مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

حركة الترجمة والتعريب في ديـوان الإنشاء الممـلوكي ( البواعث واللغات والمترجمات)

إرسال إلى صديق طباعة

حركة الترجمة والتعريبفي

ديـوان الإنشاء الممـلوكي

( البواعث واللغات والمترجمات) 

 

أ. د. سمير الدروبي

قسم اللغة العربية- جامعة مؤتة

 

مما لاشك فيه أن دولة كبرى كدولة المماليك التي ورثت مملكة الأيوبيين وامتد حكمها قرابة ثلاثمئة سنة (684-923هـ/ 1250-1517م)، وسيطرت على رقعة واسعة من الأرض شملت مصر والشام وشمال العراق والأجزاء الجنوبية من بلاد الأناضول (تركيا في الوقت الحاضر) والجزيرة العربية، وبرقة وبلاد النوبة، كانت حركة الترجمة والتعريب ضرورة ملحة لديها، بل هي من مستلزمات بقائها، وتنظيم علاقاتها مع جيرانها والقوى العالمية آنذاك، وخاصة إذا علمنا أن هذه الدولة الفتية قامت في مصر في ظروف دقيقة جداً تجلت في الزحف المغولي المخرّب الذي اجتاح مشرق العالم الإسلامي، وتهاوت أمامه الدول الإسلامية تباعاً من جانب، وفي الوجود الصليبي في الساحل الشامي من جانب آخر.

وقد استطاعت هذه الدولة الناشئة أن توقع أول هزيمة ساحقة بجيش المغول الجرّار في سنة 658هـ/1259م. وتكون بذلك قد أنقذت مصر والشام والأماكن المقدسة في فلسطين والجزيرة العربية، وبقية العالم الإسلامي من سقوط وشيك في براثن المغول التي لم ترحم إنسانية، ولم تبق حضارة، بل إن دولة المماليك استطاعت أن تسحق الوجود الصليبي في الشام على أيدي قادة عظام كبيبرس والمنصور قلاوون والأشرف خليل بن قلاوون وهي بذلك قد خلصت العالم الإسلامي من التحالف المغولي الصليبي الذي كان داءً وبيلاً يمكن أن يأتي على الإسلام وأهله لو تحققت له فرص النجاح.

وبناءً على خطورة الدور الذي اضطلعت به هذه الدولة، وضخامة الإنجازات العسكرية والاقتصادية والعلمية التي حققتها فإن حركة الترجمة والتعريب كانت من مستلزمات هذا الكيان، ومن أوثق الأسس لبقائه وتمكينه.

والدارس لذلك العصر، والمتتبع لمصادره الأدبية والتاريخية بحثاً عن الترجمة وما يتعلق بها من بواعث وأسباب، ومترجمات ولغات، يستطيع أن يرجع بواعثها إلى عوامل: السياسة والاقتصاد والحرب، والعلم والدين والمجتمع، مما يجعل هذه الأسباب غير مختلفة عن نظيراتها في العصر الحاضر.

 

المبحث الأول

بواعث الترجمة والتعريب وأسبابهما

لعل أظهر أسباب التعريب والترجمة هم المماليك أنفسهم الذين جلبوا إلى مصر على أيدي الأيوبيين ولا سيما الصالح أيوب بن السلطان الكامل الذي أكثر من شرائهم، وأطلق عليهم اسم البحرية ، وعيّنهم أمراء في دولته وصاروا بطانة له يسكنون في قلعة الروضة بمصر. أما موطن المماليك البحرية الذين عرفوا بالأتراك فهو بلاد القَبْجَاق*، فالملك الظاهر بيبرس (676هـ/1277م) ولد بأرض القبجاق سنة 625هـ/1227م. وأسر ثم جيء به إلى مصر ، وكذلك الملك المنصور سيف الدين قلاوون (ت 689هـ/1290م) من جنس القبجاق اشتراه علاء الدين اقسنقر أحد مماليك العادل أبي بكر بن أيوب بألف دينار فعرف من ذلك بالألفي.

ولما استقل المماليك بزعامة المعز عز الدين أيبك الجاشنكير التركماني (ت655هـ /1257م) في سنة 648هـ/1250م دأب سلاطينهم على استجلاب المماليك من مختلف الأجناس: "الترك والجركس والروم والروس وغير ذلك من الأجناس المشابهة للترك " بأعداد كبيرة جداً جاوزت المئين إلى الألوف، ويصف لنا المقريزي ذلك قائلاً: "واستجلبوا من المماليك التي تجلب من بلاد الترك شيئاً كثيراً حتى يقال: إن عدة مماليك الملك المنصور قلاون كانت سبعة آلاف مملوك ويقال: : اثني عشر ألفاً، وكانت عدة مماليك ولده الأشرف خليل بن قلاوون اثني عشر ألف مملوك" .

وإذا ما تجاوزنا المثالين السابقين في كثرة استجلاب المماليك في الدولة المملوكية البحرية إلى المماليك في الدولة المملوكية البرجية، فإننا نجد أن الظاهر برقوق (ت 801هـ/1399م) قد جلب ما يزيد على أربعة الآف مملوك أغلبهم من الجراكسة الذين علل القلقشندي كثرتهم بميل برقوق إلى أبناء جنسه من الجراكسة.

وإذا ما اعتبرنا عدد سلاطين المماليك وهم سبعة وأربعون سلطاناً إلى كثرة ما استحضروه من المماليك صغاراً وكباراً، وجدنا سيلاً بشرياً أعجمياً متدفقاً على مدار ثلاثمئة سنة تقريباً، والأعم من ذلك أن الحكم والسيادة والقوة العسكرية كانت حكراً على أولئك الطارئين الجدد الذين تعصّبوا لأجناسهم، وإن اختلفوا فيما بينهم أحياناً صراعاً على الحكم.

وبناءً على ما تقدم فإن تعريب المماليك كان ضرورة حيوية لبقاء الدولة من جانب وللتوحيد اللغوي والثقافي لأجناس المماليك من جانب آخر، ولكن الاستجابة لحركة التعريب كانت تلقى قبولاً تاماً من المماليك الصغار الذين عرفوا بالكتابة وذلك لمناسبة سنهم للتعليم وقد أبدى المقريزي لنا إعجابه بهذه المدرسة العسكرية الكبرى (مدرسة الطباق) التي تقوم بتعريب المماليك وتعليمهم وتنشئتهم تنشئه عربية إسلامية قائلاً: "وكانت للمماليك بهذه الطباق عادات جميلة، أولها: أنه إذا قدم بالمملوك تاجره عرضه على السلطان، ونزّلة في طبقة جنسه، وسلّمه لطواشي برسم الكتابة، فأول ما يبدأ به تعليمه ما يحتاج إليه من القرآن الكريم، وكانت كل طائفة لها فقيه يحضر إليها كل يوم، ويأخذ في تعليمها كتاب الله تعالى، ومعرفة الخط، والتمرن بآداب الشريعة وملازمة الصلوات والأذكار، وكان الرسم إذ ذاك أن لا تجلب التجار إلا المماليك الصغار، فإذا شبّ الواحد من المماليك علّمه الفقيه شيئاً من الفقه، وأقرأه فيه مقدمة، فإذا صار إلى سن البلوغ أخذ في تعليمه أنواع الحرب…. ".

وقد ترتب على هذه الحركة الإيجابية لتعريب المماليك أن تهذبت أخلاقهم وعظموا الإسلام وأهله، وأصبحوا فرساناً للإسلام، بل إن بعضهم "من يصير في رتبة فقيه عارف، أو أديب شاعر، أو حاسب ماهر" ، ومع هذه الجهود الحثيثة التي بذلتها مدرسة الطباق في تعريب المماليك إلا أن مجيء بعضهم كبيراً. وعدم دخولهم لهذه المؤسسة التعليمية التي تصقل ألسنتهم بالعربية، كان له آثار تدميرية على المماليك أنفسهم، وعلى العربية نفسها، وتمدنا كتب التراجم بنماذج من أمراء المماليك وسلاطينهم وأفرادهم الذين لم يتعلموا العربية بتاتاً، أو ترفعوا حتى عن الحديث بها، أو نالت اللغات الأعجمية منهم عناية تفوق عنايتهم بالعربية.

فسيف الدين بُشتاك الناصري ( ت 742هـ/1341م) الذي كان من أكابر أمراء الدولة وأعيانهم، وكان مقرباً للسلطان الناصر محمد بن قلاوون، ولكن بُشتاك كان تياهاً صلفاً لا يتكلم بالعربية، ولا يخاطب الناس إلا بترجمان ، وألماس الحاجب الناصري الذي كان ينوب مناب السلطان حال غيبته كان لا يفهم بالعربية شيئاً.

وعلاوة على الأمراء فإن بعضاً من سلاطين المماليك كالظاهر ططر (ت 824هـ/1421م) كان شديد العناية بلسان الأتراك، وكانت لديه مكتبة ضخمه باللغة التركية، كما أمر بترجمة كثير من الكتب العربية إلى اللغة التركية.

وحافظ المماليك على زي خاص يميزهم عن العرب، وكان الزي التركي أثيراً لديهم، وكانت اللغة التي يسمر بها بعضهم أحياناً غير العربية، فعندما جاء حمزة التركماني من الشرق اتصل بخدمة الأمير سيف الدين تنكز الحسامي (ت 741هـ/ 1340م) الذي كان نائباً لدمشق، وكان حمزة التركماني يسامر تنكز بأخبار رستم المذكور في ملحمة الشاهنامه.

وفوق عصبية المماليك لأجناسهم وألسنتهم وتميزهم بأزياء خاصة، فإنهم حافظوا على أسمائهم التركية أو المغولية، ووجدوا من المؤرخين من يفسر معانيها لهم، فمثلاً أرتامش يعني بالتركية فضلة، وبُطا معناه الجمل الصغير، وطُرنا يعني كركي، وتغري بردي يعني الله أعطى، وجانبك معناه أمير روح.

ويتبين لنا مما تقدمت الإشارة إليه أن حركة الترجمة والتعريب كانت ضرورية لتحقيق التجانس الثقافي، والتواصل المعرفي، ولبقاء لغة العرب حية في مؤسسات الدولة المختلفة وبخاصة ديوان الإنشاء الذي صدرت عنه جميع المكاتبات في التعيينات والاقطاعات إلى المماليك.

وثمة دافع آخر لا يقل عن سابقه أهمية وهو الباعث العسكري المتمثل في تأمين حدود الدولة، وذود أعدائها، ومعرفة مخططاتهم المسبقة، وما يجري حولها من أحلاف وتجمعات دولية، وإلقاء القبض على عملاء الأعداء وجواسيسهم.

وقد نجحت الدولة المملوكية نجاحاً كبيراً في هذه الناحية، وجعلت أمر العيون والجواسيس منوطاً برئيس ديوان الإنشاء، ومن مهماته التي يتصرف بها، وتعتمد على تدبيره، ويوضح لنا القلقشندي ذلك بقوله: "وهو جزء عظيم من أسِّ الملك وعماد المملكة. وعلى صاحب ديوان الإنشاء مداره، وإليه رجوع تدبيره، واختيار رجاله وتصريفهم، فيجب عليه الاحتياط في أمر الجواسيس أكثر مما يحتاط في أمر البريدية والرسل؛ لأن الرسول قد يتوجه إلى العدو وغيره، والجاسوس لا يتوجه إلى العدو، وإذا وثق بجاسوسه فإنه إلى ما يأتي به صائر، وعليه معتمد، وبه فاعل" .

ويلاحظ أن مؤسسة ديوان الإنشاء قد وضعت شروطاً لمن ينتدبون لهذا العمل (الجاسوسية) أو يقومون به، وأهم هذه الشروط: الفراسة، والحدس الصائب، وصدق النصيحة، والدهاء والحيلة، ومعرفة البلاد التي يتوجه إليها، والصبر إلى غير ذلك من الصفات الأخلاقية والجسمية، ولكنهم عدّوا معرفته بلغة القوم الذين يتوجه إليهم من أخص هذه الشروط ، يقول القلقشندي: " ومنها أن يكون عارفاً بلسان أهل البلاد التي يتوجه إليها؛ ليلتقط ما يقع من الكلام فيما ذهب بسببه ممن يخالطه من أهل تلك المملكة، وسكان البلاد العالمين بأخبارها، ولا يكون مع ذلك ممن يتهم بممالأة أهل ذلك اللسان، من حيث إن الغالب على أهل كل لسان اتحاد الجنس، والجنسية علة الضم".

ومما أضيف إلى مهام رئيس ديوان الإنشاء: النظر في أمر الفداوية أو المجاهدين، وهم جماعة من الإسماعيلية الذين يستوطنون عدداً من القلاع المحصنة بين حماة وحمص، وكانوا يقومون باغتيال خصوم الدولة، أو الفارين منها، إن دعت الحاجة إلى ذلك، وبما أن مهمتهم كانت تقتضي العمل في البلدان الأجنبية فإن تعلمهم للغاتها كان من شروط إرسالهم إليها، شأنهم شأن الجواسيس الذين يعبر عنهم أحياناً بلفظة القُصاد.

وقد اهتم الظاهر بيبرس بأمر القُصاد اهتماماً عظيماً، وأنفق فيهم الأموال الوفيرة: لأنهم يغررون بأنفسهم ويحملونها على الخطر في الدخول إلى بلاد الأعداء تعرفاً على مخططاتهم، ورصداً لتحركات جيوشهم حتى وصف بأنه "لم يزل مهتماً بأمر الأعداء، ومحترزاً من مكائدهم، وآخذاً بالحزم في أمورهم، وقصاده لا تنقطع من بغداد وخلاط وغيرهما من بلاد الشرق والعجم".

وكان قُصاد بيبرس منتشرين في بلاد التتار والأرمن وبقية معاقل ومدن الفرنج بالساحل الشامي، فعندما بعث هلاون جاسوسين إلى دولة المماليك كانت المطالعات بأخبارهما ترد أولاً بأول حتى ألقي القبض عليهما في القاهرة، كما أنه كان على علم بحركة الفرنج في سنة 668هـ/ 1269م، فأخذ أهبته لذلك خوفاً من قيامهم بحملة صليبية جديدة على أحد ثغور الدولة المملوكية.

وعلاوة على ذلك فإن جواسيس الأعداء من صليبيين وتتار كانوا مندسين ومنتشرين في أرض الدولة المملوكية بل في الجيش المملوكي نفسه، فعندما كان بيبرس محاصراً لحصن القرين ببلاد الشام سنة 670هـ/1271م: "وبينما كان السلطان واقفاً لنصب المنجنيقات وردت رسل عكا، واتفق أن السلطان يرمي نشاباً على القلعة مرّ به طائر فرماه، فإذا فيه بطاقة من جاسوس في العسكر مضمونها أخبار السلطان، وذلك بحضور كبير الرسل، فسلم الطائر له، وقال: "استصحبه معك ليقرأه الفرنج، فهذه البطاقة كتبها إليكم جواسيسكم"

وتصور لنا الرسالة التي بعثها الأمير آقوش الأفرم (ت بعد 720هـ/1322م) إلى ابن سعيد الدولة مشير السلطان المملوكي وجليسه آنذاك مقدار عناية الدولة بالقصاد، وحرصها على استمرار عملهم، لأهميتهم القصوى لأمنها، يقول الأفرم مخاطباً ابن سعيد الدولة وموبخاً له على تنقيصه لراتب أحد القصاد وهو ضوء ابن صباح: "والك،(*) يا ابن سعيد الدولة، ما أنت إلا ابن تعيس الدولة، والك وصلت إلى أنك تقطع جوامك (رواتب) القصّاد الذين هم عين الإسلام، ومن هذا وأشباهه. والله إن عُدت تعرّضت لأحد في الشام بعثت من يقطع رأسك ويجيء به في مخلاة" .

ويبدو من الأخبار المتعلقة بالقصاد والعيون أنهم قد تمكنوا من مدّ الدولة بالمعلومات الرئيسية الحيوية عن تحركات الأعداء واستعداداتهم، فالمخابرات المملوكية استطاعت معرفة أمر الحشود الإفرنجية في قبرص بزعامة ملكها الذي خطط لغزو الإسكندرية ونهبها، وآية ذلك أن الأمير يلبغا الخاسكي عندما دخل الإسكندرية بعد غارة القبرسي المدمرة عليها في سنة 767هـ/1365م: "ورأى ما آل أمرها إليه من الهدم والحريق، والقتلى المطروحة بظاهرها وباطنها، بكى ما أصابها وأصاب أهلها في أيام عزه وحكمه، فلام نفسه على عدم التركيز بها حين بلغه أن العمارة بجزيرة قبرس" .

فجواسيس الدولة أخبروها بأمر الاستعدادات العسكرية الصليبية بقبرس، وهذا ما عبر عنه بـ "العمارة" ولكن حاكم الإسكندرية لم يحمل الأمر على محمل الجد، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى كثرة قراصنة الإفرنج في البحر.

ولما كانت الجاسوسية عملاً متبادلاً، ولم تستطع الدولة المملوكية منع جواسيس الأعداء من دخول أراضيها أحياناً، فإنها قامت بتجنيد جواسيس الأعداء لصالحها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، مع اطلاعهم على بعض الأمور، وقد وصف لنا القلقشندي ذلك: "والطريق في ذلك أن يتلطف إلى أن يصيّر جاسوس عدوه جاسوساً له، بأن يتودد إليه بالاستمالة والبر وكثرة البذل، حتى يستخرج نصيحته، فحينئذ يلقي إليه ما أراد تبليغه إلى صاحبه الأول مما فيه المكيدة، فيوصله إليه، فيكون أقرب لقبوله من بلوغه له من غيره مما يتهمه".

واستطاعت الدولة عن طريق الجواسيس التراجمة أن تقف على تحركات الأعداء ومخططاتهم نحوها، واتصالاتهم الداخلية والخارجية عبر أراضيها، ومثال ذلك أن ملك الحبشة إسحاق بن داود بن سيف بن أرعد الملقب بالحطي (ت 833هـ/ 1429م) قد كاتب ملوك الإفرنج داعياً لهم إلى غزو الدولة المملوكية، ونسّق معهم الخطة الحربية المناسبة، وذلك بقدومهم بحراً من الشمال، وهجومه براً من الجنوب، ولكن الدولة المملوكية عرفت بالأمر، وألقت القبض على حَمَلة رسائل ملك الحبشة إلى الأوروبيين.

ولم تقتصر الحاجة إلى الترجمة على جمع أخبار الأعداء، ومراقبة تحركاتهم والاستعداد للتعامل معهم، وكشف جاسوسيتهم المضادة، بل تعدّى ذلك إلى الحاجة إليها في ميدان المعركة، وفي أثناء الحصار والمنازلة، فقد روى ابن شداد خبراً طريفاً يتعلق بمشاركة المترجمين للوحدات العسكرية في الحرب، فخلال حصار بيبرس لقلعة الشقيف: "ورد قوم مسلمون من عكا، ومعهم كتب من أهل عكا إلى من بالشقيف من النواب، وكانت الكتب أوراقاً مقصوصة عوض الكتابة بالخط الفرنجي، فترجمت فكان مضمونها: "لا يهولنّكم نزول هذا العدو عليكم، وقاتلوه أشّد القتال، وإن احتجتم إلى شيء تصرفونه فيما يعينكم عليه فخذوا من فلان، وسمّوا لهم رجلاً، وذكروا أموراً باطنة تؤكد وصاياهم لهم. وكان بالشقيف رجل قد صادروه فأوصوهم في الكتب بتطييب قلبه، وإعادة ما كان أخذ منه خوفاً من مخامرته (خيانته)، فلما وقف مولانا السلطان على ما في الكتب من الأسرار، أمر أن يكتب مثلها وأن يُزاد فيها: " وإن أنتم رأيتم من أنفسكم عجزاً عن قتاله فسلّموا الحصن إليه، واجعلوا فيما تشترطون عليه سلامة أنفسكم وأولادكم وحريمكم"، ثم بعث بها وزاد في مضايقة الحصن، فلما وقفوا على الكتب وتيقنّوا صحتها بما وجدوا فيها من العلامات التي لا يمكن أن يطلع عليها سواهم، رأوا من الرأي أن يبعثوا إلى السلطان يطلبوا منه الأمان على الحريم والولدان عند علمهم باستظهاره عليهم، وعجزهم عن حفظ الحصن، فأجابهم إلى ذلك وتسلّمه منهم" .

فالنص المتقدم يكشف لنا بجلاء عن مدى أهمية الترجمة وخطرها للدولة المملوكية في الحرب والسلم من جانب، كما يوضح لنا أمر استصحاب المماليك لـ "جميع كتاب الإنشاء، خلا طائفة يسيرة منهم" في حملاتهم الحربية، لما قد يحتاجون إليه من مهام كتابية في أرض المعركة.

وفوق ذلك فإن دولة المماليك أرسلت رجالها العارفين بلغات الأعاجم من فرنج وتتار لاغتيال ملوكهم أو أمراء المماليك الفارين إلى الممالك المجاورة .

والدوافع العسكرية للترجمة في ديوان الإنشاء كثيرة، والحديث عنها يحتاج إلى بحث منفرد يكشف عن كثير من جوانبها الخفية، وذلك مما وقفت عليه في بعض المصادر والوثائق التي لم تصل إلى أكثرها أيدي الباحثين المعاصرين، أو هي مجهولة عندهم وذلك لعدم الكشف عنها أو صعوبة الوصول إليها .

وإذا ما تجاوزنا الأغراض والبواعث العسكرية لحركة الترجمة في ديوان الإنشاء المملوكي فإن الأسباب الاقتصادية لا تقل عنها أهمية وخطراً، وأهم البواعث الاقتصادية الدافعة للترجمة: التجارة والذهب.

أما التجارة التي كانت أهم أسباب ثراء الدولة المملوكية وقوتها الاقتصادية، فقد كانت إحدى ساحات الحرب بين المماليك والباباوات الذين ما توقفوا عن إصدار قرارات الحرمان والتحريم ضد الأوروبيين الذين نشطوا في التجارة مع المماليك، وخاصة بعد استرداد المماليك لعكا من الصليبين سنة 691هـ/1291م، فقد قام أحد خبراء الكنيسة وهو مارينو سانودو تورسيللو بتأليف كتاب "أسرار حماة الصليب" في مطلع القرن الرابع عشر الميلادي محاولاً إقناع الأوروبيين بأن قطع التجارة مع المماليك هو السبيل إلى نضوب موارد ثروتهم وبالتالي إضعافهم وهزيمتهم عسكرياً.

لكن التجارة مع المماليك كانت مصدراً لإدرار الأرباح الوفيرة على التجار الأوروبيين مما جعل البابا يسمح لهم بالمتاجرة مع المماليك في أغلب السلع سوى ما يمكن أن يقوي المماليك عسكرياً.

وقد أدرك المماليك أن الحرب الاقتصادية التي شنّها عليهم الصليبيون لا تقل ضراوة عن مواجهتهم الحربية لهم، فهم يريدون حرمانهم من مصادر ثرواتهم الطائلة، ومن مصادر قوتهم العسكرية ممثلة في المماليك الصغار الذين يجلبون لدولتهم تمهيداً لتربيتهم تربية عسكرية، وتعريبهم ثم إدخالهم للجيش المملوكي.

وبناءً على ما سبق فإن المماليك، قاموا بتنشيط حركة التجارة مع أغلب الدول والإمارات والشعوب القائمة آنذاك، وقد تمثلت جهودهم في هذا المضمار في:

أ- حرص سلاطين المماليك على سمعة بلادهم التجارية عند ملوك الإفرنج وتجارهم، فعندما ألقى نائب طرابلس الأمير جمال الدين آقوش المعروف بنائب الكرك سنة 735هـ/1334م، القبض على أحد قراصنة الإفرنج وأرسله إلى السلطان ادعى ذلك الرجل أنه تاجر وليس قرصاناً، وأقنع السلطان والأمراء بصحة دعواه، فقال السلطان للأمراء: "أبصروا نائب الكرك إيش عمل في بلادي ويريد يفسد عليّ التجار، ويجعل سمعتي نحس عند الإفرنج وملوك البحر".

ب- تقدير التجار واحترامهم وبخاصة الكبار منهم لما لديهم من ثروات مادية ضخمة، تقديراً لدورهم في نمو الحركة التجارية، فوجيه الدين محمد بن علي التكريتي (ت 670هـ/1271م) كان "معظماً عند الدولة ولا سيما عند الملك الظاهر … وكانت مكاتباته مقبولة عند جميع الملوك، حتى ملوك الفرنج في السواحل، وفي أيام التتار وهولاكو"، ويذكر ابن حجر العسقلاني واحداً من أثرياء التجار في العصر المملوكي وهو محمد بن مسلم (ت 776هـ/1374م)الذي كان له الحظ الوافر في التجارة وفي العبيد السفَّارة فكان يرحل (كذا) إلى الهند والحبشة واليمن والتكرور ويعودون له بالأرباح الكثيرة المفرطة".

أما التجار الكارمية الذين شكلوا طبقة كبيرة متميزة من التجار في ذلك العصر ، فقد شجعتهم دولة المماليك لما لهم من نفوذ تجاري ممتد من مصر إلى الهند تجلى في محطاتهم وفنادقهم ووكالاتهم ومراكزهم التجارية من جانب، ولما قدموه من ضرائب ومدفوعات عززت الخزينة المملوكية من جانب آخر.

ولم يقتصر تقدير الدولة المملوكية على رعاية التجار الذين كانوا من رعاياها بل قامت سياستها الاقتصادية على استجلاب التجار واستقدامهم من كل الأمم والأجناس والإحسان إليهم، فقد كتب المنصور قلاوون أماناً لكل التجار من كل البلاد تشجيعاً لهم على القدوم إلى دولة المماليك، ونجد في وثيقة أخرى تخص تجار الفرنج أنه: " لا يتعرض لهم ببلص ولا يجدد عليهم حوادث لا في البر ولا في البحر".

جـ – عقد الممالك المعاهدات والمراسيم والأمانات التجارية مع الجمهوريات الإيطالية، والممالك الأوروبية المختلفة، وقانات التتار، وسلاطين الهند، وأغلب الكيانات السياسية المعاصرة لهم، مانحة لهذه الدول امتيازات تجارية كثيرة، مما أدى إلى اقبال هذه الدول على المتاجرة مع المماليك، وإرسال تجارها إلى أراضيهم، فأصبحت مدن الشام ومصر وموانيها كالقاهرة ودمشق وحلب والإسكندرية وبيروت واللاذقية تعج بالتجار والجاليات الأجنبية من مختلف الأجناس والألسنة. وفوق ذلك فإن مثل هذه المعاهدات قد سهّلت مجيء القناصل الأوروبيين، حيث وجد قناصل لبرشلونة والبندقية وفرنسا وبيزا وجنوة وفلورنسا وفرسان الاستبارية وغيرهم في كثير من مدن الدولة المملوكية.

وتعزيزاً لمكانة القناصل المعتمدين عند الدولة المملوكية فإنها قد أعطت كل قنصل صلاحيات تجارية وقضائية فيما يتعلق بطائفته، بل إن الدولة صرفت له راتباً خاصاً (جامكية)، وأمنّت إقامته في فندق كبير هو وأفراد طائفته بما تشتمل عليه هذه الفندق من مستودعات ومرافق مختلفة.

أما عن دور التراجمة في التجارة فقد كان عظيماً، لأنهم الوسطاء الذين يقومون بالتفاهم بين المتبايعين من عرب وغيرهم من أرباب الألسنة. ولذلك قلّما تخلو وثيقة من الوثائق التجارية الصادرة عن ديوان الإنشاء المملوكي من الإشارة إليهم ، فقد جاء في إحدى المعاهدات التجارية التي وقعها المماليك مع جمهورية فلورنسا سنة 894هـ/ 1489م، ما نصه: " سأل المذكورون صدقاتنا الشريفة أنه إذا حضر جماعة الفرنتينن الثغر السكندري المحروس أو إلى ثغر من الثغور الإسلامية وحضروا ببضاعتهم إلى فندقهم أو مخزنهم يبيعون بضاعتهم بالقياض أو بالنقد لمن يختاروه (كذا)، وبعد ذلك يقوم المذكورون للديوان الشريف بأربعة عشر ديناراً في المائة وأن يوزنوا بضاعة بقيمة ذلك أو نقداً من غير السمسرة والتراجمة".

ويظهر أن الدولة المملوكية كانت تحصل على إدرارات كبيرة من الرسوم التي تدفع مقابل القيام بالترجمة أثناء عقد المبايعات والصفقات التجارية.

وعلاوة على ذلك فإن الترجمة كانت ضرورية لتسهيل التجارة؛ لأن التراجمة عُدّوا موثقين وشهوداً على عمليات البيع والتبادل التجاري ، ويظهر ذلك جلياً من خلال نص المعاهدة التجارية المبرمة في سنة 652هـ/1254م بين السلطان المملوكي الملك المعز أيبك وبين جمهورية البندقية: "إذا اشترى أحد البنادقة أو أحد المسلمين شيئاً من الآخر أو إذا باع أحدهما شيئاً للآخر فعليه أن يدفع مقدماً للثمن حتى تكون العملية التجارية ثابتة، وليكن الترجمان شاهداً بين المشتري والبائع ويجب أن يوثق ذلك".

ويظهر من خلال إحدى المعاهدات التجارية الموقعة زمن السلطان قايتباي مع الفرنج، أن سلطة التراجمة على تجار الفرنج كانت قوية، وأنهم كانوا يشددون في إجراءات الترجمة ، أو يشتطون في طلب الأجرة من تجار الفرنج الذين ربما طلبت منهم أجرة الترجمة مرتين: " ذكر أن من شروط البنادقة أنهم إذا أقاموا بالترجمة لمن هو مستقر في الترجمة فلا يطالبون بترجمة ثانية، ولو كانت البيعة مقيمة بالثغر، ولو أخرج التاجر الفرنجي بهار العوض فلا يطالب بترجمة ثانية فرسم لهم بذلك حيث إن التاجر الفرنجي أقام بالترجمة أولاً للترجمان المنفصل من الترجمة، فالجناب العالي يتقدم بإجراء تجار الفرنتيين المذكورين على حكم شروط البنادقة المذكورة في ذلك".

وتُعد مسألة العملة وبخاصة الذهب من البواعث الاقتصادية للترجمة في العصر المملوكي، حيث وثّق المماليك علاقاتهم بمملكة التكرور (السودان الغربي) التي كانت واحدة من المصادر الأساسية لجلب التبر.

وعلاوة على ذلك فإن المماليك بحكم علاقاتهم التجارية النشطة، وتردد تجار الفرنج إلى بلادهم قد تعاملوا بالدوكات وهي "دنانير مشخصة على أحد وجهيها صورة الملك التي تُضرب في زمنه، وعلى الوجه الأخر صورتا بطرس وبولس والحواريين اللذين بعث بهما المسيح عليه السلام إلى رومية، ويُعبّر عنها بالإفرنتية جمع إفْرِنْتي".

وفوق التعامل بالإفرنتي فإن معدن الفضة قد تدفق على الدولة المملوكية من أوروبا ومن آسيا الوسطى، بل إن الظاهر برقوق بعث إلى بلاد الفرنجة لجلب النحاس الأحمر لضرب الفلوس.

أما البواعث الدينية للترجمة فإنها لا تقل أهمية عن البواعث العسكرية والاقتصادية السالفة الذكر، وقد ظهرت الحاجة إلى الترجمة في ديوان الإنشاء المملوكي نتيجة لما يأتي:

أ- الصراع على السيادة على الأماكن المقدسة بين المماليك والصليبيين من جانب، وبين المماليك والتتار من جانب آخر، فقد شن الصليبيون حروبهم وحملاتهم على المسلمين وعدّوهم كفاراً يسيطرون على مواقع إيمانهم المقدسة قرابة مئتي عام، إلا أنه قد تم تطهير الساحل الشامي منهم تماماً على يد الأشرف خليل بن قلاوون في سنة 691هـ/1291م، ولكنهم لم يتخلوا عن مشاريعهم الصليبية، وحاولوا إعادة سيطرتهم على الأراضي المقدسة الخاضعة لسيطرة الدولة المملوكية بشن الغارات على السواحل المملوكية، وبمحاصرة المماليك اقتصادياً لإضعافهم عسكرياً.

ولّما أيقن الأوروبيون عجزهم عن قهر المماليك عسكرياً، عمدوا إلى محاورتهم سياسياً، فأرسلوا البعثات الدبلوماسية لتحقيق ما عجزوا عنه حربياً، ووعدوا ببذل الأموال الطائلة للخزينة المملوكية فيما إذا سمحت لهم دولة المماليك بالسيطرة على القدس وبلاد الساحل، فقد ذكر العمري في دستوره المؤلف لديوان الإنشاء خبر السفارة التي أرسلها فيليب السادس ملك الفرنسيين الذي يشار إليه وفقاً لمصطلح ديوان الإنشاء المملوكي باسم: (الريد فرنس) في سنة 730هـ/1329م طالباً "بيت المقدس على أنه يفتح له ساحل قيسارية أو عسقلان ويكون للإسلام بهما ولاة مع ولاته، والبلاد مناصفة، ومساجد المسلمين، قائمة، وإدرارات قومتها دارة، على أنه يبذل مائتي ألف دينار تعجّل…" ولكن السلطان المملوكي قابل العرض الفرنسي بالرفض الشديد والتهديد والوعيد لرسل الريد فرنس قائلاً:"… والكم صارت لكم ألسنة تذكر القدس، والله ما ينال أحد منكم منه ترابة، إلا ما تسفيها الرياح عليه وهو مصلوب ! وصرخ فيهم صرخة زعزعت قواهم، وردهم أقبح رد، ولم يقرأ لهم كتاباً، ولا رد عليهم سوى هذا جواباً".

أما التتار فإنهم قد تطلعوا إلى السيطرة على مراكز الحج الإسلامي في الحجاز منذ أيام الظاهر بيبرس الذي توجه بنفسه إلى الحجاز عندما بلغته الأخبار في سنة 667هـ/1268م بأن التتار "جهزوا ركباً إلى الحجاز، وقصدوا بذلك كشف الطرقات، والتلصص على تلك الجهات، فركبوا الطريق، ومعهم جماعة من المغل لا يعرفون الله، ولا حرمة ولا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة، كم أهلكوا من أمم! وكان قصدهم استباحة دم الحجاج في الحرم، فبلغتهم حركة السلطان، فرجعوا خائبين".

وتردت رسل شاه رخ بن تيمور إلى السلطان المملوكي في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي – طالبة أن تكون كسوة الكعبة لشاه رخ إلا أن السلطان المملوكي ردّها رداً قبيحاً مبيناً لهم أن كسوة الكعبة لسلاطين المماليك وليس لغيرهم.

وفوق ذلك فإن سلاطين المماليك اشترطوا في منحهم التقليد بالإمرة لأمراء مكة أن تكون الخطبة والسكة وكسوة الكعبة للسلطان المملوكي.

ب - الحج الإسلامي: لقد غدت الدولة المملوكية راعية للحرمين الشريفين وبيت المقدس، وأولى سلاطين المماليك الأماكن المقدسة أتم الرعاية والعناية، فأمنوا طرق الحجيج ، وأقاموا الخانات في طرقهم، وقاموا بعمارة الأماكن المقدسة وبناء المدارس والسقايات والبرك والمطاهر والقباب فيها، بل إن سلاطين المماليك فخروا بحمايتهم للأماكن المقدسة من جانب كما عبّر حجاج العالم الإسلامي عن تقديرهم لدور سلاطين المماليك في حماية الأماكن المقدسة ورعايتها من جانب آخر.

وقدم الحجيج الإسلامي من بلاد المغول والترك والروم والهند والمغرب والتكرور وغيرها من البلاد الإسلامية، وكان فيهم الكثيرون ممن لا يحسنون العربية، فكان لا بد من وجود التراجمة للملوك أو الأمراء أو الوزراء الذين غالباً ما تقوم الدولة المملوكية باستضافتهم وتأمين ما يليق بهم من سبل الراحة والإكرام، وقد يلتقي بهم السلطان أحياناً، فعندما حج مَنْسا موسى ملك التكرور سنة 724هـ/ 1323م قدّم للسلطان محمد بن قلاوون هدايا جليلة، وأرسل المهمندار· لتلقيه، وركب به إلى القلعة في يوم الخدمة، فامتنع أن يقبّل الأرض، وقال للترجمان: " أنا مالكي المذهب، ولا أسجد لغير الله"، فأعفاه السلطان من ذلك، وقربّه وأكرمه وسأله عن سبب مجيئه، فقال: "أردت الحج"، فرسم للوزير أن يجهزه بكل ما يحتاج إليه".

وتشير المصادر إلى حج ملك أولاد قرمان، وإلى حج شمس الدين رستم ملك كيلان، وحجَ أحد وزراء العجم وزار القدس والخليل، كما حج ملكان من ملوك التكرور في سنة 918هـ/1512م.

ج- الحج المسيحي، فعلى الرغم من ظروف الحروب الصليبية التي شنّها الأوروبيون وما تركته من مشاعر العداء فإن تسامح دولة المماليك ومن قبلها دولة بني أيوب مكّن الحجاج المسيحيين من القدوم لزيارة الأماكن المقدسة في القدس وبيت لحم ودير سانت كاترين وغيرها من الأماكن التي أضحت زيارتها من الشعائر المسيحية: "من أجل العبادة، واكتساب الفضائل الروحية".

وقد سهلت الدولة المملوكية مجيء الحجاج المسيحيين الذين استفادت الدولة المملوكية منهم مالياً وتمثل ذلك في ضريبة يؤديها الحجاج عند دخولهم الموانئ الإسلامية المخصصة للحجاج كيافا وصور وعكا وصيدا والإسكندرية وغيرها.

وعلى الرغم من سماح المماليك بالحج لرسل ملوك الإفرنج فإن بعضاً من النصارى جاؤوا للحج سراً، ولم يكشفوا عن شخصياتهم الحقيقية خوفاً من أن يلقي المماليك القبض عليهم، فقد حج ملك الكرج سراً في سنة 681هـ/ 1282م، فتابعته الاستخبارات المملوكية منذ خروجه من بلاده، ولما وصل إلى القدس "قبض عليه وعلى ترجمانه وأحضرا إلى الديار المصرية واعتقلا بها".

ونظراً لما للقدس من أهمية، ولكثرة من يؤمها من الحجاج المسيحيين فإن الدولة المملوكية قد عيّنت ترجماناً خاصاً للقدس يقوم باستقبال الحجاج بيافا والقدس، ويقوم بإثبات شخصية كل منهم في بطاقة خاصة ثم يرسل نسخة منها إلى كبير التراجمة بالقاهرة لعرضها على السلطان".

ويبدو أن التراجمة كانوا يراقبون الحجاج والرهبان مراقبة دقيقة، وقلّما يسمحون لهم بالتنقل خارج القدس دون مرافقتهم ففي مرسوم أصدره السلطان خشقدم في سنة 869هـ/ 1464م إلى رئيس دير صهيون مكّن فيه السلطان الرهبان من: "التوجه إلى بلادهم وضروراتهم، والعود إلى محلهم بترجمان وبغير ترجمان.." ، ومنع التراجمة من أن : "يتعرضوا إلى الفرنج في ترجمة إلا إن كان بيده من يقصد التعرض إليهم مرسوم شريف بالترجمة".

د- الخليفة العباسي، قام بيبرس بإحياء الخلافة العباسية بمصر بعد سقوطها في بغداد، وقد تم هذا الإحياء بمصر في سنة 659هـ/ 1260م، ومن يومها وحتى سقوط الدولة المملوكية في بداية القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي اكتسبت هذه الدولة مكانة دينية وسياسة هامة، فغدت مصر والشام محطاً لسكن العلماء والفضلاء، بل إن من المؤرخين من أرجع عظمة مصر والشام إلى وجود الخلافة العباسية بها.

ويبدو أن سلاطين المماليك قد اتخذوا من وجود الخليفة العباسي بمصر وما حظي به من مكانة دينية في نفوس المسلمين وسيلة دعائية وإعلامية ترسيخاً لدعائم دولتهم، وإعلاء شأنها بين الدول الكبرى في ذلك العصر، فقد أرسل بيبرس إلى أحد حكام المغول وهو الملك بركة (حكم بين 655 – 665هـ/1257-1267م) – خان القبيلة الذهبية التي حكمت في جنوب روسيا وغربي القَبْجَاق مجموعة من رسله : "وكتب على أيديهم الكتب بأحوال الإسلام، ومبايعة الخليفة – عليه السلام- فكتبت وأذهبت (كذا ولعلها: ذُهّبت)، وسيرها إلى الملك بركة، وسير ثبوت نسبه مسجولاً على قاضي القضاة تاج الدين".

وتشير مصادر العصر المملوكي إلى ورود كثير من الرسل من الهند والتكرور وبلاد المغول والعثمانيين وغيرهم من الدول الإسلامية يطلبون من السلطان المملوكي تقليداً بالحكم يكون صادراً عن الخليفة العباسي.

هـ - مراكز البطاركة، أرسل الامبراطور البيزنطي في سنة 660 هـ/1262م يطلب من الظاهر بيبرس بطركاً ملكانياً ليشرف على طائفة الملكانيين في دولته، وكانت رسل ملوك الحبشة تأتي طالبة من السلطان المملوكي أن يأمر بطرك اليعاقبة بالإسكندرية بتعيين مطران لهم من اليعاقبة الأقباط، وقد وضح ذلك العمري بقوله: " ولولا أن معتقد دين النصرانية لطائفة اليعاقبة أنه لا يصح تعمد معمودي إلا باتصال من البطريرك، وأن كرسي البطريرك كنيسة الإسكندرية فيحتاج إلى أخذ مطران بعد مطران من عنده، وإلا كان شمخ بأنفه عن المكاتبة، لكنه مضطر إلى ذلك".

ويبدو أن السلطان المملوكي قد وظّف حاجة ملوك الأحباش إلى مطران من بطريرك الإسكندرية في خدمة سياسة دولته الخارجية، واتخذ منها عامل ضغط على ملوك الحبشة، ولذلك نجده يتشدد مع بطرك الإسكندرية: "فأمر بكتابة إشهاد عليه أنه لا يكتب إلى ملك الحبشة بنفسه ولا بوكيله لا ظاهراً ولا باطناً ولا يولي أحداً في بلاد الحبشة لا قسيساً ولا أعلى منه ولا دونه إلا بإذن من السلطان ووقوفه على كتابته، وأنه متى خالف ذلك انتقض عهده وضربت عنقه".

و- الجاليات والطوائف الدينية الإسلامية والمسيحية، لقد وجدت جاليات إسلامية في صقلية وبرشلونة والحبشة والقسطنطينية وغيرها من البلاد الواقعة تحت سيطرة ملوك النصارى، وكانت مثل هذه الجاليات تتطلع إلى دولة المماليك حماية لها ورفعاً لما يوقعه الصليبيون بها من فتك وبطش وضيم، فقد أرسل الظاهر بيبرس إلى ملك صقيلية يطلب منه عدم الاستمرار في قتل المسلمين المقيمين ببلاده وإلا فإنه سينتقم من أسرى الفرنج، ومن طوائف النصارى المقيمين ببلاده، وقد استنجدت الجالية الإسلامية في بلاد الحبشة بالسلطان المملوكي أما الجالية الإسلامية في أشبونة (لشبونة) فقد أرسلت للسلطان المملوكي سيف الدين إينال (حكم من 857-865هـ/ 1453-1461م) بشأن كنيسة القيامة، وأن النصارى قد ضيقوا عليهم، ولذلك يطلبون رفع الأذى عن النصارى ببلاد السلطان المملوكي.

ووصل إلى القاهرة في نهاية القرن التاسع الهجري/ نهاية القرن الخامس عشر الميلادي – وقبيل سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس _ رسولان يطلبان النصرة من السلطان المملوكي، وقد ذكر خبرهما المؤرخ عبدالباسط الغرسي بقوله: " وصل إلى القاهرة اثنان من المغاربة من أهل الأندلس كانا قد توجها إلى بلاد الروم بمكاتبة صاحب الأندلس وعلمائها وأكابرها وأعيانها بالمبايعة لابن عثمان، وأنه ينجدهم، وإلا استولى الفرنج على بلادهم بأسرها، وذكرا أنهما توجها لبلاد ابن عثمان من جهة بلاد الفرنج في خفية وهما بزي الفرنج حتى خلصا إليه، وأوصلا إليه بالبيعة، وأنه وعدهما بجميل ، وأنه يبعث إليهم بالاصطول والمقاتلة".

ويظهر أن سلاطين المماليك كانوا يستجيبون في أغلب الأحيان لرسائل الجاليات الإسلامية، ويتدخلون دبلوماسياً لنصرتهم ورفع المظالم عنهم، وكانوا يتخذون من وجود طوائف النصارى ومراكزهم الدينية أداة سياسية يلوحون بها في وجه ملوك النصارى لإنصاف المسلمين والحفاظ على أرواحهم وأموالهم، ففي رسالة بعثها الناصر محمد بن قلاوون في سنة 705هـ/ 1306م إلى الملك حاكم الريدراغون ملك بلنسية وسردانية تجد ما نصه: "وعلمُ الملك محيط بأن جميع النصارى في سائر ممالكنا وبلادنا من جملة رعايانا، وممن يتعين علينا حفظهم والشفقة عليهم، ولو تعرض أحد إليهم بأذية قبلناه (كذا ولعلها: قابلناه) أشد مقابلة ورسمنا بأن يعتمد فيه الواجب، وإنما نحن الآن نؤكد على حضرة الملك في الوصية بمن في بلاده من المسلمين، كما نحن عليه أيضاً من الوصية بالنصارى؛ لأنهم رعايانا وأهل بلادنا. وقد جددنا المراسم الشريفة الآن بتجديد الوصية بجميع النصارى الذين في ممالكنا إكراماً لسؤال الملك في أمرهم.." .

وفي سنة 747هـ/1346م أرسل ملك الحبشة رسالة إلى السلطان الظاهر جقمق يوصيه خيراً بالنصارى في بلاده، ويطلب لهم السماح بعمارة ما درس من كنائسهم، أسوة بالإفرنج وملك الكرج الذين رسم لهم بعمارة في القدس الشريف، وأخبر السلطان بأنه رفيق بالمسلمين المقيمين في أرضه.

وتدّل إحدى الوثائق الصادرة عن ديوان الإنشاء المملوكي في عهد السلطان فرج بن برقوق في سنة 814هـ/1411م أنه قد استجاب لطلب رئيس دير صهيون بالقدس لعمارة مهد عيسى عليه السلام وسمح بمجيء الصناع، وجلب مواد البناء والعمران من البحر – أي من الغرب وإن لم يحدد مصدرها – دون دفع أي رسوم للميناء: "… والصدقات شملته بمراسيم شريفة وكريمة بتمكينه من عمارة مهد عيسى عليه السلام من الأخشاب والرصاص وغير ذلك، وإحضار الأخشاب والصناع من البحر، والآن فقد حضر المركب بالأخشاب والصناع، ومرسومنا أن يتقدم كل واقف عليه بمنع من يتعرض إليهم في ذلك، أو يقف لهم في طريق، والوصية بالصناع النجارين والخشابين وغيرهم، ولا يطلب منهم موجب (رسوم) بمينا يافا ولا بباب قمامة بالقدس الشريف….".

وبناءً على ما تقدم من نصوص وثائقية يتبين لنا دور الجاليات والطوائف الدينية الإسلامية والمسيحية في حركة الاتصال الدبلوماسي بين المماليك وغيرهم، وما يقوم عليه ذلك من حاجة إلى الترجمة التي تنظم هذا الاتصال بين الطرفين، وإلى التراجمة الذين يشرفون على تنفيذه في كثير من الأحيان.

 

المبحث الثاني

اللغات والمترجمات

تدل المصادر المختلفة التي تمكنّا من الوقوف عليها في أثناء البحث في حركة الترجمة والتعريب أن ديوان الإنشاء المملوكي قد اضطر نتيجة لعلاقات الدولة المملوكية ونشاطاتها المختلفة من دبلوماسية وعسكرية وعلمية ودينية واقتصادية إلى الترجمة من وإلى عدد من لغات الشعوب والطوائف والدول القائمة في ذلك العصر، وكان ديوان الإنشاء يضع الألقاب والأدعية وأساليب المخاطبة اللازمة لذلك، ويحدد نوع الورق الذي يكتب فيه لكل كيان سياسي بما يتناسب وعقيدته وقوته العسكرية والسياسية ومركزه الاقتصادي، ومكانته بالنسبة للدول المملوكية.

أما أهم اللغات التي تمت الترجمة منها أو إليها في ديوان الإنشاء المملوكي فإنها:

- المغولية: يبدو أن اللغة المغولية كانت مع بداية التوسع المغولي في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي لغة شفاهية غير مكتوبة، ثم أمر جنكز خان (ت 624هـ/1227) أبناء المغول بتعلم الخط الأويغوري، حيث وصف لنا عطا ملك الجويني ذلك بقوله: "ووفقاً لرأي جنكز خان ومقتضى مراده فقد وضع لكل أمر قانوناً، ولكل مصلحة دستوراً، واستن لكل ذنب حداً وعقاباً، ونظراً لأن أقوام التتار لم يكن لهم خط فقد أمر أن يقوم الأويغور بتعليم أطفال المغول الكتابة".

وقد أمدنا أحد التراجمة الذين عاشوا في بلاطات المغول والعثمانيين ثم المماليك أخيراً وهو ابن عربشاه (ت 845هـ/1441م) بمعلومات جيدة عن هذا الخط، يقول : "وأما الجغتاي فلهم قلم يسمى أويغور، وهو بالقلم المغولي مشهور، وعدته أربعة عشر حرفاً…. وسبب نقصانه وانحصاره في هذا العدد، أن حروف الحلق يكتبونها على هيئة واحدة، وكذلك تلفظهم بها، ومثل هذه الحروف المتقاربة في المخرج مثل الباء والفاء، ومثل الزاي والسين والصاد، ومثل التاء والدال والطاء وبهذا الخط يكتبون تواقيعهم ومراسيمهم، ومناشيرهم ومكاتيبهم، ودفاترهم ومخاتيمهم، وتواريخهم وأشعارهم وقصصهم وأخبارهم، وسجلاتهم وأسفارهم، وجميع ما يتعلق بالأمور الديوانية، والتوراة الجنكيزخانية، والماهر في هذا الخط لا يبور بينهم؛ لأنه مفتاح الرزق عندهم".

ويبدو أن الانتصارات السريعة والساحقة التي حققها المغول أدت إلى انتشار هذا الخط وذيوعه، وبلغ من تعصب المغول للغتهم وخطهم أنهم كانوا يعدون تعلمة قمة الفضل والمعرفة، إلا أن خط المغول ولغتهم لم تصبح لغة الشعوب التي قهروها وسيطروا عليها.

أما اهتمام ديوان الإنشاء المملوكي والدولة المملوكية باللغة المغولية فقد كان كبيراً، ولا غرو في ذلك فإن المغول هم العدو الأكبر والأخطر لدولة المماليك، ويبدو أن الحاجة إلى مكاتبة المغول والإطلاع على أحوالهم المختلفة، والكشف عن بواطن سياساتهم، وما يكون من تحركاتهم هو الذي عمّق معرفة المماليك باللغة المغولية واهتمامهم بها، فالعمري رئيس ديوان الإنشاء المملوكي يميز- في موسوعته الكبرى التي صنفها للكتاب في ديوان الإنشاء – ألفاظ اللغة المغولية من التركية، يقول : "كوك طاق ومعناه في اللغة المغولية القصر الأخضر؛ لأن القصر عندهم طاق، والأخضر كوك، وهي خلاف التركية".

ويبدو من خلال نص أورده القلقشندي أن خانات القبيلة الذهبية من المغول الذين حكموا في روسيا الجنوبية وغربي سيبيريا ابتداء من عهد بركة وحتى عهد غياث الدين محمد أوزبك (655-742هـ/ 1257-1341م) كانوا يكتبون اللغة المغولية بالخط العربي.

ومهما يكن من أمر الخط الذي كتب به المغول فإن الرسائل كانت أهم ما ترجم في العصر المملوكي من اللغة المغولية إلى العربية، فقد أشار محيي الدين بن عبدالظاهر صاحب ديوان الإنشاء المملوكي إلى ورود كتاب من تنامكو ملك مغول القفجاق في سنة 681هـ/1282م إلى المنصور قلاوون: "وصلت رسل قفجاق فقهاء، أحدهم الفقيه مجد الدين أطا ورفقته: نورالدين ورفيق آخر، وأحضروا من أيديهم كتاباً بالمُغلي"، وقد اكتفى ابن عبدالظاهر بتلخيص مضمون رسالة تنامكو ولم يذكر لنا الترجمة الكاملة للنص، ولا اسم الترجمان الذي قام بتعريبه، ويبدو أن كثيراً من رسائل المغول إلى ديوان الإنشاء المملوكي كانت تترجم ترجمة مضمونية لم يحرص فيها التراجمة على النقل الدقيق.

وقد أوضح العمري في دستوره لديوان الإنشاء المملوكي أن مراسلة مملكة بيت بركة المغولي كانت: " إن كتب بالعربي رَسم ما يكتب إلى صاحب إيران كما تقدم، وإلا فالأغلب أن يكتب إليه بالمغلي، وذلك مما كان يتولاه أيتمش المحمدي، وطاير بُغا الناصري وأرغداق الترجمان، ثم صار يتولاه قوصون الساقي الناصري".

وتشير مصادر العصر المملوكي إلى وجود نص إلياسة أو اليسق المغولي بين أيدي أمراء المماليك، وإلياسة لفظة مغولية تعني القانون أو الشريعة التي وضعها جنكز خان لتنظيم العلاقات بين المغول، ومع أن المماليك قد خضعوا لأحكام الشريعة الإسلامية في الأمور الدينية، إلا أنهم كما يذكر المقريزي: "احتاجوا في ذات أنفسهم إلى الرجوع لعادة جنكز خان والاقتداء بحكم الياسة، فلذلك نصبوا الحاجب ليقضي بينهم فيما اختلفوا فيه من عوائدهم، والأخذ على يد قويهم، وإنصاف الضعيف منه على مقتضى ما في الياسة، وجعلوا إليه مع ذلك النظر في قضايا الدواوين السلطانية عند الاختلاف في أمور الإقطاعات لينفذ ما استقرت عليه أوضاع الديوان وقواعد الحساب، وكانت من أجلّ القواعد وأفضلها حتى تحكم القبط في الأموال وخراج الأراضي….".

فنص المقريزي السابق يكشف لنا عن وجود إلياسة بأيدي المماليك من جانب ويشير إلى تأثر المماليك بالنظم الإدارية والإقطاعية المغولية من جانب آخر ولا سيما أن بعض المؤرخين قد أشار إلى تأثر المماليك بطريقة جنكز خان في الحكم والإدارة.

ولّما كانت إلياسة مكتوبة في أصلها باللسان المغولي وبالأبجدية الأويغورية، وكان بين المماليك من يجيدون اللسان والخط المغولي، فإنه يمكن القول: إنهم كانوا يقومون بترجمة نصوص هذا القانون المغولي (إلياسة) إلى التركية أو العربية عند الحاجة إلى ذلك.

- الفارسية أو الفهلوية: تُعدُّ الفارسية من أكثر اللغات وأقدمها علاقة باللغة العربية وذلك بحكم مجاورة العرب للفرس، ولكن مع ظهور الإسلام وانتشاره في أرض فارس بدأت الفارسية بالتراجع أمام العربية، وفقدت مركزها الكتابي في إدارة الخراج ومالية الدولة سنة 78هـ/ 697م في البصرة والكوفة، وفي خراسان سنة 124هـ/741م، ولم تعد الفارسية لغة رسمية منذ ذلك الحين إلى أن تم إحياؤها لغة أدبية على يد السامانيين الذين حكموا في خراسان وما وراء النهر في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وطوال القرن الرابع الهجري، وذلك عندما ضعفت الدولة العباسية.

وبدأت حركة ترجمة المؤلفات العربية إلى الفارسية في عهد السامانيين، فترجم البلعمي تاريخ الطبري وتفسيره إلى الفارسية، وشجع نوح بن منصور الساماني الشاعر الدقيقي في القرن الرابع الهجري على نظم الشاهنامه وهي الملحمة الفارسية القومية، ثم أتمها الفردوسي (ت 416هـ/1025) وقدمها للسلطان محمود الغزنوي.

وزاد الاهتمام بالفارسية بظهور السلاجقة في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وقد كتب السلاجقة في فارس وثائقهم ومراسلاتهم باللغة الفارسية مما عزز مكانتها وانتشارها، ولذلك فإن اللغة الفارسية قد رسخت في مشرق العالم الإسلامي قبل مجيء المغول بثلاثة قرون في الأقل، واقتلعت العربية من مواقع كثيرة؛ ومن هنا فإن حضور الفارسية في الأراضي التي اجتاحها المغول كان أكبر من حضور العربية، بل إن المغول بفارس والعراق كانوا يكتبون بالمغولية والفارسية، وقد وصف لنا القلقشندي ذلك في القرن التاسع الهجري قائلاً: "ثم انقرضت الخلافة في بغداد في وقعة هولاكو ملك التتار في سنة ست وخمسين وستمائة، واستولت المغل والأعاجم على بغداد، بطل رسم الكتابة المعتبرة، وصار أكثر ما يكتب عن ملوك التتار بالمغلية أو الفارسية؛ والأمر على ذلك إلى زماننا" .

أما المترجمات من الفارسية إلى العربية فإنها:

أ- الرسائل المتبادلة بين المغول والمماليك ولا سيما أن بعضاً منها كان يرد بالفارسية أحياناً، ويبدو أن هذا النمط من الرسائل المكتوبة عن المغول بالفارسية كان منذ أيام المغول الإلخانيين حكام فارس والعراق وحتى عهد التيموريين في القرن التاسع الهجري، وقد حفظ شرف الدين على يزدي في كتابه "ظفرنامه" بعضاً من هذه المراسلات المكتوبة بالفارسية التي أرسلها تيمورلنك في نهاية القرن الثامن الهجري وبداية القرن التاسع الهجري إلى سلاطين المماليك.

ب - الشاهنامة وهي ملحمة الفرس الخالدة التي نظمها الفردوسي بالفارسية وقدمها للسلطان محمود الغزنوي في مطلع القرن الخامس الهجري، وقد قام قوام الدين الفتح بن علي بن محمد البنداري الأصفهاني بترجمتها إلى العربية بدمشق سنة 621هـ/ 1224م، وقدمها للسلطان الملك المعظم (ت 624هـ /1226) إلا أن هذه الترجمة العظيمة القدر قد بقيت ناقصة، ذلك أن البُنداري قد حذف بعضاً من فصولها ومدائحها ورسائلهاا، ويبدو أن نقص هذه الترجمة هو الذي جعل نائب الشام الأمير تنكز يطلب من أحد التراجمة منادمته بهذه الملحمة الخالدة من ناحية، كما أن السلطان الغوري أمر بترجمة الشاهنامة من الفارسية إلى التركية من ناحية أخرى.

ج- مرزبان نامه، وهو كتاب ألّفه مرزبان بن رستم بن شروين- أمير طبرستان – في أواخر القرن الرابع الهجري، ويذكر بروكلمان: أن أصل هذا الكتاب كان " باللهجة الإيرانية المحلية لطبرستان، ثم نقله سعد الدين الوراويني في مطلع القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي إلى الفارسية الحديثة، ثم ترجمه ابن عربشاه إلى اللغة العربية.

د- إلياسا أو إلياسة التي نقلها إلى الفارسية عطا ملك الجويني (ت 681هـ/1282م) وهو حاكم بغداد زمن هولاكو، وذلك في كتابه "جهان كشا" وعطا ملك الجويني أحد المصادر الرئيسية للعمري رئيس ديوان الإنشاء المملوكي في موسوعته "مسالك الأبصار" التي يظهر من خلال تتبع نصوص إلياسة الواردة فيها أن العمري كان يعتمد على نص مترجم منها في ديوان الإنشاء المملوكي على كتاب عطا ملك "جهان كشا".

هـ- المؤلفات التاريخية والسياسية وغيرها، لقد حرص المماليك على معرفة تواريخ المغول وأنسابهم ودولهم وأنظمتهم الإدارية العسكرية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، لذلك فإن أحد الأمراء المماليك التراجمة وهو سيف الدين أوتامش الأشرفي وصف بأنه: "يعرف بيوت المغل وأنسابهم وأصولهم ويستحضر تواريخهم ووقائعهم" ، ويبدو أن كُتاب ديوان الإنشاء المملوكي كانوا يشجعون على ترجمة كل ما يتعلق بالمغول وأخبارهم إلى العربية، ولذلك وجدنا أحد كبار كتاب المغول وهو رشيد الدين الهمذاني (ت 718هـ/ 1318م) – الذي خدم في بلاط المغول قرابة خمسين عاماً، وكان محيطاً بالفارسية والعربية والمغولية والعبرية - يأمر بترجمة مصنفاته من الفارسية إلى العربية.

- التركية: يلاحظ القارئ لمصادر العصر المملوكي أن بعضاً من مؤلفيها يطلقون على الفترة المملوكية اسم الدولة التركية وذلك لغلبة العنصر التركي – الذي يعود كثير منه إلى منطقة القبجاق الواقعة جنوب روسيا – عليها كما مرّ بنا، إلا أن العلاقة بين العرب والأتراك، وحضور الجنس التركي في البلاد العربية بدأ منذ مطلع القرن الثالث الهجري عندما أكثر الخليفة العباسي المعتصم من استجلاب الجنس التركي.

ومع مضي العصر العباسي ازداد النفوذ التركي، وظهر السلاجقة في فارس والعراق والشام على مسرح الأحداث في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وتمكنوا من هزيمة البيزنطيين في معركة ملاذ كرد عام 463هـ/ 1071م في بلاد الأناضول مما كان له أكبر الأثر في اللغة التركية، حيث ألفّ محمود بن الحسين الكاشغري معجمه الموسوم بـ "ديوان لغات الترك" وقدمه للخليفة العباسي المقتدي بأمر الله الذي حكم من سنة 467-487هـ/ 1074-1094م.

وديوان لغات الترك من المعاجم المشتركة (تركي/عربي)، ويستدل مما ذكره الكاشغري في مقدمته على تقديم الأتراك وتقريبهم لمن يتكلم بلسانهم: "ولا ذريعة لديهم أحسن من التَّراطن بلسانهم، لإصغائهم إليه أسماعهم، واستمالة جَنانهم… وضعت كتابي هذا مستعيناً بالله تعالى، موسّماً بديوان لغات الترك ليكون ذِكراً مخلَّداً وذُخراً مؤبداً، برسم الحضرة المقدسة النبوية الإمامية الهاشمية العباسية سيدنا ومولانا أبي القاسم عبدالله بن محمد المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين… "

ويظهر أن اللغة التركية قد حققت كسباً كبيراً بتدوين أول معجم فيها مما عمّق جذورها في نفوس متكلميها والكاتبين بها، ولذلك فإننا نجد نشاطاً في حركة تأليف المعاجم المشتركة بين العربية والتركية حتى من كبار النحويين عند العرب أمثال أبي حيان الأندلسي في العصر المملوكي الذي جاء في مقدمة معجمه الموسوم بـ "الإدراك للسان الأتراك" : "والغرض في هذا الكتاب ضبط جملة عالية من لسان الترك لغة وتصريفاً ونحواً، وقد ضبطت هذا اللسان حرفاً حرفاً، ورتّبت الكلام في اللغة على حروف المعجم باللسان التركي فأذكر اللفظة التركية وأتبعها بمرادفها من اللغة العربية…..

ولا يتسع هذا البحث إلى استقصاء المعاجم المشتركة بين العربية والتركية، وإنما أريد التنبيه على معجم القونوي الذي جاء في مقدمته ما نصه:"اعلم وفقك الله أن اللسان التركي القفجاقي الخالص عارٍ من ثمانية حروف وهي: الثاء والحاء والخاء والضاد والظاء والعين والفاء والهاء، فإن سمعت كلمة تتضمن بعض هذه الحروف فاعلم أنها ليست من اللغة التركية الخالصة، وأنها كلمة مستعارة من غيرها، وقد عينّت ما وقع الخلف فيه بين اللغة التركية الخالصة وبين اللغة التركمانية…".

وورد في مقدمة معجم جمال الدين أبي محمد عبدالله التركي- المسمى بـ "لغة المشتاق في لغة الترك والقفجاق" – ما نصه: "أما بعدُ فهذا ترجمان اللغة التركية اخترته من الأنوار المضيّة؛ تأليف علاء الدين بيليك القفجاقي، والصحيح من الدُّرة المضيَّة تأليف عماد الدين داود بن علي بن محمد الوراق المصريّ، وزدتُ على ما عندهما أشياء كثيرة…".

ويبدو أن لغة القفجاق قد احتلت مكانة هامة بين أسرة اللغات التركية؛ لأن معظم سلاطين المماليك في الدولة التركية البحرية هم من القفجاق أو القبجاق، كما أن هذه اللغة أصبحت لغة رسمية لدولة خانات القبيلة الذهبية من المغول.

ويتضح من خلال إشارات مصادر العصر المملوكي إلى السفارات المتبادلة بين المماليك والدول والإمارات ذات اللغة التركية أن عدداً وافراً من الرسائل المكتوبة بالتركية قد وردت على ديوان الإنشاء المملوكي أو صدرت عنه، ففي حديث ابن عبد الظاهر عن رسل مملكة بركة خان العائدين في سنة 662هـ/1263م إلى بلادهم بعد أن أدوا رسالة إلى السلطان المملوكي الظاهر بيبرس إشارة إلى أن السلطان المملوكي قد ردّ على رسالتهم، وحمّل رسله إلى بلاط بركة خان رسالة باللغة التركية: "… وقُرئ كتاب السلطان بالتركي على من عنده وفرحوا به، وأعاد الرسل بجوابه، وسير معهم رسله".

ويظهر من خلال الوثائق التي جمعها فريدون بيك ودونها في كتابه الضخم "مجموعة منشئات السلاطين" أن عدداً كبيراً من الرسائل المتبادلة بين المماليك والعثمانيين كان مكتوباً باللغة العربية.

وتجد الإشارة إلى أن بعضاً من المؤلفات التاريخية والفقهية والأدبية قد نقلت بأمر من سلاطين المماليك من اللغة العربية إلى اللغة التركية.

- العبرية: بيّن القلقشندي في حديثه عن الألقاب المصطلح عليها عند صدور المكاتبات من ديوان الإنشاء المملوكي إلى غير المسلمين بقوله: "واعلم أن ملوك الكفر المكاتبين عن هذه المملكة جميعهم نصارى: من الروم، والفرنج، والكرج والحبشة وغيرهم؛ إذ كانوا هم المستولين على أكثر الممالك؛ أما اليهود، فإنهم لم يبق لهم مملكة معروفة، بل هم تحت الذّمة أين كانوا".

وقد تسامحت الدولة المملوكية مع رعاياها من اليهود، وسمحت لهم بالتنقل والسفر والمتاجرة وإقامة مركز علمي بالقدس لقراءة كتابهم وتفسيره.

ولمّا كان ديوان الإنشاء المملوكي هو المؤسسة الإدارية المسؤولية عن تنظيم علاقات الدولة مع رعاياها من مختلف الطوائف والملل فإن ديوان الإنشاء أصدر وصاياه لرئيس طائفة اليهود، ورئيس السامرة تبياناً لصلاحيات رؤساء هذه الطوائف ومهامهم ومسئولياتهم.

وعلاوة على ذلك يظهر أن ديوان الإنشاء كان بحاجة إلى معرفة دقيقة فيما يتعلق بتواريخ اليهود وعقائدهم وأنبيائهم، ولذلك أمرَ رئيس ديوان الإنشاء، والمقنن لمصطلحه وهو ابن فضل الله العمري بإحضار أحد علماء العبرية العارفين بها وطلب منه ترجمة سفري القضاة والملوك.

- اليونانية أو الرومية: وكانت الكتب الواردة على ديوان الإنشاء المملوكي باليونانية مرسلة من ملوك الروم وأكبرهم صاحب القسطنطينية الذي كان يعبر عنه أحياناً باسم الأشكري أو اليشكري وهو تحريف للاسم لسكريس.

ويظهر أن العلاقات الدبلوماسية بين المماليك والبيزنطيين كانت متينة، وترددت الرسل بين الطرفين منذ أيام الظاهر بيبرس وحتى سقوط القسطنطينية على أيدي الأتراك في منتصف القرن التاسع الهجري تقريباً.

أما أهم ما عرّب عن اللغة اليونانية إلى العربية فهو المعاهدات وما يتعلق بها من أيمان يحلف عليها المتعاهدان، فقد وردت نسخة يمين من ملك القسطنطينية في سنة 680هـ/1281م وتم تعريبها في الديوان.

ومن المعربات عن اليونانية إلى العربية الرسائل التي تضمنت معنى توكيد الصداقة بين البيزنطيين، وما يدخل في إطارها من تأمين للتجارة، ورعاية للأماكن المقدسة، وتبادل الهدايا، وقد حفظ لنا القلقشندي واحدة من هذه الرسائل المعربة التي قام بترجمتها من اللغة اليونانية إلى العربية بطرك الملكانية بحضور سيف الدين الترجمان في سنة 814هـ/1411م .

- اللغة الفرنجية: اصطلح مؤرخو ديوان الإنشاء المملوكي على وصف المكاتبات الواردة من فرنج الساحل الشامي والجنويين والبنادقة والقشتاليين والبيازنة والفرنسيين وغيرهم من الأوروبيين بأنها مكتوبة، "باللسان الفرنجي وقلمه"، وتكون مثل هذه الكتب مختومة، فإذا ورد كتاب منها إلى السلطان المملوكي "فُك ختمُه"، وترجم بترجمة الترجمان بالأبواب السلطانية، وكتب تعريبه في ورقة مفردة، وألصقت به".

والمعروف أن اللغة السائدة بين الصليبيين في الساحل الشامي بوجه عام هي الفرنسية، ولكن مع ذلك استخدمت كل أقلية صليبية لغتها الخاصة بها، وأن اللغة السائدة في الجمهوريات الإيطالية، وفي إسبانيا القشتالية، وفي فرنسا الفرنسية، فهل يعني ذلك أن الكتب كانت ترد إلى ديوان الإنشاء المملوكي بكل هذه اللغات مع أن مصادر ديوان الإنشاء المملوكي تحدثت عن لسان إفرنجي واحد؟.

يبدو أن مصطلح اللسان الفرنجي، مصطلح عام يطلق على اللاتينية وما تفرع عنها من اللغات الأوروبية: الفرنسية والإيطالية والإسبانية.

أما أهم ما ترجم عن اللسان الفرنجي فإنه على النحو الآتي:

أ- التقارير الاستخبارية، فقد ذكر شافع بن علي صاحب سيرة المنصور قلاوون أن أحد عيون المماليك بعكا وهو جوان خَنْدَق، كتب إليه أن أحد أمراء المنصور قلاوون هو كونْدك قد كتب إلى مقدمي الإفرنج بعكا بأنه عازم على قتل قلاوون، فعندما وصلت رسالة الجاسوس جوان إلى قلاوون:"رسّم(احتجز) الصاحب فتح الدين بن عبد الظاهر صاحب الديوان على التراجمة، وهم: السابق والاسبتاري كاتب الانبرطور بحيث لم ينفس لهم في الاجتماع بأحد من خلق الله تعالى خيفة أن يشيع هذا الخبر" .

ب- الهدن، ومثال ذلك الهدنة التي وقعها المنصور قلاوون مع الجنوية، وقد حررت فصول هذه المعاهدة:"في يوم الأحد ثاني جمادى الأول، سنة تسع وثمانين وستمائة… وقرأ ما فيها من القلم الفرنجي المنقول إلى العربي شمس الدين عبدالله المنصوري، وترجم عليه لتحقيق التعريب، والشهادة بصحته سابق الدين الترجمان، وعزّ الدين أيبك الكبكي الترجمان في التاريخ المذكور".

ج- الأيمان، وهي متعلقة بالهدن والموادعات التي تقع بين الماليك والفرنج وعادة ما يقوم التراجمة بترجمتها، ثم يحلف عليها الرسل الموفدون من الفرنج، وتؤخذ خطوطهم عليها بحضور الأساقفة.

د- الرسائل المتعلقة بموضوعات تجارية أو سياسية أو دينية كرسالة:"دوج البنادقة ميكائيل على يد قاصده نُقولا البندقي في سادس عشر صفر المبارك سنة أربع عشرة وثمانمائة، ترجمة شمس الدين سنقر، وسيف الدين سودون، التراجمة بالأبواب الشريفة".

هـ- المعاهدات التجارية الموقعة بين المماليك والبنادقة والجنويين والفلورنسيين.

- الحبشية: تدل ملاحظات العمري والمقريزي والقلقشندي وكلهم من ذوي العلاقة بديوان الإنشاء المملوكي على معرفة دقيقة بهذه اللغة ولهجاتها المختلفة فالعمري يذكر عن الأحباش:"مع كونهم جنساً واحداً ينطقون بألسنة شتى تزيد على خمسين لساناً، وقلمُ قرائتهم واحد وهو الحبشي، يكتب من اليمين إلى الشمال، عدته ستة عشر حرفاً، وكل حرف سبعة فروع، الجملة من ذلك مائة واثنان وثمانون حرفاً خارجاً عن حروف أخر مستقلة بذاتها لا تفتقر إلى حرف من الحروف المعدودة المتقدم ذكرها، مضبوط بحركات نحوية متصلة به لا منفصلة عنه" .

وعلى الرغم من هذه المعرفة بألسنة الحبش المتعددة وقلمهم الواحد إلا أن القلقشندي لم يوضح لنا اللسان الذي كتب به الأحباش للمماليك، يقول:"الكتب الواردة عن ملوك الحبشة، والعادة فيها أن ترِد في قطع باللسان".

ولكن يظهر أن الأحباش كانوا يرسلون رسائلهم إلى المماليك باللغة الحبشية التي حفظ لنا ابن عبد الظاهر بعضاً منها بعد ترجمتها من الحبشية إلى العربية، كما أشار ابن إياس في حوادث سنة 889هـ/1484م إلى وفاة "يحيي بن شاد بك المعروف بقاصد الحبشة، أحد أجناد الحلقة، وكان ريساً حشماً عارفاً بلغة الحبش، مما يدل على وجود قاصد(سفير) عند المماليك لديه الخبرة التامة بلغة الأحباش، يضاف إلى ذلك ملاحظة المقريزي عن مسلمي الزيلع الذين تكلموا بالعربية والحبشية. من جانب، وملاحظة الرحالة سورينو عن لغة طائفة الرهبان الأحباش المقيمين بالقدس الشريف في العصر المملوكي من جانب آخر.

- لغة التكرور: فعلى الرغم من العلاقات الثقافية والدينية والاقتصادية الوطيدة بين المماليك والتكرور إلا أن المصادر لم تذكر معلومات موضحة عن لغة التكرور عامة أو عن لغة مراسلاتهم مع المماليك بشكل خاص، إلا أن هناك إشارات إلى وجود ترجمان للغة التكرور في الدولة المملوكية .

وختاماً فإن حركة الترجمة والتعريب في ديوان الإنشاء المملوكي قد أدت دوراً إيجابياً كبيراً، حيث ساهمت هذه الحركة في وقف زحف اللغات الأعجمية على اللغة العربية، التي فقدت مكانتها لغة علمية وإدارية في مشرق العالم الإسلامي حتى العراق نفسه الذي يُعد من أمنع حصون العربية تلاشت هذه اللغة عنه تماماً، وذلك ما عبّر عنه ابن خلدون بقوله:"وفسدت اللغة العربية على الإطلاق، ولم يبق لها رسم في الممالك الإسلامية بالعراق وخرسان وبلاد فارس وارض الهند والسند وما وراء النهر وبلاد الشمال وبلاد الروم... وأما في ممالك العراق وما وراءه فلم يبق لها أثر ولا عين حتى إن كتب العلوم صارت تكتب باللسان العجمي، وكذا تدريسه في المجالس" .

وقد بقي كثير من سلاطين المماليك وأمرائهم مخلصين للغتهم التركية مقدمين لمن يعرفها ويتكلم بها، بل إن بعضاً من سلاطينهم: "كان فصيحاً باللغة التركية وباللغة العربية لا بأس به" .

وفوق ذلك فإن الهجرة الجماعية لطوائف المغول والأكراد والأتراك والجراكسة لأرض الدولة المملوكية كانت خطراً على العربية، مما حدا بكثير من اللغويين إلى التباري في تأليف المعاجم الأعجمية.

وفي ضوء ما تقدم فإن الباحث يدرك أهمية حركة الترجمة والتعريب، ولولا ذلك لتغلبت لغة الأتراك على العربية، وتحولت لغة الإدارة والحكم إلى اللغة التركية.

وقد ساهمت حركة الترجمة في ديوان الإنشاء المملوكي في نقل كثيرٍ من مصطلحات الكتابة وأساليبها ومصطلحاتها العربية إلى دواوين الإنشاء المغولية والتركية والفارسية.

 

فهرست المصادر والمراجع

أولاً: المصادر والمراجع (العربية والفارسية والتركية)

- من هم التتار؟ ترجمة: رشيدة رحيم الصبروتي، ط1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994م.

أحمد دراج:

المماليك والفرنج. ط1، دار الفكر العربي، القاهرة 1961م.

الوثائق العربية المحفوظة في دور الأرشيف الأوروبية (مصر الإسلامية)"، بحث منشور ضمن : أبحاث الندوة الدولية لتاريخ القاهرة، 1969م، دار الكتب، القاهرة، 1970.

أحمد مختار العبادي:

- قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشام . دار النهضة، بيروت، 1986.

آشتور. أ:

-التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للشرق الأوسط في العصور الوسطى. ترجمة": عبدالهادي عبلة، ط1، دار قتيبة، دمشق 1985م.

ابن إياس، محمد بن أحمد (ت .93هـ/1523م)

- بدائع الزهور في وقائع الدهور. تحقيق محمد مصطفى، ط3، الهيئة المصرية العامة، القاهرة، 1984م.

بارتولد، فاسيلي فلاديميروفتش:

- تاريخ الترك في آسيا الوسطى. ترجمة أحمد السعيد سليمان، مكتبة الأنجلو، المصرية القاهرة، 1958م.

- تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي. نقله عن الروسية صلاح الدين عثمان هاشم،ط1، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت،1981م.

الباز العريني:

- المماليك. دار النهضة العربية، بيروت 1967م.

بروكلمان، كارل:

- تاريخ الأدب العربي، القسم السادس (10-11). نقله إلى العربية: حسن محمود.

بور، آيلين:

- نماذج بشرية من العصور الوسطى. ترجمة : محمد توفيق حسين، دار الثقافة، بيروت، 1957م.

بوزوث، كليفورد :

- الأسر الحاكمة في الإسلام. ترجمة: حسين علي اللبودي، ط1، مؤسسة الشراع، الكويت، 1994م.

بيبرس المنصوري (ت 725هـ/1324م):

- زبدة الفكرة، مخطوط المتحف البريطاني رقم (3325).

ابن تغري بردي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف (ت 874هـ/1469) م:
- حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور. تحقيق: محمد كمال الدين عز الدين، ط1، عالم الكتب بيروت ، 1990م.

- المنهل الصافي والمستوفي على الوافي (1-6) تحقيق: أحمد يوسف نجاتي وآخرون ط1، دار الكتب المصرية، القاهرة 1956-1990م.

- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وزارة الثقافة، القاهرة، 1963-1972م.

الجهشياري، محمد بن عبدوس (ت 331هـ/942م):

- الوزراء والكتاب. تحقيق: مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبدالحفيظ شلبي، ط1، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1938م.

ابن حبيب الحلبي، حسن بن عمر (ت 779هـ/1377م):

- تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه. تحقيق: محمد محمد أمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ، 1976 – 1986م.

ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد (ت 852-هـ /1448م):

- إنباء الغمر بأنباء أبناء العمر. تحقيق: حسن حبشي، ط1، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة.

- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. تحقيق : محمد سيد جاد الحق، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1966م.

حسن أنوري:

- اصطلاحات ديواني، إيران، بلا تاريخ.

حكيم أمين عبد السيد:

- قيام دولة المماليك الثانية. دار الكتاب العربي، القاهرة، 1967م.

- الحلبي، شمس الدين أبو عبدالله محمد (ت ق9هـ/ق 15م)

- التبيان في اصطلاح أهل الزمان. مخطوط مكتبة الدولة ببرلين رقم (8641) .

أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف (ت 725هـ/ 1322م):

- الإدراك للسان الأتراك. اسطنبول، 1931م.

الخالدي العمري، محمد بن لطف الله ( ت ق 9 هـ/15م):

- المقصد الرفيع المنشا الهادي لديوان الانشا. مخطوط المكتبة الوطنية بباريس رقم (4439).

رنسيمان، ستيفن:

- تاريخ الحروب الصليبية. ترجمة السيد الباز العريني، ط3، مكان النشر غير مذكور، 1993م.

سامي. ش:

- قاموس تركي: (كافة لغات تركية آيلة تركيده مستعمل كلمات واصطلاحات عربية وفارسية وأجنبية يي أوك رق لسانمزك مكمل لغت كتابيدر).

معارف نظارت، اسطنبول ، 1317هـ.

السباعي، محمد:

- عطا ملك الجويني وكتابه جهان كشا. ط1، دار الزهراء للنشر، القاهرة، 1991م.

السخاوي، شمس الدين عبدالرحمن (ت902هـ/ 1496م):

- التبر المسبوك في ذيل السلوك. مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، بلا تاريخ.

- الذيل على رفع الإصر. تحقيق : جودة هلال ومحمد محمود صبح، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، بلا تاريخ.

- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. مكتبة القدسي، القاهرة، 1355هـ.

- وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام . تحقيق: بشار عواد وعصام الحرستاني وأحمد الخطيمي، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت 1995م.

سعيد عبدالفتاح عاشور:

- الحركة الصليبية. ط3، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1978م.

سمير الدروبي:

- " من جهود المستشرقين في دراسة الأدب الإداري عند العرب ونشره". مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد 50، السنة العشرون، 1416هـ/ 1996م.

السيوطي، جلال الدين عبدالرحمن (ت 911هـ/1505م):

- حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1967م.

شافع بن علي الكناني (ت 730هـ/1330م):

- حسن المناقب السرية المنتزعة من السيرة الظاهرية. تحقيق : عبدالعزيز الخويطر، ط2 ، الرياض، 1989م.

- الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور. مخطوط مكتبة البودليان، مجموعة مارش رقم (424).

ابن شاهين، غرس الدين خليل (ت 873هـ/1468م):

- زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك. المطبعة الجمهورية، باريس، 1894م.

ابن شداد، عز الدين محمد بن علي بن إبراهيم (ت 684هـ /1280م):

- تاريخ الملك الظاهر. تحقيق: أحمد حطيط، فرانز شتاينر بفيسبادن، 1983م.

شيخ الربوة الدمشقي، محمد بن أبي طالب الأنصاري (ت 727هـ/1326م):

- نخبة الدهر في عجائب البر والبحر. طبعة بالأوفست، مكتبة المثنى، بغداد، بلا تاريخ.

صبحي لبيب:

- "التجارة الكارمية وتجارة مصر في العصور الوسطى"، المجلة التاريخية المصرية ، المجلد الرابع العدد الثاني، 1952م.

- الفندق ظاهرة سياسية اقتصادية قانونية"، نشر ضمن كتاب: مصر وعالم البحر المتوسط، إعداد وتقديم: رؤوف عباس، ط1، دار الفكر للدراسات، القاهرة – باريس 1986.

الصفدي، صلاح الدين خليل ابن أيبك (ت 673هـ /1367م):

- أعيان العصر وأعوان النصر. مكتبة السليمانية، مجموعة عاطف أفندي رقم (1809)، منشورات معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، فرانكفورت، 1990م.

- الغيث المسجم في شرح لامية العجم. ط1 دار الكتب العلمية، بيروت، 1975م.

- نَكت الهميان في نُكَت العميان. وقف على طبعه: أحمد زكي، المطبعة الجمالية، القاهرة 1911م.

- الوافي بالوفيات. تحقيق: هلموت ريتر وآخرون، فرانز شتاير بفيسبادن، 1961-1996م.

عبدالباسط، زين الدين عبدالباسط الغرسي (ت 920هـ/1514م):

- نيل الأمل في ذيل الدول. مخطوط البودليان باكسفورد رقم (285)، (610).

ابن عبدالظاهر، محيي الدين عبدالله (ت 692هـ /1292م):

- تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور. تحقيق: مراد كامل ط1، وزارة الثقافة والإرشاد القاهرة 1961م.

- الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر. تحقيق: عبدالعزيز الخويطر، ط1، الرياض، 1976م.

عبدالمنعم ماجد:

- العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الوسطى، بيروت 1966م.

- ابن عربشاه، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد (ت 854هـ/1450م):

- عجائب المقدور في نوائب تيمور، تحقيق: أحمد فايز الحمصي، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت 1986م.

علي السيد علي:

- القدس في العصر المملوكي، ط1، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة – باريس 1986م.

العمري، أحمد بن يحيى (ت 749هـ/1349م):

- التعريف بالمصطلح الشريف. دراسة وتحقيق: سمير الدروبي، جامعة مؤتة، الأردن، 1992م.

- مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. مخطوط أحمد الثالث، طوبقا بوسراي، رقم (2797/2) و (2797/3).

العيني، بدر الدين محمود (ت 849هـ/1451م):

- عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ( حوادث وتراجم 815هـ-824هـ) تحقيق: عبدالرزاق القرموط، مطبعة علاء، القاهرة 1985م.

- عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان (حوادث وتراجم 824هـ – 850هـ) . تحقيق : عبد الرازق القرموط، ط1، الزهراء للإعلام العربي، القاهرة 1989م.

الغوري، الأشرف قانصوه (ت 922هـ/1516م):

- مجالس السلطان الغوري . تحقيق: عبدالوهاب عزام، ط1، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1941م.

الفاسي، محمد بن أحمد الحسني (ت 832هـ/1428م):

- العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين. ط1، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة 1959م.

ابن الفرات، ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم (ت807هـ/1404م):

- تاريخ ابن الفرات. عني بتحرير نصه: قسطنطين زريق، تاريخ ومكان النشر غير مذكورين.

الفردوسي، أبو القاسم منصور (ت 416هـ /1025م):

- الشاهنامه. ترجمة الفتح بن علي البنداري ، تحقيق : عبدالوهاب عزام، ط2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1993م.

فريدون بيك، محمد (ت 991هـ/1583م):

- مجموعة منشئات السلاطين. القسطنطينية، 1264هـ.

ابن أبي الفضائل، المفضل (ت 759هـ/1358م):

- النهج السديد والدر الفريد فيما يتعلق بعد تاريخ ابن العميد. تحقيق E. Blochet، باريس، 1919-1929م.

ابن قاضي شهبة، تقي الدين أبو بكر بن أحمد (ت 851هـ/1448م):

- تاريخ ابن قاضي شهبة. تحقيق عدنان درويش، ط1، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، 1994م.

القلقشندي، أبوالعباس أحمد بن علي (ت 821هـ/1418م).

- صبح الأعشى في صناعة الإنشا. مصورة المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة عن الطبعة الأميرية، بلا تاريخ.

- القلقشندي، نجم الدين (ت بعد 846هـ/1422م، وهو ابن صاحب "صبح الأعشى")

- قلائد الجمان في مصطلح الزمان. مخطوط المتحف البريطاني رقم (1020).

الكاشغري، محمود بن الحسين (ت في النصف الثاني من ق 5هـ/11م):

- ديوان لغات الترك. دار الخلافة العلية، 1333هـ.

- ديوان لغات الترك. مكتبة الفاتح، مخطوط رقم (4189).

كاهن، كلود:

- الشرق والغرب زمن الحروب الصليبية. ترجمة: أحمد الشيخ، ط1 سينا للنشر، القاهره، 1995م.

ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل (ت 774هـ/1372م):

- البداية والنهاية. ط2، مكتبة، مكتبة المعارف، بيروت، 1974م.

مؤلف مجهول (القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي):

- مائة وثيقة. مخطوط المكتبة الوطنية بباريس رقم (4440).

المقريزي، أحمد بن علي (ت 845هـ /1441م):

- إغاثة الأمة بكشف الغمة. نشر: محمد مصطفى زيادة وجمال الدين الشيال، ط1، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ، 1940م.

- درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة. تحقيق: عدنان درويش ومحمد المصري، وزارة الثقافة، دمشق، 1995م.

- الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك. تحقيق: جمال الدين الشيال، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1955م.

- السلوك لمعرفة دول الملوك. تصحيح محمد مصطفى زيادة، ط2، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1956م.

- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروفة بالخطط المقريزية. طبعة جديدة بالأوفست، دار صادر، بيروت، بلا تاريخ.

ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم (ت 711هـ/1311م):

- لسان العرب. دار صادر بيروت، بلا تاريخ.

النعيمي عبدالقادر (ت927هـ 1520م):

- الداس في تاريخ المدارس. تحقيق جعفر الحسني، المجمع العلمي العربي، دمشق، 1948م.

النويري، أحمد بن عبدالوهاب (ت 733هـ/1332م):

- نهاية الأرب في فنون الأدب . مصورة المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة، عن طبعة دار الكتب المصرية ، بلا تاريخ.

النويري محمد بن القاسم ( ت 775هـ/1373م):

- الإلمام بالأعلام فيما جرت به الأحكام والأمور المقضية في وقعة الإسكندرية. تحقيق: عزيز سوريال عطية، ط1، حيدر أباد الدكن، الهند، 1973م.

هايد، ف:

- تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطى. عربه من الترجمة الفرنسية : أحمد محمد رضا، ط1، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 1985-1994م.

الهمذاني، رشيد الدين فضل الله (ت 718هـ/1318م):

- جامع التواريخ (تاريخ المغول). ترجمة: محمد صادق نشأت ومحمد موسى هنداوي وفؤاد عبدالمعطي الصياد، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، بلا تاريخ.

اليوسفي: موسى بن محمد بن يحيى (ت 759هـ/1358م):

- نزهة الناظر في سيرة الملك الناصر. تحقيق ودراسة: أحمد حطيط، ط1، عالم الكتب، بيروت، 1986م.

ثانياً: المصادر والمراجع الأجنبية (اللغات الأوروبية)

 

  • Al-Droubi, Samir, A Critical Edition of and Study on Ibn Fadl
  • Allah’s manual of Secretary Ship “Al Tarif Bi’l Mustalah.
  • Al-Sharif”, (Mu’tah University, 1992)
  • Amari,M I diplomi del R Archivio Fiorention, (Firenze, 1863).
  • Atiya, A.S Egypt and Aragon (Lepzig, 1938).
  • Brown, E.G, A literary History of Persia , Volume III, The Tatar Dominion (1265-1502), (Cambridge,1964).
  • Cahen, CI, La Chronique de Kirtay et Les Francs de Syrie, in journal Asiatique, Janvier – Mars 1937.
  • Clauson, S.G, Turkish and Mongolian Studies, (London, 1962).
  • Ernst, H, Die Mamlukischen Sultansurkunden des Sinai-Klosters, (Wiesbaden, 1960).
  • Frescobaldi, Gucci and Sigoli, Visit To The Holy Places, (Jerusalem, 1948).
  • Goitein, S.D, A Mediterranean Society (Berkeley and Los Angeles (1967-1988).
  • Harrf, A.V, The Pilgrimage of A.V. Harff 1496- 1499, ed. By M. Letts (London, 1464).
  • Houtsma, M. Th, Ein Turkisch-Arabisches Glossar, (Leiden,1894) .
  • Latrie,M , “Traite des Paix et de Commerce”, in Document Diveres.
  • ed. H. Plum Imperium (paris, 1865)P P . 72-94.
  • Levtzion, N, “Mamluk Egypt and Takrur (West africa)” in M.
  • Sharon (ed), Studies in Islamic History and Civilization in Honour of Professor David Ayalon (Leiden, 1986),PP 183-207
  • Maximiliano A. Alarcon Y. Santon Y. Ramon Garcia De Linares, Los Documentos Arabes Diplomaticos del Archivo De La Corona
  • De Aragon, (Madrid, 1940).
  • Risani, N. Documenti E. Firmani, (Gerusalemme, 1931).
  • Suriano, F.F, Treatise on The Holy Land (jerusalem, 1949).
  • Thenaud, De Jean, Le Voyage D’ Outremer, (Paris, 1884).
  • Wansbrough. J “Venice And Florence In The Mamluk Commercial Privileges” Bulletin of the School of Oriental and African Studies, Vol,x viii (1965) P.847.
  • Zajaczkowski, Bulgat Al- Mustaq Fi Lugat At-Turk Wa-L-Qifzaq, (Warszawa,1958).

 

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 98 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 2505
المحتوى : 862
عدد زيارات المحنوى : 3030360