مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

اللغة العربية في الصحف اليومية والأسبوعية في الأردن

إرسال إلى صديق طباعة

 

 

اللغة العربية في الصحف اليومية والأسبوعية في الأردن

الأستاذ الدّكتور خالد عبد الرؤوف الجبر

قسم اللغة العربية وآدابها

كليّة الآداب والعلوم

جامعة البترا

 

 

 

 

 

الخميس 10

ذو القعدة 1430هـ- 29 تشرين الأول 2009م

 

 

وظيفة الإعلام في التعليم والتثقيف:

يعدّ الإعلام من أهمّ مؤسسات التشكيل الثقافي، ولا نجافي الحقيقة إن قلنا "إنّ جميع مصادر التشكيل الثقافي على تنوّعها أصبحت بحوزة الإعلام الذي أصبح يغطّي قطاعات واسعةً وعريضة من المواطنين، باهتماماتهم واختصاصاتهم وأعمارهم، بدءاً من عالم الطفولة وانتهاء بالشّيخوخة، حيث يقدّم الإعلام اليوم الثقافة والتوجيه والترفيه والمعلومة، إضافة إلى أنّه تعليم دائم لكلّ الأجيال، من الأطفال وبناء خيالهم العلميّ... إضافةً إلى امتلاكه قدرات خارقةً في الوصول إلى المعلومات بشبكات مراسليه ووكالاته. إنّ الإعلام اليوم هو ثمرةٌ للعلوم جميعها، لا الإنسانية والاجتماعية فحسب، بل التقنية والتجريبية، وهو محصّلة لشُعَب المعرفة كلّها"().

ويستخدم النّاس وسائل الإعلام بكثافة، ولكنّ التلفاز "هو الوسيلة الرئيسة التي تستغرق أكبر وقت من حياة المشاهدين، ويحتل المذياع الدرجة الثانية، ثم تأتي الصحيفة وتليها المجلّة. وتدلّ الإحصاءات على أنّ وسائل الإعلام تستغرق من حياة الإنسان الموظّف أو العامل أو صاحب المهنة ما يقارب ستّ ساعات يوميا في البلدان المتقدّمة"()، ولعلّ هذه النسبة تزداد في البلدان غير المتقدّمة كالبلدان العربيّة.

ويقوم التلفاز "بمهمّة تشكيل عقول الناشئة وتوجيه أذواقها، لأنّ معدّل مشاهدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 9-10 سنوات للتلفاز يصل إلى ثلاث ساعات يوميا، وهذا يُنذر بمستقبل بائس لأيّ مجتمع لا يدرك خطورة وسائل الإعلام، وخاصة التلفاز، مما يقتضي ضرورة الاهتمام بما يبثّ من خلاله"().

لقد احتلّت وسائل الإعلام "مكان الوالدين والمدرّسين في نقل العلم والمعرفة إلى الأفراد، فأصبح معظم التعليم يتمّ خارج الفصل الدراسي، وأصبحت الكميّة الفائقة من المعلومات التي تنقلها الصحف والمجلاّت والأفلام والإذاعة والتلفزيون في أيامنا هذه، تفوق بكثير كمية المعلومات التي ينقلها مدرّس الفصل"، وقد حطّم هذا التحدّي احتكار الكتاب بوصفه مساعدا أساسيّا في العملية التعليمية، وأحدث شرخا في جدار الفصل الدراسيّ أدّى إلى إرباكنا().

وتقدّم وسائل الإعلام العديد من المعارف والخبرات، "ولا يكون لتلك المعارف والخبرات كبير جدوى ما لم تُنْقل للجمهور بلغة قوامها الكلمات الفصيحة، والتراكيب السليمة، والعبارات الثرية بمضامينها ومدلولاتها، والصيغ التي تحفظ للغة أصالتها، وتصون تراثها، وتبرز شخصيتها، وترفع مقام أهلها، وترقى بحضارتهم"().

وقد ركّز بعض الباحثين على الوظائف الآتية للصحافة والإعلام(): الوظيفة المعلوماتية؛ الوظيفة الثقافية؛ الوظيفة الإخبارية: تعريف الناس بما يجري حولهم؛ سائر الوظائف الأخرى مثل: الترفيه والتسلية والأمور المتعلقة بالأذواق والإعلان. وتناسى أكثر المنظّرين لوظائف الإعلام والصحافة أنّ لهما وظيفة أساسية أخرى هي الوظيفة اللغوية، إمّا بالتطوير والتحديث وإيجاد ألفاظ واصطلاحات جديدة وأساليب جديدة، وإما بالنشر والتعليم بترسيخ ألفاظ واصطلاحات وعبارات، أو بإقصائها وإخفائها وإيجاد بدائل لها.

إنّ وسائل الإعلام تعادل المدرسة بالنسبة لأعداد لا حصر لها من الرجال والنساء الذين حُرموا من التعليم، وإنْ لم يستطيعوا أن يحصُلوا منها إلاّ على العناصر التي يتّسم مغزاها بأقلّ قدر من الثّراء، ومضمونها بأكبر قدر من البساطة(). ولديها القدرة على تمكين اللغة العربية من الألسنة، وتيسيرها في الخطاب اليومي، وتعدّ أفضل الوسائل التعليمية في الارتقاء بمستوى لغة التخاطب، وذلك إن التزمت في خطابها اللغة العربية الميسّرة، وإن قدّمتها في ثوب جديد صحيح سهل يناسب مستويات المجتمع().

ومن الضرورة بمكان أن ينتبه رجال الإعلام إلى أنّهم يخلقون الذوق اللغويّ، ويفرضون الصواب الذي قد يبدو في أوّل أمره ثقيلا، لكنّه مع الوقت يصبح مقبولا وشائعا().

إنّ الإعلام إذا كان بالمستوى المطلوب لُغةً وأداء، يصبح مدرسة لتعليم اللغة؛ ذلك لأنّه "مع استمرار السماع ينضج الأسلوب والطريقة في الذهن، فتتولّد المقدرة على المحاكاة، فيبدأ الإنسان في استخدام اللغة السليمة في حاجاته وأغراضه وأفكاره. وهذا يعني أنّ وسائل الإعلام قادرة على تنمية الملكة اللغوية عند المتلقّي، مما سوف يؤدي إلى الارتقاء بالإعلام نفسه، والتحوّل من لغة الأميّة والجهل (العاميّة) إلى لغة العلم والحضارة (الفصحى)، والارتقاء بالأداء، وبناء القاعدة اللغوية والثقافية المشتركة: الفصحى؛ وبذلك يشكل الإعلام... موقعا مساندا للعملية التعليمية والتربوية، ولا يتحول إلى وسيلة استلاب ثقافي متقدّمة داخل الأمّة"().

وقد توصّلت دراسات تعليم اللغة إلى نتائج مفادها أنّ "السنوات العشر الأولى من عمر الإنسان حاسمة في تعليم اللغات للأطفال، وتقترح هذه الأبحاث تعليم الأطفال اللغات بشكل مركّز ومنهجيّ... في السنوات العشر الأولى من أعمارهم قبل تعليمهم أي علم آخر... إنّ تجربة تدريس اللغة العربية في الجامعات وإخضاع الخرّيجين لدورات تقوية قد فشلت بشكل واضح في تمكين الطلبة من لغتهم الأمّ... إنّ تصحيح الخلل الذي يتّفق الجميع على وجوده اليوم في تعليم اللغة العربية يبدأ بوضع استراتيجية لتمكين التلاميذ من إتقان اللغة العربية في السنوات الأولى من العمر وفق أحدث النظريات التي تمّ التوصّل إليها في هذا المجال.

لقد أدى تقهقر تعليم اللغة العربية للناطقين بها في المدارس والجامعات إلى نقص الملكات اللغوية لدى العاملين في الصحافة وأجهزة الإعلام الأخرى، الأمر الذي يؤدي إلى خلق حلقة مُفرغة يفضّل فيها الإعلاميون تقديم لغة مبسّطة مملوءة بالأخطاء وبرامج اللهجات المحليّة، وبالتالي إضعاف السليقة اللغوية عند المتلقّي. إنّ خرّيجي أقسام الصحافة هم نتاج عملية تعليمية تتمّ باللهجة الدارجة، فهم يتعلّمون كل المعارف بلهجة المعلّم، أمّا حين يكتبون فإنّهم مطالَبون بالتعبير باللغة الفصحى التي يكون تكوينهم فيها ضعيفا. وفي العمل يواجه الصحفيّ المشكلة نفسها، فهو يستمع للسياسي والاقتصادي والمواطنين يتحدّثون بلهجاتهم المحليّة، وعليه التعبير عن لسانهم بالفصحى"().

ومع ما تقدّم كلّه، فإنّ الصحيفة لا تزال "وسيلة جماهيرية قادرة على المنافسة إذا أُحسن استخدامُها وتوجيهها في تكوين المعالم المعنوية الحقّة للشخصية العربية؛ لتنوّعها الداخلي الذي يستجيب لمجموعة واسعة من الاهتمامات، فتقوم علاقة متبادلة بينها وبين القرّاء، لأنّها تسهم في تكوين ذوقهم الثقافي والجماليّ وقيمهم وأفكارهم ومثُلُهِم ومواقفهم، وهي من الوسائل الإعلامية المهمّة التي توصل القيم الثقافية إلى القراء، فتصقل نفس القارئ ومنطقه، وتُغني عالمه الروحيّ من الناحية الفكرية والأدبية والجمالية لما تنشره من قصص وأشعار ومقالات وأخبار فنية وثقافية، وتنمّي المواهب، وتكشف عن الأدباء المبدعين"().

اللغة المنشودة في الإعلام:

إنّ اللغة "ملك لكلّ النّاس الذين يتكلّمونها، ولكنّه ليس من حقّهم جميعا أن يتصرّفوا بها بحسب أهوائهم، وهم لو فعلوا لكانت اللغة أمرا فرديّا لا يحقّق الغايةَ التي وُجد لتحقيقها"(). ونحن نميلُ إلى ما نبّه عليه بعض الباحثين بقولهم إنّنا "لسنا بحاجة إلى اختراع لغة عربية جديدة، بل إلى تحسين طرق تدريسها وإلى تطوير أداء الناطقين بها"(). والجدير بالذّكر أنّ "الأفراد ليسوا مصدر اللغة، وإنّما هم نتاجُها، فاللغة تُفصح عن نفسها
إذا جاز التعبير في الأفراد. ولكنّ اللغة تتفادى دوما الإرادة، وحتّى الاجتماعية". وممّا يُؤثر عن الكاتب الصحفيّ المتمرّس برنارد ليفن قوله: "The corruption of language brings the corruption of thought" أي: إنّ فساد اللغة يؤدّي إلى فساد الفكر().

ولعلّ الخطاب المنطوق "أكثر تفاعلا مع العالم الخارجيّ، وأكثر تعبيرا عن خوالج النفس، والجمهور يرى حالة المرسل النفسية وانفعالاته، فالصورة جزء من الخطاب المنطوق، والجمهور يسدّ بها خلّة التركيب، ويكمل بها المعنى الذي سكت المرسل عن قوله. ويستطيع المرسل من خلال هذه الوسائل التأثير في المتلقّي وإثارته، وإقامة قناة مفتوحة معه يستطيع أن يعبر منها إلى لبّه فيقنعه بمضمون خطابه، ويستعين في ذلك بوسائل إقناعية من اللغة والعالم الخارجيّ"(). بيدَ أنّ الكتابة تضفي صفة الدّوام على الكلمة المنطوقة، وقد سُجّلت في قديم الزّمان "القوانين والقواعد الخاصة بطقوس الاحتفالات والشعائر التي صُمّمت لتعبّر عن الجماعة، وتكفل استمراريتها على ألواح من الصلصال، أو على أحجار منحوته، أو في لفائف الرّقّ التي تعمّر طويلا. وقد كان لتطوّر الكتابة فضل في الحفاظ على أهمّ الرسائل المحمّلة بالرّموز"().

لقد أصبحت اللغة اليوم لا تقلّ أهميّة عن الجيوش، "وأخذت الحروب تُشنّ في الإعلام حيث تلعب الصياغات اللغوية دورا خطيرا في تشكيل القناعات والمواقف والمفاهيم، وأصبحت اللغة الإعلامية بشكل خاصّ هي التي تلعب الدور الأساسيّ في تحديد صور الأمم والثقافات في أذهان شعوب العالم الأخرى، وخاصّة في عصر تتسارع فيه سبل نقل المعلومة، حتّى لكأنّ المعلومة غدت البديل المشروع للواقع"(). وقد أثبتت النّزاعات والحروب الحديثة "أنّ المهارة في استخدام اللغة الإعلامية والدعائيّة كانت سلاحا خطيرا، ووسيلة فتّاكة، وأداة فاعلة من أدوات الدّعائية السياسية"().

وقد قسم بعض الباحثين النّثر في عصرنا هذا، فجعله أقساما أربعة، هي: النثر العاديّ الذي تجسّده لغة الناس في تخاطُبهم اليوميّ، والنّثر العلميّ الذي يمثّل صياغة الحقائق العلمية، والنّثر الفنّي الذي تبرزه لغة الأدب الجماليّة، والنثر العمليّ أو الصّحفيّ الذي عرّفوه بأنّه نثر يقف في منتصف الطريق بين لغة الأدب (النثر الفني) ولغة التّخاطب اليومي (النثر العاديّ). وللنّثر العمليّ من النثر العاديّ سهولتُه وألفته وشعبيّته، وله من الأدب حظّه من التّفكير وعذوبة التعبير(). ولعلّ هذا هو ما جعل بعض أساتذة الإعلام يطلقون على الصحافة اصطلاح الأدب العاجل().

إنّ تعدد وسائل الإعلام، وثورة الاتّصالات، وتصارع الإيديولوجيات، وتشابك المصالح، قد جعلت استخدام اللغة "في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، صناعة متطوّرة لها علاماتها الفارقة وخصائصها المميّزة... فقد صارت اللغة الإعلامية تُوظّف توظيفا دقيقا للتعبير عن هذه المصالح باستخدام المفردات والصياغات الإخبارية بشكل يخدم أهداف كاتب الخبر وصانع الرسالة والمخطّط الدّعائيّ"().

وتُلام وسائل الإعلام العربية بصورة خاصّة "لترخُّصها في استخدام اللغة العاميّة، أو الهجينة من العامية والأجنبية؛ لأنّها تمسّ الوحدة اللغوية بين الأقطار العربية، وتهبط بلغة الجمهور إلى حدود الإقليمية الضيّقة التي تضيّق فهم المتلقّي، وتقلّص معارفه، وتزيد الحواجز بينه وبين أبناء قومه من أصحاب اللهجات المحلّية الأخرى"().

إنّ الاستعمال الخاطئ للغة، سواء كان في وسائل الإعلام أو خارجها، "يعطّل فكر أهله، ويشلّ قدرات الناس الذّهنية، ويفسد لسانهم. وعندما تمرّ المجتمعات بفترات سيّئة في تاريخها، ينعكس ذلك على لغة الإعلام، لأنّ الواقع بشذوذه وتشابُكه وتعقيده عندما ينعكس في الإعلام، لا بدّ أن تبدو صورة الشذوذ والتشابُك والتعقيد في اللغة المستخدمة أيضا"().

الإمكانيات اللغوية للصحفيّين:

تشير آراء كثير من الباحثين واللغويين اليوم إلى "أنّ اللغة العربية تعيش أزمة حقيقيّة مع شيوع الأخطاء اللغوية في التداول نتيجة ضعف تعليمها في المدارس والجامعات، وتظهر الأخطاء اللغوية عند تعامُل مُختلف صُنوف المختصّين والدارسين والمشرفين على الوسائل الإعلامية والقنوات التلفزيونية معها، بالإضافة إلى شيوع الأخطاء النحوية في المعاملات الرسمية في الدولة، وانتشار العبارات الأجنبية والمفاهيم التي تحملها الحياة العامّة"().

ويكاد اللغويون والصحفيون يتفقون على ضرورة تبسيط العبارة اللغوية في الصحافة، ولكنّهم يختلفون في مسالك التبسيط، "فكتّاب الصحف أكثر تحرّرا في الميدان اللغوي لأنّهم ينطلقون من وهم أنّ اللغة ما هي إلاّ وسيلة تخدم هدف الرسالة الإعلامية، وهو الإبلاغ، وليس من ضرورة تُوجب مراعاة هذه الوسيلة وصولاً إلى الغاية المنشودة. ثمّ يتذرّعون بصعوبة اللغة العربية، وتعقيد قواعدها، وعُسر قواعد الإملاء فيها، وأخيرا قصورها عن مسايرة ركب الحضارة، لأنّها لا تستوعب جميع ألفاظها. وهذا يعطيهم الحقّ في العبث باللغة وكأنّها ميراث خاصّ بهم دون سواهم، متناسين أنّ اللغة هي ميراث الأمّة عبر عصورها المختلفة"() كما يرى اللغويون.

ومن الجدير بالتّنبيه عليه، أنّ وسائل الإعلام لا تستطيع أن "تكون اعتباطية في استخدامات اللغة، فعلى هذه الوسائل أن تنشر الأخبار والآراء والأفكار إلى جماهيرها الواسعة بأقصى قدر ممكن من الدّقّة. إنّ مستويات الوسائل الإخبارية هذه في الاستخدامات اللغوية يجب أن يكون في الأقلّ بمستوى أفضل المتعلمين من القرّاء والمستمعين والمشاهدين، إذا أرادت هذه الوسائل أن تحتفظ باحترام الجمهور لها"(). لكنّنا في الوقت نفسه، كثيرا ما نقرأ في الصّحف "آراء من المجتهدين في مجال اللغة، ممّن لم يشتدّ عودُهم بعد، فنراهم يتصدّون لتصحيح الأغلاط اللغوية الشائعة، لا عن معرفة ولا عن دراية، بل يحكّمون أهواءهم في التصحيح والتصويب، ولا شكّ أنّ دافعهم إلى ذلك حبُّهم للغة العربية، وحرصهم على صحّة الكتابة بها، لكنّ حُسنَ النيّة لا يكفي في هذا المقام"().

كانت الصحافة الجيّدة مرتبطة "بالكتابة المقتدرة التي تتطلّب دوما سيطرة سهلة على اللغة السليمة. ويُنتظر من المراسلين لأنّهم كتّاب محترفون أن يكونوا كتّابا متمكّنين، وهم في العادة كذلك. مع هذا، ثمّة حاجةٌ للتأكّد من قدراتهم. فأحيانا يقوم محرّر الشؤون الداخلية بتصحيح الأخطاء النحوية قبل أن يصل الموضوع إلى مكتب التحرير. إنّ مكتب التحرير هو صاحب المسؤولية النهائية للتأكّد من أنّ أعمدة الجريدة صحيحة ومقروءة ما أمكن ذلك"().

إنّ كتّاب الصحف عندنا لا يهتمّون باللغة كثيرا، "إمّا عمدا بدافع التبسيط ومسايرة الواقع اللغويّ المتردّي، وإمّا جَهلا. وهذا هو منهج الأكثر منهم. يقول أحد الصحفيين العراقيين البارزين في اختصاصه: نحن نعيش واقع الذين يقومون بالعملية الإعلامية، وغالبية من الكتاب والمثقفين والمبدعين، فإنّ دراساتهم اللغوية ضعيفة، وفي بعض الأحيان معدومة"().

وإذا دقّقنا النّظر وجدنا أنّ أداء الصّحفيين المتدرّبين بصورة عامّة "يُظهر فقرا في المفردات وركاكة في البناء واستعارات مبتذلة وإفراطا في استخدام العبارات الجاهزة. هناك مقولة شهيرة مؤدّاها أنّ الصحفيّ يُولد ولا يصنَع. وثمّة حكايات عن مُراسلين لا يعرفون قواعد الإملاء والكتابة، ولكنّهم يعرفون كيف يحصلون على الأخبار. ولكنّ بالإمكان اختراق هذه المقولة بإدراكنا أنّ الحسّ الصحفيّ هو مقدرة بالتأكيد يمكن تطويرها بالخبرة"().

وقد ألقى الكاتب الشّهير جورج أورويل اللوم على السياسة التي أفسدت اللغة الإنجليزية ذات يوم، "فأشاعت فيها المختصرات والعبارات الزائفة والألفاظ التي وُظّفت لأغراض دعائيّة ومعان مُواربة وإشارات غامضة"(). قال في إحدى مقالاته: "من الواضح أنّ الانحطاط في اللغة له في النهاية أسباب سياسية واقتصادية. الانحطاط بداهةً ليس راجعا إلى التأثير السيّئ لهذا الكاتب أو ذاك، ولكن النتيجة تصبح سببا فتعزز السبب الأوّل، وتحصل النتيجة ذاتها ولكن بشكل مضخّم، وهكذا إلى ما لا نهاية. قد يتعوّد الإنسان شُرب الخمر لأنّه يشعر بأنه فاشل، ثمّ يهوي كلّيا بسبب إدمانه. هذا الأمر ذاته يحدث للغة الإنجليزية، فقد أخذت تبدو بشعة وغير دقيقة [لا] لأنّ أفكارنا حمقاء، ولكن إهمال لغتنا يساعد في أن تكون أفكارنا حمقاء"().

وقد شخّص فاينر الحالات الشائعة التي يخطئ فيها الصحفيّون الشباب، وهي تشير إلى نواحي الضعف البارزة في أروقة الصحافة عامّة وقاعات التحرير، فحصرها في():

- اضطراب في فهم معاني الكلمات، واستخدام لفظة مكان أخرى مناسبة في الأصل.

- الفشل الذريع في استعمال علامات الترقيم، ولعلّه يرجع إلى جهلهم ببناء الجملة.

- التأثير الواضح للغة المنطوقة (Spoken) على اللغة المكتوبة (Written

)، فضلا عن المناخ الذي توفّره محطّات التلفزة والإذاعات المحلية والعالمية.

- شيوع اللغة المتخصّصة Jargon بالحرف والصناعات والعلوم الذي أربك اللغة اليومية كثيرا، فبدلا من التوصيل صارت هذه اللغة تلبّي حاجات الأفراد الذين يمارسون مهنة معيّنة؛ فالصحفيّ الشاب إمّا أن يقاوم هذه اللغة أو أن يأخذ بها، وبذلك يحدث الإرباك.

واقترح فاينر لمعالجة نواحي الضعف المتقدّمة():

- استعمال الصحفيّ للمفردات بشكل فاعل.

- الدقّة في استعمال قواعد الإملاء والترقيم.

- الاقتصاد والدقّة في استعمال الكلمات.

- البساطة في البناء اللغويّ بعيدا عن التعقيد.

- وضوح المعنى دون مواربة أو التفاف.

- تعليم الصحفيّ طريقة بناء المفردات في سياق لغوي، لا كيفية استخدامها فقط.

- الاهتمام بالمبادئ الأوّلية لبناء الجملة (النحو والتركيب).

- تطهير اللغة من الكمّ الهائل من الحشو.

خصائص اللغة الإعلامية:

لقد انصبّت جهود الباحثين في لغة الصحافة على أن "تكون هذه اللغة قادرة على إيصال المعنى بأقصر لفظ، وأغزر معنى، مع اعتماد الشفافية والإثارة التي تقتضيها عملية اجتذاب القرّاء"(). وواقع الأمر أنّ منهج البحث الإعلامي في اللغة إنّما يهدف "إلى البحث في ماهية اللغة من حيث كونها أداة اتّصال يستعملها المشتغلون في الأجهزة الإعلامية، بحيث ينصبّ المنهج على البحث بشكل خاصّ في اللغة الإعلامية بمستواها العملي الاجتماعيّ باعتبارها كيانا خاصّا متميّز الملامح والسّمات، مستقلاّ عن اللغة بمستوييها التذوّقي الفنيّ الجماليّ والعلميّ النّظريّ التجريديّ"()، مع ضرورة التّنبيه على أنّ هذا يجب ألاّ ينحطّ باللغة الإعلامية إلى هاوية العاميّة أو المزدوجة المشوّهة!

يجب أنّ تتّسم لغة الصّحفيّ بسلاسة العبارة، وعُذوبة الحديث، وقُرب الفكرة، وأن يبتعد ما أمكنه عن إجهاد القارئ وإعناته بلون من ألوان البحث في الموضوعات المجرّدة(). وقد أكّدت أشكال التحرير على لغة المرسِل في إعداده للرسالة الإعلامية، واشترطت فيها: اختيار الألفاظ المناسبة، والوضوح، والدقّة، والإيجاز ما أمكن، والربط بين أجزاء الموضوع، والعرض بأسلوب ممتاز().

كانَ أرنست همنغواي قد وجّه للصحفيّ النصيحة الآتية: "استخدم جُملا قصيرة وفقرات قصيرة ولغةً ثرَّة، ولا تنس أن تبذل قصارى جهدك من أجل شفافية العبارة"(). وكتب جورج أورويل ذات يوم وصيّة للصحفيّين تذكّرنا رسالة عبد الحميد بن يحيى الكاتب للكتّاب، قال يخاطب الصحفيّ فيها():

- لا تستخدم المجاز أو التشبيه أو الوسائل البيانية الأخرى.

- لا تستخدم لفظة طويلة إذا كانت لفظة قصيرة تُغني عنها.

- أسْقِط الكلمة إذا أمكن إسقاطُها من النّصّ.

- لا تستخدم عبارة أجنبيّة أو علميّة أو عاميّة ما وجدتَ لها بديلا فصيحا شائعا.

- لا تتورّع عن خَرقِ هذه القواعد كلّها بدلَ أن تستخدم لفظا حوشيّاً ساقطًا.

وأكّد بعض الباحثين أنّ الأسلوب الصحفيّ ينبغي أن يتّخذ شكلاً سهلا "يقترب من الأسلوب الدارج، وعلى الصحافة أن تقدّم الأحداث اليومية ببساطة ووضوح وواقعية، مبتعدة عن الاستعارات والكنايات والتشبيهات والألفاظ الزائدة، وعن كلّ تعقيد، حتّى يسهل على جميع القراء فهم محتواها، على الرغم من تفاوت مستوياتهم الثقافية"().

إنّ الأشواط الطويلة التي قطعتها لغة الصّحافة قد "مرّت بمراحل من التطوّر شهدت جهودا حثيثة من لدن الصحفيّين والكتّاب، أسهمت مجتمعة في تشذيب لغة الصحافة، وتهذيب مفرداتها، وصقل أساليبها، وجعلها بسيطة واضحة ترتفع عن العاميّ المبتذل والحوشيّ الغريب، كيما تصل إلى أوسع قطاعات المجتمع ضمن مهمّتها الاتّصالية"().

وإذا نظرنا في الصّحافة العربية اليوم، بل في الإعلام العربي بصورة عامّة، وجدنا أنّه لا يزال "بعيدا عن تبنّي لغة إعلامية تجسّد أساليب التعبير والصياغة والتحرير واختيار الألفاظ، عدا بعض الدراسات التي ظلّت في مجملها تعتمد المنهج اللغويّ التقليديّ دون أن تنفذ إلى صميم لغة الخطاب الإعلامي"().

الكتابة الصحفيّة في البدايات:

ما أن أشرق فجر النّهضة العربية الحديثة في القرن التاسع عشر، حتّى كانت "الكتابة العربية ترسُف في قيدين ثقيلين: أحدهما الصناعة اللفظيّة المتكلَّفة، والآخر الرّكاكةُ العاميّة، وغالبا ما كانا يجتمعان في أسلوب واحد"(). ومن يستعرض نماذج من الكتابات الصحفيّة في بدايات الصحافة العربية، يستنتج أنّ لغة الصحافة التي سادت في أواخر العصر العثماني اتّسمت بسمات أهمّها():

- اختلاط العاميّة بالفصحى، حتّى ليتعذّر فهم المراد من قول الكاتب.

- اضطراب الأسلوب وركاكته.

- انتشار السّجع، ورصف الكلام والألفاظ دون النظر إلى معانيها.

- كثرة الأخطاء الإملائية والنحوية.

ومع هذا، فإنّ بعض الباحثين يُثنون على لغة الكتّاب الصحفيّين في البدايات، وتجد منهم من يقول: "كانت لغة الصحف بدء ظهورها في مستوى اللغة الفصحى، فروّاد الصحافة في مصر والقرّاء كانوا من الطبقة المثقّفة التي تتمتّع بعمق فكري وثراء لغوي، وكانت الإصدارات ضئيلة، والقرّاء قلّة أيضا. ومُحترفو هذا اللون الإعلامي كانوا من الموهوبين أدبيا وفكريا، ولديهم خلفية ثقافية واعية، وكانوا يكتبون لجمهور خاصّ مثقّف واع. وكان هؤلاء القراء يشرحون ما يقرأون لعامّة الناس، ويبسطون فكرة الخطاب بلغة الخطاب اليومي. وكان هذا اللون يدعم ثقافة القارئ ويزيد مفرداته، ويعمّق أفكاره. بيد أن الصحافة تخلّت عن جمهورها المثقف الذي يشكّل قطاعا صغيرا من الشعب، وانتقلت إلى جماهير الشعب عامّة، وقدّمت لهم الثورة عام 1952م لونا هزيلا من الإعلام يعنى بالخبر أو المضمون، ولا يكترث بعمق الفكرة وقوة اللغة. وقد كوّن الإعلام السابق طبقة مثقّفة تربّت على الإصدارات التي كتبها روّاد الفكر والثقافة... فأنشأوا صحفاً قيّمة ... ولكن فقدت الساحة الثقافية مدرسة من مدارس المثقفين الواعين، واستبدل ذلك بلون هزيل سخيف يقدّمه بعض ضعاف الرأي والعلم ممّن لا يملكون ناصية اللغة، ومَن لا قضيّة لهم أو هدف. وفقدت وسائل الإعلام كثيرا من كوادرها الروّاد ... وهَمَّش بعض السياسيّين طوائف من المثقّفين... فغيّبوا من يُخالفهم، وأعانوا اتّجاهات أخرى تتّخذ العامية لسانا، فتراجعت الأعمال الأدبية الراقية، وحلّت محلّها أعمال هزيلة لا تحتوي على ألفاظ معجمية، ولا توظيف لعناصر الإبداع الأدبي التي تتبارى فيها الأساليب"().

ويمكن القول إنّ القرن التاسع عشر سُمّي بعصر النهضة في العالم العربي تمييزا عن العصور السابقة التي شهدت الانحطاط والضّعف، غير "أنّ هذه النهضة لم تكن شاملةً تلفّ أرجاء الوطن العربي، بل اقتصرت على مصر ولبنان، حيث لقيا من الاهتمام في مجال الدراسات والأبحاث في شتّى المجالات، في حين أُهملت أجزاء أُخرى، ومنها الأردنّ"().

التّصحيح اللغويّ والتّحرير الصّحفي:

إنّ التحرير الإعلاميّ يعني دائما أمرين هما: التفكير من جهة، والتعبير من جهة أخرى. والتحرير الإعلامي "يقصد به إعداد الرسالة الإعلامية التي تُنقل إلى الجماهير عن طريق إحدى وسائل الإعلام، من خلال عملية عرض فنيّ تساعد النّاس على تكوين رأي صائب يُعبّر تعبيرا موضوعيّا عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم"().

وقد شاع في لغة وسائل الإعلام المقروءة في هذا العصر "ضروب من مخالفة لغة العرب في البيان عن أغراضهم من الوجوه اللغوية والنحوية والصرفية والأسلوبية؛ وتصدّى طائفة من المشتغلين باللغة لما شاع من أخطاء الكتّاب فأفردوها بالتأليف. وأوسع ما كُتب في هذا الباب وأجلُّه ... مُعجم الأغلاط اللغوية المعاصرة للأستاذ محمد العدناني... واعتدّ الدّكتور إبراهيم السامرّائي لغة الصحافة من المولّد الجديد الذي يدخل حيّز الفصيح الواسع*. ورأى أنْ يدخل ما شاع فيها من أساليب خاصة غير معروفة في فصيح العربية تأتّت من ترجمة لنصوص أجنبية، ومن مجازات جديدة تأتت عن طريق النقل والترجمة الحرفية، ومن ألفاظ مستعملة فيها استعمالاً غير معروف في فصيح العربية
رأى أن يدخل ذلك في باب العربية المعاصرة"().

وقد يكون المقامُ غير مناسب لإيراد أسماء مصادر ومراجع في التصحيح اللغوي، ومتابعة أخطاء الصحفيّين والإعلاميّين، فهي كثيرة، وقد أورد منها الدّكتور إميل بديع يعقوب في مقدّمة كتابه "معجم الخطأ والصّواب" عددا كافيا.

وقد يختلف في تحديد مهمّة مكتب التّحرير في وسائل الإعلام اختلافا بيّنا بين وسيلة وأخرى، غير أنّ الثابت في هذا الشأن أنّه "ليس من مهمّة المحرّرين تغيير أسلوب الكاتب، ولكن من مهمّاتهم الملزمة الإصرار على أن يكون الموضوع خاليا من الأخطاء الإملائية والنحوية واللغوية، فمن واجبهم جعل الموضوع مسبوكا ومقروءا. إنّ معظم الموضوعات يمكن إيجازُها حتّى إذا لم تحذف سوى بضع كلمات من الفقرة، فإنّ توفير المساحة في النهاية ينطوي على فائدة كبيرة... فإذا كان الموضوع رديء الإعداد يجب إعادة كتابته، فيعاد إلى رئيس القسم. إنّ إعادة الكتابة ليست من واجبات المحرّر، ولا يتعيّن عليه أيضا أن يقوم بتغييرات قليلة. كما أنّ القسوة في تشذيب الموضوع المحلّي طريقة أكيدة للإضرار بالمعنويّات في قاعة التحرير"().

ومن الجدير بالذكر هنا، أنّ الأكاديمية الفرنسيّة في باريس تصدر باستمرار "نشرات تحذّر من استخدام الكلمات المستوردة، وفي مونتريال، فإنّ من يسمّونهم شرطة اللغة التّابعين لحكومة كيبك يجولون الشوارع، ويغيّرون أسماء الشوارع والمحلاّت من الإنجليزية إلى الفرنسيّة، وقد أنفقوا ما يقارب 600.000 دولار على تغيير إشارة (
STOP) أي قِف بالإنجليزية إلى (ARRET) أي قِفْ بالفرنسيّة"().

فضل الصحافة على العربيّة:

يمكن القول إنّ الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام قد حقّقت في بعض جوانبها ما يصبو إليه المجمعيّون من المحافظة على سلامة العربية وتمكينها، وجعلها قادرة على الوفاء بمطالب العلوم والفنون()، ولكنّ بعض الباحثين الصحفيين يبالغون في بيان فضل الصحافة على اللغة العربية، ويرون أنّ الأسلوب السهل المشرق "الذي وصلنا إليه اليوم في الكتابة بلغتنا العربية، لا يعود الفضل فيه إلى معلّمي اللغة العربية في المدارس والكليات، ولا يعود الفضل فيه إلى الكتّاب والأدباء القدامى، بل الفضل الأوّل في هذا الأسلوب يعود إلى صحافة اليوم*، وذلك لأنّها طوّعت اللغة، وجعلتها مرنة تفي بمتطلّبات الحياة العصريّة، وتستوعب التطوّرات العظيمة التي صاحبتها النّهضة في ميادين الحياة المختلفة، فقد أشاعت ألفاظا، واستحدثت ألفاظا جديدة، ومصطلحات جديدة، ووسعت آفاق اللغة، وطورت أساليبها في العلوم والفنون والاجتماع والسياسة**"().

ولا يستطيع منصف أن ينكر على الصحافة دورها المهمّ "فيما أصاب اللغة العربية من تغيّر، ولا نبالغ إنْ قلنا إنّ العربية المعاصرة مدينة للغة الصحافة بما تتمتّع به الآن من مرونة ويُسر. إنّ أسلوب الصحافة في التعبير هو الأسلوب الذي يجتمع الناس على فهمه وعلى محاكاته حين يتكلمون أو يكتبون. وقد وجد هذا الأسلوب طريقه إلى العالم العربي بأسره، فأصبح هو الأسلوب الذي يجتمع العرب على فهمه ومحاكاته"().

وقد أدّت وسائل الإعلام هذا الدّور المهمّ للغة لأسباب أوّلها سعةُ انتشارها، وهذه الميزةُ "هي التي ضخّمت نفعها للغة أو ضررها للغة، وجعلت دورها خطيرا. لغة الإعلام ولغة الصحافة لا بدّ أن تعكس الواقع الاجتماعيّ، فلغة الصحافة في الثورة العرابية خطابيّة تعتمد على إثارة الشعوب وإلهاب العواطف، وهي لغة تستخدم الألفاظ الطنّانة الرنّانة، تمثّل واقع الثورة العرابية"(). ويشير بعض الباحثين إلى جانب آخر خطير لهذه الوسائل الإعلامية، بقوله: "وسائل الإعلام المقروءة: الصحف والمجلات والدوريات... من أخطر وسائل نشر المعرفة في عصرنا بما تشتمل عليه من موادّ ذات صلة بالفنون الأدبية والفنّ والاجتماع والاقتصاد وغير ذلك من فنون العلوم. وهي بهذا الاعتبار إحدى أخطر وسائل إذاعة اللغة ونشرها وتنويع أساليبها وإدخال المصطلحات المستحدثة إليها. وهي وسائل وأدوات بيدِ متولِّيها ومستعملها، فقد تكون أدوات بناء، وقد تكون أدوات هدم"().

وقد نضيف إلى ما تقدّم أنّ اللغة العربية أفادت من الصحافة كثيرا في مجال الترجمة والتعريب واستحداث مصطلحات جديدة واستخلاص نثر حديث مختلف عمّا تقدّمه من أنواع النثر العربي(). وإذا تقرّر في الأذهان أنّ لغة الصحافة أسبقُ نشأة من لغة الإعلام في سائر وسائله مسموعاً ومرئيّا ومطبوعا، فإنّ الفضل في هذا الذي تقدّم يعودُ إلى لغة الصحافة بصورة خاصّة. إنّ الإعلام الحديث "له مهمّات تتعدّى عملية تنوير المتلقي بطبيعة الأحداث اليومية وزيادة معلوماته وإطلاعه على أحداث الساعة أوّلا بأوّل... ولقد أفادت اللغة الإعلامية كثيرا من العملية المعقّدة التي خاضتها الصحافة في مسعاها الدّؤوب لاستخلاص لغة صحفية مشرقة سهلة المأخذ سريعة التناول قادرة على الإقناع والإفهام والإمتاع"().

ومن جانب آخر، فإنّ بعض الباحثين يرون تأثيرات سلبيّة للصحافة والإعلام في اللغة العربية، ويرى بعض هؤلاء أنّ الاستخدام الصحفيّ للغة العربية قلّل "من مستوى الدّقّة على مستويات كثيرة، بعضها يظهر في استخدام عبارات أو ألفاظ ذوات معانٍ مختلفة استخداما ترادُفيّا استبدالياً، فلا فرق مثلاً بين الأفعال (طالب؛ طلب؛ ناشد؛ دعا؛ التمس...)، ولا فرق بين أمثلة (أكّد؛ شدّد؛ ركّز؛ ...)، ولا بين (شجب؛ ندّد؛ استنكر؛ أنكر على؛ ...)(). ويرى بعض الباحثين أنّ حرّيّة التصرّف في اللغة التي منحها الصحفيّ لنفسه تركت جملة من الآثار السيّئة التي يمكن أن نؤشّر أبرزها، في():

1. التوسّع في الاشتقاق دون مراعاة الضوابط اللغوية في هذا الميدان.

2. ظهور تعبيرات وألفاظ خاصّة في الصحف بدعوى أنّها أخفّ وقعا على مسامع القرّاء مع وجود ألفاظ عربية صحيحة تؤدي المعنى المراد.

3. استعمال كلمات عربية الأصل، لكنّها غير موفّقة في الدلالة على المعنى المقصود.

4. الاستهانة بالقواعد النحوية.

5. تغليب العاميّة، خاصّة في وسائل الإعلام السمعية والبصرية والإعلان.

6. الكتابة بأساليب جديدة هي تقليد للأسلوب الأجنبي ومحاكاة له، والابتعاد عن الأساليب العربية.

7. فسح المجال لانتشار كثير من المصطلحات الأجنبية مع وجود ما يقابلها في العربية.

8. استخدام لغة ملتوية عويصة أو مرتخية، وذاك بإفراغ الألفاظ والعبارات من معانيها ومضامينها.

9. تكريس الأخطاء الشائعة، وعدم الأخذ بما يُنبَّه على ضرورة تصحيحه منها بدعوى أنّ الخطأ المشهور خير من الصواب المهجور!

10. التوسّع في دائرة دلالات الألفاظ، وتحميلها معاني جديدة لم تكن تدلّ عليها من قبل، متناسين أنّ الألفاظ العربية التي أصابها تطوّر دلاليّ، أو أصابت حظّا من التطوّر، ألفاظ قليلة أوّلا، ثمّ إنّ التطوّر الذي أصابها لم يخرج بها غالبا عن دلالاتها الأولى.

وينبغي لنا ونحن نتكلّم على اللغة في الصحف اليومية والأسبوعية، أن ننبّه على مسألة شديدة الأهميّة فيما نرى، هي أنّ الصحافة المكتوبة المقروءة موجّهة في الأصل إلى جمهور خاصّ من المتلقّين، يتّصف بقدرته على القراءة والكتابة، وهو في ذلك يختلف عن سائر جمهور متلقّي وسائل الإعلام الأخرى من إذاعات وتلفزات وفضائيات؛ فتلك الوسائل تستهدف جمهوراً أوسع، وفيه الأميّون ممّن لا يعرفون القراءة والكتابة، وفيه كذلك الأطفال ممّن لا يحسنون القراءة والكتابة.

إنّ الصحافة الورقيّة، والإلكترونية أيضا، موجّهتان إلى فئة عمرية تستثني أولئك الذين تقلّ أعمارهم عن ستّة عشر عاما في أقلّ تقدير، وإن تكن بعض الصّحف والمواقع الإلكترونيّة في زماننا هذا تحتوي موادّ إعلاميّة مخصّصة للأطفال. ويمكن لنا تصوُّر أنّ تأثير الواقع اللغويّ للصحافة في هذه الفئة العمرية ضئيلٌ، بل يكادُ يكونُ معدوما بصورته المباشرة. إنّ كثيرا من قرّاء الصّحف، ومتصفّحي المواقع الإلكترونية الآن، يصحّحون ما يقفون عليه من أخطاء في ما يقرأون، ويوجّه كثير منهم انتقاداتٍ للغة الصحافة حينما يجدون أخطاء نحويّة ناتئةً، أو أخطاء إملائيّة ظاهرة، ويتجاوزون عن الأخطاء الطباعية أحيانا كثيرة نتيجة معرفتهم بأنّها كذلك.

إنّ التأثير السلبيّ المتوقّع للصحافة في لغة جمهورها المستهدف ينحصر غالبا في ثلاثة حقول هي:

1. نشر العاميّة في أوساط هؤلاء، أو تسريب اللغة الهجينة من العاميّة والأجنبيّة في ثقافتهم اللغوية.

2. نشر أساليب لغويّة، لا سيّما في التركيب والبيان، شاذّة غريبة عن العربية الأصيلة وأساليبها في البيان والتركيب.

3. نشر قوالب لغويّة جاهزة تصبح مع الزّمان مسكوكات لغويّة، ومن هذا القبيل بدء الجملة بالقول: (وهكذا، ...)، أو بدئها باسم الإشارة نحو: (هذا وقد صرّح...)، أو استخدام تركيب (وبالنسبة لكذا...) بدلاً من (وأمّا كذا...).

الصحافة واللغة والترجمة:

يشكّل تعامل وسائل الإعلام مع المصطلحات الحديثة "أهميّة قُصوى في حياة الأمّة العلمية والثقافية، إذ إنّ عمليّة توظيف المصطلح الحديث الوافد، أضحت تُثير جدلاً محتدما بين أنصار تأكيد الذات وزُمرة الانفتاح الكلّيّ على مستجدّات العصر"(). ويشير بعض الباحثين إلى ضرورة الانتباه على خطورة هذا التدفّق الهائل للمصطلحات الأجنبية على لغتنا عبر الاهتمام بها وبدورها، وبالمخاطر الناجمة عن إهمال تطوّرها، وتأكيد "عدم ظهور المصطلح الأجنبيّ غير المترجم وخاصة بالحروف اللاتينية؛ لأنّ هذا يدلّ إمّا على جهل الصحفيّ بالمرادف العربي، أو عدم وعيه لخطورة هذا الأمر، حيث يعطي الانطباع بعجز اللغة العربية عن المواكبة، ويؤكد للقارئ مزاعم ضعف اللغة العربية"().

وإذا تنبّهنا على أنّ لوسائل الإعلام قدرةً هائلةً على صناعة مفردات وتراكيب جديدة، تحمل مضامين جديدة، فإنّ أثر هذه الوسائل في تطوير اللغة وبنائها أو هدمها وتأخيرها غيرُ محدود، والناظر في قدرة وسائل الإعلام آنفة الذكر يجدُها قد زوّدت العربية بألفاظ من مثل: الهيكلة، والميكنة، والخصخصة أو الخوصصة، والبرمجة، والدّبلجة، والأتمتة، والحوسبة، والمأسسة، والعولمة، فضلا عن ألفاظ أخرى من قبيل: الاستنساخ، والعقوبات الذكيّة، وغسيل الأموال، والناتج المحليّ، والناتج القومي الإجماليّ، والتضخّم المالي، وعجز الميزانية، ودُول الطّوق، وتجميد الأموال، وثورة المعلومات، وطريق المعلومات السريع، والسوق الاقتصادية، وسوق الأوراق المالية، وسياسة القطب الواحد، والعالم متعدّد الأقطاب، ومحور الشرّ، والحرب على الإرهاب، والضربات الاستباقية، والحرب الوقائية، ... وهي اصطلاحات أو تعبيرات كلّها جديد مستحدث انتشر وأصبح يُستعمل بوصفه عربيّا محضًا().

لكنّ المشكلة الرّئيسة هنا كما يرى بعض الباحثين، تكمن في أنّ البلدان المستهدفةَ "تستمدّ مصطلحاتها من إعلام غربي قد حاكَ كلّ عبارة ومصطلح بعناية ودقّة فائقتين من أجل إثبات موقف ضدّ البلد المستهدف، أو تحرير مفهوم، أو الترويج لقيمة محددة... وبذلك يتمّ تنفيذ الغرض من ترويج مثل هذه المصطلحات والمفاهيم التي تمثّلها والتي تتكرّس في الذهن السياسي العربي، وتنعكس لاحقا بشكل مواقف سياسيّة... من خلال تشويه وتقزيم الحقائق وقلب الوقائع وتجاهل حقوق هذه الأمّة وطموحاتها المستقبلية... فالإعلام العربي الذي يقوم بإعادة إنتاج المادّة الإعلامية من الغرب بكلّ ما تحتويه من مفاهيم مقصودة تتّصل بالأسماء والدّلالات يجعلها مألوفة لدى القارئ العربي رغم ما تحتويه من سموم موجّهة ضد الحقّ العربي والوجود العربي والهوية العربية"().

وإذا أنعمنا النّظر في صنيع الترجمة والمترجمين، فإنّنا نقف موقفين متعارضين، أحدهما في صالح الترجمة والمترجمين، والآخر على طرف نقيض معه، ويرى بعضهم أنّنا "لا نزال نقاسي مما خلّفته الترجمة في لغتنا الكريمة؛ لأنّ كثيرا من صحف القرن الماضي كانت تعتمد في أكثرها على المقالات المترجمة في شتّى العلوم الحديثة، وإنّ هذه الصحف كانت معرضا عاما لهذه الثقافة، وإنّ صبغة الترجمة غلبت على هذه الصحف"(). وينبغي التنبّه على خطورة هذا السّيل المتدفّق من المصطلحات الأجنبية، الذي إذا لَم يُواجَه "بشكل مدروس، فإنّ تدفّق آلاف الكلمات والتعابير والمصطلحات الغربية ستطرد اللغة العربية شيئا فشيئا من الثقافة والعلوم والمعلوماتية، ومن ثَمَّ من الحياة، واللهجاتُ المحلّيّة أعجزُ من أن تواجه هذا الدّفق؛ أمّا الفُصحى فهي القادرة على التطوّر والنموّ إذا تمّت رعايتُها بشكل مدروس"().

وقد كان لغياب التنسيق على مستوى المؤسسات الإعلامية والعلمية ومجامع اللغة العربية في مجال الترجمة أثرٌ سيّئ، فقد أدّى إلى تكرار الجهود وهَدْر الأموال في ما لا طائل وراءه؛ كما أدّى إلى شيوع ظاهرة تعدد المصطلح العربي المقابل للمصطلح الأجنبيّ، وخلق بهذه الصورة تشتّتا لغويّا بين الناطقين بالعربية على امتداد العالم، ويظهر الوجه الأسوأ للظّاهرة حينما تتعدّد المقابلات العربية للمصطلح الأجنبيّ في القُطر العربي الواحد، بسبب غياب التنسيق بين المؤسسات العلمية والإعلامية لتوحيد المصطلح العربيّ().

السّلطة ولغة الإعلام:

الإنسان كائنٌ لغويّ ومفكّر، ويقضي حياتَه متّصلاً متكلّما، وهو يخرجُ باللغة والفكر من حدود "البهيميّة إلى حدّ الإنسانيّة"()، وهكذا فإنّ الفكر واللغة يشكّلان العنصرين الأساسين في حياة الإنسان، وشرطَي وُجودِه وبقائه، ولا سبيل للإنسان "إلى معرفة الأشياء إلاّ بتوسُّط اللغة"، فهي التي تنقلهُ نقلة نوعيّة من كائنه البشريّ إلى كائنه الكلاميّ، بمعنى أنْ "لا سبيلَ إلى بقاء أحدٍ من النّاس ووجوده من دون كلام"(). ومن هنا، فإنّ اللغة تمثّل معيارا للوجود الإنسانيّ، وإنّ كلّ من يضيّع هذا المعيار أو يهمله فإنّما يعبث بالوجود الإنسانيّ ذاته، وهي بهذا يمكنُ أن تحُولَ سُلطةً لها خصوصيّتها إذا تمتّعت بالدّعم والمساندة().

ثمّة علاقة واضحةٌ قويّة بين اللغة والسياسة، فاللغة لسان السياسة، والقناةُ التي تحمل أفكارها وتحقّق مقاصدَها في الشعوب. وينبغي التنبّه على القيمة التأثيريّة للغة في الجماهير، فاللغة بمنزلة سلطة أخرى يستخدمها أصحاب القرار في قمع الوجدان الجماهيريّ، والهيمنة عليه، ويستعيضون بها عن السلاح في مواجهة الخصوم السياسيين داخليا وخارجيا().

وقد ساعدَ انتشار وسائل الإعلام، وتعدّد قنواتِه ومنهجياته، وانفتاح العالم إعلاميا وتواصله السريع، على تحرير المتلقّي العربي من سلطة وسائل الإعلام السّلطويّة الدّاخلية الموجِّهة لمقاصد الدّول، وأصبح في المُتاح أمام المتلقّي العربيّ في أيّ دولة أن يتلقّى ما يريدُ من إعلام بالعربية من أيّ دولة عربية أخرى. وفي الوقت نفسه نجدُ أنّ السّلطات العربيّة بدأت توظّف ذلك الانفتاح والتعدّد والانتشار لصالحها أيضا، فهي تمتلك قنوات فضائيّة عربيّة ظاهرُها خاصّ، وهي ملكٌ لها، وتمتلكُ صُحُفًا عابرةً للحدود ظاهرُها فيه الرّحمة، وباطنُها فيه أشدّ العذاب. لقد أولت السّلطات السياسيّة العربيّة مثل هذه الوسائل عنايتها الكُبرى، وأصبحت توجّهها لنشر خطابها ولغتها ومواقفها بما يتعدّى حدودَها الضيّقة، وكأنّ المواطن العربيّ انتقل من مُعاناة سُلطات إعلام دولته إلى سلطات إعلام الأقطاب.

وقد تدنّى مستوى الخطاب العربي، بل كاد ينعدمُ من أصله، تأثّرا باختفاء الطبقة المثقّفة، أو تراجُعها عن القيادة، فتسلّم مقادة الثقافة في المجتمع العربي أفرادٌ لا يتمتّعون بالكفاية، وسيطر على السّلطات رجال غيرُ أكفياء أمام تراجُع المثقفين عن المشاركة السياسية، وعُزلتهم، فتردّى الوضع الثقافي والسياسيّ واللغويّ من بعدهما، أو مصاحبًا لهما. فظهر خطاب سياسيّ هزيل، وثقافيّ أشدّ هُزالاً، لا يتمتّع بعناصر لغوية مؤثّرة، ولا يتضمّن فكرا واعيا، ولا يعبّر عن الواقع في شيء. واستمرّ السياسيون يضعون ألفاظهم الخاصّة، والتراكيب التي تعبّر عن أفكارهم، ويستخدمون مفردات بدلالات يختارونها، ويلزمون الناس تصديقها والعمل بها، ويوظفون لذلك وسائل إعلامهم التي تمارس أشكالاً من العَسْف والقهر وإرغام الناس على الأخذ باصطلاحاتهم ومعانيها كما شاؤوا لها أن تكون().

وثمّة وجهٌ آخر أصيلٌ لعلاقة السياسة بلغة الإعلام، بل باللغة كلّها وليس بشريحة منها، وهي تتمثّل في أنّ المسألة تحتاجٌ دائماً إلى قرار سياسيّ صارم حازم، يماثل في حِدّته وصرامته القرارات المتعلّقة بالإجراءات الأمنيّة والعسكريّة. إنّ الحديث عن تمكين مجامع اللغة العربية من إجراء الدراسات اللازمة، ووضع الخطط والاستراتيجيات سواء على المستوى الوطنيّ المحلي أو على المستوى العربي، لصون اللغة العربية، وتمكينها من مواكبة الإنتاج المتسارع للمصطلح الأجنبي في مختلف العلوم والفنون، يظلّ حديثا جميلاً لكنّه يشبه أحلام اليقظة، وأفلام الخيال العلميّ. سيظلّ هذا الحديث مُفرَّغاً من محتواه، بلا قيمة، ما لم يعِ "السياسيون العرب أهميّة هذه المسألة، ويضعوها على قائمة أولوياتهم؛ لأنّ هذه المهمةّ، ورغم كونها مسألة لغوية في الأساس، فهي في النتيجة مسألة سياسية، لأنّها مسألة تتعلّق بحماية الهويّة القومية، وهي مسألة وجود"().

ولعلّي أشير من قريب إلى اختلافاتٍ عميقةٍ بين الأنماط التي يجدُها القارئ في الصّحف؛ فبعض الصّحف الأردنيّة التي تُعرفُ بانتماءاتها الفكريّة الإسلاميّة مثل صحيفتي (السّبيل) أو (اللواء)، أو القوميّة العربيّة مثل صحيفة (المجد)، يختلفُ واقعها اللغويّ عن صُحفٍ أخرى تمثّل الطّابع التّجاريّ البحت مثل (شيحان)، أو طابع الإثارة الفضائحيّة مثلما كانت صحيفة (صوت المرأة) ذاتَ يوم. وتظلّ الصّحف الكبرى اليوميّة التي تندرجُ في إطار الصحافة الرّصينة كالرأي والدستور والعرب اليوم والغد محاذرةً في الانزلاقِ بلغتها إلى مهاوي العاميّات واللغات المهجّنة!

الصحافة الأردنيّة واللغة: كتب ومراجع

إنّ من المدهش حقّا خُلوّ أكثر مراجع الصحافة الأردنيّة من عناوين تعالجُ الواقع اللغويّ فيها، فكيف يُتصوّر خُلوّ كتاب يحمل عنوان (تطوّر الصحافة الأردنيّة 1920-1997) لمؤلّفه الدّكتور عصام سليمان الموسى من أي عنوان يتعلّق بلغة الصحافة الأردنيّة؟ مع أنّ الكاتب يعالج في عنوان فرعيّ (قضايا ومشكلات في العمل الصحفي الأردنيّ) احتلّ الصفحات (185-195)، والكتاب كلّه يقع في 318 صفحة()!

وتقرأ في كتاب آخر عنوانه (الصحافة والإعلام في الأردنّ: الواقع والتطلّعات)، وهو وقائع ندوة عقدها المركز الأردني للدراسات والمعلومات سنة 1997، وشارك فيها عدد كبير من المتخصّصين ورجال الإعلام والدولة، وقد صدر الكتاب في 438 صفحة، فتجده خِلوا من الإشارة إلى اللغة ومكانتها في الصحافة والإعلام؛ إلاّ إشارةً عابرةً وردت في الصفحة (437) جاء فيها(): "التعامل مع الصحافة على أنها صناعة ومهنة، يجب أن تتوافر لها كلّ شروط المهنة ومقومات الصناعة، وفي مقدّمتها ... ثالثا: يدعو المشاركون في الندوة إلى الاهتمام بالبناء الثقافي والمعرفي للصحفيين والإعلاميين الأردنيين، ويحثون الصحفيين والإعلاميين أنفسهم على بذل جهد شخصيّ في هذا المجال، مع التركيز على أهميّة اللغة العربية بالإضافة إلى اللغات الأجنبية".

وتقرأ في كتاب (الصحافة في شرقي الأردنّ 1920-1950) لشفيق عبيدات، والكتاب في 167 صفحة، فلا تجد فيه أيّ إشارة إلى اللغة العربية، إلاّ ما كان من حديث عن (الأدب في صحافة شرقي الأردن) في الصفحات (59-80)، وتقرأ فيها قول الباحث: "وقد لعبت الجزيرة دورا رئيسا عامّا في تنشيط الحركة الأدبية في الأردنّ، وعمدت إلى إلهاب مشاعر الشباب واستثمار مواهبهم وشحذ أقلامهم، فكانت أشبه بحديقة فيحاء أو جنّة غنّاء تزدهر على صفحاتها روائع النثر، وتتبارى على صفحاتها الأقلام والقرائح، وتتألف فوق أفنانها غرر الشعر. وتحوّلت في فترة قصيرة من جريدة يومية سياسية إلى منبر عامّ، تتصارع فيه الأقلام وتُثار فوقه المناقشات العلمية والمطارحات الأدبية والمساجلات الشعرية والحوار الفكري"().

ولم أجد من البحوث في بعض الكتب إلاّ لفتات يمكن استنتاجُها، كما في بحث الدكتور تيسير أبو عرجة (المهنية في الصحافة الأردنية: العنصر البشري)، وقد أورد فيه إحصاءات لها دلالتها في ما يتّصل باللغة العربية في الصحافة الأردنية، ومن ذلك:

- في الوسائل التي يتّبعها الصحفيون لتنمية قدراتهم الثقافية()، جاءت القراءة أوّلا بنسبة 52%، والجهـود الذاتية بنسبـة 14%، والقراءات الأدبية بنسبة 10%، والسفر والاحتكاك بالآخرين بنسبة 10%، والدورات التدريبية بنسبة 7%!

- أما السياسة التحريرية للصحف وتأثيراتها المهنية(): إن كانت سياسة التحرير تميل إلى التشدّد أو التساهل في مراجعة الأخبار وتعليقات المندوبين والمحررين، فقد كان الميل إلى التشدّد أوّلا بنسبة 58%، وإلى التساهل ثانيا بنسبة 19%، وإلى الوسطية بنسبة 15%، وهكذا...

- وأما الحالات التي رأى الصحفيون أنّ النشر فيها مُستبعَد()، فلم يأت ضمنها أي جانب متّصل باللغة ودقّتها وسلامتها، بل جاءت هكذا: التعارض مع نصوص قانون المطبوعات بنسبة 18%، وانعدام الدقّة في المعلومات بنسبة 13%، وانتقاد السياسات الرسمية للدولة بنسبة 11%، والتعارض مع سياسة الصحيفة بنسبة 9%، والتعارض مع مقتضيات المصلحة العامّة بنسبة 8%، وضعف الموضوع بنسبة 8%، والانتقادات الشخصيّة بنسبة 4%، وهكذا دواليك...

- وأما مقترحات الصحفيين للارتقاء بالأداء الصحفيّ()، فكان الاهتمام بإجادة اللغة العربية ثالث آخر البنود فيها بنسبة 1.51%، في حين أنّ: إقامة الدورات التدريبية في الداخل والخارج كانت بنسبة 21%، وتحسين أوضاع الصحفيين المادية جاء بنسبة 16%، وإيجاد الحوافز المادية والمعنوية جاء بنسبة 11.5%، ودعم نقابة الصحفيين بنسبة 9%، وتعزيز الحريات الصحفية بنسبة 7.5%، واهتمام الدولة بالصحافة بنسبة 5.3%...لكن يجدر القول إنّ الصحافة الأردنيّة قد أولت في مراحلها المبكّرة "اهتماما واضحا بالأدب، إلى جانب اهتمامها بالمواضيع السياسية والاجتماعية. لقد كان الرعيل الأوّل من الصحفيّين الأردنيين، مثل زملائهم أوائل الصحفيين العرب في الأقطار المجاورة، من حمَلة الأقلام بين أدباء وشعراء ومفكّرين. ومن هؤلاء محمد الشريقي، ومحمود الكرمي، ومصطفى وهبي التلّ، وأمين أبو الشعر. بل إنّ الصحف فتحت صفحاتها للأدباء والشعراء، كما فعلت الجزيرة، واهتمّت بالحوار والمناقشات الفكرية. لهذا، فمن الناحية الأدبية، اهتمّت الصحف الأردنية في المرحلة الأولى بنشر الشعر والمساجلات الأدبية، واحتضنت المقال القصير والقصة القصيرة. وفي هذا المجال يبرز الأمير عبد الله نفسه شاعرا وأديبا ومفكرا، بمشاركته في العمل الصحفي مشاركة فعالة، فهو تارة يوقّع كتاباته بالأحرف (س.ذ) سامي الذُّرى أو يشارك الكتّاب في النقاش في المسائل المختلفة. وهو تارة يفتح ديوانه للالتقاء بالصحفيين والأدباء والشعراء لمحاورتهم والاستماع إليهم وتوجيههم"().

سمات الصحافة الأردنية في مراحلها:

أعتمد هنا اعتمادا شبه كلّي على ما كتبه الدكتور عصام سليمان الموسى في كتابه (تطور الصحافة الأردنية 1920-1997)، وأوجز ما أثبته حول سمات الصحافة الأردنية في كلّ مرحلة من مراحلها():

المرحلة الأولى (1920-1946)

1. كانت الصحافة في البداية رسمية مهّدت الطريق للصحافة الأهلية.

2. تميّز صحفيّو هذه الحقبة بأنّهم كانوا حَمَلة رسالة امتدادا للجيل السابق.

3. بدأت الصحافة الخاصة بالظّهور واستمرّت في الصدور بشكل متقطّع، حتّى استقرّت أمورها في الحقبة اللاحقة.

4. نشأت الصحافة في ظلّ قوانين رقابية صارمة، وقيود أعطت الدّولة صلاحية ممارسة الرقابة، وقد واجه العمل الصحفي كثيرا من التعقيدات بسبب ذلك.

5. كان معظم الصحفيين من رجالات العرب القادمين من أقطار مجاورة، أو من الصحفيين المحترفين غير الأردنيين الذين وجدوا في الأردنّ ملاذا آمنا.

6. كانت جلّ الصحف أسبوعية أو نصف شهرية، أو تصدر يوما بعد آخر.

7. كانت الصحف قصيرة العمر نسبيا لأسباب مادية أو سياسية.

8. اهتمّت الصحف بنشر الأدب شعراً وقصة ومقالة، إضافة إلى السّياسة والاجتماع.

9. لم تكن الصحف منتظمة الصدور غالبا، واقتصرت على العاصمة عمّان.

10. كانت الإعلانات في الصحف محدودة، مما أثّر في قدرتها على الاستمرار.

11. كانت الأعداد المطبوعة منها محدودة لا تتجاوز (2000-3000) نسخة، وفي الأربعينات ارتفع عددها إلى عدّة آلاف.

12. تباينت الصحف في تبويبها، وكانت عشوائية، وتفاوتت في عدد أعمدتها، وفي أحجامها.

13. كانت مصادر الصحف محدودة، وأخبارها محلّية في الغالب، أو مأخوذة من الصحف العربية، ولم تستخدم وكالات الأنباء إلاّ في نطاق ضيّق.

14. ظهرت صحف معارضة كانت تؤدّي دورا في التثقيف وتوعية الرأي العامّ.

المرحلة الثانية (1946-1970)

1. ترسّخ إصدار الصحف اليومية، وتراجعت الصحف الأسبوعية إلى المقام الثاني.

2. أثرت الصحافة الفلسطينية التي انتقلت إلى الأردنّ عقب النكبة 1948 تأثيرا فاعلا في تعزيز الصحافة اليومية، فأكثر الصحفيين الفلسطينيين كانوا متمرّسين.

3. لم يقتصر إصدار الصحف على العاصمة عمّان، وشاركتها القدس في هذه المركزيّة.

4. قصّرت الصحف الأردنية في تغطية أخبار المناطق والمدن الأخرى.

5. خضعت الصحف في الحقبة الأولى لقانوني المطبوعات والنشر لسنتي 1953 و1955، وكانت موادّ القانون الأوّل ليبراليّة نسبيا، وأكّدت حرية الصحافة.

6. أتاحت الأحكام إصدار صحف حزبيّة وعقائدية متعدّدة المشارب والميول.

7. تميّزت هذه الحقبة عموما بحرية التعبير، خاصّة الخمسينات التي فاقت ما قبلها أو بعدها.

8. جرّ تعدّد الصحف بعض الإشكالات مثل ضعف البنية الاقتصادية للصحف بسبب قلّة الإعلانات، فأكثر الصحف لم تطبع أكثر من 18 ألف نسخة، وازدادت بعد حرب 1967 ليطبع بعضها 35 ألف نسخة.

9. عمدت الحكومة إلى التدخل بإيقاف بعض الصحف العقائدية والحزبية بعد صدور قانون منع الأحزاب سنة 1957، ودَمَجت الصحف اليومية الرئيسية في شركتين لتنظيمها، ودخلت معها شريكا، ثمّ انسحبت من الشراكة سنة 1969.

10. أصدرت الحكومة قانونا مؤقتا سنة 1967 اتّسم بالتشدّد حال دون المقاضاة أمام المحاكم، وعدّ قرارات الحكومة قطعيّة، غير أنّ مجلس الأمّة لم يقرّ هذا القانون بعد سنة من تطبيقه، فأُعيد العمل بقانون سنة 1955.

11. تحسّنت أوضاع الصحف اليومية وزاد عدد صفحاتها إلى (4-6) من القطع الكبير على ثمانية أعمدة، وتوسّع مجال اهتمامها إلى القضايا العالمية، وانتظم صدورها.

12. أصبحت الصحف اليومية إخبارية بالدرجة الأولى، وبدأت تهتم بالفصل بين الأخبار والتحليلات والمقالات.

13. اقتصرت مصادر الصحف في الخمسينات على وكالة الأنباء العربية (و. أ. ع)، والتقاط أخبار الإذاعات العربية والأجنبية والجهات الرسمية كدائرة المطبوعات والنشر التي كانت توزّع الأخبار الرسمية في نشرة تصدر عن قسم خاصّ فيها منذ 1956، وفي الستينات زاد عدد مراسليها، واستعملت نشرات وكالات الأنباء.

14. ظهرت أولى الصحف الأردنية المطبوعة باللغة الإنجليزية.

15. ظهرت أعداد كبيرة من المجلات والنشرات الصادرة عن المؤسسات الرسمية والهيئات الاجتماعية.

16. ظهرت صحافة أدبية، كما اهتمّت الصحف نفسها اليومية والأسبوعية بإصدار ملاحق أدبية واجتماعية.

17. بدأت ملامح الصحافة الأردنية تتشكّل، وتوافرت لها موارد مالية وبشرية قويّة ومؤهّلة، وأسهم في ذلك ارتفاع نسبة التعليم في الأردنّ، وتزايد الإقبال على شراء الصحف وقراءتها.

المرحلة الثالثة (1971-1989)

لعلّي ألخّص ما ورد من سمات هذه المرحلة في النقاط الآتية، فأكثر النقاط الأخرى تعدّ امتدادا لما كان في المرحلة السابقة:

1. شكّلت الأخبار المادّة الرئيسة في مضامين هذه الصحف بصورة أظهرت الاعتماد المتزايد على وكالات الأنباء المحلية والعربية والعالمية.

2. جاءت الإعلانات لتحتل المرتبة الثانية في حجم المساحة التي شغلتها، وقد أدّى هذا إلى قدرة الصحف على الاستمرار بدون ضغوط مالية، لكنّ اللغة بدأت تميل إلى الهُجنة بسبب رغبات المُعلنين.

3. شغلت التحليلات والتعليقات حيّزا جيّدا، جاء في المرتبة الثالثة بعد الأخبار والإعلانات.

4. حقّقت الصحافة اليومية انتشارا واسعا، فقد ناهز ما طبعته الصحف اليومية الثلاث الرئيسة (200.000) نسخة يوميا، وزاد عدد القرّاء وتوسّعت قاعدتهم، وزادت الإعلانات في بعض السنوات على 45% من المساحة الكلية للصحيفة.

5. اهتمّت الصحف اليومية بإصدار ملاحق أدبية وثقافية منتظمة.

وقد علّق الموسى على هذه المرحلة بقوله(): "حفلت كتابات هذه المرحلة بمشاعر معاناة الصحفيين، مما نجده منشورا على صفحات الصحف بأقلام محرريها أنفسهم. وها هو بدر عبد الحقّ، المحرر وكاتب المقالة في جريدة الرأي اليومية، ومدير تحرير مجلّة أفكار ذات يوم، يكتب مقالة بعنوان (عقول الحالمين وقلوب العاشقين) يبيّن فيها كيف أنّه يُضطر طِيلة الأسبوع "لطرد أفكار شيطانية لا لسببٍ إلاّ أنّها تجنح دائما إلى الاقتراب من المحظورات والمحارم، وتلحّ على البحث عن المخفيّ الذي لا بدّ أن يكون أعظم دائما. ومع استمرار هذه الأزمة نشأت لديّ عادةٌ قبيحة تتلخّص في الابتعاد ما أمكن عن الموضوعات الحساسة، تجنّبا للمشاكسة وإثارة الضّجيج. أي أنّي باختصار آثرتُ أن أكون من الذين يغلقون أبوابهم في وجه الريح، أو من الذين (يمشون الحيط الحيط ويقولون يا ربّ السّتر). وكان من نتائج هذه العادة أنّني وجدتُ نفسي أركب المركب السّهل"().

كذلك كتب إبراهيم أبو ناب يقول: إنّ "جزءا لا بأس به من جهدي انصبّ على محاولة الاحتيال على الرقيب" الأمر الذي دفعه للجوء إلى "أسلوب التلغيز حينا، أو أسلوب ما بين الهزل والجدّ حينا آخر"().

إنّ ركوب المركب السهل حوّل الصحافة في النصف الثاني من الثمانينات إلى صحافة مُوالية شبه رسمية، لا روح لها لولا المقالات والأعمدة والكتابات المتفرّقة، الناقدة حينا بأسلوب صريح، أو بأسلوب غير صريح.

ظهور الصحافة الصفراء:

ظهرت الصحف الأسبوعية الصفراء في الأردنّ مع بدء التحوّل نحو الدّيمقراطية سنة 1989، وقد صدرت مجموعة من هذه الصحف أوّلا خارج الأردنّ مثل جريدة (آخر خبر) التي أصدرها باسم سكّجها سنة 1990 من خارج الأردنّ، ثمّ تحوّلت إلى جريدة يومية بعد أن أجازتها دائرة المطبوعات والنشر سنة 1993، ثمّ أُوقفت عن الصدور سنة 1994 نتيجة لخلافات داخلية. أمّا الصحيفة التي اكتسبت شُهرة واسعة فهي (شيحان)، حتّى صارت "الأكثر شعبيّة وانتشارا، ونجحت في تقديم المادّة البرلمانية بصورة جذّابة، إضافة إلى جوّ السخرية الذي كان من وجهة نظر البعض سوقيّا"()، أمّا البلاد فقد صدرت أوّلا خارج الأردنّ سنة 1991، ثمّ أجيزت وأخذت تصدر بانتظام داخله بدءا من تموز 1993، واعتمدت سياسة "الإثارة الملتزمة". وقد شجّع صدور مثل هذه الصحف، ورواجها في السوق، على إصدار صُحف أخرى مثل (حوادث الساعة) الاجتماعية عام 1994، و(عبد ربّه) الساخرة عام 1996. ويمكن الحديث عن مجموعة أخرى من الصحف الأسبوعية التي صدرت في هذه الحقبة، وهي متشابهة في مبادئها وأساليبها مثل (صوت المرأة)، و(الحوادث) وغيرهما؛ بيد أنّ القوانين أتاحت إصدار مجموعة من الصحف الأسبوعية الجادّة التابعة لأحزاب أو تيارات فكرية أو سياسية، مثل (السبيل) التي بدأت عام 1993 معبرة عن التيار الإسلامي، و(المجد) المعارضة ممثلّة التيار القومي، و(اللواء) الإسلامية المعتدلة، و(الجماهير) الناطقة باسم الحزب الشيوعي.

كانت الصحف اليومية قد استأثرت بالقرّاء طيلة الحقبة السابقة لظهور الصحف الأسبوعية الصفراء، وقد خطفت تلك الصحف حال ظهورها الأضواء من الصحف الرسمية؛ ذلك لأنّ الخطاب فيها أصبح متشابها إلى حدّ بعيد، يعتمد على ما تنشره وكالة الأنباء الأردنية (بترا) وتلتزم خطّا ملتزما بسياسات الحكومات الأردنية، مما جعلها تتشابه أيضا في المضمون والرأي والموقف. لكنّ الصحف الصفراء اعتمدت خطابا جديدا، فكسرت الطّوق المفروض على الصحف الرسمية، وابتعدت عن تأثيرات وكالات الأنباء المحلية أو العربية الرسمية، ومالت إلى كتابة التحليل النقدي الساخر، وتغطية الأخبار المحلية بصورة غير نمطية، واعتمدت كثيرا على مراسليها الذين كانوا يصلون إلى المعلومات بطرق صحفيّة غير معهودة في الأردنّ.

وتزامن ذلك كلّه مع مرحلة التحوّل الديمقراطي في الأردنّ، وقد عمد القارئ المتعطّش إلى تغيير نمط قراءته، فمال بوضوح إلى مطالعة الصحف الأسبوعية التي تزوّده بمعارف تعدّ خفايا بعيدة عن أنظاره إذا قرأ صحيفة يومية، لا سيّما أنّ الصحف الأسبوعية تغلغلت في تغطية أخبار الفضائح والفساد التي كان المواطن يسمع عنها في الخفاء ولا يجرؤ على الخوض فيها. وأمعنت بعض الصحف الأسبوعية في تقديم موادّ حافلة بالإثارة بشتّى صنوفها، ولجأت إلى استخدام أنماط لغوية جديدة غير مألوفة، حتّى لقد كتب أحد الصحفيين أنّ هذه الصحف لجأت إلى نشر "الفضائح والجرائم والمشاكل لا لتجاوُزها أو تخطّيها، وإنّما للتّعاطي معها بعقلية انتفاعية سالبة، وتوظيفها، وبعد إجراءات التضخيم والتأليف والتبهير، لتكون مادّة قابلة لترويج السلعة الصحفية"().

وقد عبّر فهد الفانك عن المشكلة التي واجهتها الصحافة الأردنية نتيجة ظهور الصحف الصفراء، حينما تكلّم على الإثارة قائلا إنّها غدت "محاولة لاجتذاب القارئ ذي المستوى الثقافيّ المتدنّي عن طريق نشر قصص شاذّة"(). وكانت المفارقة أنّ بعض الصحفيين هاجموا "صحف الإثارة مطالبين بوضعها عند حدّها بما في ذلك إغلاق الصحف ومعاقبة محرّريها" بدلاً من أن يطالبوا بمزيد من الحريّة التي حُرِمت الصحافة منها على مدار عقود.

ومن الجدير بالذّكر أنّ منتقدي الصحف الأسبوعية الصفراء لم يناقشوا قطّ تدهور الواقع اللغويّ فيها، إنّما ركّزوا على الجوانب الذّوقية والأخلاقية والقيمية والحشمة والحياء العامّ(). ولعلّ بعضهم كان ممّن يريدون المحافظة على الدّور الأساس حكرا على الصحافة اليومية الرصينة، وعلى هيبتهم الخاصّة ومكتسباتهم التي حقّقوها على مدار زمن طويل، ثمّ جاءت الصحافة الصفراء لتسحب البساط من تحت أقدامهم. وقد استمرّ تردّي وضع اللغة في هذه الصّحف، وذلك بسبب تعمّدها لنشر "الإثارة والمبالغات وفقدان المصداقية الصحفية"()، وقد كتب بعض الصحفيين يهاجم هذه الصحف بوصفها "تسعى إلى هدم هيبتنا كوطن وأفراد ومؤسسات"، وقال إنّ بعضها لم يفهم من حرية الصحافة إلاّ "حرّية المانشيت الجنسي الفاقع"، وارتفع صوت بعض الصحفيات مطالبا بوضع حدّ للظّاهرة، بوصفها "افترست براءة مجتمعنا وحوّلت المرأة إلى سلعة بشرية"، وجاء في مقال للكاتبة أمان السائح أنّ هذه الصحف "انتهكت قدسية المرأة الأمّ والزوجة والطفلة، ومربية الأجيال"().

ويمكن تصنيف الصحف الأسبوعية التي ظهرت في هذه الحقبة في الأردنّ ثلاثة أصناف: تلك التي انحنت أمام رغبات شريحة من جمهور المتلقّين، فتحوّلت إلى صحف جريمة وجنس بلغة هابطة، وصحفا حزبية تبنّت خطّا إيديولوجيا محدّدا، وصحفا سعت للتوازن في تقديم صحافة شاملة، وقد حافظ الصنفان الأخيران على مستوى لغويّ جيّد().

مقتطفات من الصّحف الأردنية:

أسعى في هذه المرحلة من البحث إلى تقديم صورة واقعية لتطوّر اللغة في الصحف الأردنية منذ نشأتها حتّى اليوم، ولست أعلّق على هذه المقتطفات، إنّما أُوردُها لعلّها تكشف عن تطوّر الواقع اللغويّ فيها على مدار العقود الثمانية التي مضت():

1. نصّ من العدد الأوّل من جريدة الشرق العربي الصادر يوم 18/2/1924:

كتب الأستاذ محمد الشريقي في افتتاحية هذه العدد: "لينهض إذن زعيم العرب وليأخذ بيد الأمّة إلى أفق مشرق ليجدد ماضيها التليد ويرقب شمس مطمحها الأسمى"، وخاطب العرب قائلا: "إنّكم لتعلمون أنّ الدّموع التي ذرفت في مجاهل التغرّب وظلمات السجون وزوايا البيوت المروعة وأن الدّماء التي أريقت في صحارى الدفاع عن الحقّ الهضيم والميراث المغتصب لا بد وأن تخرج ثمرا يانعا في حقل الحياة هو ثمر الحرية والاستقلال".

2. نصّ من العدد الأوّل من جريدة الكفاح الإسلامي الصادر يوم 9/8/1954:

جاء في افتتاحيتها: "وستكون هذه الصحيفة أعمق فكرا وأبعد نظرا من أن تستهويها سطحية الأعمال وضحولة الأفكار عن الغوص إلى الأعماق فتصدر النتائج ونعد لكل أمر عدّته بجهد دائب وعمل متواصل. فليس مع الجهاد راحة ولا بعد بذل الجهد تقصير"، وخاطبت الافتتاحية القارئ بقولها: "أقدّم لك صحيفتك الكفاح الإسلامي روحا وثّابة طاهرة ترفرف في العلا وتحلق في الأجواء وعزيمة ماضية لا تعرف الخور ولا ترحم الجبناء وصرخة مدوية تنطلق من أفواه الأحرار".

3. نصّ من العدد الأوّل من جريدة الصريح الصادر يوم 19/2/1955:

جاء في المقال الأوّل على الصفحة الأولى وهو بعنوان (القدس): "القدس هذه المدينة التي لا مثيل لها في الدنيا من تاريخ حافل بالأمجاد التي لا حصر لها. القدس هذه المدينة التي ليس لها في العالم مناخ أجمل من مناخها ولا موقع أروع من موقعها. القدس هذه المدينة التي ليس لها نظير في العالم حضارة وتاريخا... تسير من حسن لأحسن ومن تقدم إلى ازدهار ومن انتعاش إلى نهوض... ليس حديثنا عن القدس حديث الشفة أو اللسان. إنه حديث القلب. قدس أقداس كل مؤمن يؤمن بالقدس فخر أحبائنا وموقع اعتزازنا".

4. نصّ من العدد الأول من جريدة أخبار الأسبوع الصادر يوم 12/11/1959:

جاء تحت عنوان وسيلتنا حقّ وصدق: "وسيلتنا إلى ذلك واضحة لا مراوغة فيها ولا مداهنة ولا نفاق أو تدجيل إنما حقّ واضح كالشمس وصدق جميل كالصفاء... نتحرى الحق فإذا عرفناه دعونا له بحماس ونشاط حتى ننتصر ونلزم الصدق حتى يكون طبعنا وخلقنا وصبغتنا نشتهر به وهو أحب ما يكون إلى نفوسنا. وهذا يعني أننا لن نسكت على باطل ولن نقبل بالغش أو نرضى بالهوان لا لأحد من إخواننا المواطنين، ولا لأحد من إخواننا العرب... فمهما قويت صولة الباطل فنحن ضدّها، ومهما ضعف سراج الحق فسنبقى بجانبه، نزيد في شعلته، ونعين أواره، ونقوي دعائمه".

5. نصّ من العدد الأول من جريدة المساء المقدسية الصادر يوم 25/4/1960:

جاء في أحد الأخبار المحلية: "عقد مجلس الوزراء اليوم جلسة برئاسة دولة السيد هزّاع المجالي رئيس الوزراء استعرض خلالها المجلس بعض الشؤون الداخلية والخارجية. ونظر في تنسيبات وزارة الداخلية بشأن تعيين عدد من رؤساء المجالس البلدية".

6. نصّ من العدد الأول من جريدة المنار الصادر يوم 15/6/1960:

كتب الأستاذ كامل الشريف تحت عنوان قصة ورسالة: "تجتاز الأمّة العربية هذه الأيام مرحلة تاريخية وعميقة تتوقف عليها مصير الأجيال العديدة الآتية، ويمكن وصف هذه المرحلة بأنها مرحلة تفاعل وصراع متفاعل بين القديم والجديد
الصراع بين مختلف الأفكار والمذاهب وللمعركة القائمة خصائص المعارك قوى تتلاحم وصرعى يتساقطون وأطراف تتأرجح بين الغالب والمغلوب وهي من بعد معركة شاملة ليس لها حدود هدفها الجماهير التي تعددت بآمالها المسالك والدروب فما ندري أيها تختار وبضاعتها الأفكار والشعارات وأدواتها الصحف والإذاعات وساحاتها الكبرى دنيا الناس بكل ما تشتمل عليه مظاهر الحياة".

7. نص من العدد الأول من جريدة الجهاد الصادر يوم 1/1/1963:

كتب إسكندر خوري في زاويته اليومية (من هنا وهناك): "يتبادل الناس في العام الجديد وهم يودّعون عامهم الثاني والستين بعد الألف والتسعماية غير مترحمين على الماضي ومستبشرين بالآتي عله يكون عام خير وبركة لجميع الناس. والناس إن استقبلوه بهذه الروح العالية إنما يعبرون عن أن الخير والبركة إن لم يرجوها الواحد لغيره كما يرجوها لنفسه فلا يصح المثل القائل: عِش يا جاري بخير أعيش معك، ولا عيشة اجتماعية بل استغلال واستثمار يؤديان إلى البغض والقلق والثورة على الأوضاع الجائرة وحروب لا تنطفأ نيرانها إلا بالقضاء على الإستعمار والإستغلال".

8. نصّ من العدد الأول من جريدة الحوادث الصادر يوم 28/9/1963:

ختم رئيس تحرير الجريدة افتتاحية العدد الأول منها بالقول: "وأحسّ أن الصحافة العربية اليوم توشك أن تدرك مسؤولياتها في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ أمتنا وفي الدفاع عن حرية الفرد وعن حقه في إبداء الرأي والمعارضة والنقد البناء من يأنس فيهم الكفاءة والقدرة على تمثيله في إدارة دفة الشؤون العامة".

9. نص من العدد الأول من جريدة فلسطين الصادر يوم 15/10/1963:

كتب إبراهيم سكّجها تحت عنوان (الهجرة اليهودية): "بدأت اللجنة العربية لمعالجة قضية الهجرة اليهودية إلى فلسطين اجتماعاتها في القاهرة ولسنا نعرف ما يجول في عقول أعضاء اللجنة وكلهم يمثلون أعضاء في الجامعة العربية في شأن أساليب منع الهجرة اليهودية ولكننا بقدر ما يسعفنا الاجتهاد نرى أن الهجرة اليهودية يمكن أن تتوقف إذا توفرت العناصر التالية أو بعضها:

- إذا وافقت إسرائيل على وقف الهجرة.

- إذا اقتنع اليهود أنفسهم بأن هجرتهم إلى فلسطين ليست في مصلحتهم ولا مصلحة السلام.

- إذا تفضلت الدولة التي تسمح لليهود فيها بوقف الهجرة.

- إذا اتخذت الدول العربية ذاتها إجراءات شديدة تكفل توقف الهجرة".

10. نص من العدد الأول من جريدة الدفاع الصادر يوم 1/1/1964:

كتب الأديب حبيب خوري تحت عنوان (شعارنا لسنة 1964): "كن جميلا تر الوجود جميلا: أجل إن الدنيا معرض للجمال وهي حافلة بآلاف أنواعه المادية والمعنوية الكائنة في الإنسان (أجمل الحالات) المنبعثة من الجمال الكلي الشامل، وفي سائر الخلائق. ولذا فلسنا بحاجة إلى النزوح إلى العوالم الغذائية الأخرى. ننشد فيها السعادة والجمال على أن هذه السعادة لا نقرها وأن نقبلها إذا لم تأتنا عن طريق الجمال".

11. نص من العدد الأول من جريدة الصحفي الصادر يوم 13/2/1964:

كتب هاني الخصاونة تحت عنوان (المؤامرة الإسرائيلية على مياه نهر الأردن): "ومن المفيد أن يتضح للمواطن العربي بأن نهر الأردن يتألف قبل أن يكون مجراه من تجمع ثلاثة أنهر
نهران منها عربيان يجريان وينبعان من الأراضي اللبنانية والسورية وهما الحاصباني، وبانياس، ونهر اللدان الذي ينبع في المنطقة المحتلة ويرفد نهر الأردن بعد أن يتشكل بمجراه نهر اليرموك الذي يلتقي به جنوب بحيرة طبرية، وهو يجري وينبع أيضا في الأراضي السورية والأردنية وتصب مياهه في البحر الميت".

12. نص من العدد الأول من جريدة الدستور الصادر يوم 28/3/1967:

جاء في افتتاحية هذا العدد: "كما يولد كل مولود جديد من خلال العناء والألم، ومشاعر الرهبة والشوق ولدت الدستور فجر هذا اليوم محمولة على أكفّ العناء والرهبة والأمل.. والشوق! أما العناء فلا يصنعه إلا الذين كابدوا مهنة الصحافة بكل ما فيها من شقاء ومرارة وحرمان. وأما الأمل فهو أن يكون هذا المولود الذي نقدمه لقرائنا
بكل تواضع لبنة جديدة في صرح النهضة المباركة التي تبنيها قواعد شعبنا البطل. وخبرا لكل دعوة خير وكل نبضة فكر شريف، ورئة يتنفس منها المظلوم، والمحروم والمغلوب على أمره حتى ينال حقه كاملا في الحياة، والحرية، والكرامة، مشعلا يضيء الطريق أمام أجيالنا الصاعدة المتطلعة بأبصارها نحو النجوم".

13. نص من العدد الثاني من جريدة الصباح الصادر يوم 20/8/1971:

كتب رئيس تحريرها الأستاذ عرفات حجازي في افتتاحية العدد: "وليس يشغل بال العرب الآن استمرار الاحتلال الإسرائيلي أو مواجهة التهويد وإزالة معالم العروبة في المدن والقرى والمناطق المحتلة التي تقوم بها الصهيونية للحصول على المزيد من القروض. إن ما يشغل العربي هذه الأيام هو كيف يمكن إيجاد صيغة للتعايش الأردني الفلسطيني السوري العراقي، المغربي والليبي والجزائري. ما يشغل العربي هو كيف يمكن أن يتعايش العربي والعربي حتى يمكن بعد ذلك إيقاف الحملات...".

14. نص من العدد الأول من جريدة الأخبار الصادر يوم 14/10/1975:

جاء في افتتاحية هذا العدد: "الافتتاحية تقليد في جميع الصحف تقريبا ومع أن الافتتاحية تسقط من ذهن القارئ مع الزمن ومع تراكم الخطوط والصور التي ترسمها الصحيفة في الرحلة مع الأيام. مع ذلك فنحن نبتديء بالقول
لا افتتاحية للعدد الأول متجاوزين التقليد لأن لدينا جملة حقائق تتعلق بهذه الجريدة مع شرف الكلمة والحفظ على معناها مع احترام عقل القارئ ومشاعره. لذلك نحرص على أن نقول الخبر بكل الصدق الممكن ونتحرى الحقيقة بكل صدق وبكل ما نملك من طاقة ونلتزم بالموضوعية موضوعية التعليق وموضوعية الرأي. ارتباطنا أولا وأخيرا بالحقيقة ولا يوجد ما يجبرنا بالخروج على خطّ أو موضوعية أو مجانبة الحقيقة. هذه الجريدة محليا مع الناس تؤمن بالأردن واستقلاله وكرامته تؤمن بالحرية والتقدم وترنو إلى توفير العيش الكريم لجميع المواطنين".

15. نصّ من العدد الأول من جريدة صوت الشعب الصادر يوم 5/2/1983:

جاء في افتتاحية هذا العدد: "وفي الوقت الذي ستسعى فيه صوت الشعب لتوضيح ملامح وسمات التجربة الأردنية، دور الأردن بقيادته واسرته الأردنية الفلسطينية في الدفاع عن وجود الأمة العربية ومستقبلها، وحقوقها المغتصبة ستكون امينة على تعميق قيم الخير السائدة فيه وستسعى لأن تكون صوتا عربيا يؤكد باستمرار انتماء الأردن لأمته والتزامه بقضاياها، وايمانه برسالتها وقدرتها على تجديد واستعادة دورها التاريخي في خدمة الحضارة الإنسانية".

16. نص من العدد الأول من جريدة شيحان الأسبوعية الصادر يوم 1/6/1984

كتب الأستاذ طارق مصاروة على الصفحة الأولى تحت عنوان (التجربة الثمينة): "أن نصل إلى مرحلة إصدار أسبوعية من الكرك فذلك حلم صحفي ووطني تحقق في شيحان القادمة إلى العاصمة والأردن بكل ما تمثله (خشم العقاب) في تاريخ الأردنيين وصفاتهم وخصوصيتهم من شومات وعزم وطيبة لقد فاجأتني الفكرة كما طرحها الزملاء الجدد منذ أسابيع ثم فاجأتني سرعة التنفيذ وكنت وأنا استمع إليهم احييهم بخوف ذلك أن حماسهم كان يأكل تحذيراتي ونصائحي الواحدة بعد الأخرى وحين زفوا إلي نبأ صدورها اليوم (السبت) قفز إلى ذهني خاطر مرهب واحد هو أنني أصبحت عجوزا أو أكاد. يجب أن تصدروا صحف من الكرك وإربد. وأن يتوقف المواطن على إعتبار الخبر الداخلي للصفحات الداخلية وأن يتوقف القارئ على اعتبار الكاتب (الذي يعالج قضايا الكون والإنسان) هو الكاتب الكبير".

17. نص من العدد الصادر يوم 21/4/1993 من جريدة اللواء:

جاء في حديث اللواء بعنوان (الارتفاع نحو الموقف الأردني): "ومع أن ثمة صحوة عربية تبدو في الأفق، وتبشر بعودة القرار السياسي العربي إلى رشده، والإتصال مع أمته، والسعي إلى إيجاد لغة عربية مشتركة لا سيما بعد أن إكتشف الكثيرون أن الإعتماد على الآخرين، لم يعد في زمن الصراع على المصالح والتكتلات الدولية غير إسم مزيف لإستعمار جديد. الا أن هذه الصحوة التي ظل الحسين يؤذن بالأمة نحوها تبقى ناقصة إن لم تتجسد في ثورة ديمقراطية عربية تصنعها الشعوب ويملك قرارها الإنسان العربي حيث كان بعيدا عن حسابات المصالح الرخيصة وحمى الخلافات المؤقتة".

18. نص من العدد الأول من جريدة الأسواق الصادر يوم 10/10/1993:

كتب رئيس تحريرها مصطفى أبو لبدة تحت عنوان (لماذا الأسواق): "هذا البلد ينتظره شأن اقتصادي كبير خلال بضع سنوات هذه القناعة التي شارك بها شخصيات وجهات عديدة محلية وأجنبية لها ما يمنحها التبرير الموضوعي. فمصداقية الاقتصاد الأردني اجتازت بنجاح أصعب وأرق مراحل الاختبار كذلك فإن المناخ الاقتصادي الأردني يمتلك مقومات الايجابية والاستقطاب بدءا من القرار السياسي مرورا بالموقع الجغرافي وانتهاءا باستعداد القطاع الخاص للمبادرة الإبداعية واستعداد القطاع العام لتقليص مساحته ودوره للاكتفاء بدور الرقابة والتنظيم. لقد دخل الأردن في برنامج التصحيح الاقتصادي بالإضافة لرفع وتأثير الإنتاج والتصدير تعديلا ضروريا في أنماط الاستهلاك وفي المناهج العقلية الإدارية".

19. نص من العدد الصادر يوم 14/7/1993 من جريدة البلاد:

كتب المهندس محمد العلاونة تحت عنوان (التسويق الزراعي هو مسؤولية المعادلة الحكومية): "أليس لكل عملاً نتيجة وكل وجه هدف، ماذا يعني توظيف وإنفاق الملايين في مشاريع البنية التحتية الزراعية ومشاريع الري، ماذا يعني بذل الجهد والمال في الإنتاج الزراعي، ماذا يعني الإنفاق على التعليم الأكاديمي والتقني الزراعي، ماذا يعني إنشاء محطات البث الزراعي هنا وهناك، والحرص على الادعاء بإبراز دورها والإعلان عن دعاية الإرشاد الزراعي، لماذا البرامج الممولة كليا أو جزئيا من هيئات أجنبية مثل دائرة رسم السياسات الزراعية والدائرة الاستراتيجية إضافة إلى دواعي البحث العلمي الزراعي... فلاحنا ومزارعنا يبذل الجهد المخلص وهو في ميدان الإنتاج وحده على حساب كيانه الخاص فقد حقق وفرة في إنتاج اللحوم والدواجن والبيض والبندورة والخضار والألبان ويدل أن المردود الإيجابي أصبح وبالا على الفلاح والمزارع والوطن فهل من سبيل؟".

20. نص من العدد الأول من جريدة حوادث الساعة الصادر يوم 19/7/1994:

كتب المحرر تحت عنوان (لماذا حوادث الساعة؟): "عزيزنا القارئ نعرف أن هذا السؤال يتبادر إلى ذهنك عندما سمعت او قرأت عن مولد جريدتنا بل جريدتك الماثلة بين يديك الآن ونعرف ان السؤال المطروح سيظل حاضرا وانت تقلب صفحات الجريدة وتطالع مواضيعها المتنوعة. ولا شك ان السؤال طبيعي ومشروع وخصوصا وان هناك عددا كبيرا ومتزايدا من الصحف المحلية والعربية تتزاحم عناوينها امامك في الأكشاك. ومع ذلك فسيواجه صدور عددنا الأول بكلمة لماذا؟ ونحن نلخص الجواب كما يلي: لأننا في مجتمع ينمو بوتيرة متساوية وينتقل من البساطة الى التركيب وينتج عن ذلك حتما تزايد المشاكل وتنوع الحوادث ولأن للمواطن حقا في اعلان شامل يتجاوز اللحظة العابرة والخبر اليومي الى أن يستجد اسبوعا وشهرا حوله وفي مجتمعه ومحيطه بل وعالمه من حوادث ومن مشكلات يتعلق بالأمن الاجتماعي، مقوماته وقيمه بما في ذلك ابرز ما تنشره الصحافة العربية والعالمية".

21. نص من العدد الأول لجريدة الحدث الصادر يوم 5/7/1995:

جاء على الصفحة الأولى تحت عنوان (كلمة الحدث): "عندما فكرنا في إصدار (الحدث) لم يكن في أذهاننا سوى أن نقدم خدمة إعلامية متميزة، ووقتها سمعنا الكثير من الأصوات التي ترمي الرعب في قلوبنا وتقول لنا إن الطريق وعر وأن المهمة صعبة للغاية. ولا ننكر أننا بدأنا نشعر بذلك منذ اللحظة الأولى التي باشرنا فيها للتفكير بالمشروع مرورا بكل التفاصيل الأخرى المرتبطة ببناء مؤسسة صحفية قادرة على تقديم جريدة خلاقة. أكثر المراحل صعوبة وحرجا وقلقا كانت فترة انتظار ترخيص الجريدة والتي دامت ثلاثة شهور كاملة، واجهنا خلالها إشاعات مغرضة غير أن الكثيرين ممّن يمثلون ألأصوات الحرّة المدافعة عن الحريات وقفت معنا وساندتنا.. فكان ترخيص الحدث وكانت بداية مشوار الألف ميل".

22. نص من العدد الأول من جريدة صوت المرأة الصادر بتاريخ 7/6/1995:

نشرت الجريدة تحت عنوان (عند الامتحان) لناديا هاشم العالول: "وتمر الأيام وتتجدد اساليب التربية والتعليم الا ان الأجيال الصاعدة ما زالت تمر بمحنة الامتحان فما تكاد تنتهي الامتحانات المدرسية حتى تبدأ امتحانات التوجيهية العامة وهكذا.. صحيح ان المدارس الآن باتت اكثر رأفة ورحمة إلا أنه قد برزت على الساحة امور أخرى لم تكن بالحسبان ألا وهي تشدد العائلة في هذه الفترة بالذات".

23. نص من العدد الأول من جريدة الأردن الصادر يوم 19/8/1995:

كتب الأستاذ موسى زيد الكيلاني في افتتاحية العدد: "ستكون الأردن محترمة لذاتها حتى تكون محترمة لدى كل قاريء وقارئة ان احدى اولوياتها ان تحرص على صورة الأردن الذي تحمل اسمه ومن خلاله ستعمل على ان تصل الى كل منزل وكل مكتب وكل قرية وكل عائلة لكي لا تكون الأردن صحيفة لحزب دون حزب وتجمع دون آخر بل ستكون لكل مواطن ولأنها صحيفة الوطن كله".

24. نص من العدد الأول من جريدة المشرق الصادر يوم 2/9/1995:

كتب إبراهيم مصطفى تحت عنوان (المشرق الاقتصادي لماذا؟): "يدخل الأردن حقبة جديدة بكل ما تعنى من استحقاقات وتعديلات، وتدخل استعدادت الأردن للقمة مرحلة متقدمة وسط مزيج من التخوف والتفاءل حيال نتائج هذه القمة، نجني بعض المكاسب الممكنة من هذه التظاهرة، ولتحقيق ذلك، لا بد من اعادة بناء الدخل الاقتصادي وفقا للمعدلات الدولية الجديدة ولا مجال هنا للحديث عن ايديولوجيات أو ادبيات قديمة، فهناك اطراف دولية تعمل لرسم الخرائط الاقتصادية للحقبة المقبلة، ومن سيولي ظهره وله الحق في ذلك، لن يمتلك البديل فهناك نظام اقتصادي عالمي يشكل الفرصة مهيأة امام الدول النامية، الأردن منها هو التعامل بايجابية مع هذه المتغيرات واستحقاقاتها التي قد تكون قاسية، ولكن ادارة الظهر ستكون نتائجها أكثر ضررا".

25. نص من العدد الأول من جريدة الحقيقة الصادر يوم 23/3/1996:

ورد في مقال تحت عنوان (عائلة ضريرة تحدت صعاب الحياة): "كثيرة هي المواقف والمصادفات التي يجلس المرء متأملا ومتسائلا حولها والتي تثير بالطبع اهتمامه ويعيرها الوقت المناسب لذلك. وخاصة تلك التي تثير العواطف والاهتمامات الإنسانية. ومن ذلك ما يتولد في نفس المرء عند مصادفته لشخص أو أكثر ممن حرمهم الله إحدى قواهم والتي لا بد منها بالأساس لتدبير أمور حياتهم اليومية بأنفسهم وبالذات ذوي الإعاقات الجسدية... فإلى جانب أحد درجات السلم الذي يربط ما بين مجمع جرش للحافلات وسوق المدينة التجاري يجلس أحدهم وأمامه مجموعة من الأغراض وخاصة العطور والسكاكر والتي يقوم بالمتاجرة بها باستمرار منذ مدة طويلة وقد لفت هذا الشاب وعمله أنظار العديد من المارة والذين أخذوا يشترون من بضاعته".

26. نص من العدد الأولى من جريدة الصياد الصادر يوم 18/4/1996:

كتب إبراهيم مبيضين تحت عنوان (هنا حيث أنتم): "هذه هي الصياد التي حولتنا منذ شهرين إلى ما كان لصنع البهجة
ماكنات تتعب وتسهر وتضحك وتحب وتدخن بصراحة وتشرب القهوة وأدوية الصداع. هذه هي الصياد نشرعها أمامكم طازجة عفية كقلوبنا الخضراء. اسمينا هذه الزاوية (كتالوج) لتكون دليلكم للاستمتاع بهذه الجريدة ففي الصفحات (2، 3) باقة اسميناها كل يوم لتكون صباح الخير التي نهديها لكم كل صباح وفي الصفحة (5) كتب صديق الجريدة وصديقكم حسن الدّكن زاوية (هاي جايز) لهذا الأسبوع. فإننا سنشرع لكم أبوابنا جميعا. بالأعداد القادمة فتعالوا املؤوها. أما الزملاء والزميلات أمل أبو صبح، هناء الرشق، أماني سليمان، نشأت الحلبي، رانيا أبو النادي، ربى التميمي، هيثم الصادق، انشغلوا بإعداد ملف خاص عن العقم. نعتبره عربون صداقة فيما بيننا وبينكم".

27. نصّ من العدد الأول من جريدة الحياة الصادر يوم 27/7/1996:

كتب سامي الزبيدي تحت عنوان (ثورة أم ثورة مضادّة): "كانت هي المرة الأولى في حياتي التي أتفائل بها بقدوم حكومة وأغادر قناعتي الراسخة بأن السلطة مفسدة وعبرت عن تفاؤلي هذا بمقالة كتبتها وقتها، أقول كانت المرة الأولى التي أهلل بها بحكومة على الإطلاق وكانت حكومة دولة السيد عبد الكريم الكباريتي ومع أن شعورا غامضا إنتابني لحظة تشكيلها بأنها أي الحكومة سوف لن تستطيع تنفيذ برنامجها الطموح، والآن وبعد مرور ما يزيد على ستّة شهور على ميلاد حكومة الثورة البيضاء أشعر الآن بأنّ الواجب ليس محاسبتها ورصد اخطاءها فحسب، بل إن الواجب يقتضي تكاتف الجهود بإقناع الحكومة بالرحيل".

أدلّة التّحرير اللغويّ في الصحف الأردنية:

لعلّها ظاهرة جيّدة أن بدأت بعض الصحف الأردنية بالسّعي إلى امتلاك أدلّة للغة والأساليب، وقد وجدتُ في عدد من دوائر التحرير فيها مثل هذه الأدلّة على بساطتها، وضآلة حجم المادّة فيها. ومن المعلوم الآن أنّ المؤسسات الإعلامية الكبرى، وكثيرا من نظيراتها المتوسّطة أو الصغرى، تسعى في الأغلب الأعمّ إلى امتلاك مثل هذه الأدلة التي تجسّد سياسات الوسيلة الإعلامية الفكرية ومواقفها السياسية، فضلاً عن قاموسها الخاصّ، وتنبيهات على أهمّ المسائل اللغويّة التي ينبغي للصحفيّ العامل فيها أن يلتزم بها.

يتكوّن الدّليل المرشد لصحيفة الرأي إلى أسلوب موحّد في الكتابة الصحفيّة من عدّة أقسام في مقدّمتها تحت عنوان رؤية: "تسعى الرأي من خلال هذا المرشد إلى تأطير هويّتها وإنشاء أسلوبها في الكتابة الصحفية الخاص بها، بالبناء على تجاربها على مدى خمس وثلاثين سنة. وهذا المرشد هو كتاب مفتوح قابل للتحديث والتطوير في كلّ وقت. ولذلك سيُصار بعد إقراره إلى تحديثه سنويا وفق ما يطرأ من تطوّر على اللغة ومفرداتها وألفاظها، وبالاستفادة من تجارب الزملاء العاملين في الصحيفة، والانفتاح على جميع التجارب الأخرى... وقد عملت مجموعة من الزملاء الصحفيين، بالتعاون مع دائرة التدريب في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على إعداد هذه المسوّدة"، وجاء في خاتمة الرؤية توجيه رئيس التحرير: "أطلب من الجميع أن يلتزموا بكلّ ما يرد فيه اعتبارا من اليوم"، والدّليل مؤرّخ الصدور بيوم 7 آذار 2007.

كما جاء في مقدّمة الدّليل توجيه مباشر إلى التزام ما فيه من اصطلاحات وتعبيرات، والتزام تجنّب الأخطاء اللغوية والنحوية: "تُعتمد العبارات والكلمات والمصطلحات الواردة في هذا المرشد عند كتابة الخبر الصحفي في سائر الدوائر والأقسام الصحفية. أمّا الفنون الصحفية الأخرى مثل القصة الإخبارية بأنواعها والتحقيق والمقالة، فلكاتبها حرية التعبير بأسلوبه الخاص والكلمات التي يراها مناسبة، على أنّه يُستحسن أن يقترب من أسلوب الصحيفة ما أمكن، وأن يلتزم الابتعاد عن الأخطاء اللغوية والنحوية".

ومع أنّ هذه الأدلّة تتضمّن في مقدّماتها ما يصرّح بأنّ ما فيها سيُلتَزم، وأنّها قابلة للتطوير والإضافة والتغيير والتحديث، فإنّ ما تجده فيها لا يزيدُ على ما كنّا نسمعهُ في درس الأخطاء الشائعة أحيانا، فضلاً عن أنّ أكثر مادّتها أدخلُ في باب "قُل ولا تقُل" أو "اكتُب ولا تكتُب"، إلى جانب بعض الموادّ التّعليميّة الاحترافيّة من قبيل طريقة كتابة الخبر، والمقالة، والمقابلة...

توزّعت موادّ الدّليل المرشد لصحيفة الرأي على العناوين الآتية:

1. في اللغة: (اكتُب ولا تكتُب) ص ص2-17

- في الاستعمال ص ص17-19

- فوائد إعرابية ص ص19-22

2. في الأسلوب ص ص22-25

* كتابة الأسماء الأجنبية ص ص23-24

* كتابة الأرقام ص 25

3. في التحرير ص ص26-36

4. ملحق (ميثاق الشرف الصحفي) ص ص36-42

أما الدليل المرشد لصحيفة الغد، فهو يتضمّن قسمين اثنين، أوّلها تحت عنوان (استخدامات شائعة)، وقد احتلّ الصفحات (1-9)، والآخر متعلّق بلغة الصحافة على نحو عامّ واحتلّ الصفحات (1-32)، وفيه:

1. لغة الصحافة ص1

2. التحقيق الصحافي ص2

3. المقال الصحافي ص2

4. أساليب لغة الصحافة ص ص2-3

5. الكتابة ص ص3-4

6. العنوان ص4

7. قواعد كتابية (علامات الترقيم) ص ص5-6

كتابة الهمزة ص ص6-8

الألف المقصورة ص8

زيادة الألف ص ص8-9

8. قواعد نحوية: ص ص10-14

9. استخدامات شائعة: ص ص15-19

10. الصحافة والتعابير اللغوية: ص ص20-23

11. الصحافة واللغة (اكتب ولا تكتب): ص ص23-28

12. فوائد إعرابية: ص ص 29-32

ومن الجدير بالذكر أنّ الدّليل المرشد لصحيفة الرأي قد تبنّاه رئيس التحرير، وأصدره في نشرة لأقسام الصحيفة ودوائرها كلّها، أمّا الدّليل في صحيفة الغد فهو يمثّل محاولة فرديّة قدّمها الأستاذ سمير عياد سعادة رئيس قسم التدقيق والتصحيح اللغوي في الصحيفة.

ويمثّل هذان الدّليلان محاولةً أوّلية لا بأس بها، ويمكن التأسيس عليها بتحديثها وتطويرها وتأطيرها، وإضافة أبواب جديدة إليها، لتصبح ناضجة بما يوفّر حدّ الكفاية للصحفيّين العاملين. لكنّهما محاولتان فرديّتان مهما تبلغ درجة انتشارهما وسعة تبنّيهما، فالصّحف الأردنيّة كثيرة، وقد تتبنّى إحداها، أو يلتزم بعضها، منهجا صارما في التصحيح اللغويّ، غير أنّ القسم الآخر منها يظلّ متفلّتا بعيدا عن الالتزام.

وقد نضيف إلى ما تقدّم أنّ عدد الصحفيين الذين يلتزمون بما يرد في هذه الأدلّة قليل، فأكثرهم يميل إلى تأسيس أسلوبه الخاصّ في الكتابة، ظنّا منه أنّ التقيّد بما جاء في هذه الأدلّة يجعل أسلوبه مماثلاً لأساليب غيره من الصحفيّين. بل إنّك تجدُ في الصحيفة نفسها من يستعمل عبارات أُدرِجَت في هذه الأدلّة بوصفها شاذّة غريبة أو خاطئة، ويصرّ غيرُه من أبناء صحيفته نفسها على تجنّب تلك العبارات!

ولعلّ الحاجة إلى مثل هذه الأدلّة ماسّة ظاهرة، غير أنّها في صورتها الحالية لا تؤدّي الغرض الذي أعِدّت من أجله، ولو أنّها نُسِّقت في صعيد واحد بالتّعاون بين مجمع اللغة العربية وممثّلين لأقسام التّدقيق والتصحيح اللغويّ في سائر الصحف الأردنيّة وممثّلين لنقابة الصحفيين، فضلا عن مشاركة ممثّلين لمؤسسة الإذاعة والتّلفزيون، لتحصّل الجميع على دليل واحد يؤطّر العمل في التدقيق والتصحيح اللغويين، بما يؤدّي إلى التخلّص من كثير من الاختلالات اللغوية في هذه الصحف. ويمكن للجنة مُتابعة أن تُعالج هذا الدّليل الموحّد سنويّا لتضيف إليه ما يجدّ، أو تعيد تحرير بعض الموادّ فيه، ليظلّ حيّا مُواكبا.

قراءات في الصحف الأردنيّة

اليومية والأسبوعية لرصد الواقع اللغويّ فيها

1. أخطاء التراكيب النحوية في صحيفة الرأي:

أوردُ فيما يأتي نماذج من الأخطاء النحوية التي ظهرت في أعداد متباينة من صحيفة الرأي الأردنيّة، وأعتمدُ في هذه الأخطاء على رسالة دكتوراه أعدّها الباحث محمد عبدالله محمد هزايمة بجامعة اليرموك سنة 2003، وأشرف عليه فيها الأستاذ الدّكتور عبدالقادر مرعي الخليل، وأشير إلى أنّ النّماذج التي أوردُها هنا مختصرةٌ موجزةٌ من النّماذج التي أوردَها.

جداول بنماذج من الأخطاء النّحوية في صحيفة الرأي

 

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

أما بخصوص العناصر التي أدت إلى إحداث هذه النقلة فهي عديدة ومتشابكة تؤثر بعضها على الأخرى..

يؤثر بعضها في الأخرى

2.

تشارك في المؤتمر عدد من المنظّمات الدولية أهمّها الاتحاد النسائي العالمي...

يشاركُ في المؤتمر عددٌ

3.

كما أسهمت العديد من الجمعيات بفاعلية في الجهود الوطنية...

أسهم العديد من الجمعيات

4.

وشدد لارسن على أن هذه العملية ليست سهلة على الإطلاق بل تحفها الكثير من المخاطر

بل يحفّها الكثير من المخاطر

5.

... والتفاؤل بأن تستفيد العديد من الشركات الأردنية...

يستفيد العديد من ...

6.

مؤكدا على سموّ العلاقات المتينة التي تربط البلدين والتي أرسى قواعدها قيادتا البلدين الحكيمتان...

أرستْ قواعدها قيادتا...

7.

أعلن مجلس الحكم، وهي أول هيئة تنفيذية يتم تشكيلها...

وهو أوّل هيئة

8.

حملت صحف الأحد البريطانية 13 تموز 2003 ضغوطا لم يسبق له مثيل

لم يسبق لها مثيل

9.

... وأصيب خمسة آخرون في عمليتين فدائيتين نفذها فلسطينيون في غزة...

نفّذهما فلسطينيون

10.

ويجوز لمن له مصلحة الاطلاع على المخطط وتقديم اعتراضاتهم واقتراحاتهم...

وتقديم اعتراضاته واقتراحاته

11.

زار رئيس الديوان ... ووزير الداخلية... المصابين بحادث اشتعال صهريج النفط في مستشفى البشير ونقلوا تمنيات ...

ونَقلا تمنيات ...

 

جدول (1): أخطاء الإسناد في الجملة الفعلية

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

والمستفيد الأول هي البلديات التي ما زالت بحاجة إلى الكثير من العناية

هو البلديات

2.

وأغلب هذه حدثت خلال الأشهر الأخيرة

وأغلب هذه حدث

3.

خاصة إذا كان موضوع الشكوى تتعلق بانتهاك الدستور الأردني

موضوع الشكوى يتعلق

4.

ووصف عملية إطلاق القذائف بأنه "عمل إرهابي"

بأنها عمل إرهابي

5.

إن عشرات من سيارات المواطنين تصطف على جانبي الطريق بانتظار السماح لهم بعبور الحاجز

بانتظار السماح لها ...

6.

معتبرة أن الإجابة عن السؤال الأول هو الأهمّ لأنه يرتبط باحتياجات المتدربين

هي الأهمّ

7.

قال باول بلهجة عاطفية لكنها حازمة: إن عدو السلام هي حماس

هو حماس

8.

... أن المحادثات مع الحلفاء القريبين وغيرهم حول هذه المبادرة بدأ قبل أسبوعين

بدأت قبل أسبوعين

9.

مبينا أن أغلبية الطلبة يفتقرون إلى الجدية والمثابرة...

أغلبية الطلبة تفتقر

10.

وأكّدوا أن معظمهم لم يتمكنوا من الإجابة على السؤالين الأخيرين

معظمهم لم يتمكّن

11.

اعتقدت أن معظم الناس سيعتبرون الأمر نُكتةً

معظم الناس سيعتبر ...

 

 

 

جدول (2): أخطاء الإسناد في الجملة الاسمية

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

فيما يرى بأن مشروع بئر ماء الفحيلي الذي ما يزال يراوح مكانه رغم الكثير من الإجراءات

الفحيلي لا يزال يراوح

2.

وترى مصادر رسمية أردنية أن قمة العقبة هي التي ستكون القمة التي سيجري فيها وضع عملية السلام في مسارها

هي التي سيجري فيها وضع

3.

قال: إن عدم التزام حماس بوقف العمليات فإن إسرائيل لن تلتزم بجهود السلام

يثني إسرائيل عن الالتزام

4.

وقل أبو ردينة: إنه "ما يجري حتى هذه اللحظة إجراءات شكلية ولا إجراءات أساسية على الأرض

إنّ ما يجري ... وليس إجراءات أساسية

5.

يشار إلى أن الكلية التي تأسست عام 1985 تحت اسم كلية الحصن للمهن الهندسية وأصبحت إحدى كليات جامعة البلقاء التطبيقية منذ عام 1997...

أصبحت إحدى، وإلاّ فلا خبر عن أنَّ واسمها...

 

جدول (3): أخطاء تركيبية في الجملة المنسوخة

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

تساعد الجمعيات على بناء رأسمال تستطيع من خلاله بعد سنوات قصيرة من الاعتماد على الذات

قصيرة الاعتماد على الذات

2.

وكان عدد من الطلبة قد اشتكوا من وجود خطأ في السؤال الثاني

قد اشتكى وجود خطأ

3.

وأكّد السعدي إلى أنّ المحترِف يكرَّمُ على غير العادة

وأكّد أنّ

4.

وأوضحت المعايطة إلى أنّ نزلاء المؤسسة سيقومون هم أنفسهم بعملية البيع

وأوضحت أنّ

5.

وبينت البشير إلى أنّ الأوبرا بقيت تتطوّر حتّى ظهر نوع جديد من الأوبرا ...

وبيّنت أنّ

6.

وتتضمّن فعاليات الدورة على مواضيع تتعلق بالمياه في الأردن

وتتضمن مواضيع

7.

وبلغت قيمة القروض وفق بيان صدر على 20 مليون دولار

وبلغت 20 مليون...

8.

ولهذا سنرسلُ بالمزيد من الأفراد والمعدّات لهذه المنطقة للنظر فيها

سنرسلُ المزيد

9.

ويلتقي الوفد الأردني بنظرائه الألمان

ويلتقي الوفد نظراءه

10.

وأعلن عن هذا القرار، وهو القرار الأوّل الذي يصدر عن المجلس...

وأعلن هذا القرار

11.

وكان المؤتمر أعلن على تأسيس جابا لمكتب خدمات للردّ على تساؤلات رجال الأعمال

أعلن تأسيسَ ...

 

جدول (4): تعدية أفعال بحروف جرّ وهي تتعدّى بنفسها

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

أن أكثر من عشرة آلاف عامل تمكنوا أمس التوجه إلى أعمالهم

تمكنوا من التوجّه

2.

إضافة كونها مصدرا لتلوث الهواء

إضافة إلى كونها

3.

ويشدد أمام المبعوثين الأميركيين أن تحقيق الأمن والاستقرار لن يتحقق...

ويشدّد على أنّ

4.

وشكر جلالته رئيس الوزراء الإيطالي على ما تقدّمه إيطاليا من مساعدات

وشكر لرئيس الوزراء ما

5.

ليس هذا ما كنت أسعى الحصول عليه من اشتراكي هنا

أسعى للحصول عليه

6.

إذ أمر جلالة الملك تأسيس الصندوق الهاشمي لتنمية البادية الأردنية

أمر بتأسيس الصندوق

7.

يجب أن لا يتأثر مزاجية مسؤول حكومي

يتأثر بمزاجية

8.

ودعا الزعبي مشتري الأراضي إلى الاعتماد على مكاتب عقارية موثوقة

مكاتب عقارية موثوق بها

9.

يشعرون أن كيلي "كبش المحرقة" في الجدل الدائر بين رئاسة الحكومة والإذاعة

يشعرون بأنّ كيلي

10.

اعترفت كوريا الشمالية علنا للمرة الأولى أمس أنها تسعى للتزود بسلاح نووي

اعترفت بأنها تسعى

11.

وأعرب شكره لرؤساء الدول الأعضاء على تفضلهم بتمويل تنفيذ عدد من المشاريع

وأعرب عن شكره

 

جدول (5): تعدية أفعال بنفسها، وهي لا تتعدّى إلاّ بحرف الجرّ

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

وبذلك يكون اللقاء الذي كان مقررا بين الحركة وأبو مازن تأجل إلى حين عودته من السفر

تأجّل لحين عودته

2.

وأُدين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وحُكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما

بالسجن مدّة خمسة عشر

3.

وفاق الحضور في المؤتمر الذي استمر ليوم واحد أكثر من 1300 مشارك

استمر يوما واحدا

4.

وتعتقد هذه المصادر أنّه وبعد بوادر موافقة إسرائيل والولايات المتحدة على الهدنة

أنّه بعدَ موافقة

5.

... الهجمات تستهدف تقويض عملية السلام في البلاد التي عانت من 20 عاما من الحرب

التي عانت عشرين عاما

6.

وقالت المصادر إن أجهزة السلطة وحال الإبلاغ عن وجود تغيير في نوعية المياه قامت على الفور

حالَ الإبلاغِ ... قامت فورًا

7.

قالت الوزيرة الفرنسية التي اختتمت أمس زيارة رسمية من يومين إلى الصين

منذ يومين

8.

انتشلوا إلى حدّ الآن رفات 50 من أصل 300 تقريبا

انتشلوا حتّى الآن

9.

حذر ... العالمَ من أخطار ترك الشرّ دون مواجهته وذلك أثناء زيارته لمعسكر أوشفتز النازي

وذلكَ في أثناء زيارته

10.

أما في الدول التي لا توجد بينها والولايات المتحدة معاهدات من هذا النوع

بينها وبين الولايات المتحدة

11.

.... التي يمكنُ أن تسمّى فرعيّة بحيثُ حصرَ الأخيرةَ بقضايا إجرائية...

فرعيةً حيثُ حصرَ الأخيرةَ

 

 

جدول (6): أخطاء في استعمال الظّروف

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

فإنّ معظم هذه الرسائل يجري تجاهلها كلّيّةً.

يجري تجاهلها تجاهُلا كاملاً

2.

وأضاف العقيد أبو عرابي بأنه وبناء على تعليمات مدير الأمن العام...

وأضافَ أنّه بناءً

3.

وقد عملت كافة التنظيمات النسائية منذ ذلك الحين سويّا

التنظيمات كافة ... مَعًا

4.

مما يعين على نشرها كنماذج ناجحة على مستوى الوطن العربي

نشرها نماذج ناجحةً

5.

وكشفت الدراسة التي أجراها مركز جافي وشملت 1103 يهودي إسرائيلي

1103 يهود إسرائيليين

6.

وانتخب أعضاء المجلس التسعة والعشرين والذي يعمل ستة منهم كأساتذة جامعيين

أستذةً جامعيين

 

جدول (7): أخطاء في استعمال المفعول المطلق والحال والتمييز

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

ما يجري حت هذه اللحظة إجراءات شكلية ولا إجراءات أساسية على الأرض

وليس إجراءات أساسية

2.

ما كانت المخابرات البريطانية مستعدة للتقدم لحماية رئيس الوزراء

لم تكن المخابرات...

3.

إنّ روسيا تعتقد أن مسألة ملف الأسلحة العراقية لا زال مفتوحا

لا يزال مفتوحا

4.

ليس لدى فيلق بدر لا دبابات ولا مدافع ولا أسلحة ثقيلة من هذا القبيل

ليست لدى.. دبابات ولا...

5.

لافتا إلى أنّ هذا لا يجب أن يحجب حقيقة مفادها أن معظم الفلسطينيين متدينون

يجب ألاّ يحجب

6.

فهذه الموافقة لم تكن على خارطة الطريق موافقة سهلة

على خارطة الطريق لم تكن

7.

وأضاف في مؤتمر صحفي "لا أعتقد أن يتمّ رفض المطلب الفلسطيني بإنهاء العنف

أعتقد أنّه لن يُرفض

 

جدول (8): أخطاء في استعمال أسلوب النفي

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

وفيما ستبدأ عمليات التصحيح... يوم الجمعة المقبل فإن 350 شخصا سيلتحقون بخمسة مراكز تصحيح

ومتى تبدأ ... يلتحقْ

2.

كلما زاد نجاح فاست لينك وتوسع انتشارها كلما زادت قدرتنا على رد الجميل...

انتشارها زادت قدرتنا

3.

أما الموجة الثانية من التحديات ظهرت في أواخر الستينات من القرن العشرين

فقد ظهرت، فظهرت

4.

أما اليوم يتحدث العين مروان دودين "الأردن أوّلا"

فيتحدث ... عن الأردنّ

5.

أما المكتب الثالث ومقره في تونس يقدم الخدمة إلى منطقة شمال أفريقيا

فيقدّم الخدمة ...

6.

التسهيلات التي وعد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أريل شارون لم تنفذ، حتى وإن نفذت لا تكفي

..، وإن نفذّت فلن تكفي

7.

وإن كانت مبررات الانزعاج كثيرة جدا، يبدو أن مقومات الردّ على ذلك كثيرة أيضا

وإذا كانت.. فإنّ مقوّمات

 

جدول (9): أخطاء في استعمال أسلوب الشرط

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

فن صناعة الفرح لا يحتاج سوى إلى رغبة

لا يحتاج إلاّ إلى رغبة

2.

ولن يحقّ سوى لعشرة بالمئة منهم المشاركة بالانتخابات

إلاّ لعشرة بالمائة

3.

حيث سجل إقبالا على صناديق الاقتراع لم يعهد بحجمه سوى في أول انتخابات

لم يُعهد حجمه إلاّ

4.

وأضاف أن كندا لن تحتفظ سوى بسفينة واحدة

إلاّ بسفينة واحدة

5.

لقاء مبلغ عشرين ألف دينار عدا عن الفوائد والعمولة والمصاريف

عدا الفوائد والعمولة...

 

جدول (10): أخطاء في استعمال أسلوب الاستثناء

تسلسل

التركيب الخطأ

تصحيحه

1.

ذكر التقرير أن مطارا يقع على بعد خمسة كيلومترات شمال مدينة بعقوبة تعرض للهجوم

خمس كيلومترات

2.

خبرة عملية لا تقلّ عن عشرة سنوات في التدريس والبحث بمستوى كلية جامعية

عشر سنوات

3.

بعد أن أبلغت المستشفيات في المدينة عن أربعة جثث أخرى

أربع جثث

4.

مطروح للبيع بالمزاد العلني اثنان وأربعون حصّة

اثنتان وأربعون

5.

ورفضت خمس فصائل فلسطينية نتائج قمة العقبة

خمسة فصائل

6.

إلزام المدَّعى عليه بدفع مبلغ ستّمائة وثلاثة عشرة دينارا ومائة وأربعين فلسا

وثلاثة عشر دينارا

7.

وتمكّنت السلطات الفيدرالية من مصادرة 130 آلاف دولار من البنوك

130 ألف دولار

8.

علما أن قسط المركبة الخصوصية لمدة ثلاثة أيام أصبح (7.28) دينار

7 دنانير و28 قرشا

9.

مقابل 1.750 ملايين بنهاية نفس الفترة المماثلة من العام الماضي

مقابل مليون وسبعمائة وخمسين ألفاً

10.

قدرت إيرادات بلدية مادبا الكبرى خلال السبعة أشهر الماضية في العام الجاري...

سبعة الأشهر/ السبعة الأشهر

 

جدول (11): أخطاء في استعمال العدد

2. واقع العربية في صحيفة شيحان الأسبوعية:

أورد في ما يأتي تمثيلاً غيرَ حصريّ لما في العدد (1290) الصادر يوم الخميس 27/8/2009 من جرائم بحقّ اللغة العربية، وقد اكتفيت بإيراد نماذج ممثّلة من هذه الجرائم لأنّني كنتُ سأوردُ ما في الصحيفة كلّه لو تابعت.

أ- في الإملاء، وأخصّ الخلط بين همزتَي الوصل والقطع، ولعلّي أكتفي بما وردَ في الصفحة الأولى الرئيسة من الصحيفة:

- عنوان: أكبر محاولة احتيال في بورصة عمّان. (ممتاز)

- فشل ذريع لفتحاويي الاردن.

- عاصفة سياسية تهز الاردن.

- وزارة التخطيط: ان ارقام المساعدات حقائق وليست خيالا.

- تحليل اخباري: الذهبي يطالب وزراءه باطلاق اللحى وارتداء الحجاب للوزيرات.

- فاعل خير اجنبي: اغرب صفقة لشراء 30 رأس ماعز.

- ارتفاع الاسعار يتواصل.

- في احداث عجلون: القبض على اشخاص حاولوا دفع افراد عشيرة لاحراق مدارس...

- إختتام بطولة المواي تاي الأولى في الأردن.

- وتمكنت الفرق الاردنية خلال النزالات من إكتساب مزيد من الخبرات والمهارات وتطوير أدائها... ويتطلب هذا الفن إرادة وإنضباطا.

ب- في التراكيب: وأسوق هنا حشدا من التراكيب التي تضمّنت أخطاءً فاضحة:

- لأنّ وجع الرأس الذي يشكّل هذا القطاع... فهل يمثل المدير الناجح والذي يتعامل مع جميع..

- والمدير العام لهذه المؤسسة، والمدير التنفيذي، والمستشاريين القانونيين المحامي.

- هدايا قيّمة تمّ توزيعها من قِبل الزّميلة نفرتيتي

- علمت شيحان بان رجل الاعمال نصير عبد الامير ومعن الغانم قد عادا

- الزميلة وكالة عمون وفي ظل التطور الذي تحافظ عليه ... أطلقت

- بسبب اجازتك التي اعتبرتها في ذلك المقال انها لم تكن مناسبة لا في التوقيت ولا في الأسباب

- لشراء البضائع الرخيصة والتي لا تأتي إلاّ...

- لانني وخلال فترة بحثي... دفعك لاخذ اجازتك هذه ولاسباب احتفظت بها... فقد ناقشت مع اصدقاء الاسبوع الماضي واغلبهم من المسؤولين... ولكنني وعندما ابلغني احد الاصدقاء ان الظرف القاهر اياه... اقول لك وبكل شجاعة... لديك حمولة زائدة ابو امجد

- والاستعداد للرحيل الذي يبدو انه اصبح قريبا وعلى مرآى وبعد ايام معدودات وربما قبل حلول العيد المبارك

- واسرة شيحان تتمنى للزميل العطيوي عمرة مقبولة وعودا ميمونا احمدا

- ندعو الله ان لا تصيب لا عدوا ولا صديقا

- كابوس يؤرق حياة المواطنين وبات ليس بمقدورهم الشراء للعديد من السلع

- عائلة اردنية واثناء توجهها الى مدينة العقبة تم ايقافها اكثر من 9 مرات

- بعد قيام جماعة الاخوان المسلمين بتسريب اخبار وتقارير لا تخدم الاردن ان يتم اصدار بيان لعدد من الاحزاب التي يقال ان بعضها يقف على الرصيف... وطال انتظارهم

- ان احد الوزراء وقبل خمسة اشهر امسك باحد اعداد شيحان

- يتطلع باحثون اجتماعيون لمزيد من القلق امام ظاهرة الارتفاع الفاحش

- إجراءات وسياسات وإدارة شخص سلام فياض وحكومته ذات الشفافية المهنية

- اسلامي ويهرب الخمور... هزلت

- وكلما فشلت جهود التنمية الاقتصادية كلما تعاظم الخلاف

- أمين عمان المهندس عمر المعاني والذي أولى هذا الملف عنايته

- اشتكى مواطنون من ضيق بعض الطرق وخاصة طريق العمري – الأزرق والتي هي بحاجة في نفس الوقت

- موضحا وفي اطار المتابعة ... ان اصل المشكلة هو خلل

- تقوم شركة تطوير العقبة بتقديم العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين والمساكين وذي الاحتياجات... وذلك بدل من دعوة الافطار

- علمت شيحان ان أول دليل شامل للاجئين الفلسطينيين الذي شملهم حق العودة والتعويض... الدليل الشامل سيكون هو الاول من نوعه

- وعندما عاد الوزير الذي فرع من كل اعمال وزارته وتفضى للمعاتبة وتقصي الاخبار

- وفي الجامعة الهاشمية نظم طلابها اعتصاما

- وانتقد طلاب التشدد والإصرار غير المقبول الذي تمارسه الجامعة والتي بدلا من ...

- ادى الى طلب نقابة وكلاء الملاحة وكافة خطوط الملاحة واصرارهم على الغاء نافذة الاصطفاف

- استثمرت ما يزيد على 100 مليون دولار منذ عام 2006 معدات جديدة توسعات حسب الاتفاقيات الموقعة واستنادا لمعايير اداء ومؤسسة علمية ومستندة لأفضل الممارسات الدولية

- وشاهدت والتقت مواطنين بخصوص شكاوى تناولوا فيها المقبرة القديمة

- وتأكدت وللأسف كيف ان هذه المقبرة لو قدر لمن دفنوا فيها...

- دفن الاموات الصغار مستمر فوق والى جانب بقايا هياكل عظمية

- ان هذه المقبرة ورغم انها قديمة جدا وكما يقال انها مغلقة ولا يسمح فيها بدفن موتى الا ان البعض ما زال يقوم بعمليات دفن لموتاهم وخاصة الاطفال الذين يموتون، مما يؤكد الى ان هذا اعتداء سافر على حرمة القبور والموتى الذين توفاهم الله وهناك من لا يخجل ولا يستحي لا بل يهين حرمة الاموات وهم في قبورهم

- إضافة الى دعوة الجهاز المصرفي في الاردن القيام بالتوجه الى السوق

- كما اوصت الدراسة قيام الحكومة بضمان القروض

- كما تمت الاشارة الى تباطؤ نمو التسهيلات الائتمانية المباشرة الممنوحة من قبل بعض البنوك في نهاية حزيران في عام 2009 وارتفاع قيمة الشيكات المرتجعة

- وقال د. الساكت: ان بعض الشركات التي احتالت برفع رأسمالها وهميا لجأت إليها ومثالها ان قضية موضوعها شركة مساهمة عامة واخرى مساهمة محدودة حيث جرى اتفاق بينهما برفع رأس المال على اساس ان احدهما مدير للاخر وحاولا تسجيل رأس المال في الخفية لبيع المواطنين اسهما بسعر مرتفع.

موضحا انه وبالتدقيق في رأس المال وجدت الهيئة ان مبلغ 270 مليون دينار وهمي واقاموا دعوى ضد الهيئة امام العدل العليا وخسرتا وان عصا القانون وسيادة القانون هو روح الديمقراطية

- مسك الختام، أننا ونحن نستقبل الشهر المبارك شهر الخير والبركة، مدرسة الايمان والتقوى، فان في حلول هذا الشهر فرصة كبيرة أمام المدخنين للاقلاع عن التدخين

- وارتفاع الاسعار الرمضانيه وتراجع الاجور الفعلية ادت الى تردي الظروف المعيشية

- ردّ من وزارة التخطيط على مقال للفانك: "وكنا نتمنى لو قام الكاتب وبتمعن بقراءة تفاصيل الخبر المنشور بصحيفتكم الغراء والتي يرأس مجلس إدارتها...

- السؤال الذي اشغل وما زال الرأي العام حول مجريات الاحداث والتطورات والانعكاسات والنتائج التي اسفرت عنها اعتصامات عمال الموانئ وتدخل قوات الدرك...

- وتطوع البعض في سياق للبحث عن مصالحه، واصطياد الظروف واستغلالها وفي مقدمة ذلك التشويش بقدر الامكان من البعض، بينما لجأ آخرون ممن امتهنوا تركيب وتأليف واصطناع كلّ ما يمكن ان يسيء الى سمعة الامن ورجاله وخاصة قوات الدرك...

- ذكرت صحيفة "المصريون" انّ خبراء آثاراً يهوداً...

ج- اللغة الهجينة: الخلط بين الفصيحة والعامية، وبالأجنبية أحيانا:

- ان يقوم ازعر بتهريب خمور في باص يعمل عليه "بنمشّيها"...

- سلامات عبد الهادي راجي المجالي

- ويقدم باسلوب اسكتشات غنائية

- الدعجة الى بلاد العم سام

- بدهُم وزارة تموين

- تستقبل زائريها ومواطنيها بريحة الياسمين

- العائلة وبعد هذه المعاناة قررت تأجيل الرحلة والعودة الى عمان والاكتفاء بالمشوار رايح جاي

- خمسة نواب من العيار المتوسط أبدوا امتعاضا شديدا من قيام احد الوزراء بتطنيشهم "لطعهم" لاكثر من ساعتين في مكتبه وهو خارجه

- يا سلام على هكذا تشريعات!

- وما ان تطأ قدمك الكردور... قاعات التسجيل بديكورها الجديد

- إختتمت جامعة مؤتة بالكرك البطولة الودية الأولى للمواي تاي أو التاي بوكسنغ

كما نلاحظ سيادة العامية في أسبوعيات حمدان، وهي قصة كاريكاتورية قصيرة حوارية، جاء فيها:

- مالك دايخ؟ * من قلة اللحمة في رمضان

- طيب دوّر في هالبرميل * يا حسرة، القطط سبقتنا

- الله يرحم ايام زمان * كان ابوك في البرميل ينام

وجاء في زاوية تسمّى (خارج الكادر):

* زغرودة: آويها ... والشعب قاطع اللحمة

آويها... والشوارع ما عادت زحمة

آويها... ورمضان كريم يا ناس

آويها... ولحمة يا دنيا لحمة

* شبه: = ما وجه الشبه بين النواب وقمر الدين؟

- الاثنين ما بنشوفهم في البلد غير برمضان!

* سين جيم: = ليش كل النواب صايمين برمضان؟

- يمكن دعوتهم تنقبل وما ينحل البرلمان!

وتجدُ في الصفحة الحادية والعشرين ما يذهل من عاميّة هابطة فضائحية لا تعدو كونها سوءًا محضا. وتقرأ فيها العناوين الآتية: "بريد شيحو"؛ "مَسِجات شِيحُو"؛ وأمثالها. جاء في بريد شيحو في هذا العدد:

- مرحبا يا شيحو، نفسي اتعرف عليك ومستعدة اتحدى العالم لعيونك.

* يا ريت بس سبقك صابر الرباعي وتحدى العالم.

- كيفك شيحو انا صديقة جديدة الك بتمنى تقبلني معك كمحبة لجريدة شيحان.

* اهلا وسهلا فيك.

- مرحبا شيحو انا سي سي الشريدة حابة اكون صديقة ازا سمحت بليز لا تخجلني.

* هلا فيك بس ممكن اعرف كم سي سي.

- يا شيحو يا حبيبي حابه اتعرف عليك.

* بحب اعرفك على حالي اسمي شيحو ابن شحاشيح.

- بصراحة يا شيحو من اول من منع اكل البصل بالليل؟

* اكيد واحد طول النهار نايم.

- بدي افش غلي كيف؟

* وانا شو دخلني!

أما "مسجات شيحو"، فهي مخصصة لرسائل قصيرة سخيفة كلها بالعامية الدارجة البدوية والريفية والمدنية.

وتخصص الصّحيفة الصّفحة الثانية والعشرين (22) وهي تحمل عنوان (البادية) لنشر أشعار باللهجة الدّارجة البدويّة (الشّعر النّبطيّ).

أما الصفحة العشرون (20)، فتنشر الصحيفة فيها ما يرد إليها من القرّاء (؟!) بلا تحرير أو مراجعة، ولعلّ ما في هذه الصفحة من أخطاء وجرائم بحقّ اللغة لا يقلّ خطورةً عمّا في سائر صفحاتها الأخرى، بل هو أظهرُ سوءا، وأشدّ خطرا. وأسوق هنا مثَلَين مما جاء فيها:

* كتب موقّع باسم مجنون رهام الخالد تحت عنوان "رهام العقل والقلب":

سألوني السائلين كيف يكون حب رهام فتنهد قلبي كما لو كان سيخرج منه بركان وراح يسيل الدمع لحب رهام وكانه يحكي قصة خلق انسان.. فتحير السائل هل حب رهام جميل.. فصاح قلبي وكأنني كنت بحب رهام طفلا صغيرا... فعندما ارى رهام كانني ارى الحياة.. وتدخل في حلمي وكانني ارى اجمل الاحلام تعالي يا رهام في حلمي وساحكي لكي قصة عشقي وكانها خيال.. وان تنظري في عيني ارى الجنة وارى عينيكي.. وكاني ملك الاحلام.. عيونك رهام ورد وفل وعبق شفتاااكي رهام لحن الخلود في اروع الالحان حين يغيب صوتكي الجميل ارى الدنيا كانها ظلام حلمي ان اكون عاشق رهام.. فما بداخلي يفوق الحب والعشق والوجدان فسال الدمع من العين وقال.. حب رهام حب آخر الزمان.

* وكتب الطائر الجريح أبو زيد تحت عنوان مشوار حياتي:

صارت حياتي في نكد وشربت من حبكم حتى السكر ولم ينته المشوار، آه.. ونات تنطلق من داخل الحشا ولا الدمع يروي الظمأ.. لا تتركيني في الحرمان خلي قلب متعب في الحب، يبكي على بعدكم ارحميني ولو ساعة فجسمي قد ذبل وروحي قد طالبت هجراني الى الابد.

3. قراءة في العدد 15132 من صحيفة الدّستور الصادر يوم السبت 29/8/2009:

اشتمل هذه العدد من صحيفة الدّستور على اثنتين وخمسين (52) صفحة، وقد تعقّبتُ الموادّ المنشورة في هذه الصفحات بُغيةَ تحديد المساحة التي يمكنُ نسبةُ لغتِها إلى الصّحيفة نفسها، وبيانِ طبيعة الموادّ المنشورة فيها، وذلك لاستكشاف دَور الصّحيفة وصحفييها ومحرّريها في الواقع اللغويّ للعربية فيها. وقد جاءت الموادّ موزّعة كما يُظهرها الجدول الآتي:

تسلسل

تصنيف الموادّ في حقول

عدد الموادّ المنشورة

التعليق

1.

أخبار عن وكالات الأنباء

58 خبرا قصيرا أو طويلا

أكثرها أجنبي وأقلّها (بترا) وبعضها عربي

2.

إعلانات تجارية

51 إعلانا أكثرها في ربع صفحة

نماذج العاميّة والهجينة فيها كثيرة

3.

إعلانات غير تجارية

27 إعلانا ترسلها مؤسسات

لا تغير الصحيفة فيها شيئا

4.

إعلانات باللغة الإنجليزية

5 إعلانات كاملة، و3 بلغة هجينة

ما الذي يدفع الصحيفة إلى مثل ذلك؟

5.

إعلانات التعزية والتهنئة

صفحتان كاملتان

مسكوكات لغويّة جاهزة

ويمكن للمدقّق أن يستنتج في يُسر أنّ عدد الصفحات التي تتحكّم الصّحيفة بالمستوى اللغويّ لما يُنشرُ فيها لا يزيدُ على (10) صفحات في أحسن تقدير، في حين يتحكّم مصمّمو الإعلانات التجارية في لغة إعلاناتهم، وقد يكونُ المُعلنون أنفسُهم يفرضونَ طبيعة لغة الإعلانات، وهذا ما أشار إليه بعض مديري التحرير في الصحف اليومية الأردنيّة، ويتحكّم كاتبو الإعلانات غير التجارية الصادرة عن مؤسسات حكوميّة بمستوى اللغة في إعلاناتهم، ومثل هذا ينطبق على الأخبار التي تتناقلها وكالات الأنباء، ذلك لأنّ الصّحف لا تحرّر هذه الأخبار من الأخطاء اللغويّة، وإنّما تفرض عليها أحيانا رقابة مضمونيّة لا سيّما إذا كانت تمسّ بعض القضايا الحسّاسة في البلد، أو تتعارض مع سياسة الصّحيفة نفسها. وليس الأمرُ في إعلانات التّعزيات والتهنئات ببعيد عمّا تقدّم، فهذا اللون من الإعلانات أصبح يعتمد على مسكوكات لغويّة جاهزة تقريبا، ولا تتجاوز صياغة الإعلان منها أحيانا أكثر من تدوين الأسماء والتواريخ والأماكن في الفراغات المخصصة لها.

أ- نموذج من لغة الكاريكاتور:

نشرت صحيفة الدّستور في هذا العدد رسما كاريكاتوريا للفنان جلال الرفاعي، وذلك بمناسبة حلول الشهر الفضيل، وقرار بعض الجهات مقاطعة شراء اللحوم الحمراء بسبب ارتفاع أسعارها، وفيه رجل يحدّث زوجته قائلاً: "يا سلام... الكرش اتعبّى لحم لأني ما قاطعته.. وسدر القطايف شرّف... والمخّ مسلطن عالسّجاير.. والخلوي شغال.. والمسلسلات ما بتخلصش... ورمضان آخر حلاوة.. أحمدك يا رب لأنك حققت لي أمنياتي بالقرض اللي أخذته من البنك!".

الجدير بالذّكر أنّ العُرفَ أصبح أن تكون لغة الكاريكاتور لغة عاميّة، ليس في الصّحف الأردنية وحدها، إنّما في الصحف العربية كلّها. ولسنا ندري من أمر هذا العُرفِ إلاّ أنّ الكاريكاتور في العادةِ ينطلق من النّقد والسّخرية، ولعلّه يمثّل وجهة نظر الإنسان العربيّ البسيط، ولهذا اتّخذ اللغة التي يتكلّم بها عامّة النّاس لتكون لسان حال الشّخصيات فيه.

ب- نماذج من الإعلانات التجارية وغير التجارية:

أسوق في ما يأتي نماذج من الإعلانات التجارية المنشورة في عدد الصحيفة المذكور، ولعلّ التّعليق عليها يكونُ حشوًا واستطرادًا وإطالةً في غير فائدة، فما فيها يدلّ على نفسه:

1. جاء في إعلان (ص6) من الجزء الأوّل في الصحيفة:

إعـــــــــلان

تعلن شركة مناجم الفوسفات العربية

أن النسخة العربية من وثيقة موجز الاستعراض البيئي وخطة العمل الملحقة بها والتي تم إعدادها من قبل مؤسسة التمويل الدولية (
IFC) الخاصة بتمويل مشروع ميناء الفوسفات الجديد في منطقة الشاطئ الجنوبي لمدينة العقبة "المشروع رقم {28124} (الأردن)" سيتم إيداعها لدى المكتبة العامة التابعة لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الكائنةفي متنزه الأميرة سلمى/ العقبة – المملكة الأردنية الهاشمية، هاتف (2035376 (03)962+) وذلك لاطلاع الشخصيات والجهات المهتمة اعتبار من مطلع أيلول 2009.

2. وجاء في إعلان تجاري (ص8) من ملحق الرّياضة:

سمارت لاين
SMART LINE TECHNOLOGIES لأنظمة الحمايـة والآمـان

حتى في شهر الرحمة و الغفرآن ........

عروض خاصة للفلل و القصور في شهر رمضان

وكل عام وأنتم بخير

3. وجاء في إعلان على الصفحة الأولى من ملحق دروب الخير:

ألآن وللـمـره الأولـى في المملكه

بطارية كوريا الأولى

Delkor

والمعتمدة لدى مصانع السيارات في كوريا والعالم

 

4. وجاء في إعلان على الصفحة الثالثة من ملحق دروب الخير:

مأكولات و ملحمة

ستِّي وستَّك

خبرة الأجداد و الآباء و مهارة الأبناء نضعها بين أيديكم، مأكولات شرقية تطهى بأيدي طهاة أتقنوها

وجبات يومية شغل ستِّي وستَّك

أوزي/ خاروف محشي/ مندي/ كبسة

دجاج بالفريكة/ دجاج حلبي وتركي عالفحم

مشاوي بأنواعها/ كبة/ مقبلات لبنانية

استعداد تام لتلبية جميع المناسبات

لسنا الوحيدون و لكننا المميزون

ج- نموذج من لغة الأخبار الرياضيّة:

أسوق في هذه الفقرة الخبر الرئيس في الصفحة الأولى من الملحق الرياضي لصحيفة الدستور، وهو الآتي:

بطولة شباب الاردن العربية الثانية لكرة القدم.. اليوم

شباب الاردن يرحب بتشرين .. والرمثا يستقبل منتخب شباب العراق

عمان – الدستور

يرحب فريق شباب الاردن بنظيره تشرين السوري حينما يلتقيه في العاشرة والنصف مساء اليوم على ستاد الملك عبدالله بالقويسمة في اطار لقاءات الدور الاول لبطولة نادي شباب الاردن العربية الثانية بكرة القدم والتي تستمر حتى السادس من الشهر المقبل ، في حين يواجه بذات التوقيت وعلى ستاد الامير الحسن باربد فريق الرمثا منتخب شباب العراق.

وسيكون الفوز هو شعار الفرق المتبارية اليوم.. فشباب الاردن (المنظم) يمني النفس لتحقيق انتصارات متواصلة تضمن له الظفر بلقب بطولته وهو الذي يدرك بذات الوقت ان تحقيق الفوز لن يكون بمتناول اليد حيث يحتاج لاجتهادات فنية من قبل الفريق ولاسيما انه يواجه اليوم فريق تشرين السوري الذي حل بديلا للاتحاد السوري.. و انتهى مؤخرا من المشاركة ببطولته التي اقيمت في سوريا وظفر بها فريق الفيصلي ، مايعين ان فريق تشرين السوري يتمتع بجاهزية فنية قادرة على صياغة ملامح الخطورة على مرمى معتز ياسين حارس مرمى شباب الأردن وهو ما سيفرض على فريق شباب الاردن الاجتهاد قدر الامكان في التخلص من هذه العقبة ولاسيما وان الفوز ولاسواه سيكون الممهد الرئيس لبلوغ دور الاربعة وهو لذلك سيطلق العنان لحرابه الهجومية التي يعول عليها في تهديد المرمى وتعتمد في الدرجة الاولى على ماسيقدمه محترفه كابلنغو الذي سيكون متحفزا للفرص التي تسنح له من خلال خط الوسط الذي يشكله محمد قدور وحازم جودت وابو هشهش فيما سيتولى وسيم البزور وطارق الكرنز وعمار الشريدة وصالح نمر التغطية الدفاعية .

في المقابل فان تشرين السوري يتمتع بكوكبة من اللاعبين القادرين على اثبات التواجد فوق ساحة السيطرة وهو ما سيجعله يجتهد في البحث عن هدف مباغت يربك فيه خصمه .

الى ذلك فان الرمثا سيكون اليوم امام اختبار حقيقي حينما يواجه منتخب شباب العراق ورغم ان الخبرة تصب في مصلحة الرمثا الا ان منتخب شباب العراق يتمتع هو الاخر بكوكبة من اللاعبين الواعدين الذين يتميزون بمسحة الانسجام والتجانس فيما بينهم وهو ما يتطلب من الرمثا اخذ الحطية والحذر في التعامل مع ويبرز في صفوف الرمثا عبدالله الزعبي وعلي خويلة وصالح ذيابات و محمد ابو زريق وسليمان السلمان وامجد العرسان وعادل ابو هضيب وعمر عبيدات ورامي سمارة وركان الخالدي.

لقد عمدتُ إلى إبراز بعض العبارات في الخبر المتقدّم للدّلالة على ما فيها من اختلالات في بنيتها النحوية التركيبية أكثر الأحيان، أو لكشف ميل الكتّاب أحيانا أخرى للغة بيانية بلاغية يوظّفون فيها الاستعارات والكنايات والتشبيهات، ونسمع أحيانا قولهم: حقّق الهدف الأوّل بقذيفة صاروخيّة عانقت شِباكَ المرمى!

4. قراءة في العدد 1831 من صحيفة الغد الصادر يوم السبت 29/8/2009:

لُغةُ الإعلان التّجاريّ:

أخذت مشكلة طغيان العاميّات الدّارجة على الفصيحة تظهر شيئا فشيئا في الآونة الأخير، لا سيّما آخر عقدين من الزّمان، في الصحافة العربية عامّة، والصحافة الأردنيّة جزء منها. ولعلّ هذه المشكلة تأتّت بزخَمها هذا من جوانب كثيرة، أهّمها في ما نرى هو طُغيان العاميّات على وسائل الإعلام المنطوقة المسموعة كالإذاعة والتلفاز. ومن المفيد هنا التّنبيه على فارق أساسيّ بين تأثيرات العاميّات واللهجات في ما مضى من عصور العربية، وتأثيراتها الصاخبة الحادّة اليوم، ويجب ألاّ يغيب عن "بالنا أنّ الظّاهرة اللهجية لا تقف عند حدود النّطق كما كان الحال قديما، بل تتعدّاه إلى الكتابة المرئيّة واضحة على شاشات التّلفزيون... والكتابة اللهجية تنطوي على الخطأ الإملائي والخطأ النحوي، ورؤيتها على هذه الصورة المتكرّرة يرسّخها في أذهان أجيالنا قبل معرفتهم السلامة اللغوية، وهذا يجعل من العسير محوها من أذهانهم"().

ولعلّ أهمّ حقول الصّحافة التي اخترقتها العاميّات واللهجات هو حقل الإعلان التجاري، فالقارئ يكادُ لا يجدُ إعلانا واحدًا خِلْوًا من تأثير العاميّات واللهجات الدّارجة، والخطورةُ هنا تكمنُ في الظّنّ الآثمِ أنّ عنصر التأثير المُتـوخّى من صياغة الإعلان التّجاريّ لا يتحقّق إلاّ باستعمال العاميّة أو اللهجة الدّارجة. لقد "خلق الإعلان مشكلات متعدّدة الجوانب، أهمّها المشكلة اللغوية، فبحجّة أن تتوافر في الرسالة الإعلامية عامّة، والإعلانية خاصة، عناصر التأثير، وتكون مقنعةً بالمستوى المطلوب، يجب أن تكون واضحةً ومفهومة وبسيطة، ولا ضرر في ذلك. إلاّ أنّ غيرَ عاملٍ في هذا الحقل تمادى في تطبيقه لهذه النظرية حتّى غلبت الركاكة على اللغة الإعلامية، وكثرت فيها الأخطاء"().

إنّ أهمّ سمات الواقع اللغويّ للعربية في لغة الإعلان التجاريّ ثلاثٌ هي: الخلطُ بين العاميّة والفصيحة، والعاميّة الخالية من العبارات الفصيحة، واللغة الهجينة إمّا من العامية والأجنبية، أو الفصيحة والأجنبية، أو من العامية والفصيحة والأجنبية في صعيد واحد. وقد تبرزُ ظاهرةٌ تمثّل عِلّةً أساسيّة في هذا الجانب، هي أنّ أسماء المحلاّت والسّلع والخدمات أجنبيّة لفظاً وكتابةً في كثير منها، أو أجنبيّة في اللفظ عربيّة في الكتابة، أو عاميّة، وهذا يؤدّي إلى ظُهور هذا الخلط بين الفصيحة والعاميّة والأجنبيّة في لغة الإعلانات. وإذا شئنا التعمّق أكثر في بحث العلل والدّوافع فإنّ الطّبقيّة البغيضة اقتصاديّا قد بدأت تطلّ برأسها على المستوى الاجتماعيّ، وتنعكس في المستويات اللغويّة التي يتّخذها المُعلنون عن سلعهم وخدماتهم، فهم يتوجّهون بإعلاناتهم إلى شرائح محدّدة في أكثر الأحيان، ويخاطبون هذه الشرائح بمستوى لغويّ مُتداول في أوساطها. ولعلّ العلّة الكامنة في العُمق وراء هذه الظّاهرة تتجسّد في الرّوح القُطْريّة التي بدأت رياحُها تعصفُ بالمنطقة العربيّة منذ أواخر الثّمانينات، وانهيار المشروع العربيّ الذي فتحَ البابَ واسعًا أمام تأثيراتِ اللغات الأجنبيّة، واللهجات المحليّة القُطريّة.

وقد يميلُ بعض الباحثين إلى عدّ هذه الظّاهرة انعكاساً ملموسًا وطبيعيّا لكَوْنِ الإعلان التّجاريّ في المنطقة العربيّة، وفي إعلامها المرئيّ والمسموع والمقروء، تقليدًا ومُحاكاةً للإعلان التجاريّ في الإعلام والصحافة الغربيّين، ولذلك شهِدنا تأثّرَ اللغة الإعلانيّة العربيّة بصياغات اللغات الإعلانية الغربية وأساليبها. لكنّ لغةً من هذا النّوع "غيرُ لائقة بوسائل وقع على عاتقها وظيفة التّثقيف والتحديث والتّنمية؛ يُضاف إلى ذلك أنّ الألفاظ الأجنبية المكتوبة بأحرف عربية كثُرت في لغة الإعلانات علما أنّ لها مقابلات في اللغة العربية، لكنّ أصحابها أصرّوا على إبقائها بنُطقها الأجنبيّ من باب التّباهي، ولغرض التّغرير بالقارئ للتّسويق"().

ومن المفضّل في الإعلانات التجارية أن تُنْقلَ عن أصول أجنبية، وفق مقاييس اللغة العربية الفصيحة ومعاييرها، "لتؤدّي غرضها في التعبير عن المعاني والمواقف، وليس وفق معايير اللغة الأجنبية. وإدخال الألفاظ الأجنبية يتمّ عادةً ترجمةً أو تعريبا إذا اقتضت الحاجة، شريطة ألاّ تُدْخِلَ اللغة الأجنبية على اللغة العربية الضّيم، فيؤدّي ذلك إلى نوع من الازدواجية اللغوية"(). أمّا هجمةُ العاميّات واللهجات على لغة الإعلان التجاري، فلسنا ندري أسبابًا حقيقيّة لها تمثّل أبعادًا تسويقيّة أو تجارية؛ فهي غيرُ مبنيّة على دراسات جديرة بالثقة، ولا مُسوحاتٍ واستطلاعات رأي لها صدقيَّتُها في الواقع العربيّ، ولعلّ أسوأ ما فيها أنْ تجدَ إعلانًا في صحيفة أردنيّة عن سلعةٍ عالميّة صِيغَ بالعاميّة الدّارجة في القاهرة مثلاً، أو بلهجةٍ دارجةٍ في بعض الدّول الخليجية!!

وأسوق في ما يأتي نماذج ممثّلة من الإعلانات التّجاريّة التي اشتمل عليها العدد المذكور أعلاه من صحيفة الغد الأردنيّة، وأودّ قبل ذلك توضيح النّقاط الآتية:

1. تحتلّ الإعلانات التّجاريّة حيّزا لا بأس به في هذا العدد من الصحيفة، وهو لا يقلّ عن 35% من المساحة الكليّة لها.

2. تمتازُ لغة الإعلانات التجارية في هذه العدد من الصحيفة بالجودة في أكثر الإعلانات، لكنّ بعضها يميل إلى العاميّة الأردنيّة (لهجة عمّان)، والغريب أنّ بعضها صِيغَ باللهجة العاميّة المصريّة المتداولة في القاهرة مثلاً!

3. أزمة كثير من الإعلانات أنّها جسّدت ازدواجيّة لغويّة واضحة، فتجد جزءا من الإعلان بالعاميّة وآخر بالفصيحة!

وهذه نماذج ممثلة منها:

1. الإعلان الأوّل:

فحصك عنا بس بِ 20 JD

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

تقدم جريدة الغد بالتعاون مع مختبرات مدلاب

* فحص فيتامين د3

فقط بعشرين دينار لحامل هذا الكوبون

عند زيارة أي من فروع مختبرات مدلاب، علما

بأن الكوبون صالح لنهاية شهر رمضان.

2. الإعلان الثاني:

بتشرفونا

مطعم فخر الدين يهنؤكم بالشهر الفضيل

ويستقبلكم يوميا على الافطار وعلى العشاء

في حديقته الخارجية.

3. الإعلان الثالث:

ترڤل زون

للسياحة والسفر

احجز مقعدك الآن لفترة الأعياد لضمان اقل الاسعار

الأفضل بالعروض على تذاكر الطيران لجميع انحاء العالم

حجوزات فنادق وتذاكر إلى جميع انحاء العالم

رحلات داخلية فقط لل (
VIP)

4. الإعلان الرابع:

احكي واربح مع بطاقات وينك

اربح تلفزيونات
LCD، هواتف لاسلكية وبطاقات وينك فئة 8 دنانير كجوائز يومية وأسبوعية.

5. الإعلان الخامس:

شنينة بلدنا

بتروي العطشان

6. الإعلان السادس:

شو عم بصير في الأردن

إشترك بخدمة الرسائل المجانية مع شو صاير

واستلم اخر اخبار شو صاير على موبايلك

من خلال رسالة واحدة في اليوم ما بين 10 صباحا و7 مساء

ما عدا أيام الجمعة والعطل الرسمية

للاشتراك ارسل رساله فارغة للرقم 0776362676

او زوروا موقع SHOSAYER.COM

7. الإعلان السابع: ويُقرأ بطريقتين: فصيحة وعاميّة:

رمضان كريم

بحلول رمضان.. وقرب العيد..

الجنيدي صار بشكل جديد

نعمان الجنيدي للصناعات الغذائية.. النا كلنا

 

8. الإعلان الثامن: (باللهجة المصرية القاهرية)

متفوَّرش أعصابك

جدد رمضانك مع بيبسي

9. الإعلان التاسع: وهو مثل سابقه:

خليك كريم

جدد رمضانك مع بيبسي

10. الإعلان العاشر:

H2OH مياه فوارة خفيفة

المي حتقتلها الغيرة

11. الإعلان الحادي عشر:

خلّي صيامك صحة ونشاط

رمضان كريم

المراعي عصير برتقال

المراعي جودة تستحق الثقة

12. الإعلان الثاني عشر:

المراعي... جبنة كريم سهلة الدهن

الآن الـ 140 غم بـ 1.10 دينار

الـ 240 غم بـ 1.75 دينار

الـ 500 غم بـ 3.40 دينار

13. الإعلان الثالث عشر:

دلّليهم... خلّي السحور أشهى

المراعي ... جبنة بالقشطة

حجم أكبر وسعر أقل

عبوة 6 قطع بـ 65 قرش فقط

عبوة 12 قطعة بـ 1.20 دينار فقط

المستويات اللغويّة والإعلام:

إنّ الحديث عن الواقع اللغويّ للعربيّة في الصحف اليومية والأسبوعية في الأردنّ لا ينفصل بحالٍ عن واقع اللغة العربية في وسائل الإعلام عامّة، وإذا كنّا نُقرّ منذ البدء بأنّ تأثير المحطّات التلفازيّة والفضائية الآنَ أشدّ من تأثير الصحف والمجلاّت والإذاعات، وأنّ هذه الأخيرة تتأثّر بما يدور على شاشات التلفزة، فإنّ الحديث عن لغة الصحف وحدَها أمرٌ ظاهر التمحّل. فإذا أضفنا إلى ما تقدّم حال العربية في مؤسسات الدّولة الرّسميّة، وفي مؤسسات التربية والتعليم والتعليم العالي من معاهد وكلّيّات جامعية وجامعات، فإنّه تنبغي إعادةُ التفكير في الواقع اللغويّ للعربية في المجتمع كلّه، وتنظيمُ الرّؤية على مستوى شُموليّ لا يتركُ صغيرةً ولا كبيرةً إلاّ يُحصيها.

ولعلّ التفكيرَ بجعل العربية الفُصحى لُغةً للإعلام والتّعليم، وهي العربية الموصَّفة في حدود المعاجم العربية القديمة والأدب العربي القديم شعره ونثره، فضلا عن التنزيل العزيز والأحاديث الشريفة، والمؤطّرة في حدود عصور الاحتجاج والمقعّدة في كُتب النحويين والصرفيين والبلاغيين
لعلّه تفكيرٌ غيرُ منطقيّ ولا يمتلك مقوّمات تطبيقه في الواقع المَعيش.

كما إنّ التّفكيرَ بتركِ الحبلِ على الغارب، واختلاط الحابل بالنابل، وفسحِ المجال أمام العاميّات الدّارجة لتحلّ محلّ العربيّة في وسائل الإعلام وقاعات الدّرس، فضلاً عن الهجينة التي تمزجُ العاميّاتِ بالأجنبيّات، سيؤدّي في نهاية المطافِ إلى هَجْر العربية واضمحلالها، حتّى لقد تُزيحُها العاميّات والهجيناتُ من واقع الاستعمال اليوميّ من بطون الكتب وصفحات الجرائد والمجلاّت والإذاعات ومحطّات التلفزة، بما يمثّله ذلك كلّه من مخاطر تشويه العقل العربيّ وطَمس معالم الشخصيّة العربية، وتمييع قضايا الأمّة وفكرها وتراثها، ويحتّم ضياعَ فُرصها المستقبليّة في الوجود وتحقيق الذّات.

إنّنا في حاجةٍ إلى النّظر الجدّيّ في سلّمٍ لغويّ جديد قديم، بُغيةَ اختيار الدّرجة المُرادة منه، تلك التي تحقّق للعربيّة بقاءها وتطوّرها وانبثاقها في الواقع العربيّ: حيّةً طازجةً قادرة على المواكبة بلا إفراط ولا تفريط، وهذا السلّم نراهُ في ما يأتي بالقياس على ما في صياغة النّعوت (فصيحة؛ فصحى؛ الفصحى):

1. العربيّة الفُصحى: وقد تقدّم الحديث عنها، ويمكنُ جعلُ بعض قواعدِها ثابتةً غير قابلة للتحوّل أو التطوّر في الصّرف والنّحو والصّوت والكتابة الإملائيّة. وهي التي يصلحُ أن يقال معها: (قل ولا تقل)، أو (اكتب ولا تكتُب) قياسا على ما ورد في كلام العرب من طرق تعبير وتركيب وتصريف وبيان ودلالة.

2. العربية الفصيحة: وتمثّل مسعىً لبلوغ مرتبة الفصحى من حيثُ قواعدُها الثابتة الموصوفة في النقطة الأولى، مع إفساح المجال أمام التطويرات الدلالية لبعض الألفاظ والعبارات وطرق الاشتقاق وأوزانه بتوسيع دائرتها، وبعض القواعد النحوية التي كانت تعدّ في العربية الفصحى من قبيل الشاذّ على القاعدة، وهي كثيرة في الاستعمال اليوم!

3. عربية فصيحة: ويُكتفى فيها بتحقيق معايير الصحّة اللغويّة نحوًا وصرفًا وإملاء في القواعد الثوابت، وإفساح المجال أمام التطوّرات الدلالية والتحوير في بنى التراكيب اللغوية إلاّ الثوابت، ويمكن التوسّع في دوائر الترجمة والتعريب والدّخيل.

ولعلّ المحقّق المنصف على بيّنة من أنّ المبتغى هو الوصول إلى الدّرجة الثانية من هذا السلّم، بما يمثّل تمسّكا بالعربية من جانب الثوابت الرئيسة فيها، وإفساحَ باب التطوّر واسعا أمامها وأمام أبنائها، بحيث لا يُطلب منهم أن يعيشوا عصورا هم لا يعيشون فيها على الحقيقة، ولا يُخلي السّبيل أمام المطالبين بالنّكوص عن العربية والعروبة.

 

 

توصيات واقتراحات

تهَيّأ لهذه الدّراسة أن تعالج واقع اللغة العربية في الصحف اليومية والأسبوعية في الأردنّ من جوانب عديدة، ولم تكن لتخوض غِمار هذا البحث المضني قبل أن تمهّد له بالنّظر في الدراسات السّابقة التي اعتمدت عليها لتضيء جوانب محدّدة في إطار هذا البحث، هي:

1. وظيفة الإعلام في التعليم والتثقيف.

2. اللغة المنشودة في الإعلام.

3. الإمكانيات اللغوية للصحفيّين.

4. خصائص اللغة الإعلامية.

5. الكتابة الصحفيّة في البدايات.

6. التّصحيح اللغويّ والتّحرير الصّحفي.

7. فضل الصحافة على العربيّة.

8. الصحافة واللغة والترجمة.

9. السّلطة ولغة الإعلام.

10. الصحافة الأردنيّة واللغة: كتب ومراجع.

11. سمات الصحافة الأردنية في مراحلها.

12. ظهور الصحافة الصفراء.

ثمّ اجتهدت هذه الدراسة في بيان تطوّر لغة الصحافة الأردنية، بأن اقتطفت فقرة أو بعض فقرة من الصّحف الأردنيّة منذ بدء صدورها حتّى أواخر تسعينات القرن العشرين، ولم تعلّق عليها، إنّما أوردت هذه المقتطفات إيرادا سرديا يكشف وحده عن تبايُن مستويات لغة الصحافة الأردنية في مراحلها المتعاقبة، حتّى استقرّت لغتها تقريبا استقرارا نسبيّا في أواخر القرن العشرين.

ولم تقف الدراسة عند هذا الحدّ، إنّما تعمّقت قليلاً في استكشاف الواقع اللغويّ للعربية في الصحف الأردنيّة، واتّخذت نماذج لتحقيق هذه الغاية، فاستقرأت أخطاء البنى التركيبية النحوية في صحيفة الرأي معتمدة في ذلك على ما أورده بعض الباحثين في رسائلهم الجامعية، ثمّ وقفت على ما ورد في عدد من صحيفة شيحان الأسبوعية من أخطاء لغويّة مثّلت جريمة بحقّ العربية، ونظرت في عدد من صحيفة الدّستور الأردنيّة بغية فَرز الموادّ الواردة فيه ممّا يُنسبُ الواقع اللغويّ فيه إلى الصحيفة والعاملين فيها بصورة مباشرة، وكشفت ما يسودُ لغة الأخبار الرياضية في ذلك العدد، فضلا عن النّظر في لغة بعض الإعلانات والرسوم الكاريكاتورية فيه، وامتدّت الدراسة خطوة أخرى بأن عالجَت لغة الإعلان التّجاريّ واتّخذت له نماذج ممثّلة في عدد من صحيفة الغد.

وقدّمت الدراسة أخيرًا اجتهادًا في جانب لعلّه يركّز الجهودَ المبذولة للارتقاء بلغة الصحافة في الأردنّ، فقدّمت تصوّرا لمستويات اللغة العربية في الإعلام هي: العربية الفصحى، والعربية الفصيحة، ولغة عربية فصيحة، وارتأت أن يكونَ المستوى الثاني منها هو البُغية المنشودة.

وقد خرجت الدراسة بالتوصيات الآتية:

1. تحديد المستوى اللغويّ الذي يُرادُ الارتقاء بالإعلام الأردنيّ خاصّة، والعربيّ عامّة، إليه.

2. تشكيل لجنة خاصّة لشؤون العربية والإعلام بمجمع اللغة العربية الأردنيّ، يكون من مهمّاتها متابعة لغة الإعلام في الأردنّ، والتّنسيق مع المؤسسات الإعلامية لتحقيق الارتقاء المنشود، وإنجاز معجم لغويّ خاصّ بالإعلام ومصطلحاته، ودليل لغويّ مرشد للكتّاب والإعلاميين في قضايا الإملاء والنحو والتراكيب والمصطلحات الأجنبية.

3. الإصرار على تجريم نشر الموادّ الصّحفيّة والإعلامية والإعلانية بالعاميّة، والسعي لاستصدار قانون/ تشريع يغرّم الوسائل الإعلامية التي تستعمل العامية كليّاً أو جزئياً.

4. إصدار نشرة مجمعيّة نصف سنويّة تُعالجُ بعض الموادّ الصحفيّة الطّارئة، وتقترح الصياغات العربية المناسبة لها، وتوزيعها على المؤسسات الصحفية.

5. تأسيس لجنة لإصدار جوائز سنويّة تقديريّة للمؤسسات الصحفيّة والإعلامية الأردنيّة التي تعنى باللغة العربية الفصيحة، وتلتزم بها، وكذلك لتكريم الإعلاميين المتميّزين في أساليبهم اللغويّة.

6. تأسيس لجنة خاصّة تتابع إصدار قانون اللغة العربية الذي استُودِع في مجلس الوزراء منذ أعوام، وتطالب بتنفيذه فورًا.

7. إعداد نشرة سنويّة/ نصف سنويّة تجسّد تقريرا عن واقع حال العربية في الصحف الأردنيّة، وتتابع نتائج هذا التقرير مع الصحف المعنية نفسها، ومع الجهات المعنيّة.

8. انتقال المجمع من طَور الدّراسات والرّقابة الصامتة إلى طَور الفِعل المنسَّق للارتقاء بحال العربية في وسائل الإعلام الأردنية، وذلك بتنسيقه مع هذه الوسائل لعقد دورات تدريبية في اللغة إملاءً وصرفاً ونحواً وتركيباً في مواقعها.

9. التّنسيق مع نقابة الصحفيين الأردنيّين ليكون الاعتناء بالعربية وإتقان الصحفيّ لها بندًا أساسيّا في ميثاق الشّرف الصحفيّ.

10. التّنسيق مع الجهات المعنيّة بالتشريعات الصحفية والإعلاميّة، وترخيص المؤسسات الصحفية والإعلاميّة، ليكون الاعتناء بالعربية وإتقان العاملين في المؤسسات لها شرطًا من شروط ترخيصها.

11. متابعة الخطط الدراسيّة لتخصّص الصحافة والإعلام في الجامعات الأردنيّة مع وزارة التعليم العالي، والجامعات نفسها، ليكون عدد موادّ اللغة العربية في هذه الخطط مناسبا يفي بإكساب الدارسين في هذا التخصّص مستوى لغويا جيّدا.

 

المصادر والمراجع

1. مصادر ومراجع عربية:

- أبو صوفة، محمد: الصحافة في الأردن 1920-1996- قراءات أولية، (عمّان: مكتبة المحتسب، 1996).

- أبو فخر، عدنان: الصحافة السورية بين النظرية والتطبيق، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1985).

- البكّاء، محمد عبد المطلب: لغة الإعلام، ضمن الموسوعة الصغيرة، ع367، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1990).

- بليبل، نور الدين: الارتقاء بالعربية في وسائل الإعلام، ضمن سلسلة كتاب الأمّة، قطر، ط1، 2001.

- جواد، عبد الستار: اللغة الإعلامية، دراسة في صناعة النصوص الإعلامية وتحليلها، ط1، (إربد: دار الهلال للترجمة، 1998).

- ابن حزم الأندلسي، أبو محمد علي بن أحمد:

الإحكام في أصول الأحكام، ط2، (القاهرة: مطبعة الإمام بمصر، د.ت).

التقريب لحدّ المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية، تحقيق إحسان عباس، (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1959).

- حمزة، عبد اللطيف: أدب المقالة الصحفية في مصر، ط2، (القاهرة: دار الفكر العبي، 1985).

- الخوري، نسيم: الإعلام العربي وانهيار السلطات اللغوية، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة أطروحات الدكتوراه (50)، (بيروت: 2005).

- الدّالي، محمد: في وسائل الإعلام، م م ل ع بدمشق، م74 ج3، 1998.

- السامرائي، إبراهيم: مع لغة الصحافة، بحث منشور في م م ل ع الأردنيّ، ندوة الازدواجية في اللغة العربية.

- شرف، عبد العزيز: المدخل إلى وسائل الإعلام، ط1، (القاهرة: دار الكتاب المصري، 1989).

- شعبان، بثينة: دور اللغة العربية في مواكبة المصطلح الأجنبي في الإعلام المقروء، م م ل ع بدمشق، م74 ج3، 1998.

- الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم: نهاية الإقدام في علم الكلام، (بغداد، د.ن، د.ت).

- عبد العزيز، محمد حسن: لغة الصحافة المعاصرة، (بيروت: المركز العربي للثقافة والعلوم، د.ت).

- عكاشة، محمود: خطاب السلطة الإعلامي، (القاهرة: الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي، مكتبة دار المعرفة، 2007).

- العناني، جواد: الظروف المهنية للصحافة والإعلام في الأردنّ، بحث منشور ضمن وقائع ندوة: الصحافة والإعلام في الأردن، الواقع والتطلعات، 1997.

- غنام، عبد العزيز: مدخل في علم الصحافة، (بيروت: دار النجاح، 1974).

- فاخوري، محمود: سلطان العربية في مضمار الإعلام، م م ل ع بدمشق، م74 ج3، 1998.

- قطامي، سمير: الحركة الأدبية في شرقي الأردن منذ 1921-1948، عمّان، 1981.

- الكردي، سعد محمد: الإعلام وتنمية الملكة اللغة، م م ل ع بدمشق، م74 ج3، 1998.

- ماكبرايد، شون وآخرين: أصوات متعددة وعالم واحد، (الجزائر: المؤسسة الوطنية واليونسكو، 1981).

- المبارك، مازن: نحو وعي لغوي، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1979).

- مجموعة من الباحثين: الصحافة والإعلام في الأردن- وقاع وتطلعات؛ أعمال ندوة، (عمّان: المركز الأردني للدراسات والمعلومات، 1997).

- محمد، محمد سيد: الإعلام واللغة، (سلسلة البحوث الإعلامية، 1)، (القاهرة: عالم الكتب، 1984).

- مروّة، أديب: الصحافة العربية نشأتها وتطورها، ط1، (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1961).

- الموسى، عصام سليمان: تطوّر الصحافة الأردنية 1920-1997، منشورات لجنة تاريخ الأردنّ، (عمّان: الجمعية العلمية الملكية، 1998).

- وزارة الإعلام دائرة المطبوعات والنشر: الصحافة الأردنية، (بيروت: الدار العربية للموسوعات، د.ت).

2. رسائل جامعية:

- هزايمة، محمد عبدالله محمد: أخطاء التراكيب النحوية في لغة الصحافة مادّةً وتحليلاً: دراسة تطبيقية في صحيفة الرأي الأردنية، رسالة دكتوراه مخطوطة أعدّها الباحث بجامعة اليرموك، (إربد: جامعة اليرموك، 2004).

3. مقالات في المجلاّت:

- بوبو، مسعود: الفضائيات واللغة، مقالة في مجلّة الفيصل السعودية، العدد 259، السنة 1998.

- تركي، مصطفى أحمد: وسائل الإعلام وأثرها في شخصية الفرد، مقالة في مجلّة عالم الفكر، م14، ع4، سنة 1984.

- الحسين، زيد بن عبد المحسن: مقدّمة رئيس التحرير، مقالة في الإعلام بالإعلام، مجلة الفيصل السعودية، ع277، السنة 1996.

- معتوق، أحمد محمد: الإعلانات التجارية وأثرها في لغتنا، مقالة في مجلة الفيصل السعودية، ع209، السنة 1994.

4. مقالات في الصحف:

- أبو عرجة، تيسير: مقالة، صحيفة الدستور، بتاريخ 20/10/1996.

- أبو ناب، إبراهيم: مقالة، صحيفة الرأي، بتاريخ 20/5/1989.

- برهومة، موسى: مقالة، صحيفة الرأي، بتاريخ 18/1/1995.

- عبد الحقّ، بدر: مقالة، صحيفة الرأي، بتاريخ 11/5/1985.

- الفانك، فهد: مقالة، صحيفة الرأي، بتاريخ 18/1/1995، وهي أيضاً في كتابه (الصحافة والحرية المسؤولة، 1997).

- المومني، فراس شاهر: مقالة، صحيفة الرأي، بتاريخ 18/1/1995.

 

5. مراجع أجنبية:

- Baskette, Floyd K. and Sissors, Jack Z.: The Art of Editing, N. Y: Macmillan, 1977.

- Honenberg, John: The Professional Journalist, N. Y: Holt Rinehart Winston, 1978.

- Orwell, George: Shooting an Elephant and other essays, London: Secker Warburg, 1950.

- O'Sullivan, Tim: Key Concepts in Communication, London: Methuen, 1985.

- Viner, George: Training and Education, Media Reporter, Vol. 5 No.1, Spring 1981.

- Westly, Bruce: News Editing, N. Y: Houghton Mifflin, 1981.

 

التّعقيبات والمناقشات

أ.د. عبد الحميد الأقطش

يرى أن الأمر المُشكل في الصحافة اليوم هو الصحافة ذات اللغة الوظيفية والصحافة ذات اللغة الأدبية، فقد كانت الثقافة سابقاً تنتحي جانب اللغة الأدبية، واليوم لا يُطلب من الصحافة ولا يُفترض بها أن تُقدِّمَ لنا اللغةَ الأدبية. فهي تعتمد اللغة الوظيفية التي من أهمِّ مقوِّماتها الاقتصادُ اللغوي.

وفيما يتعلَّق بأخطاء الصحافة اللغوية يرى أن هذه الأخطاء ليست في صرف اللغة ونحوها، وإنما هي أخطاء في الأسلوبية، والأسلوبية توليدٌ لغوي ويجدر بنا أن نبتعد عن أن نسميها أخطاء لغوية؛ لأنها مما صار يُقبل، والشيوع أقوى من كل قاعدة، بل هو تأسيسٌ لقاعدة جديدة.

د. غازي ربابعة / أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية

فيما يخص التدريس باللغة العربية في الجامعات الأردنية والعربية ضرب مثالاً بقوله: "ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي تقدَّم له رئيس الجامعة العبريَّة بطلب تدريس مادة الطب باللغة الإنجليزية، فقال: أغلق الجامعة ولا أُدرِّس بغير العبريَّة". ونحن يا سادة نعلم أن اللغة العبرية لُغة لقيطة تتألف من ألفين وخمسمئة اشتقاق، بينما تتألف العربية من خمسةٍ وثلاثين ألف اشتقاق. فإذا سحبنا هذا على واقع جامعاتنا العربية، لوجدنا أن التوجُّه من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى هو السمة البارزة، ومع ذلك تُعتبر الجامعات الإسرائيلية التي تدرِّس بالعبرية في مقدمة الجامعات من حيث التميُّز، إذا كان هذا هو المنهج.

ويرى د. ربابعة أن شخصية الإنسان، كما يقول علماء النفس، تتشكَّل من الخمس إلى السبع سنوات الأولى من العمر، ولمَّا اتفقنا أن الصحافة لن تكون في متناوله في هذا العمر، فهو يشاهد التلفاز إذاً. وقد أُجريت دراسة وجدت أن الطفل العربي يجلس يومياً، بمعدل أربع إلى ست ساعات أمام شاشة التلفاز؛ ويتابع د. غازي حديثه بهذا الخصوص مستشهداً بتجربة العدو الصهيوني الذي يأخذ هؤلاء الأطفال، فيعلمهم في حركات ودور تربية؛ بمعنى أن المدارس تعلِّم والحركات تربِّي.

وتحدَّث عن دراسة أُجريت في الولايات المتحدة الأمريكية حول تأثير وسائل الإعلام، فوُجد أن التأثير لوسائل الإعلام يشكّل90% من بناء ثقافة الإنسان وخصوصيته الثقافية، وكان التأثير الأكبر فيها للتلفاز.

وقال إن اللغة هي وسيلة لا غاية، وأن المعضلة التي تواجه العربي المعاصر هي وسائل الاتصال الحديثة عبر العولمة والفضائيات، فهناك كما يقول أكثر من سبعمئة فضائية، كلَّها تغرِّد وكُلٌّ في اتجاه. ومن هنا يحصل هذا التشتت ونشهد غياب النسق الموحَّد.

ويعتقد د. ربابعة أن النفاق السياسي والاجتماعي في الصحافة ووسائل الإعلام قد بدأ يركِّز على الشخصانية قبل أن يرتقي بالمحافظة على منظومة القيم، التي هي جوهر اللغة العربية وكما قال رسولنا الكريم (
) "تعلَّموا العربية وعلّموها الناس" ولكنَّ الحاصل هو "تعلَّموا غير العربية وعلِّموها الناس". ونشهد الآن للأسف، هذا الخطر المُحدق في كثير من دول الجوار العربي، فالمدارس والجامعات بدأت تحوِّل التعليم فيها إلى اللغات الأجنبية مُفاخرةً بذلك بعضها بعضاً.

فاروق أبو بكر/ مشرف تربوي/ الزرقاء الأولى

توجَّه بسؤالٍ للمحاضرين والحاضرين قال فيه:

أرى أن قضية اللغة المطروحة عالقةٌ بين المجمع وتلك المؤسسات التي يُوجَّه النقدُ إليها، فمن يطرق باب مَنْ لتجسير تلك الهُوَّة؟؟!!

محمد الجاغوب

تحدَّث عن جانب آخر يهدِّد اللغة العربية، ويشكِّل معولَ هدمٍ فيها، ألا وهو الأغنية العربية التي تُسمع من خلال الإعلام المرئي والمسموع، الأغنية الهابطة الرديئة لفظاً ومعنىً وأداءً، تسمِّمُ آذان أبنائنا الطلبة في المدارس والجامعات وتزاحمُ الكتاب المدرسي، وتأتي هذه الأغنية، لتلوِّث الأسماع والأجواء وتعلّمُنا العاميَّة، ويحفظها أبناؤها، للأسف، عن ظهر قلب.

ويتابع: قد لا نلتفت إلى الأغنية كثيراً، ولكن علينا ألاَّ نستهين بها وبمزاحمتها للكتاب، ودعا إلى توظيف هذه الأغنية توظيفاً هادفاً، ودعم الإعلام لها. وإن بقي الإعلام كما هو عليه الآن لا يُسمعنا سوى الهابط الرديء، فكأنه يدٌ تهدمُ ما يبنيه الآخرون في سبيل النهوض.

رد أ.د. خالد جبر

في سياق ردِّه على تعليق د. الأقطش قال د. خالد: لا خلاف بيننا يا سيدي، فلدينا ترهُّل وتضخُّمٌ في كل شيء، حتى في اللغة، فكثيرٌ من الذي نكتبه فيه حشوٌ زائدٌ لا حاجة لنا به.

وردَّاً على د. غازي ربابعة فيما رآه من أن اللغة وسيلة لا غاية يرى د. جبر أنَّ اللغة غايةٌ أيضاً، وينبغي أن تكون كذلك دائماً؛ لأنها إن لم تكن غاية وكما يُقال: الغاية تبرر الوسيلة؛ فهذه الوسيلة يمكن أن تصبح عامية مصرية، أو لهجة لبنانية... إلخ، وإن لم تكن غاية فقدت وجودها وفقدنا نحنُ مبرر وجودنا وفي هذا السياق ضرب مثالاً يقول فيه: ثمة شرطةٌ لغوية في مقاطعة في كندا، وقد أنفقوا ستمئة ألف دولار لتغيير إشارة (
stop) إلى (آغي) والتي تعني قف بالفرنسية؛ لأن الكلمة إنجليزية وهم في مقاطعة تتحدث بالفرنسية، ونحن أهل العربية وأبناءها الأحوج إلى هذا.

وفيما يتعلَّق بالنفاق في الصحافة، يرى د. خالد أنَّ هذا لدينا كثير منه، فالنفاق والشخصنة في الصحافة وغيرها.

وحمّل د. خالد مجمع اللغة العربية كثيراً من المسؤولية، فينبغي على المجمع، كما يعتقد، أن يجذب المؤسسات الإعلامية من ناصيتها ويردُّها إلى صوابها، منبِّهاً إياها لمواطن الضعف والخطأ والتجاوز، وأن يدعو لعقد دورات تدريبيَّة في اللغة العربية للعاملين في مختلف المؤسسات، والبحث عن ممولين لذلك، وأن تُعقد هذه الدورات في المجمع وإن لزم الأمر ذهبنا نحن إليهم، لنتعاون على صون اللغة. والمتطوعون الذين يمكن أن يقدِّموا الخدمة للعربيَّة كُثر.

 

 

 

البحث

تسجيل الدخول

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 10 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 488
المحتوى : 415
عدد زيارات المحنوى : 414931