مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

تأثير التعليم ثنائي اللغة على اللغة الأم

إرسال إلى صديق طباعة

 

تأثير التعليم ثنائي اللغة على اللغة الأم

(أثر التعليم باللغة الأجنبية على التعليم باللغة العربية، نموذجاً)

 

 

 

 

الأستاذ الدكتور إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي

مدير عام دار المقاصد للدراسات والاستشارات التربوية

المملكة العربية السعودية

 

 

 

 

 

الثلاثاء 26 ذو الحجة 1432هـ- الموافق 22 تشرين الثاني 2011م

 



ملخص الدراسة

 


تسعى هذه الدراسة لاستكشاف المشكلة التي يعاني منها الطلاب الذين يدرسون في مدارس ثنائية اللغة من خلال آراء أولياء أمورهم؛ لذا فإن هذه الدراسة تهدف إلى:

1- استكشاف آراء أولياء الأمور الذين يدرس أبناؤهم في مدارس ثنائية اللغة فيما يختص بتأثير اللغة الإنجليزية على اللغة العربية لدى أطفالهم.

2- استكشاف أهم الآثار السيئة التي تحدث للغة العربية نتيجة استعمال اللغة الإنجليزية لغة التدريس في المدرسة فيما يسمى التعليم ثنائي اللغة أو متعدد اللغات.

وتحديدا تسعى للإجابة عن الأسئلة التالية:

1-  ما الأضرار التي يتعرض لها الطفل فيما يخص اللغة العربية جراء استخدام اللغة الإنجليزية لغة التدريس للمواد الدراسية الأخرى في المدرسة؟

2-  ما الآراء والملاحظات الواقعية لأولياء الأمور الذين لهم أبناء يدرسون في مدارس التعليم ثنائي اللغة، وما هو موقفهم من ذلك النوع من التعليم في ضوء خبرتهم الواقعية؟

تكونت أداة الدراسة من أحد عشر سؤالا يتكون كلا منها من شقين: شق كمي وآخر وصفي.

وزعت أداة الدراسة على عينة عشوائية من أولياء أمور الأطفال عددها (100)، استعيد منها (24) واستبعدت (3) منها لأنها كانت خارجة عن موضوع البحث.

 وقد كشفت الدراسة عن وجود مشكلات في تعلم اللغة العربية يعاني منها الأطفال تتعلق بالعجز اللغوي في مجالي التعبير الشفوي والكتابة، وفي مجال لفظ الأحرف وتسميتها، بحيث يمكن القول بدخول اللكنة الأعجمية على الأطفال العرب؛ فحرف الحاء غدا يُلفظ هاءً مثل كلمة "حَرْب" تصبح "هَرْب" وقس عليه، أما الطاء فتلفظ تاء وبناء عليه فإن كلمة "طفل" تصبح "تفل". وثمة مجال خطير آخر أحس به بعض أولياء الأمور وهو مجال الهوية الثقافية والقيم والأخلاق؛ فقد أحس بعض أولياء الأمور بالقيم الغربية التي تتناقض مع قيمنا وعقائدنا تتسرب إلى عقول أبنائهم، حتى أن إحدى الأمهات أعلنتها صراحة: إننا بدأنا نفقد هويتنا. وفي الواقع فإن نتائج هذه الدراسة تتفق مع نتائج الدراسات التي أجريت في دول أخرى وأكدت أن النتيجة الطبيعية للتعليم ثنائي اللغة هو إحلال اللغة الثانية محل اللغة الأولى وإحلال ثقافة اللغة الثانية محل ثقافة اللغة الأولى.

ومن هذه الدراسات دراسة فاغو

 (Seliger, 1991, pp. 225-240) ودراسة سيلايغر (Vago, 1991, pp 241-2).

 


تمهيد

شعر الباحث من خلال عمله في القطاع التربوي لعشرات السنين ما يعانيه الطلاب من ضعف في اللغة العربية، وتدهور في الأخلاق، وما تعانيه اللغة العربية من تراجع في جميع المجالات، وفي الوقت نفسه شاهد إقبال الناس على تعلم اللغة الإنجليزية وإهمال اللغة العربية. مع العلم أن إتقان لغة الأم هو الطريق الطبيعي المأمون لإتقان اللغة الثانية أو الثالثة، كما تشير إلى ذلك نتائج كثير من الأبحاث الميدانية في دول العالم المتقدمة، وأن حرصنا على اللغة العربية لا يعني التقليل من حرصنا على تعلم اللغة الإنجليزية مما لا شك فيه أن اللغة الإنجليزية لغة عالمية، وأصبح تعلمها ضرورة عصرية لمتابعة التقدم العلمي والتكنولوجي في العالم، والباحث نفسه خريج جامعة أمريكية ويحمل ماجستير فيزياء نووية، إضافة إلى تخصصاته التربوية، ويدرك أهمية معرفة اللغة الإنجليزية. لكن القضية ليست في تعلمها، وإنما القضية في متى ندرّسها وكيف ندرّسها ومن الشخص المؤهل الذي يصلح لتدريسها، والبيئة التعليمية التي يجري فيها التعليم، القضية كيف نحسن تعليم اللغة الإنجليزية دون أن نقضي على اللغة العربية، أو نلحق الضرر بها وبأجيالنا وثقافتنا وحضارتنا. ألا يمكن إتقان تعلم اللغة الإنجليزية بطريقة أخرى غير نظام التعليم ثنائي اللغة؟ ما الفترة العمرية المناسبة لاكتساب اللغة الأجنبية؟ ما أهمية اكتساب اللهجة الأصلية للغة الأجنبية؟ ما الطرق التدريسية الملائمة لاكتساب اللغة الأجنبية؟ وثمة أسئلة كثيرة يمكن إثارتها تفتح لنا آفاقا جديدة يمكن من خلالها تحسين مستوى اكتساب اللغة الإنجليزية وتقلل الكلفة المالية لتدريسها، وترفع الضرر عن أطفالنا وتصون اللغة العربية من التدهور والاندثار.

اطلع الباحث على مشروع المدارس المستقلة في دولة قطر، وقدم دراسة في إطار المشروع، وكانت من أفضل الدراسات التي قدمت في المشروع، ولمس المشاكل التربوية التي نجمت في مرحلة التطبيق، وزار بعض المدارس التي تشرف على تشغيلها في أبو ظبي شركة موزاييك الأمريكية بدعوة من الشركة نفسها، وقام بمشاهدات صفية في عدد من الصفوف، وناقش المشرفين والمشرفات والطلاب والإدارة المدرسية، وأحس بعملية الهدم التربوي التي يعاني منها الطلاب. وناقش مدير الشركة ومساعديه فيما شاهده، ولم يستطيعوا إنكار الأخطاء المرتكبة في فلسفة المشروع وأسسه وآليات تنفيذه. وألغى -بناء على ذلك- اتفاقية مشروع كانوا سينفذونه في الرياض.

كما اطلع الباحث على دراسات عالمية في مجال إماتة اللغة الأولى في إطار التعليم ثنائي اللغة والتعليم متعدد اللغات، كما اطلع على دراسات في مجال تأثير اللغة الثانية على الأولى، وفي مجالي اكتساب اللغتين الأولى والثانية. ونظر إلى الوضع الراهن في الوطن العربي. فهاله ما رآه من سياسات تربوية عمياء، تسير بخطى حثيثة نحو إماتة اللغة العربية ومحو الثقافة العربية الإسلامية؛ فأراد أن يستجلي الأمر ويستطلع آراء أولياء الأمور الذين لهم أبناء يتعلمون في نظام التعليم ثنائي اللغة، فكان هذا البحث الذي أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفع به أجيال أمتنا العربية المجيدة، وينقذهم به من الحفرة العميقة التي يخطط أعداء العروبة والإسلام أن يوقعوهم فيها.

أسأل الله العلي القدير أن يتقبله من العبد الفقير ويجعله خالصا لجهة الكريم بمنه وكرمه وفضله، إنه نعم المولى ونعم النصير وبالإجابة جدير.

 

 

 

 

الفصل الأول

الإطار النظري

يرى الباحثون في التأثيرات التي تحل باللغة الأولى تحت وطأة اللغة الثانية وسيطرتها على التعليم في النظام ثنائي اللغة أن الطفل عندما يبني نظاماً جديداً في اللغة الثانية المكتسبة فإنه يفكك أنظمة اللغة الأولى، ويعيد ترتيبها نتيجة للاحتكاك اللغوي بين اللغتين (Maher, 1991, p.67). وهذا يؤيد ما ذهب إليه لغويون آخرون من أن الطفل عندما يبني نظاما لغويا جديدا للغة الثانية إنما يبنيه على أنقاض النظام اللغوي للغة الأولى.

لقد تولدت هذه القناعة لدى الباحثين بسبب الشواهد العملية التي وجدوها في البحوث الميدانية اللغوية. وقد سبقهم إلى هذه النتيجة ابن خلدون في مقدمته حيث قال :"إذا تقدمت في اللسان ملكة العجمة، صار مقصراً في اللغة العربية، وذلك أن الملكة إذا تقدمت في صناعة بمحل، فقلّ أن يجيد صاحبها ملكة في صناعة أخرى... وأن الناشئ من الجيل اختلط عليه الأمر وأخذ من هذه وهذه فاستحدث ملكة وكانت ناقصة..." (المقدمة، ص455) ومعنى ملكة اللغة في التعبيرات المعاصرة البنية الداخلية للغة أو النظام اللغوي الخاص بها، فلكل لغة نظام خاص بها يختلف عن أنظمة اللغات الأخرى، فعندما يخضع الطفل في طفولته المبكرة لنظام لغوي أجنبي قبل أن يمتلك النظام اللغوي للغته الأصلية لغة الأم، فإنه لا يمكن أن يكتسب النظامين المتغايرين معاً، ولا بد أن يسيطر أحدهما على الآخر أو يمتزجا فيخرجا نظاماً مغايرا لكل منهما. فإذا سبق نظام اللغة الأجنبية وأصبح ملكة لغوية للطفل فإنه يضطر إلى تفكيك نظام لغة الأم الذي لم يكتمل بعد ويعيد ترتيبه في ضوء النظام اللغوي المسيطر وهو نظام اللغة (الإنجليزية)، والنتيجة الطبيعية لذلك أن يكون النظام اللغوي للغة الأم غير مكتمل أي ناقصاً، وهذا ما قصده ابن خلدون أي أن ملكة اللغة العربية ستكون ناقصة ولا يمكن أن يبدع فيها.

وهذا ما عبر عنه سلايغر وفاغو (Seliger&Vago) بالعجز اللغوي وفقدان القدرة على الإبداع الفكري عند بعض الأفراد أو الاختناق اللغوي والاختلاط اللغوي عند فئة أخرى والتدهور والتآكل اللغوي في اللغة الأولى. (Seliger & Vago, 1991, p.3).

ويتفق هذا التعبير لسلايغر وفاغو مع تفسير ابن خلدون لفساد اللسان العربي؛ ويقصد بذلك اللهجات المحلية المنحرفة عن اللغة الفصحى بسبب اختلاط العرب بالشعوب الأخرى، فتسمع الأجيال الناشئة تعبيرات من العجم وأخلاط الناس فيختلط الأمر على الأجيال الصاعدة وتستحدث ملكة جديدة ناقصة عن ملكة اللسان العربي الفصيح، وهو ما تعبر عنها اليوم اللغة العامية أو الدارجة، فهي ملكة عربية ولكنها غير مكتملة.

ويتفق تفسير ابن خلدون كذلك مع ما تـوصل إليـه أوبـلر وماهيشا (Obler & Mahesha) من أن كيفية اكتساب اللغة الثانية وكيفية تعلمها تؤثر على كيفية تنظيم اللغة الأولى وترتيبها في الدماغ بناءً على نتائج أبحاث الدماغ اللغوية العصبونية (Obler & Mahesha, 1991, p. 54). هذا في مجال تأثير اللغة الثانية إذ درّست على أنها لغة ثانية فقط ولم تستخدم وسيطا لتعليم المواد الأخرى.

ولكن التعليم ثنائي اللغة قضية مختلفة، فالطفل يعيش في بيئة يغمر فيها باللغة الأجنبية من خلال دراسته لجميع المقررات بها، ويضطر الأهل لتعليمه في البيت بتلك اللغة، وإذا أراد أن يستريح من عناء التعليم في المدرسة والبيت يلجأ إلى التلفاز أو الألعاب الإلكترونية، فإذا بها باللغة الإنجليزية، فينغمس الطفل في بحر من اللغة الأجنبية التي هي في حالتنا اللغة الإنجليزية، فلا يستطيع أن يكوّن ملكة كاملة أو حتى ناقصة نوعا ما بسبب الإقصاء المتعمد للغة العربية، فيستغنى عنها تدريجياً إن لم يكن في الجيل الحالي ففي الجيل القادم أو الذي يليه. ولهذا السبب لا بد من حسم الموقف في هذا الجيل، فإن لم نحسمه الآن فإن الأجيال القادمة ستكون أعجز من أن تحسمه.

ستجد من يقول دعنا نكتسب العلوم الحديثة والتكنولوجيا أولاً وبعد أن نصبح دولاً متقدمة نعود ونصلح اللغة العربية. هذه مغالطة منطقية لأنها تدمر الهدف الذي نسعى إليه منذ الخطوة الأولى. لقد سمعنا هذا الكلام قبل ما يقرب من نصف قرن عندما بدأت انتكاسه التعريب الجامعي وتراجعت بعض الجامعات العربية عن التدريس بالعربية إلى التدريس باللغة الإنجليزية بحجة اكتساب الزمن وعدم تضييع الفرصة في الترجمة، وبحجة الاطلاع الواسع على المراجع الإنجليزية المتعددة والمتوفرة. وكانت النتيجة ما ترون الآن من تراجع في العالم العربي في جميع المجالات. وإنكم ترون ما آلت إليه الجامعات في العالم العربي.

 الأمة لا تنهض بلغة غيرها. فإن الأمم لا تنهض ولا تتقدم إلا بلغتها. ولم يسجل التاريخ أن نهضت أمة بغير لغتها.

تسلط هذه الدراسة الضوء على تآكل واضمحلال اللغة الأولى (لغة الأم) وانهدام أركانها وتفتيت بنيتها القواعدية وتراكيبها وبلاغتها نتيجة لاحتكاكها باللغة الثانية (اللغة الإنجليزية) في المواقف التعليمية في إطار ما يسمى التعليم ثنائي اللغة (Bilingualism)، والإطار الموازي له المسمى التعليم متعدد اللغات (Multilingualism) الذي قد يكون أشد خطورة منه.

إن كثيراً من الدراسات التي أجريت لمعرفة التأثيرات الحاصلة على لغة الأم في إطار التعليم ثنائي اللغة أو التعليم متعدد اللغات في عدة أقطار في دول العالم تشير إلى تدهور قدرات الطلاب في اللغة الأولى (لغة الأم)، وإلى ظهور حالات مرضية لدى الطلاب من قبيل العجز اللغوي وفقدان القدرة على التفكير السوي نتيجة للتشويش واختلاط الأمور في ذهن الطفل.

إن ظاهرة اضمحلال اللغة الأولى وتآكلها أضحت تنمو وتتفاقم في الأفراد الذين يدرسون في نظام التعليم ثنائي اللغة، وبدأت تتفشى في المجتمع بعامة سواء في المجتمع الأصلي أو في الأقليات المهاجرة، وقد تصل هذه الظاهرة في نهايتها كما وصلت بالفعل في بعض المجتمعات إلى ما يسمى (موت اللغة الأصلية) (Seliger & Vago, 1991, p.9, Dorian, 1981, Schmidt, 1985).

ونجد على أرض الواقع أن التعليم ثنائي اللغة بدأ ينتشر بسرعة عجيبة في وطننا العربي. إن ظاهرة تراجع اللغة العربية واضمحلالها وتآكلها في الوطن العربي أصبحت واضحة للعيان بحيث لا يمكن تجاهلها. إن اللغة العربية تستصرخ ذوي الضمائر الحية من أصحاب الحس الوطن؛ فهل من مغيث؟!

وقد استخدمت الدراسات اللغوية في مجال الاضمحلال والتآكل اللغوي للغة الأصلية تحت تأثير اللغة الأجنبية أنواعاً مختلفة من البيانات، وأنماطاً متعددة من طرق جمع المعلومات وتبويبها وتحليلها؛ تضمنت المقابلات والتسجيلات الصوتية والترجمات وردود الفعل وسرد القصص والتحفيز على الاستجابة بالصور الثابتة والمتحركة، ونماذج التشجيع والاختبارات المعيارية المقننة والحوارات المفتوحة. وقد تفرع عن هذه الدراسات ما يسمى بالبحوث النفس لغوية (Psycholinguistics) والبحوث المركزة على الجانب اللغوي المجتمعي لاضمحلال اللغة الأصلية للمجتمع (sociolinguistic aspects of first language attrition)، ومن العجائب التي تضعف اللغة الأولى في المدرسة ثنائية اللغة هو الاستعمال المتكرر للغة الثانية المتمثل في استعمالها في تدريس المواد الأخرى، وفي التعامل والتواصل مع الطلاب، ومما يزيد الطين بلة، أن الأهل مضطرون لاستعمالها لتدريس أبنائهم في بيوتهم، فينغمس الطالب بهذه اللغة في المدرسة والبيت، الأمر الذي يخرج اللغة العربية من حياته، وهم بهذا الفعل يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المدرسين الخصوصيين الذين يحضرونهم لتعليم أبنائهم. وهكذا يتضاءل دور اللغة العربية في الحياة اليومية للطالب، وتُسلب وظائفها الحياتية وتعطى للغة الأجنبية؛ فلا يشعر المتعلم بحاجة إليها وينظر لها نظرة دونية، ومما زاد الظاهرة تفاقما في معظم البلاد العربية ما نشاهده في المحلات التجارية والشركات ومخازن الأغذية الكبرى من تسجيل أسماء المواد الغذائية بالأسماء الإنجليزية، رغم أن المستهلكين معظمهم من العرب، بحيث أصبح اسم الجزر "كاروت" واسم البصل "أُنيون"، كما أفادت إحدى الأمهات.

أما المراسلات بين المؤسسات الاقتصادية والشركات فأصبحت تجرى باللغة الإنجليزية، وفي بعض البلدان العربية تجاوز الأمر المؤسسات الأهلية إلى المؤسسات والدوائر الحكومية. إن إخراج اللغة الأولى (العربية) من التعاملات في المجتمع هو أحد أهم العوامل "المجتمع لغوية "sociolinguistic الذي يغذي ويقوي تآكل اللغة العربية ويسرع فـي اضمحلالها ويجعلـها غـريبة في وطنـها ويحولـها إلى لـغة ثانية بـل إلى لغـة ميتة بين أهلـها. ويمكن الرجوع في هذا الصدد إلى دراسات كثيرة منها دراسة (Dressler, 1991, Seliger&Vago,1991, Corvalan, 1991) ودراسات كثيرة غيرها رغم أنها أجريت على لغات غير اللغة العربية، واللغة العربية لا بواكي لها.

ومن العوامل "المجتمع لغوية" المؤثرة في اضمحلال اللغة الأولى خضوعها أو تبعيتها وتراجعها أمام اللغة الثانية في المجال العاطفي مثل: عدم الاحترام، وعدم إعطائها المكانة الاجتماعية وضعف الاتجاهات الإيجابية نحوها.

 لقد حضرت حفلة تخريج في إحدى الجامعات في إحدى المدن العربية وكانت جميع الكلمات التي ألقيت في الحفل باللغة الإنجليزية؛ ولك أن تتخيل الرسالة التربوية التي تعطى للشباب والمجتمع بمثل هذا التصرف.. ويمكن الرجوع للتعرف على أثر المجال العاطفي في تراجع اللغة الأصلية إلى دراسة دريسلر وجوليان ماهر (Dressler, 1991, Maher, 1991).

قد لا يحس الناس بتآكل اللغة الأولى واضمحلالها بالسنوات الأولى للتعليم ثنائي اللغة لأن الأثر التربوي يحتاج إلى سنوات لا تقل عن عشر إلى خمسة عشر سنة حين تصبح نتائجه واضحة للعيان في المجتمع. ولكن الخبراء يمكنهم تبين النواتج التربوية قبل ذلك بكثير. ومن الدراسات التي عالجت هذا الأمر دراسة (Carvilan,1991,Schmidt,1991). ففي بداية السنوات الأولى يحاول الطفل إخضاع اللغة الثانية لقواعد لغة الأم، ثم ما يلبث أن يتبين أن لكل لغة قواعدها الخاصة بها، فيحاول الاحتفاظ بقواعد كل لغة على حدة، ولكن استمرارية التعليم باللغة الأجنبية والاستعمال المتكرر لها في المدرسة والمجتمع ووسائل الإعلام تجعل الطفل يخضع لغة الأم للغة الثانية. فتهيمن اللغة الثانية على بنيته العقلية اللغوية وتخضع اللغة الأولى في حياته للغة الأجنبية إلى الأبد وهذا هو موت اللغة الأولى.

تشير الدراسات إلى وجود مجموعتين من القوى التي تتضمن عوامل لغوية تعمل على تدمير قواعد اللغة الأولى، المجموعة الأولى تشمل النقل، والتداول، والتقارب، والتأثيرات اللغوية المتبادلة، ويمكن تسمية هذه المجموعة التأثيرات الخارجية. ومن الشواهد العملية على التأثيرات الخارجية المتعلقة بتراكيب اللغة ما يسمى قانون التعميم، حيث يقوم الطفل المتعلم بتعميم قواعد اللغة الثانية لتشمل قواعد اللغة الأولى، فيقوم بتطبيق قواعد اللغة الأجنبية تطبيقاً خاطئاً على قواعد لغته الأصلية، ومنها ما يسمى قانون تمديد المعنى، حيث يوسع معنى كلمة لتشمل معنى كلمة ثانية في اللغة الأصلية، ومنها ما يسمى قانون افتراض الترجمة حيث تجري الترجمة الحرفية التي تغير المعنى، وفي مجال المصطلحات والأمثال تظهر التأثيرات على اللغة الأصلية بأشكال مختلفة، مثل: ما يسمى امتزاج الرموز، وليّ معاني الإشارة والرمز، واستعارة المصطلحات أو تهجين المصطلحات.

ومن أمثلة مجموعة القوى الثانية التي تعمل على تدمير قواعد اللغة الأولى ما يسمى تعديل الأنماط اللغوية في اللغة الأولى مثل: التعميمات، والتبسيط، والانتظام والتطبيع، والتأثير على الاستراتيجيات البنيوية المعرفية في لغة الأم، ويطلق عليها العوامل الداخلية. ويمكن الرجوع لمعرفة التفصيلات في هذا الجانب إلى الدراسات التي أجراها شارود، وسميت، وفان بورن، وكورفلان، ودريسلر، وفاغو. (seliger & vago, 1991, p.p 9-15).

ومن الأهداف الرئيسية لهذا البحث أن ألفت انتباه قادة الأمة على المستويات التعليمية والتربوية والسياسية إلى ضرورة التعرف إلى ظاهرة اضمحلال اللغة الأولى. إن اللغة العربية في طريقها إلى الانقراض في المدارس التي تتبنى النظام التعليمي ثنائي اللغة وهي المدارس التي تدرس العلوم والرياضيات والحاسوب باللغة الإنجليزية، وتكتفي بتدريس اللغة العربية كلغة ثانية فقط، وليس لغة لتعليم المباحث الدراسية الأخرى. والكلام نفسه ينطبق على المدارس ثنائية اللغة التي تستخدم اللغة الفرنسية في المغرب العربي.

أما القضية الثانية التي يهدف هذا البحث إلى لفت الأنظار إليها فهي التعرف إلى الأساسيات التي تجعل فهم ظاهرة اضمحلال اللغة الأصلية قضية أساسية من القضايا القومية التي ينبغي أن يهتم بها كل فرد في المجتمع سواء كان أباً أم أماً أم مسؤولاً في الدولة أو طالباً في المدرسة أو الجامعة أو وزيراً للتربية والتعليم أو رئيساً للجامعة أو للدولة، لأنها قضية رئيسة في التأثير على مصير الأمة.

الفصل الثاني

أهمية الدراسة:

يكتسب هذا البحث أهمية من أهمية اللغة القومية في الحفاظ على وحدة الأمة وتماسك المجتمع ونقل حضارة الأمة وثقافتها إلى الأجيال القادمة من جهة عامة. ويكتسب أهمية خاصة كون اللغة الأم هنا أو اللغة القومية أو اللغة الأولى هي اللغة العربية، وهي لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة ولغة آدم الذي علمه ربه الأسماء كلها باللغة العربية، اللغة العربية لغة مباركة شرفها الله بأن تكون لغة القرآن الكريم ولغة دينه العظيم، فلا توجد لغة تستطيع أن تحمل ما حملته اللغة العربية من معاني القرآن العظيم ومعاني الحديث الشريف، ومقاصد الشريعة الإسلامية والرسالة المحمدية، فقد كانت اللغة العالمية الوحيدة لمدة تزيد على سبعة قرون.

ويطيب لي أن اقتبس بعضا مما ذكره أبو منصور عبد الملك الثعالبي في مقدمة كتابه "فقه اللغة وأسرار العربية" قال: من أحب الله تعالى أحب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أحب الرسول العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها.. والإقبال عليها... إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين... ثم هي لإحراز الفضائل، والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب،... ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في جلائها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة،... لكفى بهما فضلا... إلى أن قال: ولما شرّفها الله تعالى عز اسمه وعظمها، ورفع خطرها وكرمها، وأوحى بها إلى خير خلقه، وجعلها لسان أمينه على وحيه، وخلفائه في أرضه، وأراد بقضائها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخيار عباده، وفي تلك الآجلة لساكني جنانه ودار ثوابه، قيض لها حفظة وخزنة من خير الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض، تركوا في خدمتها الشهوات وجابوا الفلوات، ونادموا لاقتنائها الدفاتر،... وكلما بدأت معارها تتنكر أو كادت معالمها تتستر أو عرض لها ما يشبه الفترة، رد الله تعالى له الكرة، فأهب ريحها ونفق سوقها بفرد من أفراد الدهر أديب ذي صدر رحيب، وقريحة ثاقبة، ودراية صائبة، ونفس سامية، وهمة عالية، يحب الأدب، ويتعصب للعربية فيجمع شملها، ويكرم أهلها، ويحرك الخواطر الساكنة لإعادة رونقها، ويستثير المحاسن الكامنة في صدور المتحلين بها...، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون أخي القارئ الكريم من الخواص الذين اختارهم الله تعالى من خيار الناس لحفظ لغة القرآن وتعليمها ونشرها.

أهداف الدراسة:

1-   استكشاف آراء أولياء الأمور الذين يدرس أبناؤهم في مدارس ثنائية اللغة فيما يختص بتأثير اللغة الإنجليزية على اللغة العربية لدى أطفالهم.

2-   استكشاف أهم الآثار السيئة التي تحدث للغة العربية نتيجة استعمال اللغة الإنجليزية لغة التدريس في المدرسة فيما يسمى التعليم ثنائي اللغة أو متعدد اللغات.

افتراضات الدراسة:

اللغة الأولى هي لغة الأم ويرمز لها بالحرف ل1 ويعبر عنها بعض الباحثين باللغة القومية أو اللغة الأصلية وفي بحثنا هذا فإن اللغة الأولى أو لغة الأم أو اللغة القومية أو الأصلية تعني شيئاً واحداً وهو اللغة العربية الفصحى.

اللغة الثانية: هي اللغة الأجنبية التي تدرس بالإضافة إلى لغة الأم ويرمز لها بالحرف ل2، وفي بحثنا هذا فإن اللغة الثانية هي اللغة الإنجليزية.

التعليم ثنائي اللغة: هو النظام التعليمي الذي يتبنى تدريس اللغة الأجنبية ويجعلها لغة التدريس للمواد الدراسية الأخرى باستثناء اللغة العربية. واللغة الأجنبية في بلاد المشرق العربي هي اللغة الإنجليزية غالبا، أما في بلاد المغرب العربي فهي الفرنسية.

التعليم متعدد اللغات: هو النظام التعليمي الذي يدرس أكثر من لغة أجنبية إضافة إلى لغة الأم ويجعل إحدى اللغات الأجنبية لغة التدريس للمواد الدراسية الأخرى.

الغمر اللغوي:  Language Immersion هو نوع من التدريس ثنائي اللغة يجعل اللغة الأجنبية مسيطرة على التعليم والتعامل والبيئة المدرسية بحيث تغمر جميع مناحي التعامل داخل المؤسسة التعليمية.

تقدم برامج الغمر اللغوي على أنواع ثلاثة:

1-    الغمر اللغوي باللغة الأجنبية: Foreign Language Immersion:

هو نوع من التدريس ثنائي اللغة يجعل اللغة الأجنبية مسيطرة على التعليم والتعامل والبيئة المدرسية، بحيث تغمر جميع مناحي التعامل داخل المؤسسة التعليمية. وتقدم المادة العلمية في سائر المباحث الدراسية باللغة الأجنبية، ويهدف هذا البرنامج إلى إحلال اللغة الأجنبية محل لغة الأم. وتدرس فيه لغة الأم باعتبارها لغة ثانية. وهو النظام المستخدم فيما يسمى المدارس العالمية، وبعض المدارس الأهلية التي تعطي مزيدا من الاهتمام باللغة العربية والدين الإسلامي، لكن النتيجة واحدة في الحالتين وهي الإحلال اللغوي للغة الأجنبية مكان العربية.

2- الغمر اللغوي الثاني: Dual Immersion

يهدف هذا البرنامج إلى تعليم الطالب لغتين؛ لغته الأصلية واللغة الأجنبية. حيث تُدرس جميع المواد الدراسية باللغة الأجنبية في نصف اليوم، وفي النصف الثاني بلغة الأم. ولهذا النوع من التعليم آثار سلبية على الطالب وبخاصة في المرحلة الابتدائية.

3- الغمر اللغوي الأصلي: Indigenous Immersion

يتم تدريس جميع المواد الدراسية في المرحلة الابتدائية بلغة الأم. وتدرس فيه اللغة الأجنبية في المرحلة المتوسطة أو في نهاية المرحلة الابتدائية. ويهدف هذا النوع من التعليم إلى حماية اللغة الأصلية، وحماية الطفل من التعرض لظاهرة التشويش والعجز اللغوي والفكري. وهذا النوع هو المعتمد في الدول المتقدمة غالبا.

تعليم اللغة الثانية: هو التعليم الذي يدرس اللغة الأجنبية إضافة إلى لغة الأم ولكن يبقى تدريس المواد الأخرى بلغة الأم.

مشكلة الدراسة وأسئلتها:

تتناول هذه الدراسة المشكلة الناشئة عن "نظام التعليم ثنائي اللغة" الذي يستخدم اللغة الثانية في بعض المدارس في الوطن العربي لغة التدريس للمواد الأخرى في المدرسة. الأمر الذي يعرض الطالب إلى عدد من الصعوبات اللغوية والمخاطر الثقافية. وبعبارة أخرى تسعى هذه الدراسة لاستكشاف المشكلة التي نشأت عن التعليم ثنائي اللغة فيما يتعلق باللغة العربية بصفة خاصة، وتحديدا تسعى للإجابة عن السؤالين الآتيين:

3-  ما الأضرار التي يتعرض لها الطفل فيما يخص اللغة العربية جراء استخدام اللغة الإنجليزية لغة التدريس للمواد الدراسية الأخرى في المدرسة؟

4-  ما الآراء والملاحظات الواقعية لأولياء الأمور الذين لهم أبناء يدرسون في مدارس التعليم ثنائي اللغة، وما هو موقفهم من ذلك النوع من التعليم في ضوء خبرتهم الواقعية؟

 

 


الفصل الثالث

الدراسات السابقة

دراسات تآكل اللغة الأولى واضمحلالها:

أجريت معظم دراسات اضمحلال اللغة الأولى  (First Language Attrition) ضمن إطار التعلم ثنائي اللغة (bilingualism) في إسرائيل وأمريكا وبعض الدول الغربية. وذلك للتعامل مع المهاجرين الجدد ومحو لغتهم وثقافتهم الأصلية تمهيدا لدمجهم في المجتمع الذي هاجروا إليه.

 وفي هذا الإطار أجرى روبرت فاغو Robert Vago دراسة بعنوان (نموذج منظم لاضمحلال اللغة الأولى) على طفلة بلغارية هاجرت مع أهلها إلى فلسطين المحتلة (إسرائيل) وكان عمرها خمس سنوات وعشرة أشهر ولغتها الأم هي اللغة البلغارية ولا تعرف لغة غيرها.

لقد جمعت معلومات اضمحلال اللغة البلغارية على مرحلتين وتم تحليلها كلاً على حدة. ففي المرحلة الأولى استخدم النموذج التشجيعي للحصول على الاستجابات اللغوية من الطفلة من خلال المحادثة والحوار باللغة البلغارية معها، و سجلت هذه الحوارات صوتياً وقورنت بمستوى اللغة البلغارية للأبوين ووجد تطابق في اللهجة والمفردات والتراكيب والتعبيرات اللغوية بين الطفلة والوالدين، واعتبر ذلك الخط المرجعي أو المستوى المرجعي للغة الأم بحيث يكون هو المعيار الذي يقارن به الأداء اللغوي فيما بعد، وأي انحراف عنه يعد نوعاً من الاضمحلال اللغوي.

التحقت الطفلة بالصف الأول الابتدائي في مدرسة لغة التدريس فيها اللغة العبرية. وتم التركيز في قياس تدهور الأداء اللغوي في لغة الأم في المرحلة الأولى على الأداء اللغوي القابل للقياس والملاحظة وليس على مستوى الكفاية.

وفي المرحلة الثانية تم التركيز على مستوى الكفاية وتم تحليل البيانات، وقد وجدوا أن اضمحلال اللغة البلغارية باعتبارها لغة الأم تجاوز مستوى الأداء ووصل إلى مستوى الكفاية؛ وهو مستوى المعلومات المتعلقة بقواعد اللغة وقوانينها وبنيتها الداخلية. حيث أعادت ترتيب القواعد اللغوية في لغتها الأولى البلغارية لتتماشى مع القواعد اللغوية للغة الثانية (العبرية) نتيجة للغمر اللغوي باللغة العبرية. وقد شمل الاضمحلال اللغوي نسيان القواعد اللغوية للغة الأم بحيث أصبحت البنت عاجزة عن التعبير بصيغة الغائب المفرد إذا ما أعطيت صيغة الغائب للجمع. وأصبحت غير قادرة على التعبير عن آرائها باللغة البلغارية، وأصيبت بالتلعثم اللغوي إذا أرادت التعبير باللغة البلغارية وكأنها تبحث عن شيء مفقود كما يتلمس الأعمى بيده ليبحث عن شيء غير موجود في المكان الذي هو فيه. (Vago, 1991, pp 241-251).

 يتبين من نتائج هذه الدراسة أن التعليم ثنائي اللغة الذي يغمر المتعلم باللغة الثانية يعد وسيلة ناجحة في القضاء على لغة الأم. وتطرح هذه النتيجة سؤالا مهما على كل واحد منا؛ هل هذا ما نريده من التعليم ثنائي اللغة؟ وإذا كان الجواب بالنفي – ولا أحسبه إلا كذلك - فما هو القرار الذي ينبغي أن نتخذه؟ ليعد كل منا لضميره ويجب عن هذا السؤال بأمانة.

وفي دراسة أخرى، أجرى هربرت سيلايغر (Herbert seliger) دراسة حالة حول تناقص الطلاقة والإبداع في اللغة الأولى على طفلة هاجرت مع عائلتها من أمريكا إلى فلسطين المحتلة (إسرائيل) وكان عمرها 6 سنوات ولغتها الأولى هي اللغة الإنجليزية، وكانت الطفلة بنت السنوات الست تتكلم اللغة الإنجليزية بطلاقة، التحقت بمدرسة ثنائية اللغة وكانت لغة التدريس فيها اللغة العبرية التي تعتبر لغة ثانية بالنسبة للطفلة ولغتها الأولى هي الإنجليزية، أي أن الطفلة لم تكن تعرف العبرية على الإطلاق حسب ما قالته أمها.

وقد خضعت الطفلة للدراسة في بداية السنة التاسعة من عمرها أي بعد ثلاث سنوات من الدراسة في مدرسة ثنائية اللغة تعطي فيها المواد باللغة العبرية. وكانت تسجل جلسات الحوار معها صوتياً على فترات تتراوح ما بين 3 – 4 أسابيع. وفي ضوء تحليل البيانات تم تصميم اختبار ما وراء اللغة (Metalinguistic Test) وأخضعت الطفلة للاختبار وكانت قد بلغت من العمر عشر سنوات ونصفاً، وأُعطي الاختبار نفسه لمجموعة من الأطفال في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم ما بين 6 – 9 سنوات كمجموعة ضابطة، حيث أن الطفلة كانت بسن ست سنوات عندما هاجرت، وبدأ جمع البيانات عنها عندما بلغت التاسعة، ولهذا السبب اختيرت المجموعة الضابطة من سن 6-9 سنوات. كشفت الدراسة أن الطفلة في المرحلة الأولى احتفظت بقواعد كل من اللغتين على حدة. وفي المرحلة الثانية بسبب عدم توفر التواصل المستمر بين المتعلم ولغة الأم (الإنجليزية) وتوفر التواصل المستمر مع اللغة الثانية (العبرية) أثرت قواعد اللغة الثانية على قواعد اللغة الأولى، وأعادت ترتيبها وتعديلها واستخدامها؛ رغم أن الأهل كانوا يتحدثون معها باللغة الإنجليزية في البيت. وفي المرحلة الثالثة بدأت اللغة الثانية في السيطرة على اللغة الأولى، مما أدى إلى تآكل قواعد اللغة الأولى (الإنجليزية) وتضاؤل قدرة الطالبة عن التعبير بلغة الأم وعجزها عن توليد مفرداتها، الأمر الذي ألجأها إلى اللغة الثانية (العبرية) لتوافر قواعدها ومفرداتها لديها. وقد بدأت مرحلة عدم التعلم للغة الأولى أو بعبارة أخرى نسيان اللغة الإنجليزية نتيجة عدم استعمالها في تعلم المواد الدراسية الأخرى، وفي التعاملات اليومية في المدرسة رغم أن لغة البيت كانت اللغة الإنجليزية. واستمرت اللغة الثانية في النمو والسيطرة على اللغة الأولى واحتلت اللغة العبرية مكان اللغة الإنجليزية من خلال عملية استدامة استخدام اللغة العبرية وندرة تكرار استخدام اللغة الإنجليزية في حياة الطالبة المدرسية. (Seliger, 1991, pp. 225-240).

يتبين من نتائج هذه الدراسة مدى الخطورة التي يحملها التعليم ثنائي اللغة على لغة الأم، فرغم أن لغة البيت كانت لغة الأم (اللغة الإنجليزية)، إلا أن ذلك لم يشكل حماية للغة الأم مع وجود التعليم في المدرسة باللغة الثانية (اللغة العبرية)، تشكل هذه النتيجة رسالة جلية لأولياء الأمور الذين يظنون أنه إذا كانت لغة البيت العربية، فإن ذلك يكفي لتعلم أبنائهم اللغة العربية حتى وإن كانت لغة التدريس في المدرسة اللغة الإنجليزية. وثمة رسالة أخرى مهمة لكل منا، تدعونا إلى التأمل كيف تحيي الشعوب لغة ميتة حتى لو استدعى الأمر إماتة لغة عالمية كاللغة الإنجليزية. بينما نعمل على إماتة لغتنا الحية لإحياء لغة أخرى بناء على خرافة بل كذبة تربوية مفادها أنه لا يمكن تعلم العلوم إلا بها، مغمضين أعيننا عمن حولنا من الدول التي تعلمت بلغتها مثل: الصين واليابان وروسيا وإيران وتركيا وألمانيا وكل العالم.

وفي دراسة أخرى قامت ايفلين التنبرغ (Altenberg, 1991) بدراسة لقياس مدى قابلية اللغة الأولى للاضمحلال في حالة البالغين، وقد أجريت الدراسة على زوجين ألمانيين ولدا في ألمانيا ثم هاجرا إلى أمريكا وعاشا فيها أكثر من أربعين سنة.

هاجرت الزوجة إلى أمريكا في الخامسة والعشرين من العمر وتعلمت اللغة الإنجليزية بعد وصولها إلى أمريكا. أما الزوج فقد هاجر إلى أمريكا في التاسعة والعشرين من العمر إلا أنه سبق أن تعلم الإنجليزية في نهاية المرحلة الثانوية في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة في ألمانيا. كان الزوجان وهما في أمريكا يتحدثان في المنزل باللغة الألمانية وكذلك مع بعض الأقارب والأصدقاء. أما اللغة الإنجليزية فكانت تستخدم في الحياة الرسمية وغير الرسمية في مؤسسات العمل. وكان الزوجان يتحدثانها بطلاقة.

وقد خضع الزوجان لاختبار في ثلاث قضايا رئيسية في اللغة الأولى هي: الواجبات المتعلقة بالتراكيب اللغوية، والثاني الواجبات المتعلقة باستعمالات الفعل، والثالث الواجبات المتعلقة بصيغ الجمع وصيغ المذكر والمؤنث.

وقد كشفت الدراسة أن البنية اللغوية الأساسية للغة الأولى (الألمانية) بقيت سليمة. ووُجد بعض التغيير في بعض قواعد التراكيب اللغوية تحت تأثير اللغة الثانية (الإنجليزية). كما لوحظ بعض المتغيرات في استخدام الأفعال المتشابهة بين اللغتين يعزى إلى ظاهرة الاستعارة من اللغة الثانية وليس إلى تغييرات في عمليات التعلم اللغوية. كما كشفت الدراسة عن وجود خسارة في المعلومات المتعلقة بالجمع وبالجنس (مذكر ومؤنث) ويعزى ذلك إلى وجود تشابه بين اللغتين الألمانية والإنجليزية في هذا الجانب، ويعود ذلك أيضا إلى كثرة استعمال اللغة الثانية (الإنجليزية) خلال مدة الأربعين سنة وهي مدة طويلة بالنسبة لعمر الإنسان. (Altenberg, 1991, pp. 189-204)

ويستخلص من نتائج هذه الدراسة أن تعلم اللغة الثانية في المرحلة الثانوية وما بعدها أمر ممكن ولا يشكل عائقا في سبيل الحصول على فرص العمل أو الدراسة الجامعية، كما أنه لا يحدث تغييرات جذرية في اللغة الأولى، وبالأحرى ليست له تأثيرات سلبية عليها. وللاطلاع على مزيد من الآراء فيما يخص الفترة الحرجة المناسبة لاكتساب اللغة الأولى، والفترة الحرجة المناسبة للغة الثانية أنصح بالرجوع إلى (Brown , 2007). ولكن الانغماس في اللغة الثانية لفترة طويلة قد يحدث بعض التأثيرات الفرعية التي لا تطال بنية اللغة الأصلية وقواعدها الأساسية. ما يعني أن تدريس اللغة الثانية فيما بعد فترة البلوغ لا يؤثر سلبا على اللغة الأولى، وأن تأخير تدريس اللغة الثانية إلى ما بعد سن البلوغ لا يشكل عائقا في سبيل تعلمها.

تعليم اللغة الأجنبية في بريطانيا:

وفي بريطانيا أجري لأول مرة تجريب مشروع التدريس للغة الأجنبية Language Learning in UK في المدارس الابتدائية في عام 1964م عندما مولت الحكومة البريطانية مشروعاً لتدريس اللغة الفرنسية في المرحلة الابتدائية لمدة عشر سنوات من 1964 – 1974م في 35% من مدارس إنجلترا وويلز، ووافقت المدارس المشاركة في التجربة على تدريس اللغة الفرنسية من سن 8 سنوات إلى سنة 13 سنة (أي من الصف الرابع ابتدائي إلى الصف الأول متوسط). وقد قامت المؤسسة الوطنية للبحوث التربوية (NFER) بتمويل دراسة طويلة عبر السنوات العشر 1964-1974م لقياس اتجاهات الطلاب وأدائهم بقيادة بيرستول (Burstall). وقد كشفت الدراسة أنه لا يوجد فوارق ذات دلالات إحصائية بين أداء التلاميذ الذين درسوا الفرنسية من سن الثامنة والتلاميذ الذين بدأوا بدراسة الفرنسية في المرحلة الثانوية. ولذلك أوصى الباحث أنه لا فائدة من توسيع المشروع أو استمراره. وبناء عليه أعلنت الوزارة فشل المشروع وأسدل الستار على تعليم اللغة الأجنبية في المرحلة الابتدائية. (Kirsh, 2008, pp.4-5).

وفي اسكتلندا مولت حكومة الإقليم مشروعا لتدريس اللغة الفرنسية في فترة الستينات من المرحلة الابتدائية العليا واعتبر المشروع غير ناجح وفشل المشروع كما حصل في انجلترة وويلز. (Kirsh, 2008, p. 10)

وقد ذكر كيرش نقلاً عن دراسة دريسكول أن الوقت المخصص لتدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الابتدائية في بريطانيا لا يتجاوز (30) دقيقة في الأسبوع، وأشار أيضا إلى أن عدد المدارس التي يدرس جميع طلابها لغة أجنبية لا يتجاوز 3% من مجموع المدارس الابتدائية في البلاد. (Kirsh, 2008, p.7)

الأبحاث في البلاد العربية

 أشارت د. نجاة عبد العزيز المطوع في بحثها عن تأثير اللغات الأجنبية على لغة الأم إلى دراسة أجراها عفيفي1989م على 575 طالبا من الصف الخامس الابتدائي في مصر؛ لاستكشاف أثر تدريس العلوم باللغة الإنجليزية على مستوى تحصيل الطلاب في العلوم. وتبين أن المجموعة التي درست العلوم باللغة العربية حققت نتائج أفضل من المجموعة التي درست العلوم باللغة الإنجليزية في مستوى التحصيل والاتجاهات نحو العلوم. تبدد نتيجة هذه الدراسة الوهم الذي سيطر على عقول كثير من المواطنين في الدول العربية من أن تدريس العلوم باللغة الإنجليزية يرفع مستوى تعلم العلوم. مع العلم أن الموضوع لا يحتاج إلى بحث؛ لأنه من البديهيات. فلا خلاف بين خبراء التربية في العالم على أن التدريس بلغة الأم أفضل من التدريس باللغة الأجنبية.

تعليم اللغات الأجنبية في الاتحاد الأوروبي:

يبدأ تعليم اللغات الأجنبية في الاتحاد الأوروبي في نهاية المرحلة الابتدائية أو بداية المرحلة الثانوية غالباً، ما عدا مالطا حيث يبدأ تعليم اللغة الأجنبية فيها من سن السادسة وفنلندا حيث يبدأ من سن العاشرة.

أما تعليم اللغة الإنجليزية في دول الاتحاد الأوروبي فيبدأ في المرحلة الثانوية الدنيا غالباً وأحياناً في المرحلة الثانوية العليا، ويتعلم 93% من طلاب الاتحاد الأوروبي اللغة الإنجليزية، بينما يتعلم 33% من الطلاب في الاتحاد الأوروبي اللغة الفرنسية التي يبدأ تدريسها في المرحلة الثانوية الدنيا (المرحلة المتوسطة)، ويدرس اللغة الألمانية 13% من طلاب الاتحاد الأوروبي في المرحلة الثانوية الدنيا، ويدرس 20% من الطلاب اللغة الألمانية في المرحلة الثانوية العليا.

أستراليا:

في أستراليا كانت السياسة المتبعة منذ عام 1788م أي منذ القرن الثامن عشر حتى السنوات الأخيرة أن على المهاجرين إلى أستراليا أن يتعلموا اللغة الإنجليزية ويتركوا لغاتهم الأصلية، ومنذ نهاية القرن العشرين أعادت أستراليا النظر في سياساتها اللغوية وسمحت بتدريس اللغة الأجنبية، ومنذ عام 2000م دخلت عدة لغات أجنبية إلى المرحلة الثانوية.

وبينت إحدى الإحصائيات أن أكثر عشر لغات تم اختيارها من قبل الطلاب في المرحلة الثانوية مرتبة تنازلياً هي: اليابانية، والفرنسية، الألمانية، الصينية، الاندونيسية، الإيطالية، اليونانية، الفيتنامية، الأسبانية، والعربية.

أمريكا:

في أمريكا معظم المدارس في نظام التعليم في الولايات المتحدة تدرس اللغة الأجنبية في المرحلة الثانوية، وفي بعض المدارس تدرس اللغة الأجنبية في المرحلة المتوسطة. كشفت إحصائية أجراها مركز اللغات التطبيقي في عام 2009م أن اللغة الأسبانية هي أكثر اللغات الأجنبية انتشاراً في مدارس الولايات المتحدة بسبب تزايد أعداد المهاجرين الإسبان.

                         (Wikipedia, The Free Encyclopedia,)

يتبين من هذه الحقائق أن تدريس اللغة الأجنبية في الدول المتقدمة يبدأ من المرحلة الثانوية الدنيا غالباً التي تبدأ عادة من الصف السابع أو المرحلة الثانوية. وهذا عكس ما هو حاصل في الوطن العربي العزيز.

الفلبين تتراجع عن التعليم ثنائي اللغة:

تراجعت الفلبين عن التعليم ثنائي اللغة بعد 37 عاما من تطبيقه جاء ذلك في مقال نشر يوم 22 حزيران (يونيو) من عام 2010م بعنوان "لغة الأم مفتاح النجاح العالمي. لماذا تأخرنا؟" بقلم فيليب توبيزا (Tubeza,2010) يقول البروفسور دينا أوكامبو أستاذ التربية في جامعة الفلبين في المقال المذكور آنفا لقد أشار عدد كبير من الدراسات الدولية في أنحاء العالم أن تدريس الأطفال بلغة الأم يحسن تدريس اللغة الإنجليزية كما يحسن تدريس المواد الدراسية الأخرى فيما بعد. فإن الأطفال يتعلمون أحسن إذا كانت لغة التدريس هي اللغة التي يستعملونها في حياتهم اليومية وفي بيوتهم، ويرى أن البناء التعليمي يشبه بناء الهرم، فأنت بحاجة إلى قاعدة قوية حتى تتحمل ما يبنى عليها. ولذا ينبغي أن يكون التعليم الأساسي قوي حتى يستطيع الطالب أن يتعلم أشياء جديدة. ولكي تكون قادراً على التنافس على مستوى العالم ينبغي أن تعلم على أساس محلي تعليماً عميقاً ومتماسكاً. وكما يقولون في عالم الأعمال "اعمل محلياً وفكر عالمياً". لماذا لا تطبق هذه المقولة في التربية والتعليم أيضاً.

وقد تراجعت وزارة التربية والتعليم في الفلبين بعد (37) سنة كانت تطبق فيها سياسة التعليم ثنائي اللغة (bilingual language policy) حيث كانت المواد الدراسية تدرس باللغة الإنجليزية ما عدا لغة الأم.

  وأضاف أن كثيراً من الآباء يريدون أن يتعلم أبناءهم اللغة الإنجليزية لأنها لغة الحراك الاجتماعي ولغة رجال الأعمال وهي الوسيلة للحصول على فرصة عمل في السوق، ولكنهم لا يعرفون أنك لتتقن تعلم اللغة الإنجليزية ينبغي أن تتقن تعلم لغتك.

أولاً- إن تعلم اللغة الأم أولاً شرط لازم للتعلم الأفضل في اللغة الإنجليزية.

  وقد أشارت دراسة كوجانو أن المتعلمين يتطورون في المجال المعرفي بسرعة أكبر عندما يبدأون تعلمهم بلغة الأم.

وقد أضاف المسؤولون في الوزارة أن الأدلة البحثية والشواهد العملية الكثيرة التي تشير إلى أن استعمال لغة الأم في التدريس يساعد على تكوين متعلمين أفضل وأسرع هي التي دعت الوزارة إلى تغيير سياستها التعليمية والعودة إلى تدريس لغة الأم، وجعلها لغة التدريس لجميع المواد الدراسية، وقد أضافت الأمين العام للوزارة الأستاذة منى فاليزنو أن "هدفنا هو تخريج متعلمين مدى الحياة يتقنون التعلم بلغة الأم، واللغة الوطنية ولغة أجنبية".

وأضاف أوكامبو أنه "فيما يتعلق بالاصطلاحات العلمية فسوف نستعير المصطلحات الإنجليزية إلى أن يستطيع الخبراء الاتفاق على المصطلحات الفلبينية المكافئة لها. فالمهم عندنا أن يتعلم الطفل بمستوى عالٍ".

ولكي ترى ما فعلت بنا سياسة التعليم الثنائي اللغة انظر إلى وضعنا الحالي، إنهم خريجو ذاك النظام التعليمي خلال عشرات السنين ولكن النتيجة كما ترى.

 

Tubeza, Philip, Why we are left behind, (2010) INQUIRER. Net.

 (www.inquirer.net).


 

الفصل الرابع

تصميم البحث

استخدمت هذه الدراسة أسلوب الدراسات الوصفية المسحية فقد صممت أداة الدراسة لاستكشاف آراء أولياء أمور الطلاب الذين يدرس أبناؤهم في مدارس ثنائية اللغة، وشملت الأداة أسئلة مفتوحة تسمح للمستجيبين بوصف الحالة التي يتعلق بها السؤال، إضافة إلى الجانب الكمي للأداة. وسوف تستخدم النسبة المئوية والترتيب التصاعدي أو التنازلي في تحليل الجانب الكمي. أما الجانب الوصفي فسوف يتم تحليله وتفسيره في ضوء نتائج البحوث العلمية المعتمدة والخبرات المتراكمة للباحث. وقد قام الباحث بإجراء عدد من المقابلات مع عدد من الأطفال المشمولين بالدراسة وعدد من المعلمين وأولياء أمور الطلاب.

أداة الدراسة:

تتكون الأداة من أحد عشر سؤالاً، عشرة أسئلة منها تتكون من شقين يجيب عن الشق الأول بـ( نعم أو لا) أما الشق الثاني فهو سؤال مفتوح يطلب من المستجيب أن يعطي أمثلة تؤيد إجابته في الشق الأول. وأما السؤال الحادي عشر فهو سؤال مفتوح يطلب من المستجيب أن يشرح أفكاره وملاحظاته بالنسبة للموضوع بصفة عامة.

قام الباحث بتصميم الأداة بناء على خبرته السابقة والمعلومات المتوافرة لديه عن مشكلة الدراسة،ثم عرضها على ثلاثة من الخبراء التربويين، وأبدوا ملاحظاتهم عليها، ثم ناقش الملاحظات معهم وتم تعديل الأداة في ضوء ذلك. ويبين الملحق (1) أداة الدراسة.

مجتمع الدراسة، عينة البحث

مجتمع الدراسة هو مجموع الآباء والأمهات الذين لهم أطفال يدرسون في مدارس أهلية ثنائية اللغة أو ما يسمى بالمدارس العالمية في المنطقتين الوسطى والشرقية من المملكة العربية السعودية.

وقد أخذت عينة الدراسة على نحو عشوائي دون تحديد مرحلة دراسية أو عمر معين للطلاب. وقد وزعت أداة الدراسة على (100) من أولياء الأمور، وكان مجموع الذين استجابوا وأعادوا الاستبيان أربعة وعشرين فقط، تم استبعاد ثلاثة لعدم استكمال المعلومات فيها.

وبهذا تكون عينة الدراسة مكونة من واحد وعشرين من أولياء أمور الطلاب والطالبات.

 


الفصل الخامس

 تحليل البيانات

أولا: الجانب الكمي للدراسة:

جدول (1): النسب المئوية للاستجابات على استبانة رأي أولياء الأمور

 

عنصر الاستبيان

نعم

لا

 

1- يعاني بعض الأطفال من مشكلات في لفظ بعض الحروف العربية ناتجة عن تأثرهم بلفظ الأحرف الإنجليزية.

68%

32%

2- يعاني بعض الأطفال مشكلة في كتابة اللغة العربية من اليمين إلى اليسار أحيانا بسبب التداخل مع اللغة الأجنبية.

73%

27%

 

3- يعاني بعض الأطفال مشكلة في تسمية بعض الحروف الهجائية العربية ناتجة عن تداخل تسمية الحروف مع اللغة الإنجليزية.

38%

62%

4- تتأثر نوعية الخط العربي عند بعض الأطفال بسبب التداخل مع اللغة الإنجليزية.

58%

42%

5- ما مدى التأثر السلبي للإقبال على تعلم اللغة العربية بسبب الإقبال على تعلم اللغة الإنجليزية؟

كبير جدا

كبير

متوسط

ضعيف

58%

15%

17%

10%

6- ترى أن الطلاب يجيدون اللغة العربية أكثر من اللغة الإنجليزية أم العكس:

الإنجليزية العربية

التساوي

68%

0%

32%

عنصر الاستبيان

نعم

لا

 

7- تتأثر القدرة على التعبير الشفوي و الطلاقة اللغوية في اللغة العربية عند بعض الأطفال نتيجة لتعلم اللغة الإنجليزية.

88%

12%

8- لو كنت وزيرا للتربية والتعليم أو صاحب قرار، هل كنت ستسمح بتدريس اللغة الأجنبية في مرحلة الروضة و الابتدائي؟

73%

27%

9- ترى أن هناك إهمالاً وعدم اكتراث بتعلم اللغة العربية مقارنة بالاهتمام الذي تبذله المدرسة بتعلم اللغة الإنجليزية؟

78%

22%

10- ترى أن هناك إهمالاً و عدم اكتراث بتعلم اللغة العربية مقارنة بالاهتمام الذي يبذله أولياء الأمور بتعلم اللغة الإنجليزية؟

78%

22%

يبين الجدول (1) نتيجة تحليل استجابات أولياء أمور الطلاب على الشق الكمي من الأداة. ويتبين من هذا الجدول أن 68% من أولياء أمور الأطفال يقولون إن أطفالهم يعانون من مشكلات في لفظ بعض الأحرف العربية نتيجة تأثرهم بألفاظ الأحرف الإنجليزية. ومن أكثر الأحرف التي لا يجيد الطلاب لفظها الحاء التي تؤول إلى هاء، والقاف التي تؤول إلى كاف، والعين التي تؤول إلى همزة، والطاء التي تؤول إلى تاء، والظاء التي تؤول إلى ذال، والضاد التي يصعب لفظها. كما أن هناك مشكلة في أسماء الحروف فأصبح اسم النون N، وأصبح الكاف K، وهكذا قل بالنسبة لمعظم الحروف. وأما بالنسبة لأسماء بعض الأشياء فقد أصبح الجزر يسمى "كاروت"، كما تقول إحدى الأمهات، إضافة إلى تغيير أسماء بعض الأشياء الأخرى بالنسبة للطفل.

وأن 73% من الأطفال عانوا من مشكلة كتابة اللغة العربية من اليسار إلى اليمين بسبب التداخل مع اتجاه الكتابة للغة الإنجليزية، وأن 38% منهم يعانون من مشكلة تسمية الأحرف العربية. ويعتقد 58% من أولياء الأمور أن اللغة الإنجليزية أثرت تأثيراً سلبياً كبيراً جداً على اللغة العربية، 15% يرون أن التأثير السلبي كبير، أي أن73% يرون أن التأثير السلبي على اللغة العربية كبير جداً أو كبير.

ويرى 68% من أفراد العينة أن الأطفال يجيدون اللغة الإنجليزية أفضل من العربية، وأن 32% يرون أن الإجادة متساوية للغتين. بينما لم يسجل أي شخص منهم أن إجادة اللغة العربية أعلى من إجادة اللغة الإنجليزية. ويرى 88% من أفراد العينة أن الأطفال يعانون من مشكلة في التعبير الشفوي أو التحريري، حيث لا يجدون الكلمات العربية المناسبة للموقف الذي يودون التعبير عنه، مما يعيق قدرتهم على التعبير الشفوي، وكذلك يعيق قدرتهم على الكتابة. ويرى 73% من العينة أنه لو كان صاحب قرار أو وزيراً للتربية والتعليم لما سمح بتدريس اللغة الإنجليزية في صفوف الطفولة المبكرة أو الابتدائية، ويرى 78% منهم أن المدارس تهمل اللغة العربية وتهتم باللغة الإنجليزية أكثر، كما يرون في الوقت نفسه أن الأهالي في البيوت يهتمون بتدريس أبناءهم باللغة الإنجليزية ويهتمون بها أكثر من اللغة العربية.

يتبين من استعراض النسب المئوية لاستجابات أفراد العينة أن الغالبية العظمى منهم تشعر بحصول مشكلة لأبنائهم نتيجة لهذا النوع من التعليم، وأن اللغة العربية تأثرت سلبا في مجال لفظ الحروف وتسميتها، وفي اتجاه الكتابة وفي مجال التعبير الشفوي والتحريري, بل تجاوز الأمر إلى فقدان الهوية الثقافية كما عبرت إحدى الأمهات. وتتفق هذه النتائج مع ما توصلت إليه بعض الدراسات الأجنبية مثل دراسة Vago,1991) )، ودراسة (Seliger, 1991). كما كشفت الدراسة -كما سنرى في الجانب الوصفي منها- عن وجود تأثيرات سلبية على اللغة العربية تكاد تصل إلى موت اللغة العربية بالنسبة للطلاب الذين واصلوا التعليم حتى الصف التاسع في نظام التعليم ثنائي اللغة، بالإضافة إلى الجوانب الثقافية السلبية.

وعندما سألت بعض من استطعت الحوار معه كانت الإجابة لتأمين فرص عمل في المستقبل لأبنائنا، لأن الشركات لا توظف من لا يتقن اللغة الإنجليزية. ويظن بعضهم أن بإمكانه تلافي الضعف في اللغة العربية فيما بعد. ولكن أنى لهم ذلك بعد فوات الأوان. وكثير منهم لا يدركون الأخطار الثقافية التي يحملها هذا النوع من التعليم، وبخاصة ما يتعلق بنظام القيم والأطر المرجعية غير المنظورة التي تتشكل في عقل الطفل وتترسخ لدرجة يصبح تغييرها من الصعوبة بمكان قريب من المحال. وقد رأى الباحث أمثلة على ذلك مرت عليه في خبرته الطويلة بعد أن وصل الأبناء إلى المرحلة الجامعية وأصبحت الأمور خارج سيطرة الأب والأم فلم يستطيعا إلا أن يقرعا أسنان الندم على ما فات.

ثانيا: الجانب الوصفي من الدراسة:

منهجي في تحليل إجابات الأسئلة الوصفية والسؤال المفتوحة؛

لقد نقلت استجابات أفراد العينة كما هي رغم وجود بعض الأخطاء اللغوية، كما دونت آراءهم رغم ما في بعضها من مغالطات، وقد عقبت على بعضها بعبارة حسب رأيها ووضعتها بين قوسين حتى لا يظن القارئ أن الباحث موافق على ذلك الرأي. ثم وضعت تعقيبي بعد ذلك.

وقد صورت نماذج من استجابات أولياء الأمور بخط أيديهم وأثبتها بعد استجاباتهم المنقولة، بيانا لمصداقية البحث، وللأمانة العلمية.

فيما يأتي ملخص لإجابات أفراد العينة على الأسئلة الوصفية والسؤال المفتوح؛

1 ) أم محمد موسى، درس ابنها حتى الصف الثالث في مدرسة ثنائية اللغة، ثم نقلته إلى مدرسة عربية وهو الآن في الصف الخامس، تقول: كان ابني يكتب الحروف العربية من اليسار إلى اليمين، ومن تحت إلى فوق لفترة طويلة، وأصبح خطه في اللغة العربية سيئاً جداً على العكس من إخوته الذين درسوا في المدرسة العادية.

ويعاني صعوبة في التعبير عن أفكاره باللغة العربية الفصحى.

الآن الحمد لله نقلت ابني إلى مدرسة عربية بالكامل وبعد العناء الشديد أصبح وضعه الآن أفضل بكثير وهو الآن في الصف الخامس.

لا أنصح بتدريس اللغة الإنجليزية قبل الثالث الابتدائي حتى يتقن اللغة العربية، ويصبح بعد ذلك بمقدوره أن يتعلم لغة أخرى دون أن تؤثر على لغته العربية.

التعقيب: الحمد لله استطاعت اتخاذ القرار المناسب قبل فوات الأوان رغم أنه كان متأخرا. أما فيما يتعلق بالزمن المناسب لتعليم اللغة الإنجليزية فهو بعد سن البلوغ كما أشارت إليه كثير من الدراسات ومنها على سبيل المثال دراسة (Scovel,2000,1997)، ودراسة سنغلتون وريان (Singleton & Ryan, 2004)، وقد سبق أن أيدت أبحاث لينبرغ (Lenneberg, 1967) وأبحاث بيكرتون (Bickerton, 1981) نظرية الفترة الحرجة التي هي بالنسبة للغة الأجنبية بعد سن البلوغ وبالنسبة للغة الأم في المرحلة الابتدائية وما قبلها.

2 ) أم محمد، درس ابنها في مدرسة ثنائية اللغة حتى الصف الثالث أيضاً. تقول: يعاني ابني من مشكلة في لفظ حرفي العين والجيم، ويعاني من مشكلة في الكتابة حيث يميل إلى فصل الحروف العربية عن بعضها في الكلمة مثل أحرف اللغة الإنجليزية، ويواجه صعوبة في التعبير الشفوي وفي القراءة العربية و بخاصة قراءة القرآن، وقد اضطررت لنقل ابني إلى مدرسة عربية لحل هذه المشكلات.

لا أنصح بالتعليم ثنائي اللغة والأفضل أن يتقن الطفل لغته العربية وبعد ذلك يتعلم اللغة الأجنبية فيما بعد، قد يبدأ في تعلمها من الصف الخامس أو الأول متوسط فإنه يصبح أقدر على تعلم اللغة الإنجليزية.

لقد تأثر ابني تأثراً سلبياً ولم يتفوق في أي من اللغتين، على عكس إخوته الذين درسوا في المدارس العربية ثم أخذوا اللغة الإنجليزية في أول متوسط وتفوقوا بها ولم تتأثر لغتهم العربية.

التعقيب: كما ذكرنا في التعقيب السابق.

3 ) أم سها، أكملت ابنتها سها الصف الأول الابتدائي وهي في الصف الثاني الآن في مدرسة ثنائية اللغة تقول: ابنتي تلفظ حرف الحاء مثل حرف الهاء فتقول (الرهمن) بدل الرحمن، وتكتب اسمها من اليسار إلى اليمين هكذا (اهس) بدلاً من (سها) وفي التعبير تخلط بين كلمات العربية والإنجليزية، فلا تكاد تحكي جملة عربية إلا وفيها إنجليزية. ومع هذا تؤيد تدريس الطفل بالإنجليزي لأن المرحلة الابتدائية أفضل لتعلم اللغة الأجنبية. (حسب رأيها)

التعقيب: هذا مثال على الاعتقاد الخاطئ بأن تعليم اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية هو الأفضل لتعلمها، وهذا الرأي مخالف لنتائج غالبية الأبحاث العلمية. وهو مثال على مشاهدة الخطأ وعدم القدرة على اتخاذ القرار المناسب لإصلاحه.

4 ) أم مريم، ابنتها في الصف الرابع في مدرسة ثنائية اللغة.

تقول: تعاني ابنتي من صعوبة التعبير باللغة العربية وأصبحت تسمي بعض الأشياء بالإنجليزي فمثلاً الجزر عندها "كاروت" وخربطت بينه وبين الخيار. وترى أن تبقى ابنتها في المدرسة المذكورة شريطة أن تزيد المدرسة من عدد حصص اللغة العربية. وتقول ستكون هناك مشكلة في اللغة العربية في المستقبل لأن الناس عندنا مهتمون باللغة الإنجليزية أكثر. وتضيف أنا أتحدث عن ابنتي ورؤيتي للأمور من خلالها.

التعقيب: هذه الأم ترى المشكلة الحالية عند ابنتها ولديها إحساس بأن المشكلة ستتفاقم في المستقبل. وتطلب من غيرها أن يحل مشكلتها. وما تعرف أنه كما يقول المثل؛ ما حك جلدك مثل ظفرك. وتتمنى أن تغير المدرسة سياستها. وهي تعلم أن المدرسة لن تغير سياستها. في الوقت الذي لم تتخذ هي الإجراء الذي يمكن أن يحل مشكلة ابنتها كما فعلت الأمهات في رقم (1)، (2). وهي مثال على كثير من الناس الذين يشعرون بالعجز عن مواجهة المشكلات ولا يبدون حراكا حيالها مع العلم أن بإمكانهم حلها.

5 ) أم فهد، وعبد الوهاب، في الصفين الرابع والخامس في مدرسة ثنائية اللغة.

تقول: يعانون من صعوبة في لفظ بعض الأحرف مثل ح، ض، ظ. ويبدأون الكتابة من اليسار أحياناً. ويعانون من مشكلة كبيرة في التعبير والكتابة باللغة العربية فلا يستطيعون كتابة موضوع تعبير بمفردهم. وترى أن المدرسة ينبغي أن تهتم باللغة العربية مثل ما تهتم باللغة الإنجليزية، فإذا اهتم البيت والمدرسة باللغتين يصبح الطالب جيداً فيهما. (حسب رأيها)

التعقيب: كما ذكرنا في التعقيب السابق. هنا مطالبة أخرى للمدرسة بأن تهتم باللغة العربية. فإذا كان من سياسة المدرسة أن لا تهتم ؛ فما دورك أنت؟

6 ) أم لانا وإيمان، ابنتها في الصفين الأول والثاني في مدرسة ثنائية اللغة، وسبق أن درسا الروضة والتمهيدي في المدرسة المذكورة.

تقول: أنها علمت ابنتيها التحدث بالعربية قبل دخول المدرسة ولكن مع هذا هناك مشكلة لديهما في لفظ الأحرف ض، ق، ط هي الأحرف الأكثر صعوبة، كانت اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى التي تعلمتها بناتها لذا كانت فكرة وصل الأحرف صعبة بعض الشيء. وتعاني ابنتاها في اتجاه الكتابة من اليسار إلى اليمين والعكس، فمثلاً ابنتها (إيمان) تكتب اسمها (ن امي إ) من اليسار إلى اليمين، وتسمى حرف (ك) العربي مثل حرف (K) الإنجليزي، وكذلك حرف (ب) مثل (B). وحيث أن اللغة الإنجليزية لا توصل أحرف الكلمة الواحدة ببعضها. تحاولان الشيء نفسه في كتابة الكلمة العربية.

تقول أم لانا: يجب إتقان اللغة العربية تحدثا وقراءة وكتابة أولاً، ثم يتعلم الطالب اللغة الإنجليزية بعد ذلك في المرحلة المتوسطة لأن اللغة الإنجليزية سهلة، وتضرب مثالاً على نفسها؛ إذ تعلمت اللغة الإنجليزية في المرحلة المتوسطة وأكملت دراستها الجامعية في أمريكا ولم يكن لديها مشكلة في اللغة الإنجليزية. وتضيف: يهتم الأهالي بتعليم أبنائهم الإنجليزية معتقدين اعتقاداً خاطئاً أنها الأصعب والأهم، وأن تعلمها في الصغر يسهل على الطالب تعلمها، ويهملون اللغة العربية على اعتبار أن الطفل سوف يتعلم العربية لأنه يعيش في مجتمع عربي. ولكنهم يغفلون أن الأمر أعمق من ذلك؛ فالطفل يتعرض لثقافة أجنبية وسوف يؤثر ذلك بشكل كبير على ثقافته ومفاهيمه وهويته كعربي....

التعقيب: هذه الأم تدرك كما يبدو أخطار هذا النوع من التعليم، وتشعر بالمشكلة التي تعاني منها ابنتها، وتتخذ الاحتياطات الممكنة حسب ظروفها. ولكنها لم تتخذ الإجراء الحاسم بنقل ابنتيها من المدرسة. وسوف تكتشف بعد بضع سنين أن المشكلة تضخمت واتسعت واستعصت على الحل، ولن يكون بمقدورها مواجهتها حينئذ. ولكن السؤال لماذا لم تبادر لتلافي المشكلة قبل تضخمها؟ إنه الاعتقاد بأن النجاح في الجامعة وفرص العمل في المستقبل ستكون لمن يتقنون اللغة الإنجليزية. وهكذا نرى أن عدم تعريب التعليم الجامعي، وعدم إلزام الشركات والمؤسسات الاقتصادية والدوائر الحكومية باستعمال اللغة العربية في عملية التواصل والاتصال يقف وراء قبول الناس للتعليم ثنائي اللغة، وتوجههم لتعلم اللغة الإنجليزية ظنا منهم أنه شر لا بد منه، أو أنه أهون الشرَّين. ولو عرف الناس أنه يمكن الحصول على تعليم اللغتين العربية والإنجليزية بمستوى أفضل مما هو موجود، لدُرس كل منهما في الوقت المناسب لها وبالطريقة المناسبة. إن هذا الأمر يضع المسؤولية على أصحاب القرار في تعريب التعليم الجامعي وتعريب المؤسسات الاقتصادية والدوائر الحكومية، كما يحمّل الخبراء مسؤولية تنوير الناس وأصحاب القرار بنتائج

شكل(1) يبين استجابة أم لانا وإيمان

الأبحاث الحديثة في التربية وعلم النفس واللغويات.

 

 

7 ) أم أحمد، ونور، ابنها في الصف التاسع في مدرسة عالمية ثنائية اللغة وابنتها في المدرسة كذلك ولكنها لم تذكر في أي صف.

تقول: إن أبناءها يعانون من مشكلات في لفظ الأحرف والكلمات العربية، كما يعانون من ضعف في التعبير وسوء في الخط العربي. ويظهر ذلك في مواضيع الإنشاء؛ فإذا كانت باللغة الإنجليزية يسترسلون في التعبير ويستخدمون كلمات ذات معنى، أما في العربية فلا. وتتمنى أن تهتم المدرسة باللغة العربية مثل اهتمامها باللغة الإنجليزية. وتلوم نفسها قائلة إن "كون أولادي هكذا فلي نصيب من هذا الإهمال باللغة العربية بحكم وجودهم في مدارس عالمية نركز على الإنجليزية وتتغاضى عن العربية، وإن الأهل هم السبب والمدرسة عليها نصيب من الإهمال". وتطالب بإنصاف اللغة العربية من اللغة الإنجليزية لأن لغتنا الأم هي اللغة العربية، ومهما ابتعدنا عنها فهي أفضل وسيلة للحوار والنقاش والواقعية من اللغة الإنجليزية، وأن نراعي مقدرة أولادنا على استيعاب لغة القرآن، وأن تكون اللغة الإنجليزية لغة للرقي بثقافتنا وليس لاندثار ثقافتنا ولغتنا الأم وهي اللغة العربية. وأخيراً توجه شكرها للباحث للاهتمام بهذا الموضوع قائلة: ولك من أسرتي جزيل الشكر والتقدير للاهتمام بنا وبأسرتنا.

التعقيب: هذا مثال على الندم بعد فوات الأوان. إن في هذا لعبرة لمن ألقى السمع وهو شهيد. فهل من معتبر؟

مرة ثانية تتمنى أن تهتم المدرسة باللغة العربية. أما المدرسة فآذانها صماء. لأن المدرسة ثنائية اللغة ما أنشئت إلا لتهميش اللغة العربية والقضاء عليها؛ فكيف تطلب منها ما هو مخالف لطبيعتها وبنيتها، وغايتها؟

وعلى أي حال فإنني أشعر بالعرفان لأولياء الأمور الذين يتحدثون عن تجربتهم بصراحة وشفافية لأن في ذلك نصيحة للأسرة والمجتمع وفائدة للآخرين.

شكل 2: يبين استجابة أم أحمد ونور

 

 

 


9 ) أم كريم وفارس وأسيل، أبناؤها في الصفوف التاسع والسادس والأول في مدرسة ثنائية اللغة.

تقول: يعاني أبناؤها من لفظ ق – ك، غ – ج، أي (G) بالإنجليزي وكريم ابنها في الأول الابتدائي يكتب كلمة باب وكلمة ماما من اليسار إلى اليمين مبتدئاً بالألف ثم الباء أو الميم، ويلفظ حرف الكاف كما يلفظ الحرف الإنجليزي (K) وحرف النون كما يلفظ الحرف الإنجليزي (N). لا يستطيع الطفل التعبير باللغة العربية ويمزج عباراته باللغة الإنجليزية لعدم القدرة على التعبير باللغة العربية وحدها. ومن تجربتي الخاصة ولا أدري مدى انطباقها على الواقع، تعلم اللغة الأجنبية كان سهلاً علي كأم أن تعلمه بعد الابتدائي وأتقنته بدون مشاكل. أما تعليم اللغة العربية لأولادنا بعد تعلمهم اللغة الأجنبية كان صعباً جداً ولم يتقنوه حتى الآن. فاللغة الأم لهم أصبحت اللغة الإنجليزية وليست العربية. فأعتقد أن تعليم اللغات الأجنبية للطفل في سن مبكرة بجانب اللغة العربية يقلل من قدرة استيعاب الطفل للغة العربية، خاصة في مجتمع أصبحت اللغة الإنجليزية هي اللغة الرائجة والسائدة، من إعلام، ومدارس، ونشاطات وكتب.

أصبحت اللغة العربية تدرس كمادة فقط. واللغة الإنجليزية تدرس طوال اليوم من خلال المواد الأخرى من علوم ورياضيات وجغرافيا وتاريخ.. الإنجليزية هي السائدة والأهل يبذلون جهدهم في تدريس أولادهم المواد الرئيسية وهي باللغة الإنجليزية. من تجربتي مع أولادي وقراءتي للكثير من الكتب والأبحاث في مجال تأثير اللغات الأجنبية على اللغة الأم (العربية أو غيرها) فإن تعليم اللغة الأجنبية للطفل في مراحل مبكرة تعلمهم حضارة تلك اللغة بما فيها من أسلوب حياة ومفاهيم اجتماعية، وتبعدهم عن حضارة اللغة الأم بما فيها من أسلوب حياة ومفاهيم اجتماعية وعقائدية فينتهي الأمر بالأطفال لفقدان هويتهم!!

شكراً جزيلاً، وجزاكم الله خيراً للبدء بمثل هذا البحث في منطقتنا، لأن ما أقرؤه وأستعين به في هذا المجال هو باللغة الإنجليزية!

التعقيب: هذا مثال آخر على الندم بعد فوات الأوان، والاستسلام للواقع رغم المعرفة بأن التعليم ثنائي اللغة يفقد الطفل هويته الثقافية، وأن تعليم اللغة الأجنبية يحمل في طياته ثقافة أجنبية وأسلوب حياة ومفاهيم اجتماعية وعقائدية مخالفة غالبا لمفاهيمنا وعقائدنا. أشكر أولياء الأمور الذين تحدثوا بهذه الصراحة والشفافية نصيحة لغيرهم، وأسال الله العلي القدير أن يصلح أبناءهم ويعينهم على إصلاح ما فسد.

شكل 3: يبين استجابة أم أسيل وكريم


 

 

 

 

 

 

 

10) أم شادن وسدين، شادن وسبين في الصفين الثاني والثالث الابتدائيين في مدرسة ثنائية اللغة.

لا تمانع أم شادن بتدريس اللغة الإنجليزية كونها لغة عالمية ولغة الحاسوب ولغة الألعاب الإلكترونية، والطفل مثل الإسفنج بإمكانه استيعاب أكثر من لغة في وقت واحد (حسب رأيها). وبالنسبة لمدرسة أولادي درس اللغة العربية عبارة عن ثلاثين دقيقة وباقي اليوم لتدريس اللغة الإنجليزية.

التعقيب: هذا مثال على التضليل التربوي الذي غزى عقول كثير من الناس. هناك مخادعون تربويون وهناك مخدوعون تربويون، وضاع الناس بين هؤلاء وهؤلاء. كان الله في عون الجميع.

شكل 4: يبين استجابة أم شادن وسدين

11) أم ماجد وهديل، في الصفين الأول والثالث في مدرسة ثنائية اللغة.

ترى أن اللغة الإنجليزية لغة التعامل والطفل يستطيع أن يجمع ثلاث لغات مع بعض (حسب رأيها) وتقول إن هناك إهمالاً للغة العربية لأن مدرسة أولادي تدرس المناهج باللغة الإنجليزية ويدرسون (30) دقيقة فقط بالعربية، ولأن التدريس باللغة الإنجليزية يجب أن تدرس الأولاد في البيت باللغة التي تدرس بها المدرسة حتى يحصلوا على نتيجة.

التعقيب: كما في السابق.

شكل 5: يبين استجابة أم ماجد وهديل

12) أم أنس وبراء، أبناؤها في الصفين الثالث والخامس في مدرسة ثنائية اللغة.

لا ترى مانعا أن تدرس اللغة الإنجليزية، "لأنني كأم سأتحدث مع طفلي اللغة العربية في المنزل وهذا الشيء سيساعد طفلي على إتقان اللغة العربية، وفي نفس الوقت تعلم لغة ثانية خارج المنزل. ولكن هناك إهمال للغة العربية مقارنة بما يأخذه الطلاب باللغة الإنجليزية. وتؤثر اللغة الأجنبية على اللغة العربية عندما يعتمدها أولياء الأمور كأساس في كل أمور حياتهم. لذلك لو اعتمد الأهل على الموازنة بين الأمور وتم التركيز أكثر في المنزل على تدريس واستعمال اللغة العربية فلن يكون هنالك أية مشكلة وسيستفيد الطالب من تعلم لغتين بآن واحد". (هذه وجهة نظرها)

التعقيب: هذا مثال آخر على الرغبة المزدوجة لأولياء أمور الأطفال؛ يريدون أن يتعلم أطفالهم اللغتين العربية والإنجليزية وهي رغبة مشروعة. لكن الإشكال يكمن في كيفية تحقيقها. فكل منهم يقترح حلولا من عنده لا تستند إلى علم ولا خبرة يعتد بها. هناك دراسات عالمية بينت فشل مثل هذا الاقتراح ذكرنا بعضا منها في فصل الدراسات السابقة، ولسنا بحاجة لإعادة اختراع العجلة.

13) أم لم تذكر اسم ابنها، تقول: حصل خلط على ابني فهو يلفظ (ح) كالهاء (هـ) ويلفظ (ع) كالهمزة، ويجد صعوبة في لفظ (خ)، وعندما يتحدث لا تخلو جملة واحدة من وجود كلمة إنجليزية فيها. ولا ترى ضرورة لتدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية لأنها مرحلة تأسيس يجب فيها الاهتمام بوضع اللغة العربية في المقام الأول والتركيز على جعلها اللغة الأولى بالنسبة للطالب.

التعقيب: نأمل أن نستفيد من تجارب الآخرين فالسعيد من اتعظ بغيره.

15) أم محمود، ابنها محمود في الصف السابع في مدرسة ثنائية اللغة.

تقول: إن ابنها يعاني من صعوبة في لفظ أحرف ص، ض، ذ، ظ، ويعاني من سوء في الخط العربي بسبب عدم تعلمهم النسخ والخط العربي بشكل مستمر ويعاني من ضعف في التعبير، وتطالب بالاهتمام باللغتين معا وإعطاء اللغة العربية نفس الاهتمام بالتدريس والكتب محتوىً وشكلاً. وإن إهمال الأهالي للغة العربية بسبب أن مجال العمل يهتم بكفاءة الإنسان من خلال دراسته للغة الإنجليزية.

وترى أننا بدأنا نفقد هويتنا العربية والإسلامية من خلال الثقافة المختلطة.

التعقيب: كما في السابق.

16) أم زينة وزهرة، بناتها في الصفين الخامس والأول في مدرسة ثنائية اللغة. ترى أن التدريس باللغة الإنجليزية لضرورتها في الجامعة، خاصة أن المراجع معظمها متوفرة باللغة الأجنبية، وأن الحصص المخصصة للغة العربية قليلة قياساً مع اللغة الأجنبية. وأن بناتها يجدن صعوبة في إيجاد الكلمة العربية المناسبة للحوار.

التعقيب: كما ذكرنا في التعقيبات السابقة. فإن عدم تعريب التعليم الجامعي - خلافا لجميع أمم الأرض - هو المبرر الذي ألجأ الناس إلى هذا النوع من التعليم الذي سيولد للمجتمع مشاكل لا حصر لها.

17) أم فارس، ابنها في الصف التاسع في مدرسة ثنائية اللغة.

ترى أن ابنها لا يستطيع لفظ أحرف ض، ظ جيداً وخطه سيئ نتيجة تعلم مسك القلم بالطريقة الأجنبية، ولديه صعوبة في الطلاقة وصياغة الأفكار، لأن أغلب الألفاظ لا يملكها فيؤثر هذا على قدرة التعبير. وترى إعطاء اللغة العربية بشكل قوي إلى جانب اللغة الأجنبية أيضاً بشكل قوي ولكن بساعات أقل كي أمنع الهروب من المدارس العربية والالتحاق بالعالمية. (حسب رأيها)

يركز أولياء الأمر على اللغة الأجنبية أكثر لأنها لغة الكمبيوتر الذي استملك حياتنا.

أرى أن المناهج الإنجليزية وحتى الكتب وطريقة التعلم والتصوير والتجارب العلمية والرياضيات أوسع وممتعة أكثر من مناهجنا العربية.

ومن ناحية أخرى أرى أن كتب الاجتماعيات والتاريخ الأجنبية تسمم أفكار أولادنا وتوجههم بطرق مدروسة إلى فكر غربي غير صحيح، يجب أن ننتبه لهذا بشكل جيد في تعليم أولادنا حتى لا تموت العربية.

التعقيب: لقد توصلت أم فارس لما توصلت إليه دراسات حالة مشابهة في أقطار أخرى من العالم. نأمل أن يستفيد الآخرون مما توصلت إليه أم فارس، وأن لا يضيعوا أوقاتهم في تجربة فاشلة لأنهم سيصلون بعد تسع سنين لما وصلت إليه أم فارس وعندها لات حين مندم.

 18) أبو ثامر ودانا، ابنه ثامر في الصف الرابع وابنته دانا في الصف الخامس في مدرسة ثنائية اللغة، يقول إن أطفاله عانوا من مشكلات كبيرة في البداية في لفظ بعض الأحرف العربية وأسمائها وفي الخربطة في الكتابة من اليمين إلى اليسار والعكس، ولكن مع استمرارية التدريب في البيت والاستعانة بالمدرس الخصوصي للغة العربية، ومع تطور عقل الطفل تتلاشى هذه المشكلات. وأما بالنسبة لتأثر القدرة على التعبير والطلاقة اللغوية باللغة العربية، فيقول: هذه أكبر مشكلة إذا كانت المدرسة والبيت والتلفاز جميعهم يساعدون على تعلم اللغة الإنجليزية. ويرى أن هناك عدم اهتمام باللغة العربية في المدرسة والبيت على حد سواء بسبب التركيز الدائم من أولياء الأمور أن التعليم التطبيقي لا يتم إلا بإتقان اللغة الإنجليزية للأسف. وفي رأيه أن التأثير على اللغة العربية جراء تعليم اللغة الأجنبية يعود في معظمه على الوالدين إذا كانوا متأثرين بالثقافة الغربية.

التعقيب: يبدو أن والد ثامر ودانا رجل مثقف ومتحمل للمسؤولية التربوية لأبنائه، وهذا شيء يسر الخاطر ونتمنى أن يكثر الله من أمثاله، ولكن الواقع غير ذلك، فهل كل الآباء يمكن أن يبذلوا جهدا متواصلا على مدى خمس سنوات لحل المشكلات التي طرأت على أبنائهم نتيجة للتعليم ثنائي اللغة؟ وهل كل أولياء الأمور لديهم القدرة المالية لتعيين معلم خصوصي لأبنائهم في المنازل؟ وعلى فرض توفر القدرة المالية فهل يتوفر المعلم الخصوصي المؤهل؟ إن هذا وضع خاص لا يمكن تعميمه على الجميع. وفي الوقت نفسه فهو يأسف لأن التعليم التطبيقي ( الجامعي) لا يتم إلا باللغة الإنجليزية، لأن هذا الأمر هو الذي ألجأ أولياء الأمور للتركيز على إتقان اللغة الإنجليزية.

ولكن ثمة سؤال يخامرني دائما، لماذا يفترض الأهالي أن أبناءهم سوف يكملون دراستهم الجامعية باللغة الإنجليزية؟!

 ألا يوجد احتمال أن يدرس أبناؤهم بلغة أخرى؟ لقد كان الباحث قبل ما يقرب من عشرين عاما مديرا عاما للعلاقات الثقافية والعامة والإعلام التربوي في وزارة التربية والتعليم الأردنية، وكان عدد الطلاب الأردنيين الذين يدرسون حينئذ خارج الأردن في جامعات تدرس بلغة غير اللغة الإنجليزية حوالي ثلاثين ألفا. أليس هذا الاحتمال قائما؟ ثم، ألا يوجد احتمال أن يصدر قرار جريء لا يخشى في الله لومة لائم يقرر تعريب التعليم الجامعي في الوطن العربي كله؟ نعم الاحتمال موجود وما ذلك على الله بعزيز.

الخلاصة

حيث أن توجه الأهالي نحو التعليم ثنائي اللغة وحرصهم على أن يتقن أبناؤهم اللغة الإنجليزية نابع من حرصهم على نجاح أبنائهم بالجامعات، والحصول على فرص عمل جيدة في المستقبل بعد التخرج؛ يسرني أن أخبرهم بأن ثمة طرقا لتعلم اللغة الإنجليزية وإتقانها أكثر أمنا وأكثر فاعلية مما هو مطروح في السوق التعليمي حاليا. ويطيب لي أن أنقل خلاصة لآراء الباحث اللغوي سكوفل (Scovel,) فيما يتعلق بتعليم اللغة الأجنبية واللغة الأم والمرحلة العمرية المناسبة لكل منها والتفاعل والتداخلات بينها، حيث يرى أن الأسطورة التي تقول إن تدريس اللغة الثانية يكون أفضل كلما بدأنا بتدريسها للأطفال في سن مبكرة أكثر. يقول إن هذه الأسطورة هي من صناعة الإعلام والدعايات المرئية والمسموعة، وليس لها أي سند علمي أو تجريبي وهي نظرة سطحية تهمل النظرة الشاملة للغة من جميع جوانبها. وقد أثبتت التجارب أن الكبار البالغين أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من الأطفال. وإن تعليم اللغة الأجنبية في مرحلة الطفولة يلحق ضرراً كبيراً بأطفالنا وبمشروعنا التربوي. ولا يوجد أي شواهد بحثية تدل على عجز الكبار البالغين عن اكتساب اللغة الثانية، بل العكس هو الصحيح فإن المتعلم البالغ أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من جميع جوانبها ما عدا جانب واحد وهو اكتساب اللهجة الأصيلة، وهو هدف فرعي تافه إذا ما قيس بإتقان المتعلم لوظائف اللغة ومهاراتها واكتساب تراكيبها واستعمالاتها. (Scovel,i984,1997,2000,2001)

  كما يطيب لي أن أنوه إلى تجربة الفلبين التي تراجعت عن التعليم ثنائي اللغة بعد 37 عاما من تطبيقه.

  يقول البروفسور دينا أوكامبو أستاذ التربية في جامعة الفلبين في مقال نشر يوم 22 حزيران (يونيو) من عام 2010م بعنوان "لغة الأم مفتاح النجاح العالمي. لماذا تأخرنا؟" بقلم فيليب توبيزا :(Tubeza,2010)

لقد أشار عدد كبير من الدراسات الدولية في أنحاء العالم أن تدريس الأطفال بلغة الأم يحسن تدريس اللغة الإنجليزية، كما يحسن تدريس المواد الدراسية الأخرى فيما بعد. فإن الأطفال يتعلمون أحسن إذا كانت لغة التدريس هي اللغة التي يستعملونها في حياتهم اليومية وفي بيوتهم، ويرى أن البناء التعليمي يشبه بناء الهرم؛ فأنت بحاجة إلى قاعدة قوية حتى تتحمل ما يبنى عليها. ولذا ينبغي أن يكون التعليم الأساسي قوي حتى يستطيع الطالب أن يتعلم أشياء جديدة. ولكي تكون قادراً على التنافس على مستوى العالم ينبغي أن تعلم على أساس محلي تعليماً عميقاً ومتماسكاً. وكما يقولون في عالم الأعمال اعمل محلياً وفكر عالمياً. لماذا لا تطبق هذه المقولة في التربية والتعليم أيضاً.

  وأضاف أن كثيراً من الآباء يريدون أن يتعلم أبناؤهم اللغة الإنجليزية لأنها لغة الحراك الاجتماعي ولغة رجال الأعمال، وهي الوسيلة للحصول على فرصة عمل في السوق، ولكنهم لا يعرفون أنك لتتقن تعلم اللغة الإنجليزية ينبغي أن تتقن تعلم لغتك أولاً. إن تعلم اللغة الأم أولاً شرط لازم للتعلم الأفضل في اللغة الإنجليزية.

www.inquirer.net

Tubeza, Philip, Why we are left behind, (2010) INQUIRER. Net.

 

 


الفصل السادس

التوصيات

في ضوء نتائج البحث واستطلاع آراء أولياء أمور الطلاب الذين يدرس أبناؤهم في مؤسسات تتبنى التعليم ثنائي اللغة أو متعدد اللغات، وفي ضوء الخبرة الطويلة للباحث في عدد من الدول العربية واطلاعه على تجارب دولية في هذا المجال؛ فإن الباحث يوصي بما يأتي:

1-    إجراء دراسات ميدانية مبنية على أسس علمية لاستكشاف الآثار التربوية المترتبة على التعليم الثنائي اللغة من جميع النواحي اللغوية والاجتماعية والثقافية والحضارية والقومية والأخلاقية والقيمية.

2-          إجراء أبحاث تربوية ميدانية للتعرف على تأثير اللغة الثانية على الأولى.

3-          الإطلاع على التجارب التي طبقت نظام التعليم الثنائي في الدول الأخرى ودراستها لاستخلاص العبر منها.

4-    عدم التوسع في هذا النوع من التعليم حتى تنجلي نتائج الدراسات وتدرس تجارب الدول التي سبق أن استخدمت التعليم ثنائي اللغة.

5-    التركيز في مرحلة الروضة والمرحلة الابتدائية يجب أن ينصب على تعلم لغة الأم، أي اللغة الأولى للطفل، وهي اللغة العربية؛ حيث إن الفترة الحرجة الأكثر ملاءمة لاكتساب لغة الأم هي مرحلة الطفولة التي تقع فيها رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية. وقد أفاد كثير من الباحثين اللغويين أن إتقان لغة الأم يساعد في تعلم اللغة الثانية.

6-     تأجيل تدريس اللغة الأجنبية إلى نهاية المرحلة الابتدائية أو بداية المرحلة المتوسطة. حيث إن الفترة الحرجة الأكثر ملاءمة لاكتساب اللغة الثانية أي اللغة الأجنبية (الإنجليزية أو غيرها) تبدأ من سن البلوغ أي من سن 12 سنة فأكثر، أي أن الفترة المناسبة لتعليم اللغة الأجنبية هي في المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية.(Brown,2007)

7-     التوقف عن تدريس اللغة الإنجليزية في مرحلة الطفولة المبكرة ؛ حيث إن تدريس اللغة الأجنبية في مرحلة الروضة والمرحلة الابتدائية لا يفيد اللغة الأجنبية، ويضر في الوقت نفسه باللغة الأولى، فضلا عن الأضرار التربوية الأخرى المتعلقة بالقيم والعقائد والثقافة.

8-    نشر الوعي بأهمية اللغة العربية وضرورة الاعتناء بها لما لها من دور في حفظ ديننا وثقافتنا ووحدة الأمة العربية، والتفاهم والتواصل بين المواطنين العرب في أنحاء الوطن العربي المترامي الأطراف.

9-          نشر الوعي التربوي بالفترة الزمنية المناسبة لتعليم اللغة الأجنبية، وكشف الزيف والخداع التربويين الذي يوهم الناس بفوائد التعليم ثنائي اللغة وبفوائد التعليم المبكر للغة الأجنبية.

10-     اتخاذ القرارات السياسية الحاسمة بوقف التعليم ثنائي اللغة.

11-     اتخاذ القرارات الحاسمة بتعريب التعليم الجامعي في جميع التخصصات أسوة بدول العالم أجمع.

12-     إلزام مؤسسات سوق العمل والشركات والدوائر الحكومية بالتواصل في مكاتباتها باللغة العربية.

 

 

 

 

الملحق

بسم الله الرحمن الرحيم

استبيان رأي أولياء الأمور

أخي والد الطالب/ الطالبة:------------------------- الصف: ------------------ المدرسة: -----------------

أختي والدة الطالب/ الطالبة:------------------------- الصف: ------------------ المدرسة: -----------------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

هذه الاستبانة هي إحدى الأدوات التي يستخدمها الباحث لمعرفة أثر تدريس اللغة الإنجليزية (الأجنبية) واستخدامها في تدريس المواد الأخرى على تعلم اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة (ما قبل المدرسة )، والمرحلة الابتدائية الدنيا. وبصفتك معلماً/ معلمة في هذه المرحلة آمل الإجابة عنها بروية وتدبر لما للنتائج التي ستسفر عنها من أثر في توجيه الفكر التربوي العربي. شاكرا لك تعاونك.

1-    يعاني بعض الأطفال من مشكلات في لفظ بعض الأحرف العربية ناتجة عن تأثرهم بلفظ الأحرف الإنجليزية.

نعم

لا

أذكر أمثلة على ذلك من خبراتك الذاتية إن وجد

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

2-    يعاني بعض الأطفال مشكلة في كتابة اللغة العربية من اليمين إلى اليسار أحيانا بسبب التداخل مع اللغة الأجنبية.

نعم

لا

أذكر أمثلة على ذلك من خبراتك الذاتية إن وجد

-------------------------------------------------------------------------------------------يعاني بعض الأطفال مشكلة في تسمية بعض الحروف الهجائية العربية ناتجة عن تداخل تسمية الحروف مع اللغة الإنجليزية.

نعم

لا

أذكر أمثلة على ذلك من خبراتك الذاتية إن وجد

------------------------------------------------------------------------------------------- تتأثر نوعية الخط العربي عند بعض الأطفال بسبب التداخل مع اللغة الإنجليزية.

نعم

لا

أذكر أمثلة على ذلك من خبراتك الذاتية إن وجد

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

3-   ما مدى التأثر السلبي للإقبال على تعلم اللغة العربية بسبب الإقبال على تعلم اللغة الإنجليزية؟

كبير جداً

كبير

متوسط

ضعيف

4-   ترى أن الطلاب يجيدون اللغة العربية أكثر من اللغة الإنجليزية أم العكس:

‌أ)        يجيدون اللغة الإنجليزية أكثر.

‌ب)    يجيدون اللغة العربية أكثر.

‌ج)      إجادة متساوية في اللغتين.

5-        تتأثر القدرة على التعبير الشفوي والطلاقة اللغوية في اللغة العربية عند بعض الأطفال نتيجة لتعلم اللغة الإنجليزية.

نعم

لا

أذكر أمثلة على ذلك من خبراتك الذاتية إن وجد

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

6-  لو كنت وزيرا للتربية والتعليم أو صاحب قرار، هل كنت ستسمح بتدريس اللغة الأجنبية في مرحلة الروضة والابتدائي؟

نعم

لا

لماذا؟

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

----------------------------------------------

7-   ترى أن هناك إهمالاً وعدم اكتراث بتعلم اللغة العربية مقارنة بالاهتمام الذي تبذله المدرسة بتعلم اللغة الإنجليزية؟

نعم

لا

أذكر أمثلة على ذلك من خبراتك الذاتية إن وجد

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

8-  ترى أن هناك إهمالاً وعدم اكتراث بتعلم اللغة العربية مقارنة بالاهتمام الذي يبذله أولياء الأمور بتعلم اللغة الإنجليزية؟

نعم

لا

أذكر أمثلة على ذلك من خبراتك الذاتية إن وجد

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

9-     أذكر أي ملاحظات أخرى تراها في مجال تأثير اللغة الأجنبية على اللغة العربية.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

مع تحيات الباحث

 د/ إبراهيم الحارثي


المراجع

المراجع العربية:

1.          ابن خلدون، المقدمة، المكتبة العصرية، لبنان.

2.    نجاة عبد العزيز المطوع (2009) تأثير اللغات الأجنبية على اللغة الأم. www.acmls.org/medica/arabization

3.           أوكامبو، فاليزنو، كوجانو (22يونيو2010) مفتاح النجاح العالمي، لماذا تأخرنا؟ www.inquirer.net

1.     Altenberg, E. (1991) Assessing First Language Vulnerability to Attrition. In Seligcr & Vage (eds) First Language attrition. Cambridge University Press, Cambridge UK.

2.     Bikerton, D. (1981). Roots of language. Ann arbor, MI: Karoma.

3.     Brown, H.D. (2007) Principles of Language Learning and teaching, Pearson, Longman, NY. USA.

4.     Cook, v. (2003) Effects of the Second Language on the First, Multilingual Matters LTD. Buffalo, USA.

5.     Dorian, N.(1981) Language Death the life cycle of a Scotch Gaelic dialect: Philadelphia:

6.     Dressler, W. (1991)The Socioliguistic and Patholinguistic Attrition of Breton phonology, morphology and morphonology in Seliger, H. & Vago, R. (1991) First Language Attrition, Cambridge University        Press, Combridge, UK.

 

7.     Kirsh, C. (2008) Teaching foreign Languages in the primary school, Claudine Kirsh, continuum international, Publishing group, London, UK.

8.     Lenneberg, E. (1967) The biological foundations of Language, New Yourk: wiley.

9.     Luste, B & Foley, c. (2004) First language Acquisition, the essential readings, Blackwell Publishing, oxford, UK.

10.            Maher, J. (1991) A cross linguistic study of Language contact and language Attrition. In Seliger & Vage (eds) First Language attrition. Cambridge University Press, Cambridge UK.

11.            Obler, L: & Mahecha, N. (1991) First Language Loss in bilingual and polyglot aphasic. In Seliger & Vago (eds) first language attrition, Cambridge University press, UK.

12.            Schmidt, A.(1985) young people Dyirbal: an example of language death from Australia.Cambridge: Cambridge university press.

13.            Scovel, T. (1984, January). A time to speak: evidence for a biologically based critical period for language acquisition paper presented at san Francisco state university.

14.            Scovel, T. (1997) Review of the book the age factor in second language acquisition,. Modern language journal, 81, 118-119.

15.            Scovel, T. (2000) A critical Review of the critical period hypothesis. Annual Review of applied linguistics, 20, 213-223.

16.            Scovel, T. (2001) Learning new languages: a guide to second language acquisition. Boston: Heinle & Heinle.

17.            Seliger, H. & Vago, R. (1991) First Language Attrition, Cambridge University Press, Combridge, UK.

18.            Seliger, H. (1991) Language Attrition, Reduced Redundancy and creativity. In Seliger & Vage (eds) First Language attrition. Cambridge University Press, Cambridge UK.

19.            Singleton, D. (2001). Age and second language acquisition. Annual review of applied linguistics. 21, 77-89.

20.            Singleton, D., & Lengyel, Z. (Eds.) (1995) the age factor in second language acquisition clevedon, UK Multilingual matters.

21.            Singleton, D., & Ryan, L. (2004) language acquisition: the age factor (2nd ed.) clevedon, UK: multilingual Matters. University of Pennsylvania Press.

22.            . Tubeza, Philip, Why we are left behind, (2010) INQUIRER. Net. An Inquirer Company

23.            Vago, R. (1991) paradigmatic Regularity in First Language Attrition, In Seliger & Vago (eds) First Language attrition. Cambridge University Press, Cambridge UK

 

 

 

 

 

التعليقات والمناقشات

 

- سحر ملص/ كاتبة وصيدلانية

أكدت أهمية موضوع المؤتمر في هذا الظرف المتغير من تاريخ الأمة.

وأشارت إلى ظاهرة التباهي بكل ما هو متسلِّط، فعندنا اتجاه واضح لاتباع كل ما هو أجنبي، وتتساءل: كيف يمكننا أن نوصل الأفكار الواردة في هذه المحاضرات إلى المدارس والجامعات والتربويين وإلى كل القائمين على العملية التعليمية؟

ومن واقع الخبرة والتجربة – فهي طالبة صيدلة تخرجت في جامعة دمشق التي تدرس المواد باللغة العربية- تقول: كيف يمكننا أن نوفق بين دراستنا الجامعية باللغة العربية وواقع الحال الذي يتعامل باللغة الأجنبية؟؟.

- د. عبدالرحمن الهاشمي/ جامعة عمان العربية

أشاد باللغة العربية من ناحية تفوقها على اللغتين الفارسية والعبرية من حيث القواعد والتاريخ والتراث، كما أنها أقدر من هاتين اللغتين على أن تكون لغة علوم وتواصل ولغة مجتمع.

كما رأى أن اللغة ليست نظاماً مغلقاً وإنما ظاهرة اجتماعية تتطور وتنمو بما يدخل إليها من اللغات الأخرى.

وأشار إلى مشكلة كبيرة يواجهها الطفل العربي في المدرسة، فهو لا يتعلم في بداية حياته اللغة الأم وإنما يتعلم لغة هجينة مشوَّهة، وفي المدرسة يتعلم الفصيحة وكأنه يتعلم لغة أجنبية أخرى سوى اللغة الأم.

 

- أ. د. عودة أبو عودة/ جامعة العلوم الإسلامية

رأى أن أنسب التعريفات للغة هو ذلك الذي أجمعت عليه الدراسات الصوتية واللغوية في لغات العالم جميعها، وهو: "أن اللغة نظامٌ من الرموز يتشكَّل عند الإنسان مما يراه ويسمعه في حياته، وهي نظامٌ مفتوحٌ متطور؛ ذلك لأنها تتشكَّل من واقع السمع والبصر، وقد ربط الله في القرآن الكريم بين السمع والبصر وخلق الإنسان في جميع الآيات التي تحدثت عن السمع والبصر حيث يقول تعالى: )وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ( (النحل78)، وقوله تعالى: )الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ{7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ{8} ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ{9}( (السجدة).

وتابع قائلاً: ولنا أن نتساءل هنا: ما الحكمة الإلهية في الربط بين السمع والبصر وخلق الإنسان؛ ذلك لأن السمع والبصر هما الإنسان نفسه، فالإنسان يتشكَّل من السمع والبصر يقول تعالى: )إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً((الإنسان 2).

 فالسمع والبصر هما الحاستان اللتان تشكلان الإنسان، ومن هنا يرى أن الوسيلة الوحيدة لتعلم اللغة تعلماً سليماً هي إنشاء الطفل على سمع جيدٍ وصحيحٍ للغة، وكذلك تدريس المواد باللغة الأم. أما أن يتعلَّم شيئاً لم يره ولم يسمع به، فإنه يتعرض لإكراه وقَسر تعليمي يسميه العلماء "الاختناق اللغوي".

- أ. د. عبد الكريم مجاهد/ الجامعة الهاشمية

مال إلى تعريف التربويين للغة، الذين يرون أن مهمة اللغة هي التواصل؛ لذلك لها مظهران: أحدهما استقبالي، أي أن تفهم ما يُقال لك عن طريق اللغة. والآخر إرسالي وهو معرفة النطق والكتابة وقواعد اللغة.

وطالب اللغويين أن يأخذوا بهذا التعريف للغة. كما رجا من الدكتور الحارثي أن يؤلف كتاباً في التخطيط اللغوي من واقع خبرته الكبيرة واطلاعه الواسع في هذا المجال؛ فهناك توجه من بعض الجامعات لإقرار مادة للتخطيط اللغوي لكنها بحاجة إلى كتابٍ مقرَّر.

- د. ضرغام الخفَّاف/ جامعة بغداد

أشار إلى مقال كتبه الدكتور عبد السلام المسدي في مجلة الجيل سنة 1990م، عن اللغة العربية والعولمة، وقد أورد قولاً لأحد المستشرقين الإسبان مقاله: إن اللغة العربية ستكون خلال الخمسين سنة القادمة واحدة من خمس لغاتٍ تسود العالم، وهذا سيحفز أعداء العروبة والإسلام أن يضعوا أمام انتشار اللغة العربية وتوسعها العقبات والعراقيل إلى درجة تثير فينا المخاوف والتساؤلات.

- رد أ. د. إبراهيم الحارثي

فيما يخص كيفية إيصال مادة البحوث وأفكارها إلى المدارس والجامعات ومتلقي العلم في مختلف المؤسسات رأى الدكتور الحارثي أن ذلك يتأتى عن طريق التوعية بكشف الزيف التربوي لأصحاب المدارس التي تدرِّس موادها باللغة الأجنبية خاصةً أنهم لا يعتمدون على دراسات علمية في ذلك، ومن ثم إيجاد أو إنتاج بديلٍ لمن لا يحسنون التدريس باللغة العربية خاصة وأن كثيراً من المدارس العربية تفتقر للهيئة التدريسية المُعدَّة إعداداً جيداً وللأسباب التدريسية الحديثة الملائمة.

كما اتفق مع الدكتور عودة أبو عودة على أهمية السمع والبصر في اكتساب اللغة؛ لأنهما – بالفعل- يكشفان أثر البيئة التعليمية وتأثيرهما على المتعلِّم، كما أنهما يتحكمان بالبيئة التعليمية.


 

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 71 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 2083
المحتوى : 858
عدد زيارات المحنوى : 2731005