مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

اللغة العربية العامة متطلب جامعي في الجامعات الأردنية: واقعها وسبل النهوض بها

إرسال إلى صديق طباعة





اللغة العربية العامة متطلب جامعي في الجامعات الأردنية: واقعها وسبل النهوض بها




الأستاذ الدكتور زياد الزعبي
جامعة اليرموك










الأربعاء  9 ذو القعدة 1430هـ- 28 تشرين الأول 2009م

تمثل عملية تدريس مساقات عامة في اللغة العربية لطلبة الجامعات الأردنية تحت مسمى "متطلبات الجامعة الإجبارية" ظاهرة مثيرة للاهتمام؛ ذلك لأنها تتأسس على تبرير مؤداه عدم تمكن الطلبة من لغتهم الأم "العربية"، أو الجامعات، حفاظا منها على هذه اللغة الأم، وعلى الأخذ بيد الطلبة في سبيل السيطرة على مهارتها الأساسية، قررت تدريس هذه المساقات. وهذا يعني أن هذا القرار قد جاء علاجا لحالة تستدعي ذلك. والمفروض أن استعمال العرلاج يستهدف الوصول إلى نتائج محددة تتمثل في التغلب على الحالة المستهدفة به. لكن الطريف في الأمر هنا أنت يتحول العلاج نفسه إلى حالة تستدعي علاجا، وأن هذه الحالة تحتاج إلى دراسة تحاول الوقوف على مسبباتها وأعراضها سعيا للوصول إلى علاجها، أو لمجرد المتعة العلمية الخالصة.
وهذه الورقة مجرد محاولة لتبين أبعاد "الحالة والعلاج" في تدريس مادة اللغة العربية العامة لطلبة الجامعات من خلال الوقوف على مادة التدريس ومنهجها وأهدافها كما تتجلى في المواد المقررة في بعض الجامعات الأردنية.
يدرس الطلبة في الجامعات الأردنية مادتين في اللغة العربية، هما         (ع100/أو101 وع102). وقد أدرجتا في الخطة الدراسية لتحقيق هدف نبيل يتمثل في جعل الطالب يتصل بلغته وثقافته اتصالا يمكنه من الوعي بها وبقيمها وقيمتها. وهذا هدف ينهض على تصور فكري منهجي يفترض أن يكون مرتبطا باستراتيجية السياسة التعليمية.
وإضافة إلى هذا فإن هناك عملية تبرير- تقع في إطار المتستر عليه المنكشف- لتدريس هاتين المادتين تستند إلى معايشة ظاهرة مقلقة يعانيها ويعاينها المدرسون والتربيون والمفكرون، وهي عدم قدرة الطلبة- وهم ليسوا الشريحة الوحيدة في هذا- على السيطرة على قواعد اللغة الأم ومهاراتها الأساسية، على الرغم من الجهد المضني الذي بذل على مدى السنوات الطويلة في مراحل التعليم قبل الجامعة. ولذا فإن فرض مادتي اللغة العربية العامة على طلبة الجامعات يمثل محاولة متأخرة من أجل محاصرة هذه الظاهرة والحد من مظاهرها ونتائجها السيئة، وربما للتغلب عليها. وهذا يعني أن هاتين المادتين تمثلان، على نحو ما، نوعا  من العلاج لحالة نأمل ألا تكون مستعصية. فهل يكون العلاج ناجعا؟
مكونات المادتين:
تتكون مادة اللغة العربية(ع100/أو ع101) من مجموعة من النصوص التي تنتمي إلى أنواع كتابية مختلفة، فثمة نصوص شعرية، وأخرى نثرية منها: المقامة والخطبة والرسالة والمقالة والقصة وكتابات أدبية وعلمية في موضوعات معرفية وعلمية متعددة، وقبل هذا كله نص من القرآن الكريم. وتغطي هذه النصوص مدى زمنيا يمتد من عصر ما قبل الإسلام إلى العصر الراهن. وهي بهذا تقدم صورا للكتابة العربية عبر مراحلها التاريخية من جانب، ومن خلال مستويات لغوية، وأنواع أدبية متباينة من جانب آخر.
ويمكن أن يقال الكلام السابق نفسه في وصف مادة اللغة العربية (ع102) فهي مكونة كذلك من مجموعة من النصوص التي تنتمي إلى أنواع كتابية مختلفة وإلى مراحل زمنية متعددة.
ويجب أن أشير هنا إلى  أن قسم اللغة العربية بجامعة اليرموك قد أخرج منذ أيام قليلة كتابين جديدين لهاتين المادتين ظهرت فيهما مجموعة من النصوص الجديدة مثلت حضورا واضحا لبعض القضايا المعاصرة التي تقع في دائرة الاهتمام العام الراهن، مثل قضايا: البيئة والتكنولوجيا والحضارة عند العرب، والعولمة، والمعلوماتية، وعالم الصورة..
والنصوص في المادتين غاية في نفسها ووسيلة في الوقت نفسه، فهي للقراءة والاستيعاب والتذوق، كما أنها الوسيلة للوقوف على المهارات اللغوية: المفردات، والتراكيب، والقواعد الصرفية والنحوية، وأساليب الكتابة وأنواعها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هناك تداخلا بينا بين بناء المادتين ومنهجهما وأهدافهما، وخاصة فيما يتعلق بالمهارات اللغوية، كما سيتضح.
أهداف تدريس المادتين:
تفصح مقررات المادتين السابقتين في مقدماتها عن الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وهي تتلخص في الكتابين اللذين أصدرتهما جامعة اليرموك في: أن يقرأ الطالب "النص المكتوب أو يسمع النص، فيفهم هذا المقروء أو المسموع، فيعبر عما فهم..."(1). وفي صياغة أخرى نجد أن الكتاب يسعى إلى أن يكون "عملا تحفيزيا يؤدي إلى الفهم السليم أولاً، وإلى التفكير السديد ثانياً، وإلى الكتابة الصحيحة ثالثاً"(2).
وفي وصف مساق اللغة العربية (ع102) في الجامعة الهاشمية نجد حديثا أوسع عن الأهداف المتوخاة منه مقسومة إلى قسمين اثنين، هما: أهداف عامة، وأهداف خاصة. وتحت العنوان الأخير يرد ما يأتي:
"... تمكين الطلبة من كتابة مقال متماسك يراعى فيه الصحة اللغوية والدقة والوضوح.
تمكين الطلبة من بناء خصيل ثقافية تبنى من خلال نصوص متنوعة تمثل حقول المعرفة المختلفة.
تدريب الطلبة على استثمار ما عرفوه من نظام الجملة العربية في الوصول إلى المعاني والأفكار في النص.
تدريب الطلبة على تحليل النصوص واستيعاب المقروء وتلخيصه.
تنمية الذائقة الأدبية لدى الطلبة واستثارة الفكر الناقد لديهم."
والأمر الذي لا خلاف فيه أن هذه الأهداف صحيحة ودقيقة، وإن اتسم بعضها بالعمومية، وأن العمل على تحقيقها هو الغاية التي يسعى إليها المنهاج والأستاذ، ويبقى الجرف الآخر المقصود بها وهو الطالب الذي تتوقف على قدرته واستجابته كل نتائج هذه العملية.
والسؤال الذي نطرحه على أنفسنا نحن الذين ندرس هاتين المادتين هو: إلى أي حد نستطيع أن نقول أنا حققنا بعض الأهداف التي عملنا من أجلها؟
ويمكن أن نجد الإجابة على هذا التساؤل من خلال وصف عملي للنتائج المفترض ظهورها في أداء الطلبة من جانب، وفي تقييمهم الذاتي لما أفادوه من دراستهم هاتين المادتين من جانب آخر.
ففي الجانب الأول نلحظ على نحو مطرد أن الطلبة، بصورة عامة، لم يحسنوا من أدائهم اللغوي بعد دراستهم المادتين السابقتين، وأن الحال ظلت على ما كانت عليه من قبل، هذا في مجال الملاحظة الظاهرية للواقع، وهي ملاحظة يمكن أن تقع في دائرة الخطأ أو التشكيك. لكن إجابات الطلبة على التساؤل عن مدى إفادتهم ن دراستهم المادتين التي جاءت في معظمها سلبية، تظهر بوضوح أننا أمام حالة جديدة تتمثل في عمل متكرر مضن لا ينتج ما يجب أن يترتب عليه. فلماذا يحدث ذلك؟
لقد تلقيت من بعض الطلبة الذين أدرسهم مادة اللغة العربية (102) إجابات طريفة، منها: هل يمكن لمثل هذه المادة أن تصلح ما لم تستطع المناهج المدرسية على مدى سنوات طويلة أن تصلحه؟
هل الضعف في اللغة ظاهرة طلابية؟
لماذا تطلبون من نحن أن نستعمل اللغة العربية الفصحى في حين نتلقى معظم دروسنا في الجامعة بلغة عامة أو عامية، ونستمع إلى بعض منها بلغة مزيج من العربية والإنجليزية؟
هل يعاني الطلاب من تدني مستواهم في اللغة العربية فحسب، أم أنهم يعانون بصورة عامة من تدني مستوى تحصيلهم العلمي في الحقول العلمية الأخرى؟
ولا شك في أن مثل هذه الإجابات والتساؤلات تبتعد في ظاهرها عن الارتباط المباشر بمسألة اللغة العربية العامة التي نعالجها، ولكنها في واقع الأمر تطرح جوهر المشكلة وتعود بها إلى سياقه الحقيقي. فنحن نعاني من ظاهرة عامة لا تعالج على نحو جزئي منفرد، بل يجب النظر إلى أبعادها وسياقاتها المختلفة؛ كي نتمكن من رؤيتها بصورة شمولية تجعلنا قادرين على معاينة أسبابها ومظاهرها كافة، إن أردنا أن نجد لها علاجا قد يكون ناجعا.
وهنا علينا أن نسأل: ماذا نقدم للطلبة في مادتي اللغة العربية العامة؟ بعض النصوص التي نعتقد أنها تربطه بتراثه وثقافته أو تعبر عن قضايا راهنة تشغله؟! ومجموعة غير محددة أو مصنفة من المهارات اللغوية؟ وإذا كان هذا هو واقع الحال فما الذي يمكن أن نتوقعه من نتائج؟
إن النصوص التي تقدم للطلبة في هاتين المادتين- الإشارة إلى النصوص التي درست على مدى السنوات العديدة الماضية- لا تقع في عداد النصوص الجذابة أو المثيرة على المستوى الأسلوبي أو المحتوى الفكري، فثمة إصرار على تدريس مقامة بعينها لبديع الزمان الهمذاني، ونص معين للجاحظ، وآيات معينة من القرآن الكريم.. مما يعني أن هناك عملية تنميط واختزال للمادة المعرفية. أما المهارات اللغوية المرافقة فهي أقل مستوى بكثير مما يدرسه الطالب في المرحلة الأساسية في المدرسة. فهل يجوز أن نطلب من طالب في الجامعة يدرس في كلية الهندسة أو الطب أو الآداب أن يستخرج من النص خمسة أسماء مؤنثة  وخمسة مذكرة، وخمسة أفعال مضارعة ومثلها ماضية؟ وهل يجوز أن نطلب منه التمييز بين النقطة والنكتة؛ ليدرك أن الجملة الصحيحة هي: لم أضحك عند سماعي النكتة، وليس النقطة! وهل من مبرر للاستمرار في تكرار أن اسم كان مرفوع وخبرها منصوب على الرغم من وجودها درسا مستقلا في كتاب الصف السابع الأساسي؟ وهل يدخل في باب المعرفة أن أعرف أن السبت نعال معروف يأتي من اليمن، والسبت كذلك نبات معروف يشبه الخطمي الذي يستخدم لغسل الرأس!!! وطرافة مثل هذه النصوص لا تحتاج إلى تعليق.
قد يكون لدى بعضنا مسوغات لمثل هذه النصوص والأهداف المتوخاة منها، ولكن ألا ينبغي أن نسأل أنفسنا: أيجوز لنا الإصرار على تجريب المجرب؟ ثم كيف نستطيع أن نحدث طلبتنا عن نعال يمنية لا وجود لها، وعن الخطمي الذي لا نعرفه؟
إنني أعتقد أننا بمثل هذا العمل كمن يحرث البحر. ولكي نبتعد عن هذا لا بد لنا من التعامل مع اللغة في واقعها الحي، ومع إرثها الحيوي الفعال، وأن نحاول الارتقاء بمستوى الطلبة. ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال التركيز على نصوص ذات مستوى لغوي رفيع تعبر عن قضايا فكرية ومعرفية تمتاز بالعمق والثراء، وتصلح أن تكون موضوع حوار معها، وموضوع حوار فيما بين الطلبة. وفي المقابل فإن الابتعاد عن النصوص ذات الطابع الغنائي سيكون عملا مفيدا؛ إذ يمكن أن يقلل من سطوة الطابع الصوتي الإنشائي الذي ترسخ في الأذهان من خلال الإلحاح على تقديمه في مراحل التعليم المختلفة بوصفه النموذج النمطي المرتبط باللغة العربية.
أما في مجال المهارات اللغوية فينبغي الوقوف على الصيغ اللغوية الأكثر دورانا في الاستعمال، وترك العناصر النحوية ذات الطابع النظري المجرد. وربما كان من الأجدى أن تدرس هذه المهارات بطريقة الفعل اللغوي الإيجابي؛ أي الممارسة العملية للغة حديثا وكتابة، وألا يهدر الجهد على حفظ القواعد اللغوية نظريا، والتي ربما كانت محفوظة من قبل. ومثل هذا العمل يحتاج إلى عمليات استقراء تقوم بها مجموعة من المختصين يكون هدفها تحديد الصيغ اللغوية الأكثر استعمالا، سواء أكان ذلك في اللغة المنطوقة أم المكتوبة.
إن ما يمكن القيام به للمساعدة على التخفيف من تراجع القدرات اللغوية لدى الطلبة في الجامعات يمثل مجرد محاولة معزولة محدودة الجدوى؛ لأن ظاهرة الضعف اللغوي ليست ظاهرة طلابية، بل هي ظاهرة مجتمعية عامة تنتجها مجموعة كبيرة من الأسباب يعود بعضها إلى الطبيعة الثنائية للغة العربية، إذ نستعمل مستويين لغويين في الوقت نفسه: اللغة المنطوقة بأبنيتها وصيغها وأصواتها، واللغة المكتوبة التي؛ تمثل المستوى الآخر (الأعلى)؟
ويعود بعضها الآخر إلى أنظمة التعليم التي لم تستطع أن تجعل اللغة العربية العليا تدخل دائرة الاستعمال اليومي أو على الأقل أن تفرض نفسها لغة تعليم يجب الالتزام بها في قاعات الدرس وفي المحافل العامة.
ثم ألا ترتبط ظاهرة عدم السيطرة على اللغة بظاهرة كبرى هي تراجع مستوى التعليم بعامة؟
مقترحات لعمل جماعي:
-    لا بد من العودة إلى الكتب المدرسية لاستقراء المادة التي درسها الطلبة سواء أكانت نصوصا أم مهارات لغوية، ليتمكن المكلفون بتأليف مادة اللغة العربية العامة في الجامعات من وضع مادة تنسجم مع مستوى الطلبة والتخلص من التكرار.
-    لا بد من الابتعاد عن النصوص المكررة على نحو نمطي ، واختيار نصوص راقية من حقول معرفية وفنية مختلفة تكون جذابة وتقدم للطلبة مادة معرفية جديدة، وتدفعهم إلى التفكير والحوار. ويفضل اختيار نصوص تتعلق بواقع الطلبة والقضايا الراهنة التي يعايشونها، ونصوص أدبية تتوافر فيها القيم المعرفية والجمالية.
-    يفضل أن تكون معظم النصوص قصيرة لا تتجاوز الصفحتين.
-    الخروج من دائرة الشعراء والكتاب الأكثر شهرة والذين غالبا ما يحضرون في معظم الكتب والدراسات المؤلفة في اللغة العربية وآدابها.
-    عدم التركيز على مرحلة تاريخية معينة والتركيز على النصوص المعاصرة ذات الصلة بالمسائل الفكرية واللغوية التي تشكل ظواهر في المجتمع العربي.
-    فيما يخص المهارات اللغوية ينبغي التركيز على الجانب الوظيفي والابتعاد عن القضايا النظرية والمسائل الواقعة خارج دائرة الاستعمال
-    ترك العناصر التفصيلية في القضايا النحوية والصرفية.
-    تقديم تصورات حول ضرورة السيطرة على اللغة بوصفها شرط الانجاز الفكري والعلمي ، ومقارنة ذلك بحال اللغات الحية الأخرى من خلال نصوص تعالج هذا الموضوع.
-    التركيز على الممارسة العملية للغة قراءة وتحدثا وكتابة ، ويمكن تحقيق هذا من خلال مجموعات عمل صغيرة. وهذا يتطلب أن تتعامل الجامعات مع هذه المساقات بوصفها مساقات عملية لا يجوز أن يزيد عدد الطلبة في الشعبة الواحة على عشرين طالبا.
-    إخراج المواد في كتب لا تؤذي العين، كتب تقدم نموذجا في الكتابة وشروطها الصحيحة. إذا لا يمكن فهم كيف تقرر كتب مليئة بالأخطاء المطبعية وغيرها، ولا تلتزم بعلامات الترقيم التي تدرب الطلبة على الالتزام بها .

التّعقيبات والمناقشات
د. غازي ربابعة
تساءل: لِمَ لا يكون هناك تنسيق بين اللغويين وعلماء الطب والفلك والفيزياء...إلخ ونصوص القرآن الكريم؟ فالنصوص العلمية في القرآن كثيرة، والقرآن منبع العلم، وضرب د.غازي مجموعة من الأمثلة على ذلك. يقول: في مجال الزراعة مثلاً، يقول تعالى: "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومِمَّا يعرشون ثم كلي من كُلِّ الثمرات فاسلكي سبل ربكِ ذللاً يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس".
ففي هذه الآية برأيه كثيرٌ من المعاني التي تفيد طلبة الزراعة. وبخصوص الطبِّ لو قرأنا الآية التي تتضمن مراحل تطوُّر الجنين التي حين سمعها (برفسور) غربي أعلن إسلامه قائلاً: من أين لكم هذا ونحن لم نكتشف مراحل تطوُّر الجنين إلا حديثاً، فكيف قيل هذا قبل ألف وأربعمئة عام، وغيرها الكثير من الأمثلة القرآنية الرائعة التي تحتاج بحوثاً لشرحها وتفصيلها، فالطلبة معهم الحق، بل كُلَّ الحق حين يُعرضون عن كتب اللغة العربية ويعتبرونها مساقاً إضافياً حينما تتضمن نصوصاً هزيلة ومعقَّدة وقال في نهاية حديثه: "وكأنَّ العربية يا سادة هَزُلت حتى سامها كُلُّ مُفْلِسِ".
أ.د. بشار عوَّاد
اقترح د. بشار تدريس نصوص في اللغة العربية لمواضيع تتعلَّق بالكلية وطبيعة التخصص. فمثلاً، ندرِّس، في كلية الهندسة نصوصاً من التراث العربي تتعلَّق بالهندسة، وفي كلية الطب نصوصاً من التراث الأدبي تتعلَّق بالطب وهكذا. وأشادَ بتجربة ناجحة من هذا النوع طُبِّقت في جامعات بغداد.

أ.د. عبدالقادر عابد
رأى د. عابد أن العيبَ ليس في الطلبة ولا في الجامعات، وإنَّما في القائمين على العربية الذين لم يضعوا في بالهم عندما صمَّموا مناهجها ماذا يريدون من الطلبة. وتساءل مستنكراً: ما فائدة أن ندرِّس الطلبة الفلسفة الإغريقية واليونانية وهم لا يستطيعون التحدُّث ببضع جُملٍ بالعربية السليمة؟
أ.د. أمين الكخن
قال إنه لا جدوى من جعل مادة (مهارات اللغة العربية) المستوى الثاني مادةً إجبارية، ويفضِّل أن تُطرح هذه المادة كامتحان مستوى، من يجتازه من الطلبة لا يدرسه مساقاً إجبارياً، خاصةً أن كثيراً من الطلبة كطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة سيجتازون هذا الامتحان بجدارة.
ويرى د. الكخن أن المسؤولية في تدريس مواد اللغة العربية تقع على عاتق المدرسين؛ فلا يجوز أن نحمِّل الضعف في اللغة عند الطلبة لمضمون المادة فقط، خاصةً وأن كثيراً ممن يدرِّسون مادة (مهارات اللغة العربية) في جامعاتنا هم ليسوا من أقسام اللغة العربية وأغلبهم قادمٌ من الخارج من حملة (الماجستير أو طلبة الدكتوراه).
رد أ.د. زياد الزعبي
فيما يخص التنسيق بين الكليات ومضمون مادة (مهارات اللغة العربية) يؤيد الدكتور زياد ما رآه الدكتور بشار عوَّاد، أي أن نضع نصوصاً لها علاقة بحقل تخصص الطالب.
وفي معرض ردِّه على الدكتور عبد القادر عابد قال إن الكارثة الكبرى تكمن في تحكّم المجتمع بالجامعات وليس العكس، فبدلاً من أن تغيرِّ الجامعات مجتمعاتها أصبح المجتمع هو من يفرض قوانينه على الجامعات وهذه كارثة حقيقية.  
وفي ردِّه على د. أمين الكخن يقول د. زياد: إنه، وللأسف، لو درَّس الطلبة أساتذةٌ مقتدرون من أقسام اللغة العربية، لبقيت المعضلة كامنة في المضمون؛ فالكتاب الذي يدرّس يُفرض على الأساتذة والطلبة معاً، والامتحان موحَّدٌ أيضاً، فلا حريَّة للأستاذ في اختيار النصوص التي يرغب في تدريسها لطلبته ويراها أفضل.  
لهذا، يقترح أن تُلغى مثل هذه المواد وتترك حريةٌ ما للأساتذة، أو توضع نصوص يُتَّفق عليها وتكون ذات مستوىً معقول يحترم العقل.
تعقيب رئيس الجلسة د. عبد المجيد على المحاضرة والمناقشات
أشار د. نصير إلى كتاب في اللغة العربية كلَّفه بوضعه أ. د. عدنان البخيت عندما كان رئيساً لجامعة آل البيت سنة 1996م، يتضَّمن نصوصاً تراثية وعلمية، وقد اختار خمسةً وثلاثين نصَّاً ابتداءً من الخوارزمي إلى د. أحمد زكي عام 1927م مع تعليقات وإشارات خاصة بالنصوص المطروحة، ولكن – مع الأسف- يقول د. نصير إنَّ هذا الكتاب أُعطي لقسم اللغة العربية وشُوِّه ولا يعلم عنه شيئاً منذ سنة 1997م، وكما قيل: "(الحربُ أهمُّ من أن تُترك للعسكريين)،  فهكذا هي العربية أهمُّ من أن تُترك لحاملي درجة الدكتوراه في اللغة العربية".


 

البحث

تسجيل الدخول

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 10 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 488
المحتوى : 415
عدد زيارات المحنوى : 414933