحركية المتعلقة باللغة والأنا اللغوي والتلقائية كلها متعلقة بالطفولة، وهي العوامل المساعدة في اكتساب اللغة.
-    إن أفضل الأعمار مناسبة لتعلم اللغة الثانية هي الفترة بين الخامسة والعاشرة.
-    إن تعلم اللغة الثانية في سن مبكرة يعطي الأطفال الاستفادة من مزايا تعلم اللغة الثانية.
-    هناك دليل واضح على أن تعلم لغة ثانية يحسن أداء الطلبة في أدائهم في تحصيل باقي فروع المعرفة كالرياضيات والعلوم.
-    إن الأخطاء التي يقع فيها متعلم اللغة الثانية لا يكون سببها تعلم اللغة الأولى.
-    إن تعلم اللغة الأولى مفيد لتطور اللغة الثانية.
-    كلما كان التشابه بين اللغة الأولى واللغة الثانية عالياً كلما زادت سرعة تعلم اللغة الثانية؛ أي إذا كانت اللغة الأولى واللغة الثانية تنتميان إلى العائلة اللغوية نفسها كالتقارب بين اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، في حين إن الإنجليزية والعربية تنتميان لعائلتين لغويتين مختلفتين.
وإذا كان هذا هو منطوق الأدب التربوي، فأين تكمن العِلَّة؟
استنتاجات ومقترحات:
-    إن غالبية الأبحاث الحديثة تشير إلى قلة تأثير تعلم اللغة الثانية في اللغة الأولى، بل ذهبت بعض البحوث إلى وجود تأثير إيجابي لتعلم اللغة الثانية في تعلم اللغة الأولى.
-    إن المسوحات التي تمت على اللغتين العربية والإنجليزية في الأردن تشير إلى أن نسبة غير قليلة من الطلبة تتخرج من الثانوية العامة وهي تعاني من ضعف في اللغة العربية عامة، خاصة في التعبير الشفوي وقد يكون هذا الضعف في بعض أجزاء اللغة كالإملاء أو الخط أو النحو، أو الكتابة أو التعبير الشفوي والكتابي، مثلما أن المسوحات أشارت إلى ضعف في اللغة الإنجليزية، وهي شكوى نسبة عالية من خريجي الثانوية العامة.
-    إن الكتب المقررة في اللغة العربية تخلو، إلا ما ندر، من الوسائل التكنولوجية أو الحاسوب المصاحب للتدريس أو الأفلام أو الوسائط المتعددة، كما أن مهارة المعلمين، كما يبدو، لم تصل إلى البراعة الكافية لإنتاج مثل هذه المواد أو استخدام هذه المعينات بشكل كُفء.
-    مع أن السلسلة المستخدمة في اللغة الإنجليزية تتضمن مهارات استخدام الحاسوب المصاحب للتدريس، ووجود ألوان من الوسائل المعينة إلا أن الاستقصاء العلمي يشير إلى عدم استخدام المدرسين لهذه التكنولوجيا في غرفة الصف.
-    إن طرائق التدريس المتبعة غالباً ما تكون تقليدية في تدريس اللغة العربية، يهيمن فيها المعلم على نسبة عالية من وقت الدرس، ويمثل الطالب دور المتلقي السلبي، وتهيمن طرائق التلقين والحفظ والتكرار على جو التدريس. مما يعطل قدرات الطالب على التعبير، وعدم تشجيعه على الاهتمام بفهم المعاني واستيعابها وعلى ممارسة ما اكتسبه بشكل عملي.
-    استخدام المدرسين للهجة العامية في معظم المقررات الدراسية بما فيها مقررات اللغة العربية بدلاً من اللغة الفصحى، وهذا الاستخدام يزعزع دافعية الطالب باستخدام اللغة العربية الفصحى ويقلل اهتماماته.
-    إن نسبة غير قليلة من المقررات المتعلقة باللغة العربية في المرحلة الأساسية تفتقر إلى المنهجية في الانتقاء والعرض والإخراج. وربطها بواقع التلميذ وبظروف حياته، وتطور عصره، كما تفتقر إلى عنصر التشويق وإثارة حب الاستطلاع وإذكاء روح المنافسة.
-    معظم الجامعات والكليات والمعاهد العلمية لا تعير العناية الكافية لتدريس اللغة العربية، كما أن كليات التربية وصلت حد الإفلاس في الوطن العربي في البحث والتجريب لتطوير أساليب تدريس اللغة العربية؛ إذ إن أساليب تدريس اللغة العربية السائدة إما تقليدية أو مستعارة من أساليب تدريس اللغة الإنجليزية.    
-    لا تلقى الفعاليات الخطابية والمسرحية اهتماماً وتشجيعاً كافيين في المؤسسات التعليمية، وغالباً ما تقدم باللهجة العامية إن وجدت.
-    عزوف الناشئة عن القراءة الحرة بمختلف أعمارهم ومستوياتهم التعليمية التي تنمي الحصيلة اللغوية وتطور القدرات التعبيرية.
-    يغلب إقبال الناشئة على تعلم اللغات الأجنبية، لأن إتقان اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية يوفر فرص عمل أفضل وبرواتب مجزية. إن من الصعوبة أن تجد إعلاناً عن وظيفة في صحيفة لا يشترط إتقان اللغة الإنجليزية.
-    إن الاهتمام باللغات الأجنبية في مجال العلوم والتكنولوجيا مرده إلى شيوع المصطلحات العملية والفنية بهذه اللغات، في حين إن إنتاج المصطلحات في اللغة العربية محدود نتيجة استخدام اللغة الأجنبية في عالم العمل والإنتاج والصناعة والفن والخدمات والسلع، ما شكل لدى الجمهور قناعة بأهمية اللغة الأجنبية في الحياة العملية والعلمية، الأمر الذي أضعف الإقبال على اللغة العربية.
-    وأخيراً، فإن اللغة العربية في حاجة إلى إرادة سياسية قوية مشفوعة بنزعة أكاديمية صادقة وتوجه تربوي سليم للإعلاء من شأنها في نظر الجيل الجديد، على أن يصحب هذا وضع محددات وشروط لدخول الوظائف والابتعاث والترقيات مرتبطة بالتأكد من إتقان المتنافسين للغة العربية.

قائمة المراجع
(1)     معتوق، أحمد (1996) الحصيلة اللغوية أهميتها مصادرها، وسائل تنميتها، سلسة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب، الكويت.
(2)     حجازي، محمود (1978)، أسس علم اللغة، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة.
(3)     ترحيني، فايز (1988)، العربية والمعجمات، مجلة الباحث السنة العاشرة، العدد الثاني.
(4)     المرجع السابق.
(5)     حماد، أحمد (1985)، دراسة العلاقة بين الفكر واللغة، دار المعرفة الجديدة، القاهرة.
(6)    Piaget, Jean (1920) The language and Thought of the child N.Y Har Court , Brace & World.
(7)     piaget (Ibid).
(8)    عويدات، عبدالله (1977) المفردات الشائعة عند الأطفال الأردنيين في الريف والبادية، رسالة ماجستير صادرة عن كلية التربية، الجامعة الأردنية.
(9)    صليبا، جميل (1974) تعريب التعليم بين الفاعلية والمعارضين له، مجلة العربي العدد 84.
(10)     وزارة التربية والتعليم (2008) أسس النجاح والإكمال والرسوب وثيقة مرجعية رقم 18/1/4 عمان - الأردن.
(11) Hashisho,Nawal (2005), Developing Guidelines for Teaching English As a second language, Dissertation submitted to Graduate Collage of Educational Studies, (AAUGS) Amman.
(12) الشيخ، عمر (2001)، تقويم برنامج المناهج والكتب المدرسية: التقرير رقم (5) سلسلة   دراسات المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية، عمان - الأردن.
(13) Walsh,T.M and Diller K.C (1981) Neuro Linguistic Considerations on The  optimum age of second language learning. New burry house. Rowlley  .MASS     
.
(14) Brown H.D (1994) Principle of language learning and  Teaching.3rd Edition  , Newjerey , Prinlice Hall Regents.
(15) Scovel ,T.(1988). ATime to speak , Apsycholinguistic Inquiry In to The Critical   Period For human speech ,Mass ,New bury House                                         
(16) Steinberg.D.D. Nagata, H. And Aline D.D (2001) Psycholinguistic language mind and World. Essex Pearson Education limited.
(17) Steinberg et al. Ibid.
(18) Hashisho opcit P(18).
(19) Steinberg. etal opcit P(22).
(20) Guiora.A Brannon Z,Robett, G. and Dull.C. (1972) Empathy and   second language learning , language , learning.                                                  
(21) خرما، نايف وحجاج علي (1988) سلسلة علم المعرفة عدد (126) المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب، الكويت.
 (22) Chomsky, noam (1959), A review of B.f Skinner’s Verbad Behavior  Language 35 P 26-58.
(23) Revell, Jane (1983) Teaching Techniques for CommuniCative English. London ,  MacMilan.  
 (24) Steinberg et al. opcit
 (25) Bereiter,C. and Englmann, S. (1966)_ Teaching Disadvantaged Children in the Preschool , Englewood cliffs , NJ, Prentice – Hall.
(26) Franklin, J (2004) Louder Than words Curriculun update. fall 2004  P3  Alexandria , Virginia Association for Supervision and Curriculun development
(27) Corder, S.P ( 1967). The significance of learner’s  error nternational  Review of Applied Linguistics (IRAL) ,5,4           
(28) Ausubel, D.(1968) Educational PSycholgy. A cognitive view , Newyork Holt    Rineheart & Winston.      
(29) Sliger ,H.(1988) Psycholingustic Issue In second language Acquisition: The Age Factor.Columbia University, New bury House Publishers.
(30) Steinberg. etal (OPcit )
التّعقيبات والمناقشات
أ.د. عبدالله زيد الكيلاني
يرى أن هذه البحوث هي إلى التشخيص أقرب منها إلى العلاج، وأنَّ كثيراً من البحوث المنشورة، والتي أشار المحاضرون إلى مدى أهميتها، ما هي إلا بحوثٌ نظرية تتمُّ عادةً في ظروفٍ مثالية، وإذا أردنا تطبيق شيء منها، فلا بُدَّ من إجراء ما نسميه بالبحوث التجسيرية أو الإجرائية (أي بنقل بعض هذه النتائج، التي تمَّ التوصّل إليها، إلى واقع قابل للتطبيق بالتجريب والتعديل والانتهاء إلى قرارات تستند إلى معلومات).
وأشار د. عبدالله زيد إلى أن قرار الوزارة في برنامج معلم المجال هو قرار لم يستند إلى معلومات كافية تؤكّد فشل هذا البرنامج.
علياء عطيوي، طالبة دكتوراه
ترى أن هناك مشكلة في قضية اللغة بشكل عام لدى الطلبة سواءٌ اللغة العربية أو الإنجليزية، فالتركيز في المناهج واضح على اللغتين إلا أنَّ النتائج لا تبدو مطمْئِنة بالنسبة للغتين، فلا تقدّم ملحوظاً عند الطلبة في اللغتين.
رد أ.د. عبدالله عويدات
انتقد د. عويدات القرار الذي اتّخذته الوزارة بشأن إيقاف تخصص معلم المجال في الجامعات، ومن ثم عدم تبنِّي الطلبة الخريجين في هذا البرنامج، الذين أصبح مآلهم الشارع وعددهم يزيد على خمسة آلاف طالب وطالبة، وكان الأجدر بها أن تتحمَّل مسؤولية قراراتها، حتى وإن فشل البرنامج، وذلك مثلاً، بتدريس هؤلاء الطلبة ساعاتٍ إضافية، وبالتالي الحصول على درجة البكالوريوس في اللغة العربية أو الإنجليزية أو أي تخصص درسه طالب معلم المجال.
ويرى د. عويدات أن الخلل يكمن في احتكامنا إلى السلطة والقوة الذي نراه حتى من الأكاديميين، وهذا ضربٌ من الخطأ بل الجنون؛ لأنَّ الاحتكام المنطقي يجب أن يكون في الدولة بكل مؤسساتها ومراكز قواها وجامعاتها إلى العلم، عندها فقط يصبح للبحوث العلمية أهمية وتأخذ دورها الحقيقي في النهضة وتطوُّر الأمة.
وفيما يتعلَّق بضعف اللغة عند الطلبة، فالحل، كما يرى، يكمن في إعادة النظر بموضوع تأهيل المعلم؛ فبعض المعلمين الذين يُدرِّسون اللغتين، العربية والإنجليزية، لا يصلون إلى مستوى تدريس هذه المواد، بالإضافة إلى الإشراف؛ فالإشراف لدينا قاصرٌ عن المستوى المطلوب، إلى جانب أنّ جزءاً من أساتذة الجامعات لا يقومون بدورهم الحقيقي.
ورأى أن التعليم في الأردن بكل مستوياته ومراحله يحتاج إلى وقفة حقيقية، وأشار أيضاً، إلى الناحية المادية التي تشكِّل عثرةً كبيرةً في طريق أداء المعلم.

 

البحث

تسجيل الدخول

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 7 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 488
المحتوى : 415
عدد زيارات المحنوى : 414908