قصيدة وأُرجوزتان لأبي النّجم العجلي
الدكتور حاتم صالح الضامن
كلية الآداب – جامعة بغداد
صدر ديوان أبي النّجم العجلي عام 1981 في الرياض بعناية الأستاذ علاء الدين أغا، الذي بذل جهداً مشكوراً في تتبع أراجيزه في المصادر المختلفة.
وفي عام 1983 أرسلت إلى صديقي الأستاذ علاء الدين أغا، وكان في ألمانيا الغربية، المواضع التي جاءت في كتاب العين وفيها أشطار من الرجز لأبي النجم، وعدها سبعة وستون موضعاً.
وحظي الديوان بعناية ثلاثة من أفاضل الباحثين، فنشروا ملاحظاتهم واستدراكاتهم عليه في مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، وهم:
د. عبدالإله نبهان : العدد 32
الأستاذ محمد أديب جمران : العدد 38
الأستاذ محمد يحيى زين الدين: العدد 52
وقد وقفت في كتاب الفصوص لصاعد البغدادي(*)، المتوفّى سنة 417هـ، على 68 بيتاً من الشعر، و182 شطراً من الرجز، أخلّ بها ديوانه.
وهذا هو المستدرك الرابع، اقدّمه هدية إلى صديقي الأستاذ علاء الدين أغا، راجياً أنْ يعيد نشر الديوان بعد الإفادة من الملاحظات والاستدراكات المنشورة في مجلة مجمع اللغة العربية الأردني.
والحمدُ لله أوّلاً وآخراً، إنّه نعم المولى ونعم النصير.
قال صاعد البغدادي في الفصوص 3/317-325:
ووجدت بخطِّ أبي عمرو الشّيبانيّ قصيدة لأبي النّجم على غير أوزانِ الرَّجَز، ولم يقلْ في غير وزنِ الرّجزِ غيرَها، وهي من غُرّ الكلام، ولم تأتِ في ديوانه لأنّه راجزٌ، وهذه الكلمةُ من البسيطِ:
(1)
قالتْ بَجِيلَةُ إْذ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً وأَنْتَ يا رَبِّ فارْحَمْها ومُدَّ لنا يا بَجْلُ إنّ لجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعاً فشاهِدُ الحَيِّ فيهم مثلُ غائِبِهِمْ وما تُدَنِّي وفاةَ المرءِ رِحْلَتُهُ لا يُرْجِعُ الهولُ مِثلي عند مِثْلِكم ولا الغُرابُ الّذي لم يدرِ عائِفُكُم يا بَجْلُ قُومي اِلى أُمَّيْكِ فاغْتَمِضِي وهلْ وَجَدْتُ أَبا سِنِّي لجارِيةٍ قَدْ كنتُ ذا والدٍ حولي بُيُوتُهُم إنِّي سيدركُني ما كانَ أَدْرَكَهُمْ وإنْ رَجَعْتُ فإنّي سوفَ أَكسِبُهُم وإنْ أَتاكَ نَعِيِّي فانْدُبِنّ أَباً واسْتَغْفِري اللهَ لا تَنْسَيْهِ واحتَسِبي ولا يزينَنْ لكِ الشّيطانُ فِتْنَتَهُ إنّي اعتمدتُ أَمامَ النّاسِ إذْ ذَهَبَتْ وصِرْتُ كالجِدْعِ ممّا كنتُ أَمْلِكُهُ ما أَبْقَتِ السَّنَةُ البيضاءُ إذ رَجَعَتْ فاخترتُ مَهْرِيّةً قد شَقَّ بازِلُها جَرْداءَ ما جَرَّها الرَّاعي لِرَبَّتِها كأَنَّها قارِحٌ يَحْدُو ضَرائِرَهُ إذا رأى مِثْلَهُ أو غيرَهُ شَبَحاً كأَنَّهُ وهو يَجْرِي غيرَ مُكْتَرِثٍ فَرَّ المَسَاحِلُ عنهُ واعْتَرَفْنَ له أَذاكَ أَمْ لَهقٌ سُودٌ قوائمُهُ كأَنَّهُ إذْ أضاءَ البَرْقُ صُورَتَهُ يَرْعَى رِياضاً يُلَهِّيهِ الذّبابُ بها حتّى تأوَّبَهُ غَيْثٌ بمَحْنِيَةٍ فباتَ يَغْسِلُهُ في ريحِ باردةٍ يَجْذُو إلى حِقْفِ أَرْطاة يلوذُ بها حتّى إذا الشّمْسُ أَبْدَتْ عَنْ محاسِنِها غُضْفاً مُقَلَّدَةَ الأَنْساعِ طاوِيةً فانْقَضَّ كالكوكَبِ الدُّرِّيِّ وانْصَلَتَتْ يَفْرِينَ بالقاعِ ما أَفْرَتْ قوائمُهُ كالخُورِ نَوْرُ الخُزامَى بينها قِطَعٌ مَرّاً يكونُ بعيداً وَهْيَ جاهِدةٌ حتّى إذا باعدت ميْلَيْنِ وانتكَشَتْ كَرَّتْ بهِ نَفْسُ كَرَّارٍ مُحافِظَةٌ يُنْحي برَوْقَيْنِ ما ضَلاَّ فَرائِصَها لاحَيَّ فيهِنَّ إلاّ نازعاً رَمَقاً ثُمَّ استمرَّ صحيحاً غيرَ مُكْتَرِثٍ فذاكَ شَبَّهْتُها إذ جاءَ قائِدُها جاءَتْ تَبَيَّنُ أَينَ الرَّحْلُ خاضِعةً قَدْ كنتُ أَعْفَيْتُها حتى إذا نَفَجَتْ كَسَوْتُها الرَّحْلَ مِنْ قُصْوانَ بادِنَةً ودُونَ دارِ أميرِ المؤمنينَ لنا زُورِي هِشاماً اِمامَ النّاس وارتغِبي تطوي الحُزونَ اِلى سَهْلٍ تُواعِسُهُ ولا تُغَوِّرُ إلاّ تحتَ هاجِرَةٍ ثُمَّ تُرَوِّحُ والعُصفورُ مُنْحَجِرٌ ولا تُعَرِّسُ حتّى يستبينَ لها ومِنْ فُلَيْجٍ وفَلْجٍ ساوَرَتْ بهما وعارَضَتْها مِنْ الأَوْداةِ أَوْدِيةٌ تجتازُهُنَّ وقَدْ خَفَّتْ ثَمِيلتُها لا تَطْعَمُ الماءَ إلاّ فَوْقَهُ عَطَنٌ وبالسَّماوةِ لو باتَتْ تُعارِضُها حتّى رأَت مِن جبالِ الشّامِ مُنْتَطِقاً تدنو إذا ما دَنَا في الآلِ طاوَلَهُ لمْ تأتِهِ العِيسُ حتّى كِدْتُ أَتْركُها واقْتَصَّها الذِّيبُ في آثارِها بدَمٍ لمْ يُبقِ شَهرانِ عنَّاها الصَّدَى بِهما ما تُنكِرُ السَّوْطُ إنْ رَبٌّ أَشارَ بِهِ وما طَلَبْتُ اِمامَ النّاسِ مِنْ طَلَبٍ لكِنْ أَحاطَ فؤادي أَنَّها خُسِفَتْ فدُونَكَ الكَفَّ إنّي قَدْ مَدَدْتُ بها كما تَنَاوَلُني مِنْ قَعْرِ مُظْلِمَةٍ مَلْكُ بن مَلْكٍ أغرٍّ شَبَّ نأْملُهُ إنّ الخلافةَ تبدو في وُجُوهِهِمُ المُدْرِكونَ إذا أَيْدِيهُمُ طَلَبَتْ | يا رَبِّ جَنِّبْ أبي الأَوْصابَ والعَطَبا في عُمْرِها وقِها الفاقاتِ والوَصَبا لا يستطيعُ لهُ دَفْعاً إذا وَجَبا عندَ المنايا إذا ما يَوْمُهُ اقْتَرَبا عمّا قَضَى اللهُ في الفُرْقانِ إذْ كَتَبا إذا تَرَدَّى نِجادُ السَّيْفِ واعْتَصَبا لعلَّهُ كانَ بالبُشْرَى لنا نَعَبا إنّ المُصاباتِ قَدْ أَنْسَتْنيَ الطَّرَبا أَبْقَى الزّمانُ لها من والِدَيْنِ أَبا ففارقُوا غيرَ أَنِّي أَعْلَمُ النَّسَبا وكُلُّهُم عاشَ حيناً ثُمَّ قد ذَهَبا مالاً بُنَيَّةُ إنْ ذو حيلةٍ كَسَبا قَدْ كانَ يَضْطَلِعُ الأَعْداءَ والخَطَبا فإنّما يأجَرُ اللهُ الّذي احتَسَبا شَقَّ الجُيُوبِ ولا في وَجْهِكِ النَّدَبا إبْلي وخَيْلي وخِفْتُ الجوعَ والحَرَبا أَفْنَى المُشَذِّبُ عنهُ اللِّيفَ والكَرَبا ولا بناتٌ لها من عَيْشِنا نَشَبا مِن إبْلِ تَهْنِئَ تُبدِي العِتْقَ والأَدَبا ولا غَذَتْ وَلَداً يوماً فتُحْتَلَبا جَأْبٌ يُعَلِّمُها الإصدارَ والقَرَبا مَدَّ السَّحِيلَ على العلياء وانْتَحَبا مِنْ بَغْيهِ ظالِعٌ أو يشتكي نَكَبا وقد تَرَكْنَ بلِيتَيْ عُنْقِهِ جَلَبا فَرْدٌ يخوضُ نَدَى الوَسْمِيِّ والعُشُبا مُسَرْبَلٌ قُبْطُرِيّاً يَصْطلي اللَّهَبا منها مُغَنٍّ ومنها رافعٌ صَخَبا جَوْدٌ يُرَدِّدُ في حافاته اللَّجَبا مِنَ الصَّبَا الغَيْثُ حتّى قَرَّ واكْتَأَبا للرُّكبَتَيْنِ إذا شُؤْبُوبُهُ انْسَكَبا وجَدَّدَتْها شَمالٌ أَفْجَأَ العَجَبا وقانِصاً يتبغّى الصَّيْدَ قَدْ شَحُبَا مُناهِباتٍ وما أَتْبَعْنَ مُنْتَهَبا وقَدْ يَثِبْنَ مِنْ الوَعْثِ الّذي وَثَبا ممّا جَذَبْنَ وممّا كانَ قَدْ جَذَبا عندَ الحَضَارِ ومَرّاً دانِياً كَثَبا ولو يشاءُ نأَى منهنّ فانْقَضَبا مِنَ الشَّجاعةِ أَوْ كَرَّت بهِ غَضَبا حتّى تَجَوَّلْنَ بالجبَّانِ واخْتَضَبا إذا تَنَفَّسَ دَفَّا جَوْفِهِ شَخَبا كأنَّ رَوْقَيْهِ عُلاَّ الوَرْسَ والنَّجَبا عندَ الرَّحيلِ وجاءَتْ تعرِفُ الخَبَبا مَهْرِيَّةٌ لمْ تَسُقْ مُهْراً ولا جَلَبا جَنْبَيْ سَنامٍ تَبُدُّ الرَّحْلَ والقَتَبا تَسْتَطْعِمُ المَشْيَ بالمَوْماةِ والخَبَبا سِتونَ يوماً على هَوْلٍ لِمَنْ دَأَبا كذاكَ مَنْ أُنْجِحَتْ حاجاتُهُ ارْتَغَبا والحَزْنُ قَدْ بَثَّ في أَخْفافِها النَّقَبا إذا الشَّقِيُّ ارْتَقَى في العُودِ وانْتَصَبا والظَّبْيُ تَبْعَثُهُ قَدْ أَوْطَنَ السَّرَبا وَرْدٌ تَرَى اللَّيْلَ منهُ مُمْعِناً هَرَبا ومنْ صحارِيهِما الصَّحْراءَ والعَتَبا قَفْرٌ تُجَرِّعُ منها الضَّخْمَ والشُّعَبا وطالَ فَصْلُ قصيرِ النَّسْعِ فاضْطَربا يُلقي الحَمامُ عليهِ الرِّيشَ والزَّغَبا جِنيُّ يَبْرِينَ أَضْحَى وَهْوَ قَدْ لَغَبا بالآلِ تَبْدُو الذُّرَى منهُ وإنْ نَضَبا وإنْ تقاصَرَ عنهُ آلُهُ رَسَبا ولاطَمَ الضّفْرُ في أَحْقابِها الحَقَبا مِنَ الحَفَا ثُمَّ خَشْيَ السَّيْفَ فانقَلَبا إلاّ العِظامَ وإلاّ الجِلْدَ والعَصَبا ولا تزيدُ ولا تَرْغُو وإن ضَرَبا ناءٍ ولا كُنْتُ مِمَّنْ يلعبُ اللَّعِبا أرضي برِجْليَّ إنْ لم تُعْطِني السَّبَبا فأَعْطِها منكَ سَجْلاً كَرْمَ واحْتَسَبا لم يتركِ الدَّهْرُ لي في جَوْفِها شَذَبا أَخا مُلوكِ يُقيمُ العُجْمَ والعَرَبا كما تَرَى في بَياضِ الفِضَّةِ الذَّهَبا والسّابقونَ برأسِ الوَتْرِ مَنْ طَلَبا |
التخريج:
الفصوص 3/317-325.
وجاء البيت 53 فقط في ديوانه.
(2)
إنّا لجُهَّالٌ مِنَ الجُهّالِ
حيثُ نُحيِّي طَلَلَ الأَطلالِ
بالأَوْسَطِ المِثْلِ من الأَمثالِ
بالِيةً في دِمَنٍ بَوالِ
مَحَلَّةً مِنْ أُنُسٍ حَلالِ
تعرِفُ فيها مَنْزِلَ النُّزّالِ
ومُثُلاً في خُلُدٍ مُثّالِ
وُرْقاً تَصَلَّيْنَ بنارِ الصَّالي
يَحُدُّ سَيْلَ الأَبْطحِ السَّيَّالِ
عنها وعَنْ أَطْحَلَ كالطِّحالِ
أحوى القَرَا دونَ الصَّعيدِ العالي
مثلُ الهلالِ ليلةَ الهلالِ
وقَدْ عُرِفْنا بعُرَى الأبطالِ
مراكِزِ الخَطِّيَّةِ الطِّوالِ
ومَرْبِطِ الفِحالِ والفُحّالِ
ينحتنَ جُلَّ اللَّيلِ في الأَجلالِ
مَرّاً ويَصْهَلْنَ اِلى الصُّهَالِ
بناتِ ذي الطَّوْقِ وذي العقالِ
فاسْتَبْدَلَتْ والدَّهرُ ذو إبْدالِ
كلَّ جَفُولٍ بالحَصَى مِجْفالِ
تجُرُّ أَذْيالاً على أَذْيالِ
تترُكُ حالَ التُّرْبِ كلَّ حالِ
كأنّما غُرْبِلَ بالغِرْبالِ
وصَابَهُ مِنْ لَجِبٍ جَلْجالِ
بالوابِلِ الرَّاعِدِ والهَطّالِ
بدِيَمٍ مِنْهُ وباحْتِفالِ
واهِي الرَّوايا مُرْسَلِ العَزالي
فالرُّبْدُ منه بعَشِيبٍ خَالي
تَرْعَى كهُمّالٍ مِن الهُمّالِ
جُرْبٍ طَلاَها بالكُحَيْلِ الطّالي
منها رِئالٌ وأَبو رِئالِ
كالحَبَشِيِّ التفَّ في أَسْمالِ
تَبْري لهُ خَرْجاءُ كالخَيالِ
فهُنَّ بالرَّوْضِ وبالأقبالِ
كالنَّعَمِ الجِلَّةِ والفِصالِ
في خاذِلاتِ البَقَرِ الخُذّالِ
يُزْجينَ أَطفالاً اِلى أَطْفالِ
فالعَيْنُ مِنْ نُتْجٍ ومِنْ حِيالِ
يَعْكِفْنَ حَوْلَيْ لَهَقٍ ذَيّالِ
أَعْيَنَ يمشي مِشْيَةَ المُخْتالِ
وَرْدَ السَّراويلِ رَخِيَّ البالِ
لابِسَ سِرْبالٍ على سِرْبالِ
ثَوْبَيْنِ مِنْ طَرٍّ ومِنْ إنْسالِ
يطيرُ عن ذاكَ الدَّخِيلِ العالي
يَنْطِفُ رَوْقاهُ مِن الطِّلالِ
على جَبِينٍ وعلى قَذَالِ
وقَدْ نَرَى مِنْ أهلِها الأَهالِ
غَوَالياً في اليُمْنَةِ الغَوالي
بُرْجَ العيونِ وَعْثَةَ الأَكفالِ
كأنّ تحتَ الأَزرِفي الحِجالِ
منُهُنَّ أَنْقاءً مِنَ الرِّمالِ
نِيطتْ بأحِقي بُدُنٍ ثِقالِ
يَخْرَسُ عنها جَرَسُ الخَلخالِ
بُدْنٌ جَرَى في أَسْؤُقٍ خِدالِ
مِنْ خَلْقِ هِيفٍ أُلُفِ الأَظلالِ
قُطْفِ السُّرَى كاسِيَةٍ حَوَالي
مَغْمُوسَةٍ في الحُسْنِ والجَمالِ
يضحَكْنَ عَنْ أَبْيَضَ كالسَّيالِ
بثَلْجِ ماءِ البَرَدِ الزُّلالِ
لا يَتَنوَّلْنَ مِنَ النَّوالِ
لِمَنْ تَعَرَّضْنَ مِنَ الرِّجالِ
إنْ لمْ يكنْ مِنْ نائِلٍ حَلالِ
إلاّ بداءِ الخَبْلِ والسُّلالِ
يُعْطينَ مَنْ صافَحْنَ بالدَّلالِ
مُلْساً كأَولادِ النَّقَى المُنْهالِ
تَلْوي بهِ القَرْبَ على مَيَّالِ
جَعْدٍ كوَحْفِ العِنَبِ المُنْدالِ
قد كانَ يهوَى مِثْلَها أَمْثالي
حتى رأى الفالي وغيرُ الفالِي
شَيْباً حِفافَيْ صَلَعٍ زُلالِ
فانقطعَ الوَصْلُ مِنَ الوِصالِ
وزادني خَبْلاً مِنَ الخَبالِ
إنّي أُبالي وَهْيَ لا تُبالي
يا عَجَباً لِلأَشْمَطِ البَجالِ
عَلامَ يُقْلَى وَهْوَ غيرُ قالِ
لمّا أَراحَ الجَذْبَ بالهُزالِ
واخْتَلَّ مَنْ لم يَكُ ذا اختِلالِ
وصَلَدَ المسؤولُ بالسُّؤالِ
واعتَلّ مَنْ لم يَكُ ذا اعتِلالِ
باتَتْ همومُ الصَّدْرِ في بَلْبالِ
خَصْمَيْنِ بينَ الصُّلْحِ والقِتالِ
في ليلةٍ طالَتْ مِنَ اللَّيالي
ثُمَّ علا هَمِّي وهَمِّي عالِ
فاخْتَرْتُ والمُختارُ غيرُ آلِ
خليفةَ اللهِ الّذي يُوالي
إليكَ خُضْنا اللّيلَ ذا الأَهْوالِ
بالِعيسِ مِنْ مُنْقَطِعِ الشَّمالِ
يَرْمُلْنَ في الآلِ وغيرِ الآلِ
مُعْصَوْصِياتٍ رَمَلَ السَّعالي
لاحِقَةَ الآطالِ بالآطالِ
يَرْمينَ بالسِّخالِ والسِّخالِ
لِلنَّسْرِ أو للأَطْلَسِ العَسَّالِ
إنْ لمْ يكُنْ للأَسْوَدِ الحَجَّالِ
كأنَّ بينَ الأَرْضِ والرِّحالِ
هِنْدِيَّةً جاءَتْ مِن الصِّقال
لولا عصيرُ العَرَقِ الشَّلشالِ
يَرِدْنَ مِنْ جَوْزِ الفَلا الأَفْلالِ
بالمُسْتَقِيمِينَ وبالمُيّالِ
مناهِلاً تُبْذَلُ للنُّهّالِ
مِنَ الحَمامِ والقَطَا الأَرْسالِ
كأنَّ مِنْ أَرْياشِهِ النِّصَالِ
نِصالَ أَقيانٍ على نِصالِ
في آجِنٍ أَصْفَرَ كالأَبوالِ
تَشُقُّ منهُ الدَّلْوَ عن مُحْتالِ
طامٍ كغِسْلِ الماشِطِ الغَسّالِ
نجتازُهُ قَفْراً مِنَ السُّبّالِ
بيَعْمَلاتٍ بُزُلٍ عُمّالِ
نُوقٍ تُداني شَبَهَ الجِمالِ
يطوِينَ بُعْدَ الأَرْضِ بالإِرْقالِ
إذا تَسَنَّمْنَ مَعَ الآصالِ
دَوِّيَّةً غُولاً مِنَ الأَغْوالِ
باتَتْ على عُوجٍ لها عِجالِ
لمْ تَثْنِ أَوْصالاً على أَوْصالِ
حتّى تَقَيَّلْنَ مَعَ القُيّالِ
بمَهْمَهٍ ليسَ بذي بِلالِ
تُثيرُ مِنْ تَحْتِ عُرُوقِ الضّالِ
أُمّ الغَزالِ وأَبا الغزالِ
كأنّها بينَ قُوَى الحِبالِ
إذْ صارَ بَطْنُ البازِلِ الشِّمْلالِ
في بَطْنِها الدَّاني الى المَحَالِ
كتابُ كافٍ أو كتابُ دالِ
حتّى تَضَيَّفْنَ على المطالِ
بَعْدَ الحَفَا مِنْهُنَّ والكَلالِ
خليفةً سَمَّاهُ ذو الجَلالِ
أَكْرَمَ مَنْ يمشي على النِّعالِ
مِنْ كُلِّ جَدٍّ وأَبٍ وخالِ
يا راعِيَ النّاسِ ارْعَ لي عيالي
وأَكْفِهِمُ الفَقْرَ اِلى الموالي
إنَّكَ تكفي بَخْلَةَ البُخّالِ
بمُفْضِلاتٍ مِنْ يَدَيْ مِفْضالِ
إنَّهُمُ كَثْرُوا وقَلَّ مالي
فقُلْتُ لمّا أَكْسَفُوا لي بالي
باللهِ فيهم وبه اخْتِيالي
التخريج:
الفصوص 3/293-299
الأبيات 60، 61، 62 في ديوانه.
(3)
نزورُ خَيْرَ الشِّيبِ والشُّبّانِ مَلْكاً له ما جَمَع الأُفْقانِ يَقْضِي بما نُزِّلَ في الفُرقانِ يُنْمَى إذا نُسْبَ له الجَدّانِ اِلى هِشامٍ واِلى مَرْوانِ بَيْتانِ ما مِثْلهُما بَيْتانِ مُدّا على السَّاداتِ والفُرسانِ والدِّينِ والمعروفِ والبَيانِ والحَزْمِ عند الأَمنِ والطِّعانِ والمُلْكِ والنّائلِ والحِفانِ فلَمْ يَنَلْ عَمّاً له عَمّانِ ولمْ يَنَلْ خالاً له خالانِ يَنْمِيه حَيّانِ هما الحَيّانِ اِلى بناءٍ أَكْرَمِ البُنْيانِ حَيّانِ فوقَ النّاسِ مُشْرِفانِ حيثُ يكونُ النَّجْمُ والسَّعْدانِ آباءُ سيفِ اللهِ والعصْيانِ مِسْكُ قُرَيْشٍ وجَنَى الرَّيْحانِ فهُمْ قَوامُ الدِّينِ والدِّيوانِ خليفةُ اللهِ الّذي أَعْطاني ذِكْراً رَفيعاً وغِنىً أَغناني أَصْبَحْتُ لا أَحْسبُ ما أَوْلاني مِنْ نِعَمٍ يُثْني بها لِسَاني لم يُبْلِني الوالدُ ما أَبْلاني ما كنتُ إلاّ مَيِّتاً أَحْياني قَدْ كنتُ عَطْشانَ فَقَدْ أَرْواني وعارِيَ الجِسْمِ فَقَدْ كَسَاني أُعْطَى الغِنَى ودُفْعَ ما آذاني جادَتْ لنا من فَضْلِهِ اليَدانِ كَفَّانِ بالمعروفِ تُمْطِرانِ هُما اللَّتانِ وهُما اللَّتانِ مِن سَقَمِ الفَقْرِ تُداويانِ ثُمَّ بإذْنِ اللهِ تَشْفِيانِ فيُقْصَدُ الأَجْرُ وتُحمدانِ وعادِيَ الأَعْداءِ تَقْتُلانِ والعانيَ المكبولَ تُطْلِقانِ والنّاسَ بالأَمْنِ تُجَلِّلانِ كَفّانِ ما مِثْلُهُما كَفّانِ كَفّانِ بالخَيْرِ تَبَارَيانِ كما تَبَارَى فَرَسا رِهانِ مالَ علينا حادثُ الزَّمانِ تَمايُلَ الجُلِّ عَنِ الحِصانِ عاشَ لنا ما اختلَفَ العَصْرانِ حتّى إذا قُمنا اِلى المِيزانِ مِنَ الدَّوابِ ومِنَ القُطّانِ مِنْ دعوةِ الدّاعي المُجابِ الدَّاني بُشِّرَ بالرًّحمةِ والغُفْرانِ مُخَلَّداً طابَتْ له الدَّارانِ فالعَيْشُ بينَ الحُورِ والوِلْدانِ لهُ من الفِرْدَوْسِ جَنَّتانِ رَفيقُ مَنْ قَرَّتْ بهِ العَيْنانِ وَهْوَ اِلى اللهِ مِنْ الخُلْصَانِ |
التخريج:
الفصوص 2/95-97
(التحميل)