مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

ظاهرة الحمل على التّوهم في النّحو

إرسال إلى صديق طباعة

ظاهرة الحمل على التّوهم في النّحو

د. قاسم محمد صالح

جامعة جرش

قسم اللغة العربية

1. مقدّمة:

إنّ موضوع "الحمل على التوهم"، من المواضيع اللغوية المهمة، فهو يتّصل بالمستويين النحوي، والصرفي، ويتمثّل في الشّعر، والنّثر، والقرآن الكريم.

عرف النّحاة هذه الظّاهرة منذ أيّام الخليل، وسيبويه، واختلفوا بشأنها، واضطربت أقوالهم في تحديد مصطلح نحوي جامع لها، فحملها سيبويه على الغلط، وحملها آخرون على "التّوهم"، كما حملها فريقٌ ثالث على "المعنى"، لأنّ مصطلح "التّوهّم" لا يتناسب وجلال الآيات القرآنيّة، حيث دفعني ذلك مع ندرة الدّراسات النّحويّة المتخصّصة في هذا المجال للبحث في المستوى النّحويّ لهذه الظّاهرة، وقد شملت الدّراسة عشر مسائل في الحمل على التوهم، تمّ تصنيفُها ضمن أبوابٍ: "المجرورات، والمنصوبات، والمرفوعات، والمجزومات، والمركّبات".

لقد ورد مصطلح "التوهم" في "لسان العرب() " بمعنى: "التخيّل والتمثّل"، وهو من الوهم، وجمعه: أوهام، ويقال: وهمت في كذا، بمعنى غلطت فيه، قال الأصمعي: "أوهم إذا أسقط، ووهم إذا غلط"، وقال ثعلب: "أوهمت الشيء إذا تركته"، قال الفرّاء: "إذا ذهب وهمك إلى الشيء، قلت: وهمت إلى كذا، وأنا أهم به"، ووهمت في الصلاة إذا سهوت، قال زهير:

وقفْتُ بها من بعد عشرين حجَّةً

فَلأْيًا عرفْتُ الدّارَ بعدَ تَوهُّمِ

وورد في "أساس البلاغة" مثل ذلك().

وذكر أبو البقاء الكفوي في الكليات(): "ليس المراد بالتوهّم "الغلط"، بل المراد به: العطف على المعنى، أي: جوّز العربيّ في ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه، فعطف ملاحظًا له، وهو مقصد صواب".

وذكر الفرّاء التوهّم فقال: "هو كلّ معنًى احتمل وجهين، ثم فرَّقت بينهما بكلامٍ، جاز أن يكون الآخر معربًا بخلاف الأوّل، كقولك: "ما أنت بمحسن إلى من أحسن إليك ولا مجملاً"، تخفض "مجملاً" على المحل، وأما النصب: فهو أن تتوهم أنك قلت: "ما أنت محسنًا".

وذكر أبو حيّان(): بأنّه من الأمور المعهودة في كلام العرب ولكنه لا ينقاس". ووصفه الإستراباذي النحوي(): بعدم الاطّراد، والبعد عن الحكمة، ما وجد محمل صحيح غيره".

وذكر الرّماني(): "إن العطف على الوهم أو التّأويل: هو الحمل على معنى كلام يخالف المذكور في الإعراب، ويوافقه في المعنى".

وقد صنّفه أصحاب "الضرائر، ضمن باب الضرورات في الشعر". ومنهم السّيرافي()، وابن عصفور()، والألوسي().

أمّا شرط جوازه: فقد ذكر ابن هشام(): إنه في صحة دخول العامل المتوهّم، وشرط حسنه: في كثرة دخول العامل".

2. إشكاليّة المصطلح/ "الحمل على الغلط" /"التّوهُّم" /"المعنى"

أشار سيبويه إلى مصطلح "الغلط" في مسألة العطف على اسم "إنّ"، وتوكيده، قبل تمام الخبر، فقال():

"واعلمْ أنّ ناسًا من العرب يغلطون فيقولون: "إنهم أجمعون ذاهبون"، و"إنك وزيدٌ ذاهبان"، وذاك أنّ معناه معنى الابتداء، فيرى أنه قال: "هم"، كما قال():

"بدا ليَ أنّي لست مدركَ ما مضى

ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا"

بجرّ "سابق" عطفًا على "مدرك" خبر "ليس" على توهم وجود حرف الجر، لأنه كثيرًا ما يدخل حرف الجر على خبرها.

وذهب جمهور العلماء بخلاف ابن مالك، إلى أن المقصود بالغلط الذي أشار إليه سيبويه في المسألة المذكورة، هو التَّوهُّم،حيث ردّه ابن هشام الأنصاري بقوله():

"ومراده بالغلط، ما عبّر عنه غيره بالتوهم، وذلك ظاهرٌ من كلامه، ويوضحه إنشاده البيت:

بدا ليَ أنّي لست مدركَ ما مضى

ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا

وتوهم ابنُ مالك أنه أراد بالغلط: "الخطأ"، فاعترض عليه بقوله: "إننا متى جوّزْنا عليهم ذلك، فقد زالت الثّقة بكلامهم، وامتنع أنْ نثبت شيئًا نادرًا، خشية أن يقال: "أنه غَلِطَ".

التَبَس مصطلح "الحمل على التّوهُّم"، عند كثير من العلماء ، بمصطلح "الحمل على المعنى()، فذهب بعضهم إلى أن "الحمل على المعنى"، يشمل "الحمل على التّوهُّم، والحمل على الموضع"، وذهب آخرون إلى أن "الحمل على التوهم" يكون في أقوال العرب وأشعارهم، وأمّا ما جاء منه في القرآن الكريم فإنه يحمل على المعنى، ولا يحمل على التّوهُّم، وذلك على سبيل التأدّب.

إنّ إشكالية المصطلح النّحوي لهذا الموضوع، ما زالت قائمة منذ أيام الخليل وسيبويه وحتى عصرنا الحاضر، وإنّ الحاجة تدعو إلى إعادة النظر في المصطلح النحوي القديم، والتفكير بمصطلح نحويٍّ جديدٍ، جامعٍ، مانعٍ، يكون عنوانًا شاملاً لما جاء بأقوال العرب وأشعارهم، وما ورد منه في النصوص القرآنية الكريمة، فيكون الموضوع مستقلاً، وغير مختلطٍ أو ملتبسٍ بموضوع "الحمل على المعنى".

 

3. أقسام الحمل على التَّوَهّم:

يشمل "الحمل على التوهم" حركات الإعراب المختلفة "المجرور، والمنصوب من الأسماء والأفعال، والمرفوع من الأسماء، والمجزوم ، والمركبات، وعطف الجمل"، وفيما يلي بيان هذه الأقسام ومسائلها المختلفة:

أ. القسم الأول: العطف بالجرّ على التوهم، ويضمُّ المسائل الآتية:

- المسألة الأولى: الحمل على توهم شيوع دخول "الباء " في خبر " ليس " و"ما " العاملة عملها، أو على توهم وجودها في خبر "كان" بشكل نادر، "واشترط العلماء لجواز العطف على التوهم: صحة دخول العامل المتوهم، واشترطوا لحسنه: كثرة دخوله()، ولهذا استحسنوه في خبر "ليس" كقول زهير():

بدا ليَ أنّي لست مدركَ ما مضى

ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا

والشاهد فيه جرّ "سابق" بالعطف على توهم وجود "الباء" في خبر "ليس".

وقول الأخوص():

مشائيمُ ليسوا مصلحينَ عشيرةً

ولا ناعبٍ إلاّ ببيْنٍ غرابُها

والشاهد فيه: جرّ "ناعب" على توهم وجود "الباء" في خبر "ليس".

وقول ابن الدمينة():

أحقًّا عبادَ اللهِ أنْ لستُ صاعدًا
ولا سالكٍ وحدي ولا في جماعةٍ

ولا هابطًا إلاّ عليَّ رقيبُ
من الناسِ إلاّ قيلَ أنت مريبُ

والشاهد: جرّ "سالك" بالعطف على توهُّم وجود "الباء" في خبر "ليس".

وقول الشاعر():

أجِدّك لستَ الدّهرَ رائيَ رامةٍ
ولا مصعدٍ في المصعدين لمنعجٍ

ولا عاقلٍ إلاّ وأنت جنيب
ولا هابطٍ ما عشْتَ هَضْبَ شطيبِ

والشاهد: جرّ "مصعد" بالعطف على توهم وجود "الباء" في خبر "ليس" ، والإقواء ظاهر فيهما، كما استحسنوا دخول "الباء" في خبر "ما" العاملة عمل "ليس" كقول الشاعر():

ما الحازم الشّهم مقدامًا ولا بَطَلٍ

إنْ لم يكن للهوى بالعقل غَلاّبا

والشاهد: جرّ "بطل" بالعطف على توهم وجود "الباء" في خبر "ما"

ولم يحسن قول الشاعر():

وما كنت ذا نيربٍ فيهمُ

ولا مُنْمِشٍ فيهمُ مُنْمِلِ

والشاهد: جرّ "منمش" بالعطف على توهم وجود "الباء" في خبر "كان"

ولم يحسن ذلك لقلة دخول "الباء" في خبرها.

وأضاف السلسيلي لذلك، النعت السببي في قولهم: "ليس زيدٌ قائمًا ولا قاعدًا / قاعدٍ أبوه"، و"ما زيدٌ قائماً ولا قاعداً/قاعدٍ أبوه"، فيجوز في المثالين النصب والجرّ كما لو لم يذكر النعت السببي.

وخالف المبّرد مذهب الخليل وسيبويه، في مسألة: العطف بالجرّ على توهم وجود "الباء" في خبر "ليس"، و"ما" العاملة عملها، وقال(): "إنّ حروف الجرّ لا تعمل مضمرة"، وروى "سابقًا" و"ناعبًا" بالنصب ونسب إلى سيبويه: أنه روى بالجرّ سماعًا عن العرب، رغم ضعفه وبُعده".

وخالفه في ذلك ابنُ مالك في "شرح الكافية الشافية"()، و"شواهد التّوضيح والتّصحيح"() وابنُ هشام الأنصاريّ في "مغني اللبيب"() وابنُ عقيل في "شرحه على ألفية ابن مالك"()، وأجازه ابنُ الشجري على ضعفٍ بغير عوضٍ ، فقال(): "إنّ إضمار الجارّ، وإعماله بغير عوضٍ ضعيف"، وأجازه ابنُ عصفور في ضرورة الشعر ، فقال():" وحروف الجرّ لا يجوز إضمارها، وإبقاء عملها إلاّ في ضرورة شعر"، نحو قول الشاعر():

رسمِ دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ

كِدْتُ أقضي الغداةَ مِنْ جَلَلِهْ

يريد: "ربّ رسمِ دارٍ، وقال ذو الإصبع العدواني():

لاهِ ابْنُ عمِّكَ لا أفضلْتَ في حَسَبٍ

عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني

يريد: ِللهِ ابنُ عمّك"، ومما جاء في كلامهم: "خيرٍ عافاك اللهُ" .

يريد: بخيرٍ عافاك الله" لمن سأله: كيف حالك؟" .

"والحروف أضعف في العمل من الأفعال كما أنّها لا تعمل الخفض إلاّ بوساطة الفعل ، أو ما في معناه، فإذا قلت: "مررت بزيد" فإنّما خفضت "زيدًا" بـ "مررت" بوساطة "الباء"، فلمّا احتاجت الحروف في عملها إلى غيرها، كان عملها ضعيفًا"().

ولا شكّ أنّ حروف الجرّ، أضعف في عملها من الأفعال، ولهذا يستحسن عدم إضمارها في العمل، وهو القياس، ولكن العرب أضمروها، إمّا على سبيل التوسع في كلامهم، كقول رؤبة: "خيرٍ عافاك الله"، وذلك جوابًا لمن سأله: "كيف حالك؟"، أو للضّرورة الشعرية، كما أشار لذلك ابن عصفور.

أعتقد صحّة مذهب الخليل وسيبويه في جواز إعمالها مضمرة، كما ورد في شواهد "الحمل على التوهم" ، لأن العرب يضمرون كثيراً في كلامهم.

المسألة الثانية: جر تابع معمول اسم الفاعل على التوهم .

كقول امرئ القيس():

فظلَّ طهاة اللّحم ما بين مُنْضِجٍ

صفيفَ شِواءٍ أو قَديرٍ معجّلِ

والشاهد: جرّ "قديرٍ" على توهُّم إضافة اسم الفاعل "منضج" إلى معموله "صفيف"، واحترز بالمتصل، لأنه لا يجوز العطف على معمول اسم الفاعل المنفصل نحو: "ما بين منضجٍ بالنهار صفيفَ شواءٍ"، لأنّ الانفصال يمنع توهم الإضافة"، وهو مذهب ابن مالك()، ووافقه عليه السلسيلي في "شفاء العليل"().

وذهب ابنُ هشام الأنصاري، إلى أنَّ "قديرًا" في البيت المذكور، يمكن أن يكون مجرورًا على الجوار لِـ "شواء"، أو على توهم الإضافة() وعدّه السيوطي من شواهد الحمل على الموضع، ضمن مذهب البغداديين() وذهب ابن عصفور: "إلى أنّ "قديرًا" يمكن أن يكون مجرورًا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، والتقدير: "أو طابخٍ قديرًا"، كما يمكن أن يكون مجرورًا على توهُّم الجرّ في معمول اسم الفاعل().

أمّا الشنقيطي فقد ذكر(): "إن الكوفيين يضعونه تحت باب العطف على الموضع، لأنّهم لا يشترطون أصالة الموضع، وأن الدّماميني قد ذكره في باب العطف على التوهم بالجر على معمول اسم الفاعل المتصل، والبيت مؤوّل عند المغاربة على حذف المضاف.

"وأجاز البغداديون إتباع المنصوب بمجرور كقول الشاعر:

فظلّ طهاةُ اللّحمِ ما بين مُنْضِجٍ

صفيفَ شواءٍ أو قديرٍ معجّلِ

وهو عندهم، عطف على "صفيف"، وخُرّج على أنّ الأصل: "أو طابخ قديراً" ثم حذف المضاف، وأبقى المضاف إليه مقامه بالخفض، أو أنه خفض على الجوار، أو على توهُّم أنّ "صفيفًا" مجرورٌ بالإضافة كما قال "ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيًا".

واستشهد به الأشموني على معاقبة " أو" لـ "الواو" ولكن محقّق الكتاب أعرب "قديرًا" على أنّه معطوف على "صفيف" المنصوب على توهُّم جرّه بالإضافة().

واستشهد به السّمينُ الحلبي في العطف على التوهم فقال():

"فإنهم جعلوه من العطف على التوهم، وذلك أنه توهم إضافة "منضج" إلى "صفيف" توهماً لجره بالإضافة".

اتّجَهت آراءُ النُّحاة في هذه المسألة إلى أربعة مذاهب:

الأول: جرّ "قدير" على توهم إضافة اسم الفاعل "منضج" إلى معموله "صفيف"، وهو مذهب ابن مالك والسلسيلي ، وأجازه ابن هشام الأنصاري وابن عصفور.

الثاني: جرّ "قدير" حملاً على موضع "صفيف"، وهو مذهب الكوفيين، والبغداديين، ووافقهم عليه السيوطي.

الثالث: جر "قدير" حملاً على الجوار، لـ "شواء"، ذكره ابنُ هشام الأنصاري.

الرابع: جرّ " قدير" على تقدير: حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، والتقدير: "أو طابخٍ قديرًا"، وهو مذهب ابن عصفور والمغاربة.

أرى أنّ هذه المذاهب الأربعة متفاوتةٌ في كونها وجوهًا صالحةً للإعراب، وأعتقد أنّ المذهب الأول: "الحمل على توهم الإضافة" أوجهُها لأنّ "الحمل على الموضع"، الذي ذهب إليه الكوفيون والبغداديون، لا يكون في هذه المسألة إلاّ على توهم الإضافة، فإذا افترضنا عطف "قدير" بالجر على موضع "صفيف" فإنّ "صفيفًا" لا يكون بموضع الجر إلاّ إذا توهَّمنا إضافته إلى اسم الفاعل "منضج".

أمّا الحمل على الجوار، الذي ذكره ابنُ هشام، في هذه المسألة بقوله(): "أو أنّه عطف على "صفيف"، ولكنْ خفض على الجوار، أو على توهم أن الصفيف مجرور بالإضافة"، فقد أنكره في موضع آخر، (القاعدة الثانية: أنّ الشيء يعطى حكم الشيء إذا جاوره) فقال():

"والذي عليه المحقّقون، أنّ خفض الجوار، يكون في النعت قليلاً، وفي التوكيد نادرًا، ..... ولا يكون في عطف النّسق، لأنَّ العاطف يمنع من التجاور"، فكيف يكون "قديرٌ" منسوقًا على الجوار لـ "شواء" مع وجود حرف العطف "أوْ"، الذي يفصل بينهما؟".

وأمّا حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو مذهبُ المغاربة، وابنُ عصفور، وذلك على تقدير: "أو طابخٍ قديرًا"، فإنَّ "قديرًا" سيكون معطوفًا على اسم الفاعل "منضج"، وليس على "صفيف"، لأن التقدير سيكون :"مابين منضج .....أو طابخ قديرًا"، فالمضافُ المحذوفُ "طابخ" معطوف على اسم الفاعل "منضج " ، والمضاف إليه " قدير"، الذي حلّ محل المضاف المحذوف، سيكون بهذه الحالة معطوفًا على اسم الفاعل ، وليس على معموله، ولا يعطف "القدر" ، على "منضج"، من حيث المعنى ، إلا على سبيل المجاز ، لأن القدر لا يُطبخُ، و إنما يُطبخُ اللّحم الذي في القدر، وكذلك فإن الفاصل بين المعطوف والمعطوف عليه طويل، ولهذا أميلُ إلى المذهب الأول، في الحمل على توهم الإضافة، وهو مذهب ابن مالك.

المسألة الثالثة: الحمل على توهم إضمار حرف الجرِّ مع "أنْ المصدريّة".

ذكر سيبويه: () بأنّه سأل الخليل عن قوله تعالى:

]وإنّ هذه أمتكم أمّةً واحدةً وأنا ربكم فاتَّقون[ () .

فقال: "إنما هو على حذف اللام، كأنه قال: "ولأنّ هذه أمتكم أمةً واحدة وأنا ربكم فاتقون"، ونظيرها قوله تعالى: ]لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا ربّ هذا البيت[() .

والتقدير: "لإيلافهم ذلك فليعبدوا ربّ هذا البيت".

واستشهد سيبويه بقول الفرزدق():

وما زرْتُ سلمى أنْ تكون حبيبةً

إليّ ولا دَيْنٍ بها أنا طالِبُه

كأنه قال: "لأنْ تكون"، ومثله قول زهير():

بدا ليَ أنّي لست مدركَ ما مضى

ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا

ومثله أيضاً قول الفرزدق():

مشائيمُ ليسوا مصلحين عشيرةً

ولا ناعبٍ إلا ببيْنٍ غرابُها

فعطف بجر "دين" على توهُّم إضمار اللام مع "أن"، والتقدير: "لأن تكون"، والمصدر المؤوّل "لكونها حبيبةً إليّ " ، "فإذا حذفت "اللام" من "أنْ تكون" فهو نصب، كما أنك لو حذفت "اللام" من "لإيلاف" كان نصبًا، ونسبَ ذلك للخليل، قائلاً(): "هذا قول الخليل".

وذهب الأعلم الشنتمري إلى تقدير "اللام" ، مع "أنْ تكون" في بيت الشعر، والتقدير "لأن تكون"().

كما ذهب ابنُ هشام إلى خفض "دَيْن" على توهم إضمار حرف الجرّ مع "أنْ" على تقدير: "لأنْ تكون"، أيْ: "لكونها"().

أمّا ابنُ مالك فقد أشار إلى أنّ "مذهب الخليل والكسائي في مسألة اطّراد حذف حرف الجر مع "إنّ"، و"أنْ": أنّهما في محل جرّ، وأنّ مذهب سيبويه والفرّاء: أنهما في محل نصب، وأنّ النصب عنده هو الوجه، لأنّ بقاء الجرّ بعد حذف عامله قليل، والنصب كثير، والحمل على الكثير أولى من الحمل على القليل، وإنه لا خلاف في شذوذ حذف حرف الجرّ وبقاء عمله، والصحيح في هذه المسألة عنده يتوقف على السماع"().

واستشهد لمذهب الخليل بقول الفرزدق():

إذا قيلَ أيُّ الناس شرُّ قبيلةٍ

أشارتْ كليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ

بجرّ "كليب"، والتقدير: "إلى كليب"، كما استشهد بقول الشاعر():

وكريمةٍ من آل قيس ألفته

حتى تبذّخ فارتقى الأعلامِ

بجرّ "الأعلام" والتقدير: "إلى الأعلام".

وذكر الأنباري أنّ الكوفيّين أجازوا في القَسَم إضمار حروف الخفض من غير عوض، وأنّ البصريين لم يجيزوا ذلك ، لأنّ الأصل في حروف الجرّ، أن لا تعمل مع الحذف من دون عوض().

وذهب الأشموني إلى أنّ اطّراد حذف حرف الجرّ مع "أنّ"، و"أنْ"، لطولهما بالصلة، واختلفوا في محلّهما بعد الحذف، فذهب الخليل والكسائي إلى أنّ محلّهما الجرّ، وذهب سيبويه والفراء إلى أن محلهما النصب وهوالأقيس، ومِثْلُهما في "حذف حرف الجرّ معهما" كذلك "كي"، نحو: "جئتك " كي تقوم" والتقدير: "لكي تقوم"().

ذكر السيوطي(): بأنّ حرف الجرّ لا يحذف ويبقى عمله اختيارًا، وإنْ وقعَ فضرورةٌ، أو نادرٌ لا يقاس عليه، كحديث البخاري(): "صلاة الرجل في جماعة تُضعَّفُ على صلاته في بيته وسوقه ، خمسٍ وعشرين ضعفًا" والتقدير: "بخمسٍ وعشرين"، ونقل السيوطي عن أبي حيان الأندلسي قوله(): "وأمّا نَقْلُ ابنِ مالك، وصاحبِ البسيط عن الخليل أنّه جرّ، وعن سيبويه أنّه نصْبٌ فوهم، لأنّ المنصوص في كتاب سيبويه عن الخليل أنه نصب، وأمّا سيبويه فلم يصرّح فيه بمذهب"، حيث قال الخليل: والأكثرُ نصْب، حملاً على الغالب فيما ظهر فيه الإعراب مما حذف منه. وقال الكسائي بالجرّ، لظهوره في المعطوف عليه.

وقال سيبويه: ولو قال إنسان: إنه جرّ لكان قولاً قويًّا، وله نظائر، نحو قولهم: "لاهٍ أبوك"، أصله: "للهِ أبوك".

واستشهد به الشنقيطي في "الدّرر اللّوامع"() على أنّ محلّ المنصوب بنزع الخافض بعد "أنْ، وإنّ، وكي"، هو جرّ عند الكسائي، بدليل ظهور الجرّ في المعطوف عليه، وفيه خلاف، فادّعى الخليل أن محلّه الجرّ في المعطوف عليه بالجر، وهو مذهب الكسائي أيضًا، وأمّا مذهب سيبويه والفراء فهو نصب، ويقال: مذهب سيبويه: احتمال الأمرين".

ب. القسم الثاني: العطف بالنصب على التوهم .

المسألة الرابعة: النصب على التوهم في الأسماء .

أثارها الزمخشري في تفسير قوله تعالى():

]وأمرأتُه قائمةٌ فضحكتْ فبشّرنَاهَا بإسْحَاقَ وَمِنْ وراءِ إسحاقَ يعقوبَ[ .

بنصب (يعقوب)، كأنه قيل(): "ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب" ، متمثّلاً قول الشاعر: "ليسوا مصلحين عشيرةً ولا ناعبٍ إلا ببين غرابها" وذلك على تقدير: أنّ "بشّرنا" بمعنى: "وهبنا"، وتوهم أنّ "الباء" من (بإسحاق) قد سقطت لأن الفعل "وهبنا" متعدٍّ بنفسه، فيكون "يعقوب" منصوبًا بالعطف على ذلك التَّوهُّم.

ومن النُّحاة من أجاز ذلك كالسّمين الحلبي()، وأبي حيّان الأندلسي() ولكنهما أشارا إلى أن الحمل على التوهم لا ينقاس.

ومنهم من حمله بالنصب على إضمار فعل، وتقديره: "فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب". وإلى هذا ذهب الفرّاء حيث قال(): "والنصب في "يعقوب" بمنزلة قول الشاعر():

جئني بمثلِ بني بدرٍ لقومهمُ
أو عامرَ بنَ طفيلٍ في مُركَّبهِ

أوْ مثلَ أسرة منظورِ بْنِ سيّارِ
أو حارثًا يوم نادى القومُ يا حارِ

فنصب (مثلََ) على إضمار الفعل، وتقديره: "أو أعطني مثلَ أسرة...".

وذهب إلى إضمار الفعل أيضًا: أبو جعفر النحّاس في "إعراب القرآن"()، ووافقه السمين الحلبي()، وأبو حيان الأندلسي()، حيث ذكرا أنّ ذلك مذهب أبي علي الفارسي، مع أنّه ذكر في كتابه " المسائل العسكريات في النحو العربي" بأنّ من قرأ (يعقوبَ) بالفتح "فلا بدّ أن يعطفه على "الباء" الجارّة، كأنه أراد أنها بشّرت بهما،أو يحمله على موضع الجار والمجرور().

وذهب إلى نصب (يعقوب) بإضمار الفعل أيضًا، مكّي بن أبي طالب القيسي في كتابه "مشكل إعراب القرآن"()، وابن عطيّة الأندلسي في كتابه "المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"()، وابنُ هشام الأنصاري في "مغني اللبيب" ()، والمنتجب الهمداني في كتابه "الفريد في إعراب القرآن المجيد" ().

وأشار بعض النحاة إلى جواز حمله على الموضع، ذكر ذلك: "مكي بن أبي طالب القيسي()، والمنتجب الهمداني()، والسّمين الحلبي().

كما أشار بعض النحاة إلى جواز حمله على اللّفظ، وذهبوا إلى أن (يعقوب) ممنوع من الصّرف، وأنّ فتحته للجرّ، وأنه معطوفٌ نسقًا على (بإسحاق)، ذكر ذلك أبو علي الفارسي()، ونسبه أبو جعفر النحاس إلى الكسائي والأخفش فقال(): "إن الكسائيّ ، والأخفش، وأبا حاتم يقدّرون (يعقوب) في موضع خفض على اللفظ، ولكن مذهب سيبويه، والفراء، النصب، فالفراء يرى: بأنه لا يجوز الخفض إلاّ بإعادة الخافض، ويرى سيبويه: بأنه لا يجوز التفريق بين المجرور وما يشركه وهو الواو".

وذهب الأخفشُ إلى أنّ (يعقوب) مرفوعٌ على الابتداء، على تقدير: "ومن وراء إسحاق يعقوب مولودٌ أو كائن" ()، ونسب المنتجب الهمداني في كتابه "الفريد في إعراب القرآن المجيد"() بأن قراءة (يعقوب) بالرفع على أنه مبتدأ، والجار والمجرور خبره على " المذهب المنصور"، وهو برأيه مذهب أهل البصرة، أو يكون الرفع على أنه فاعل بالظرف، على "المذهب المعروف" (المذهب الكوفي).

وأمّا في كتب القراءات ، فقد ذكر ابنُ خالويه(): أنّ مَنْ قرأ (يعقوب) بالنصب: حمزة، وابن عامر، وحفص عن عاصم، وقرأ الباقون بالرفع، ومن نصب جعله عطفًا على (فبشّرناها)، كأنه جعل الكلام بمعنى الهبة، أي: "وهبنا له يعقوب"، وقال بعض النحويين: ومن حمل (يعقوب) على الخفض ، فإنّه لا ينصرف، وهذا غلط عند البصريين، لأنك لا تعطف على عاملين، ومن رفع (يعقوب) فعلى الابتداء ، ونسب مكّي بن أبي طالب القراءة بالخفض للكسائيّ.

وذهب ابنُ غلبون في كتابه "التذكرة في القراءات(): إلى إضمار فعل، على تقدير: "فبشّرناها بإسحاق ووهبنا لها يعقوب من ورائه"، ولذلك يُكرَهُ القطع بالرفع على الابتداء".

وذهب العكبري في كتابه "إعراب القراءات الشواذ"() إلى أن (يعقوب) يُقرأُ بالنصب، والرفع، وهما في السبعة، ويقرأ (بيعقوبٍ) بزيادة "الباء" والجرّ والتنوين، في معاني القرآن للفرّاء، ولكنَّ صَرْفَ (يعقوب) بالتنوين بعيدٌ، لأنه معرفةٌ أعجميّ، ولا يصحّ تقدير تنكيره، وليس من ضرورة الشعر، فيقال: "صرف ما لا يصرف".

أعتقد أنّ القراءة المشهورة هي بنصب (يعقوب) ، على مذهب سيبويه ، والفرّاء، وكان جمهور النحويين يرى أنّ النصب بإضمار الفعل، على تقدير: "فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب" ، أمّا القراءة بالرفع فعلى مذهب الأخفش، وأنّ الرّفع يكون على القطع والابتداء، أو بالارتفاع على الفاعلية بالظرف.

وأمّا القراءة بالجرِّ ، فقد نسبها مكّي بن أبي طالب القيسي للكسائي، ويكون (يعقوب) معطوفًا على لفظ (بإسحاق) ، وذكر العكبري بأنها قراءة شاذّة ، ولا يقاس عليها. وأنا أصِل إلى القراءة بالنصب ، على إضمار الفعل، وهو مذهب سيبويه والفرّاء وجمهور النحاة ، ولا أرفض مذهب الزمخشري ومن وافقه في الحمل على التَّوهُّمِ.

المسألة الخامسة: النصب على التوهم في الأفعال .

تتعلق هذه المسألة بالعطف على جواب الترجّي بإضمار "أنْ" نحو قوله تعالى(): ]وقال فرعون يا هامان ابْنِ لي صرحًا لعلّي أبلغُ الأسبابَ*أسبابَ السماواتِ فأطّلعَ إلى إله موسى[ .

وذلك بنصب (فأطّلع) عطفًا على جواب "لعلّ"، الذي غالبًا ما يكون مقترنًا بـ "أنْ"، وقد اختلفت آراء النحاة في هذه المسألة إلى ثلاثة أوجه():

الأوّل: ذهب إلى أن نصب (فأطّلع) يكون على أنّ جواب الأمر، نصب بـِ"أن" مضمرة بعد "الفاء" وهو مذهب البصريين، واستشهد له ابن مالك(): بقول الراجز:

يا ناقُ سيري عَنَقًا فسيحا

إلى سليمانَ فنستريحا()

حيث نصب "نستريحا" بـ "أنْ" مضمرة بعد "الفاء" على أنّه جوابٌ للأمر "سيري" ، كما مثَّل له ابنُ الحاجب() بقولهم: "زرْني فأكرمَك"، بنصب "فأكرمك" بـ "أنْ" مضمرة بعد "الفاء" على أنَّه جوابٌ للأمر "زرني".

وحدّد ابن جنّي الحروف التي تضمر بعدها "أنْ" بخمسة أحرف(): "الفاء"، و"الواو"، و"أوْ"، و"لام الجر"، و"حتى"، وذكر بأن "الفاء تضمر بعدها "أنْ"، إذا كانت جوابًا لـ "الأمر"، و"النهي"، و"الاستفهام"، و"النفي"، و"الدعاء"، و"العرض"، و"التمني"، وقال: "إنّ الفعل بعدها ينتصب بـ "أنْ" مضمرة".

وأضاف ابنُ مالك()، وابن الحاجب() :" التحضيضَ، والترجّي".

الثاني: إنه منصوب عطفًا على التوهّم، لأنّ خبر "لعلّ" يجيء مقرونًا بـ "أنْ" كثيراً في النظم، وقليلاً في النثر، فمن نصب، توهّم بأنّ الفعل المضارع المرفوع، الذي هو في موضع خبر "لعلّ"، هو منصوب بـ "أنْ" مضمرة، وأنّ المضارع المعطوف عليه بـ "الفاء" هو من قبيل العطف على التوهم، وهو كثير، ولكنه لا ينقاس عليه، وهذا الوجه هو مذهب أبي حيّان الأندلسي.

الثالث: النصب على جواب الترجّي في "لعلّ" وهو مذهب كوفي استشهد أصحابه بهذه القراءة كما استشهدوا بقراءة "نافع"، بنصب (فتنفعَه) على جواب الترجيّ في الآية الكريمة:

[وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى] ().

وهو مذهب الزمخشري كما قال: "تشبيهًا للترجي بالتمني"، والبصريون يأبون ذلك، ويخرّجون القراءتين: الأولى: على جواب الأمر في نصب (فأطّلع)، والثانية: على جواب الاستفهام في نصب (فتنفعه).

وذهب الخوارزمي إلى أنّ "لوْ" قد تجيءُ في معنى التَّمَنِّي في قولك(): "لو تأتيني فتحدّثني" بالرفع، والنصب وذلك نحو قوله تعالى():

[وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ] بالنصب.

إنّ المذهب الأوّل في هذه المسألة، هو المذهب البصري، وهو النصب على جواب الأمر، وقد وافقه ابن جنّي() وابن مالك()، وأبو البقاء العكبري() وابن الحاجب()، وقد حدّدوا الحروف التي تضمر بعدها "أنْ" كما حدّدوا أماكن إضمارها.

أمّا المذهب الثاني، "العطف على التوهم" فقد اختاره أبو حيان الأندلسي، حيث قال: "فالنصب على جواب الترجّي، بإضمار "أنْ"، وقد تأوّلنا ذلك، على أن يكون عطفًا على التَّوهُّم، لأنّ خبر "لعلّ" جاء كثيرًا مقترنًا بـ "أنْ"، فمن نصب، توهم أنّ الفعل المرفوع، الواقع خبرًا، كان منصوبًا بـ "أنْ"، والعطف على التوهم كثير، ولكنه لا ينقاس، فإنْ وقع منه شيء، وأمكن تخريجه عليه، خُرّج".

كما ذهب أبو حيّان الأندلسي إلى أنّ القراءة بنصب (فيدهنوا) من قوله تعالى():

[وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ]

هي من قبيل العطف على التوهم، ولا يكون هذا إلاّ إذا كانت "لوْ " مصدرية بمعنى "أنْ" وذهب مذهب أبي حيّان في ذلك، السمين الحلبي في كتابه() "الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون"، والزركشي في كتابه() "البرهان في علوم القرآن"، والسيوطي في كتابه( )"همع الهوامع"، وابن السنوسي القيرواني في كتابه() "القولة الشافية بشرح القواعد الكافية".

وأمّا المذهب الثالث، وهو "النصب على جواب الترجّي، في "لعلّ" فهو مذهب كوفيّ ، اختاره الزمخشري، حيث ذهب إلى نصب (فأطّلع)، "على جواب الترجّي، تشبيهًا له بالتَّمنّي "()، وذهب مذهبه ابن عطية الأندلسي()، والأنباري()، والمنتجب الهمداني().

أعتقد أن قول البصريين بنصب (فأطّلع) على جواب الأمر ، (ابْنِ لي) بعيدٌ، لوجود جملة فاصلة بينهما ، هي جملة (لعلي أبلغ الأسباب)، وأنّ قول الكوفيين بنصب (فأطلع) على جواب الترجّي، تشبيهًا له بالتّمنّي، ليس بعيدًا، ولكن شيوع وجود "أنْ" في خبر "لعلّ"، هو كشيوع وجود "الباء" في خبر "ليس" و"ما" العاملة عملها، ولذلك فإن العطف على التوهم بإضمار "أن" في خبر "لعل" يشبه العطف على التوهم بإضمار "الباء" في خبر "ليس"، وهو الذي أميل إليه .

ج. القسم الثالث: العطف بالرفع على التوهم .

المسألة السادسة: العطف على التوهم في المرفوعات من الأسماء .

وهي تتعلّق بشأن الإتباع على اسم "إنّ" بالرفع قبل تمام الخبر، وقد مثّل لها سيبويه بقوله():

"واعلمْ أن ناسًا من العرب يغلطون، فيقولون: "إنهم أجمعون ذاهبون" و"إنك وزيدٌ ذاهبان".

وذلك أنّ معناه: معنى الابتداء، فيرى أنه قال: هم، كما قال:

بدا ليَ أني لست مدركَ ما مضى

ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا()

فتوهم بأنّ إضمار "إنّ"، فيما قالته العرب، مشابه لتوهم إضمار "الباء" في خبر "ليس". وهي مسألة خلافية بين النحاة، ذكرها الأنباري في "الإنصاف" فقال(): "ذهب الكوفيون إلى جواز العطف على موضع "إنّ" بالرفع قبل تمام الخبر، واختلفوا بعد ذلك، فذهب الكسائي إلى جوازه مطلقاً، سواء ظهر فيه عمل "إنّ" أو لم يظهر نحو: "إنّ زيدًا وعمرٌو قائمان" و"إنك وبكرٌ منطلقان".

وذهب الفرّاء إلى عدم جواز ذلك إلاّ فيما لم يظهر فيه عمل "إنّ"، واستشهد بقوله تعالى:

[إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى...] ()

فعطف قوله تعالى: (والصابئون) على موضع اسم "إنّ" بالرفع قبل تمام الخبر وحجّته في ذلك(): "أنّ (الذين)، حرف على جهة واحدة في رفعه، ونصبه، وجرّه، فلما كان إعرابه واحدًا، وكان نصب "إنّ" نصبًا ضعيفًا، وضعفه أنه يقع على الاسم، ولا يقع على الخبر، جاز رفع (والصابئون)، ولا استحبّ، القول: "إنّ عبدَ الله وزيدٌ قائمان" لتبين حركة الإعراب في "عبد الله"، وقد كان الكسائي يجيزه لضعف "إنّ" وأنشد الفرّاء :

 

فمن يكُ أمسى بالمدينة رحلُهُ

فإني وقيّارٌ بها لغريبٍ()

برفع "قيار"، عطفاً على موضع اسم "إنّ"، وأنشد أيضاً:

يا ليتني وأنت يا لميسُ

ببلدٍ ليس به أنيسُ()

بعطف ضمير الرفع المنفصل "أنت"، على الضمير الواقع في محل نصب اسم "ليت".

وذهب البصريون(): "إلى أنه لا يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر على كل حال، واحتجوا بأن الدليل على عدم جواز "إنك وزيدٌ ذاهبان" بأنه وجب أن يكون "زيد" مرفوعاً بالابتداء، ووجب أن يكون عاملاً في الخبر، ولمّا كانت "إنّ" عاملة في الخبر أيضاً، فإنه لا يجوز أنْ يعمل في الخبر عاملان".

وذهب ابنُ يعيش(): إلى أنّ قولهم: "إنّهم أجمعون ذاهبون" هو شاهد للزّجاج على جواز حمل النعت على موضع اسم "إنّ" قبل تمام الخبر لأن النعت والتوكيد مجراهما واحد.

وأمّا قولهم: "إنك وزيدٌ ذاهبان"، فهو شاهد للكوفيين على جواز حمل العطف على موضع "إنَّ" قبل تمام الخبر.

وقد حمل سيبويه ذلك على الغلط، حيث رأى "إنهم ذاهبون"، بمعنى: "هم ذاهبون" فاعتقد سقوط "إنّ" من اللفظ، ثم عطف عليه بالرفع كما غلط الآخر في قوله: "لست مدركَ ما مضى ولا سابقٍ شيئًا" فجرّ "ولا سابقٍ"، على توهم وجود "الباء" في خبر "ليس"، كما اعتقد سقوط "إنّ" من قولهم: "إنك وزيدٌ ذاهبان".

وأمّا رفع "والصابئون" في الآية الكريمة.

[إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى...] ()

فقد وجّه سيبويه إعرابه على التقديم والتأخير، وليس كما ذهب الفرّاء، بحمله على موضع اسم "إنّ"، فيكون تقديره:

"الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم بالله واليوم الآخر فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك".

أشار ابنُ السّراج "إلى أنّ الكوفيين كثيرًا ما يقيسون على المسائل الشاذّة، وأنّ زهيرًا قد أضمر "الباء" وأعملها في البيت المذكور".()

و احتجّ الكسائي لصحّة مذهبه في جواز العطف على موضع اسم "إنّ" بالرفع قبل تمام الخبر، بقراءة (وملائكتُه) بالرفع ، في الآية الكريمة:

[إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ] ()

ولذلك أجاز "إنّ زيدًا وعمرٌو ذاهبان".

ذكر ذلك أبو جعفر النّحاس وقال(): "إنه سمع علي بن سليمان الأخفش يقول: الآية لا تشبه ما أجازه، لأنك لو قلت: إنّ زيدًا وعمرٌو ذاهبان فقد أعملت في "ذاهبين" عاملين هما: "إنّ"، والابتداء، وهذا محال، وأما الآية الكريمة فعلى تقدير: "إنّ الله يصلّي على النبيّ وملائكته يصلّون على النبيّ كذلك، ثم حُذِفَت من الأول لدلالة الثاني".

أورد ابنُ هشام هذه المسألة في كتابه "مغني اللّبيب" وقال(): "إنّ مراد سيبويه بالغلط، ما عبّر عنه غيره بالتوهم، وذلك ظاهر من كلامه، ويوضحه إنشاده بيت الشعر، وتوهم ابنُ مالك أنه أراد بالغلط، "الخطأ"، فاعترض عليه: "بأنّا متى جوّزنا ذلك عليهم، فقد زالت الثقة بكلامهم، وامتنع أنْ نثبت شيئًا نادرًا، لإمكان أنْ يقال في كل نادر، "إنّ قائِلَه غَلِطَ".

وكان ابنُ مالك قد ذهب مذهب سيبويه في هذه المسألة وقال(): "لا حجّة للكسائي، والفرّاء، فيما حكى سيبويه من قول بعض العرب: "إنك وزيدٌ ذاهبان"، وإنهم أجمعون ذاهبون" لأنه يخرّج على أنّ أصله : "إنك أنت وزيد ذاهبان"، و"إنهم هم أجمعون ذاهبون"، والضميران: "أنت" و"هم" في القولين المذكورين محمولان على الابتداء.

ولكنّ ابنَ مالك توهّم بأنّ سيبويه أراد بـ "الغلط"، "الخطأ" فقال(): "وليس ذلك من سيبويه – رحمه الله- بمُرْضٍ، فإنّ المطبوع على العربية كزهير – قائل البيت المذكور- لو جاز غلطه في هذا فإنه لم يوثق بشيء من كلامه، بل يجب أن يعتقد الصواب في كل ما نطقت به العرب، المأمون حدوث لحنهم بتغيّر الطباع".

إنّ القراءة برفع (وملائكتُه) في الآية الكريمة:

[إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ] ()

التي اتخذها الكسائي دليلاً وحجةً لصحّة مذهبه، في جواز العطف بالرفع على موضع اسم "إنّ" قبل تمام الخبر، فهي موضع خلافٍ بين البصريين، والكوفيين، فالكوفيون بخلاف الفرّاء، يجيزون مذهب الكسائي، والفرّاء يشترط لجوازه، عدم ظهور الحركة الإعرابية، ولذلك فإن الفرّاء يرى فيما رواه سيبويه عن العرب: "أنهم أجمعون ذاهبون" ، و"إنك وزيدٌ ذاهبان" ، دليلاً على صحة مذهبه، لأن التوكيد في القول الأول، كان للضمير "هم" الذي لم تظهر عليه الحركة الإعرابية، كما أنّ العطف في القول الثاني، كان على ضمير "الكاف"، الذي لم تظهر عليه الحركة الإعرابية أيضًا.

أمّا البصريون: فإنهم يتأوّلون القراءة برفع (وملائكتُه) على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: "إنّ الله يصلي على النبيّ، وملائكته يصلون على النبيّ كذلك، وهذا التقدير، ذكره الزمخشري في "الكشاف"()، والعكبري في "إعراب القراءات الشواذ"()، وأبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط"()، والسّمين الحلبي في "الدّر المصون"().

ولا يرى البصريون أنّ "زيدًا" في قولهم: "إنك وزيدٌ ذاهبان" معطوفٌ على موضع اسم "إنّ"، لأنه بتقديرهم سيعمل في الخبر عاملان، هما: الابتداء، و"إنّ" وهذا محالٌ عندهم، ولذلك تأوّل سيبويه الاسم المرفوع، في الشاهدين المذكورين على الابتداء وإضمار "إنّ" على تقدير: "هم أجمعون ذاهبون"، و"أنت وزيدٌ ذاهبان" وهو من قبيل الحمل على التوهم، كما في بيت زهير المذكور.

أرى أنّ مذهب الكسائي بعيد، لأنّ الآية الكريمة التي اتخذها حجةً لصحّة مذهبه، الأصل في قراءتها بنصب (وملائكتَه) عطفًا على اللفظ، وأمّا مذهب الفرّاء فهو أكثر قربًا، ولكنه مردود، لأن الخبر لا يجوز أن يعمل فيه عاملان، ولهذا أعتقدُ صحّةَ مذهب سيبويه في حمل المسألة على التوهم.

القسم الرابع: العطف بالجزم على التوهم .

المسألة السابعة: العطف على التوهم في المجزومات من الأفعال 0

ذكر سيبويه بأنه سأل الخليل() عن قوله تعالى:

[رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ] ()

فقال: هذا كقول زهير:

بدا ليَ أني لست مدرك ما مضى

ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا

"فجرّوا هذا لأنّ الأول قد يدخلُه "الباء"، فجاؤوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول "الباء"، فكذلك هذا، لمّا كان الفعل الذي قبله، قد يكون جزماً ولا "فاء" فيه، فتكلموا بالثاني، وكأنّهم قد جزموا قبله، فعلى هذا، توهموا هذا".

وتساءل الفرّاء(): كيف جُزِمَ (وأكنْ)، وهو مردود على فعل منصوب؟ فأجاب: بأنّ "الفاء" لو لم تكن في (فأصدّق)، لكانت مجزومة، فلمّا رُدّت (وأكنْ)، رُدّت على تأويل الفعل لو لم تكن فيه "الفاء" ، وذكر أنّها في قراءة عبد الله ، (وأكونَ من الصالحين)، كما وردت في هامش الصفحة ، فهي "قراءة أبي عمرو، وابن محيصن، ومجاهد في "تفسير القرطبي"، والحسن ، وابن جبير، وأبي رجاء، وابن أبي إسحاق، ومالك بن دينار، والأعمش في "البحر المحيط"، ومن أثبت القراءة بـ "الواو" ردّه على الفعل الظاهر، فنصبه"() .

وذهب أبو عبيدة في "مجاز القرآن"() إلى جزم (وأكنْ) على موضع "الفاء في (فأصّدّق)، وموضعها الجزم على جواب التمني".

وذهب مذهبَ أبي عبيدة، في جزم (وأكنْ) على موضع "الفاء" المبرّدُ في "المقتضب"()، وأبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن"() ومكّي في "مشكل إعراب القرآن"() وابنُ معطي في "ألفيته"()، وابنُ يعيش في "شرح المفصل"()، والبغدادي في "خزانة الأدب"().

وذهب الزّجّاج() "إلى جزم (وأكنْ) على موضع (فأصّدّق)، لأنّه على معنى: "إنْ أخّرتني أصّدّقْ وأكنْ من الصالحين".

وذهب مذهبه في ذلك: أبو علي الفارسي في "التعليقة على كتاب سيبويه"()، والزمخشري في "الكشاف"()، وابنُ عطية في "المحرّر الوجيز"()، وابنُ برهان العكبري في "شرح اللّمع"() والأنباري في "البيان في غريب إعراب القرآن"() والمنتجب الهمداني في "الفريد في إعراب القرآن المجيد"()، والمكناسي في شرح الألفية"() وابنُ الحاجب في "الإيضاح في شرح المفصّل" . حيث قال: ()

"على أنّ موضع الأول جزم، فعطف الثاني (وأكنْ) على الموضع كما في قوله:

[فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ] ()

وهو شائع فصيح، ثم مثّله لما هو أبعد منه في التقدير، وهو قوله:

بدا ليَ أني لست مدرك ما مضى

ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا

 

 

والفرق بينهما أن الأول: محقق فيه موضع الجزم، لأنك لو جعلت موضع (فأصدّق) فعلاً، لكان مجزومًا. والثاني غير محقق فيه موضع الجرّ، وهو قوله: "لست مدركَ ما مضى" إلاّ بتأويل بعيد، وهو تقدير المعدوم موجودًا، ولذلك كان الأول فصيحًا، والثاني ضعيفًا".

وذهب أبو حيّان الأندلسي مذهب الخليل وسيبويه، في جزم (وأكنْ) على توهم الشرط الذي يدلّ عليه بالتمنّي، حيث قال(): "فلا موضع هنا"، يعني في الآية الكريمة، لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط، كما في قوله تعالى:

[مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ] ()

فمن قرأ بجزم (ويذرْهم) فقد عطف على موضع (فلا هادي له)، والفرق بين العطف على الموضع، والعطف على التوهم، أنّ العامل في العطف على الموضع موجود، وأثره مفقود، ولكنّ العامل في العطف على التَّوهُّم مفقود، وأثره موجود". ولمّا كان عامل الجزم في الآية الكريمة:

[رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ] ()

غير موجود، وأثره بجزم (وأكنْ) هو الموجود، لذلك تعذّر العطف على الموضع في الآية الكريمة، وحملت على المعنى المراد به التَّوَهُّم في غير القرآن الكريم، وهو مذهب الخليل وسيبويه.

وذهب السمين الحلبي مذهب أبي حيّان، ولكنّه ذكر "أنّ جزم (وأكنْ) في الآية الكريمة هو على توهم سقوط "الفاء" من (فأصّدق)، وأمّا جرّ "ولا سباق" في بيت الشعر، فهو على توهم وجود "الباء" في خبر "ليس"، على تقدير: "لست بمدركٍ..... ولا سابقٍ"، ولكنّ الجامع بينهما هو توهمٌ ما، اقتضى جواز ذلك().

وخالف ابنُ هشام الأنصاري جمهورَ النحاة، وخطّأ موقف السيرافي، والفارسي في جزم (وأكنْ) على موضع (فأصّدق)، فقال():

"إنّ قوليْهما في ذلك مردود، لأنّ "الفاء" وما بعدها في الآية الكريمة ليست في موضع جزم، حيث إنّ ما بعد "الفاء" منصوب بـ "أنْ" مضمرة، و"أنْ" والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم، فكيف تكون "الفاء" في موضع جزم، وليس بين المفرديْن المتعاطفيْن شرطٌ مقدر؟".
كما وافق ابنُ جنّي مذهب الخليل وسيبويه، في جزم (وأكنْ) على توهُّم سقوط "الفاء" من (فأصّدق)، فقال():

"والحمل على المعنى واسع في هذه اللغة جدًّا، ومنه قوله تعالى:

(فأصّدق وأكنْ)، وأنشد قول الشاعر:

 

فأبلوني بليتكم لعليّ

أصالحُكم واستدرجْ نَوَيّا()

بجزم "واستدرجْ"، عطفًا على توهم جزم "أصالحْكم"، حتى كأنه قال: " أصالحْكم وأستدرجْ ".

أرى صحّة مذهب الخليل وسيبويه في جزم (وأكنْ) على توهم إضمار "الفاء" في (فأاصّدق)، وأعتقد صواب ما ذكره أبو حيّان الأندلسي، في أنّ "العطف على الموضع في هذه المسألة يقتضي وجود العامل، ولمّا كان عامل الجزم غير موجود، فإنه يتعذّر الحمل على الموضع فيها.

القسم الخامس: الحمل على التوهم في المركّبات والمفردات من الأسماء والأفعال .

المسألة الثامنة: عطف المركّب على المفرد والمفرد على المركب على سبيل التوهم.

ذكره ابنُ هشام الأنصاري في "مغني اللبيب"، فقال():

"إنّ العطف على التَّوَهُّمِ، كما وقع في المجرورات والمنصوبات، والمرفوعات، والمجزومات، فقد وقع أيضًا في المركّبات، حيث قيل في قوله تعالى:

}وَمِنْ آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مبشّرَاتٍ وَلِيُذِيْقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ{ ()

"إنه على تقدير: "ليبشركم وليذيقكم"، كما قيل في قوله تعالى:

}أو كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوْشِهَا{ ()

إنّه على معنى: "كالذي حاجّ، أو كالذي مرّ".

وكان ابنُ جنّي قد ذكره في "الخصائص" ضمن باب "الحمل على المعنى" فقال: ()

"والحمل على المعنى واسع في هذه اللغة جدًّا، ومنه قوله تعالى: ()

}أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الملْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {.

ثم قال عطفاً على ذلك: ()

}أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا{.

قيل فيه: "إنه محمول على المعنى، فكأنه قال: "أرأيت كالذي حاجّ إبراهيم في ربه أو كالذي مرّ على قرية؟"، فجاء بالثاني على أنّ الأول قد سبق ذلك".

وذكر أبو جعفر النحاس شاهدًا آخر في عطف المركّبات، فقال(): "إن المصدر المفرد (وحفظًا)، معطوفٌ على الجملة الفعلية (زيّنا) في قوله تعالى:

}إنّا زيّنا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بزينة الكواكب * وحفظًا من كلّ شيطانٍ مارد{ ()

وذلك على تقدير: "زيّنا السماء الدّنيا وحفظناها"، فهو عطف مفرد على مركّب. حيث تمّ تأويل المصدر المفرد "حفظًا" بمركب "حفظنا" ليناسب "زيّنا".

وذهب مذهب النحاس، وابن جنّي في ذلك، الزمخشري()، والعكبري()، والمنتجب الهمداني()، والسمين الحلبي()، واستشهد الفرّاء على عطف المركبات بقول الشاعر: ()

أجِدَّك لنْ ترى بثعَيْلباتٍ
ولا متداركٍ والليلُ طفْلٌ

ولا بَيْدانَ ناجيةً ذمولا
ببعض نواشِغِ الوادي حُمولا

أراد: ما أنت براءٍ ولا متدارك"، بعطف المصدر المفرد "متدارك"على الجملة الفعلية: "لن ترى"، على تقدير: ما أنت براءٍ ولا متدارك"().وأضاف أبو حيّان على ما ذكره ابن جنّي() :

تَقِيٌّ نَقِيٌّ لم يُكثّرْ غنيمةً

بِنَهْكَةَ ذي قُربى ولا بحقَلَّدِ ()

 

 

فعطف (بحقلد) وهو مفرد ومعناه:البخيل، على الجملة الفعلية: "لم يكثر"، والتقدير: "ليس بمكثّرٍ ولا بخيل"، وهو من عطف المفرد على المركّب.

وذكر ابنُ السنوسي القيرواني في كتابه "القولة الشافية بشرح القواعد الكافية"( ) ولا يختص التوهم بالمفردات، بل يكون في عطف المركّبات على المفردات بتأويلها بالمركّبات نحو قوله تعالى:

}ومن آياته أنْ يرسلَ الرياحَ مبشّراتٍ وليذيقَكم{

ويكون كذلك في عطف المفردات على المركبات نحو قوله تعالى:

}إنّا زيّنا السّماء الدُّنيا بزينةٍ الكواكب * وحفظًا من كلّ شيطانٍ مارد{()

على تقدير: "زيّنا السماء الدنيا وحفظناها".

استشهد النحاة لهذه المسألة بثلاثِ آياتٍ قرآنيّة، وبيتيْن من الشعر.

ففي الآية الأولى: عطف (وليذيقكم) ،على (مبشرات)، وهو عطف مركّب على مفرد، على تأويل "ليبشركم وليذيقكم" .

وفي الآية الثانية:عطف (أو كالذي...) على (ألم تر إلى الذي) ، وهو عطف مفرد على مركّب،على تأويل "أرأيت كالذي حاجّ إبراهيم في ربّه... أو كالذي مرّ على قرية".

وفي الآية الثالثة: عطف (وحفظًا) على "إنَّا زيّنا السماء الدنيا"، وهوعطف مفرد على مركّب،على تأويل :(إنا زيّنا السماء الدنيا وحفظناها).

وفي الشاهد الذي ذكره الفرّاء، عطف "ولا متدارك" على "لن ترى"، وهو عطف مفرد على مركّب، على توهُّمِ " لست براءٍ ولا متداركٍ ".

وفي الشاهد الذي ذكره أبو حيّان الأندلسي، عطف "ولا بحقلّد" على "لم يكثّر"، وهو عطف مفرد على مركّب، على توهم "ليس بمكثّرٍ ولا بحقلّد".

"وقد صنّف النحاة ما جاء منه في القرآن الكريم، ضمن باب "الحمل على المعنى"، وأما في غير القرآن الكريم ، فضمن باب "الحمل على التَّوَهُّمِ" ().

القسم السادس: العطف على التوهم مع اختلاف حركات الإعراب .

المسألة التاسعة: الحمل على التَّوَهُّمِ بعطف جملة خبريَّةٍ على جملة شَرْطِيَّةٍ .

ذكر سيبويه(): بأنه سأل الخليل عن قول الأعشى الكبير:

إنْ تركبوا فركوب الخيل عادتنا

أو تنزلون فإنّا معشرٌ نُزُلُ()

فقال: "الكلام هنا، يكون على قولك: يكون كذا، أو يكون كذا، لمّا كان موضعها لو قال فيه: "أتركبون" لم ينقص المعنى، صار بمنزلة قولك: " لست مدركَ ما مضى ولا سابقٍ شيئًا.

أمّا يونس فقال: أرفعه على الابتداء كأنه قال: "أو أنتم نازلون" وعلى هذا الوجه فسّر قراءة أهل المدينة برفع (يرسل) في الآية الكريمة:

} ومَا كَانَ لبشر أنْ يكلّمه اللهُ إلاّ وحيًا أوْ مِنْ وراء حجاب أو يرسلُ رسولاً{ ()

على تقدير: "أو هو يرسل رسولاً" قال طرفة بن العبد: ()

ولكنّ مولايَ امرؤٌ هو خانقي

عن الشكر والتسآل أوأنا مفتري

وقول يونس أسهل، وأمّا الخليل فجعله بمنزلة قول زهير:

"لست مدركَ ما مضى ولا سابقٍ شيئًا".

والإشراكُ على هذا التَّوَهُّم بعيدٌ، كبعد "ولا سابق شيئاً" .

وذكر الأعلم الشنتمري: "أنّ مذهب يونس أسهل في اللّفظ، ولكن مذهب الخليل أصحّ في المعنى والنظم، والخليل ممّن يأخذ بتصحيح المعاني ولا يبالي باختلال الألفاظ() .

أمّا ابنُ الشجري فقد ذهب مذهب "يونس"، في رفع "تنزلون" على الاستئناف بتقدير: "أو أنتم تنزلون". ()

ولم يعقّب ابنُ هشام الأنصاري على المسألة، ولكنه ذكر أنّ يونس في تقديره: "عطف الجملة الاسمية "أو أنتم تنزلون"، على جملة الشرط "إنْ تركبوا"، وجعل سيبويه ذلك من التَّوَهُّمِ، فكأنَّه قال: "أتركبون فذلك عادتنا، أو تنزلون فنحن معروفون بذلك".

وذهب ابن عصفور مذهب الخليل وسيبويه ، برفع "تنزلون" على المعنى ، وتقديره(): "أتركبون أو تنزلون"، لأنه لم يجز أن يَعْطِفَ مرفوعًا على مجزوم فعطف على المعنى /التوهم ، وإنْ لم يكن في اللَّفظ ما يجوز الرّفع ويطلبه " .

وذكر البغدادي () أنّ من النُّحاة من حمل الشاهد على إضمار المبتدأ بالنقل عن يونس كابن الشجري ، ومنهم من عطفه على المعنى، المسمّى بالتوهم ، وخصّه بالضّرورة الشّعريّة ، على مذهب الخليل ، وسيبويه ، كابن عصفور. كما ذكر البغدادي ، بأن الشاهد روي في الديوان بطريقة أخرى ، كالآتي :

قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا

أو تنزلون فإنّا معشرٌ نُزُلٌ

وذكر الألوسي البيت في كتابه " الضرائر" ضمن باب " العطف على التَّوَهُّم "وعدّه من الضَّرُورات الشعرية"().

وعَرَضَ "مازن المبارك " في كتابه "الرّماني النّحويّ في ضوء شرحه لكتاب سيبويه " مذهَبيْ "الخليل، ويونس" في المسألة ، وشَرَحَ موقفيْ "الرماني" و"السيرافي " في ذلك فقال (): إنّ "الرّماني" ذهب فيها مذهب الخليل ، وأشار إلى أنّ تأوّله للمسألة يجري مجرى ( وحورًا عينًا ) ، بالنَّصبِ ، على قراءة " أبيّ " للآيات الكريمة :()

}يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين *لا يصدعون عنها ولا ينزفون *وفاكهة مما يتخيّرون * ولحم طير مما يشتهون * وحورًا عينًا * {

على تقدير : " ويعطون حورًا عينًا " .

"أما السيرافي ، فقد ذهب في المسألة مذهبًا ثالثًا ، زعم أنه أسهل من مذهبي الخليل ، ويونس، على تأويل "إذا تركبون " بدلا من "إنْ تركبوا " لأنّ "إذا " و " إنْ " يُجَازى بهما ، وهما متقاربان في المعنى الذي يريده المتكلم ، وبذلك يكون :"أو تنزلون" على هذا التقدير ، معطوفًا على " إذا تركبون " .

كما عرض "عبد العال سالم مكرم" في كتابه " شواهد سيبويه من المعلّقات في ميزان النقد" ، لهذه المسألة تحت مسمى " قضية العطف على التوهم "، وأبدى إعجابه بما توصل إليه البغدادي من خطإ في رواية الشاهد عند سيبويه ، فقال :()

" للهِ دَرُّ البغدادي ، فقد قال بعد أنْ سجّل أقوال النحويين وآراءهم" .

وروى الشاهد كما ذكره البغدادي - : " قالوا الطّراد" بدل " إنْ تركبوا " ، ثم عقّب على ما قاله البغدادي قائلا :

"وعلى هذه الرواية ، فالبيت لا يصلح شاهدًا لهذه القضيّة، الّتي رفع لواء الحوار فيها سيبويه ، حينما غيّر هذا الشاهد ، ليكون شاهد زور فيما يسمّى "بالعطف على التّوهم " .

إنّ شرح ديوان الأعشى الكبير – كما أشار البغدادي – هو صنعة الخطيب التّبريزي ، ولا تبطل رواية سيبويه للشّاهد المذكور، وقد عرضها على الخليل ابن أحمد الفراهيدي ، ويونس بن حبيب – برواية الخطيب التبريزي لذلك الشاهد ومن الجدير أنْ لا يشكَّ أحدٌ بالأمانة العلمية لصاحب : الكتاب ، الذي نقل للأجيال من بعده علم: " الخليل" و" يونس" و"عيسى بن عمر" من دون أن يَنْسِبَ لنفسه شيئًا من ذلك ، فكيف يبلغ حدّ الوهم بالأستاذ الكبير "عبد العال سالم مكرم" أن يتخيل أن سيبويه قد عرض "للخليل ويونس" ، شاهدًا مزورًا منحولاً للأعشى الكبير ، بروايةٍ مخالفةٍ لما قاله الشاعر ، من دون اعتراضٍ منهما على تلك الرواية ؟ .

إنّ قول "البغدادي" ، و"عبد العال مكرم ":"بأن البيت المذكور كما رواه التبريزي – لا يصلح شاهدًا لهذه القضية- قول غير دقيق ، ويحتاج إلى دراسةٍ أكثر جدّية ، لموضوع "الحمل على التوهم"، ولو اطّلع الأستاذ "عبد العال مكرم" على ما ذكره ابنُ هشام الأنصاري في باب "الحمل على التوهم" ، لأدرك أنّ الشاهد نفسه ، بروايته المذكورة :" قالوا الطّرادَ "، تجعل من البيت شاهداً للحمل على التوهم في "المركّبات" نحو قوله تعالى :(يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم) ، والتقدير "ليبشركم وليذيقكم"، وبذلك يكون :" أوْ تنزلون" من قبيل : "عطف المركّب على المصدر المفرد على سبيل التوهم"، وسيظلّ بيت الأعشى الكبير، سواء برواية سيبويه ، أو برواية التبريزي ، شاهدًا ثابتًا في العطف على التوهم .

 

القسم السابع : تابع المستثنى بـ "غير".

المسألة العاشرة : الحمل على التوهم في الاستثناء .

ذكر سيبويه ():" هذا باب ما أجرى على موضع : " غير " لا على ما بعد "غير" . زعم الخليل ويونس :أنه يجوز "ما أتاني غيرُ زيدٍ وعمرٌو " بالرّفع ، والوجه فيه الجرّ ، وذلك أن "غيرَ زيدٍ" ، في موضع "إلاّ زيدٌ " وفي معناه ، فحملوه على الموضع ، كما قال عقيبة الأسدي :()

معاويَ إنّنا بشرٌ فأسْجِح

فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا

بنصب "الحديد" على موضع "الجبال" .

فلما كان "غيرُ زيدٍ " بموضع "إلاّ زيدٌ " وكان معناه كمعناه ، حملوه على الموضع .

* وذكر ابنُ السراج: () "وزعم الخليل ويونس أنَّه يجوز : " ما أتاني غيرُ زيدٍٍٍ وعمرٌو " فيجريه على موضع " غير" ، لا على ما بعد " غير" ، والوجهُ فيه الجرّ على اللفظ، وذلك أنّ " غيرَ زيدٍ " في موضع " إلاّ زيدٌ "، وفي معناه ، فحملوه على الموضع ، ألا ترى أنك تقول : " ما أتاني غيرُ زيدٍ وإلاّ عمرٌو "، ولا يقبح ، كأنك قلت " ما أتاني إلاّ زيدٌ وإلاّ عمرٌو " .

وقد ذهب الأعلمُ الشنتمري مذهبَ سيبويه في كتابه :" النكت في تفسير كتاب سيبويه"().

*وذهب ابنُ عصفور () " إلى أنّ العطف على الاسم الواقع بعد " غير " يكون إمّا بالخفض على اللفظ ، أو حسب ما يكون عليه الاسم من الإعراب، لو كان "إلاّ" بدل "غير" نحو :"ما قام القومُ غيرَ زيدٍ وعمرٍو / وعمرًا " بالجرّ على اللفظ ، والنصب على الموضع ، على تقدير " ما قام القوم إلاّ زيدًا ونحوه " ما قام غيرُ زيدٍ وعمرٌو "، بالجرّ على اللفظ ، والرفع على الموضع ، على تقدير "ما قام إلاّ زيدٌ ".

*جوّز ابنُ مالك في شرح الكافية الشافية () في تابع ما استثني بـ"غير"، الجرَّ على اللَّفظ، وغيرَ الجرّ ، بحسب ما كان يستحق لو وقع بعد "إلاّ" ، فمراعاة اللفظ ظاهرة ، ومراعاة المحلّ على تقدير "إلاّ" كقولك :"قاموا غيرَ زيدٍ وعمرًا "،"وقام غيرُ زيدٍ وعمرٌو "، لأنّ المعنى "قاموا إلاّ زيدًا وعمرًا "،"وقام إلاّ زيدٌ وعمرٌو " .

* ولكنه ذكر في "شرح التسهيل():

" إذا قيل : " ما أتاني غيرُ زيدٍ وعمرٌو "، بالرفع ، فلا يخلو أنْ يحكم لـ "غير" "هنا بحكم "إلاّ" وتنزل منزلتها، أو لا ، فإذا لم يحكم لها بحكم "إلاّ"، فسد المعنى المراد ، وذلك أنّ المرادَ ، إدخالُ "زيدٍ وعمرٍو" في الإتيان ، وكأنّه قيل : "ما أتاني غيرُ زيدٍ " ، " وما أتاني عمرٌو "، والمرادُ خلافُ ذلك ، فلزم ألاّ يصح المعنى حتى تنزل " غيرُ " منزلة " إلاّ" ، ويعرب " عمرٌو " بإعراب ما بعد "إلاّ" ، وبإعراب ما بعد " غير" لا بإعرابها نفسه " .

وذكر "القرافي" في كتابه" الاستغناء في الاستثناء " ():

" ويجوز في "ما أتاني غيرُ زيدٍ وعمرٌو" وجهان :

أحدهما أنْ تخفضَ " عمرًا "، عطفًا على " زيد " .

الثاني أن ترفع " عمرًا "، حملاً على المعنى ، لأنّه بمنزلة " ما أتاني إلاّ زيدٌ وعمرٌو " ، ولو قلت " ما أتاني إلاّ زيدٌ وعمرٌو " امتنع الخفضُ ، واتّحد الإعرابُ ، بالرفع على الفاعلية، لأنّه استثناءٌ مفرّغ .

ذكر أبو حيّان الأندلسي ، في " ارتشاف الضّرَب"():" إنّ هذا العطف عند بعض النحاة ، عطفٌ على الموضع ، وهو عند الأستاذ أبي عليّ الفارسي ، عطفٌ على التوهم ، وكذلك ، فإنّ المعطوف ، وإنْ أُعْرِبَ إعرابَ " غير" ، فليس معطوفًا على " غير " نفسِها ، مع إرادة معنى " إلاّ زيدٌ " فإنْ عطفت على " غير " نفسِها اختلف المعنى .

وتقول " جاء القومُ غيرَ زيدٍ وعمرًا " بالنصب على المعنى ، حيث يصلُح مراعاتُه إذْ تقول : " إلاّ زيدًا وعمرًا " .

وأشار أبو حيان الأندلسي : إلى أنّه ليس العطف وحده هو الذي يُراعى في هذا المعنى ، وأنّ بقية التوابع تراعى قياسًا على العطف نحو :" ما جاءني غيرُ زيدٍ نفسُه ، وغيرُ زيدٍ العاقلُ ، وغيرُ زيدٍ أبو حفص ، وغيرُ زيدٍِ أخوك ، وأشار أبو حيّان إلى أنّ في العطف بـ "لا" على ما بعد " غير" التي تفيد الاستثناء خلافًا ، فالفرّاء ، وثعلب ، ذهبا إلى عدم جواز ذلك ، فلا يجوز : "جاءني القوم غيرَ زيدٍ ولا عمرٌو " كما لا تقول :" جاءني القوم إلاّ زيدًا ولا عمرًا " .

وذهب أبو عبيدة ، والأخفش ، والزّجاج ، وابنُ السراج ، و الفارسي ، والرّماني ، إلى جواز ذلك ، على زيادة " لا"، أو على الحمل على المعنى .

وذهب الأشموني () ، إلى أنه يجوز في تابع المستثنى بـ" غير " ، مراعاة اللفظ ، والمعنى ، تقول "قامَ القومُ غيرَ زيدٍ وعمرًا " بالجرّ على اللّفظ ، والنصبِ على المعنى ، لأنّ معنى : "غيرَ زيدٍ" "إلاّ زيدًا " ، وتقول" ما قامَ أحدٌ غيرُ زيدٍ وعمرٌٍو "، بالجرّ ، والرّفع ، لأنّه على معنى " إلاّ زيدٌ " ، وظاهرُ كلام سيبويه أنّه من العطف على الموضع ، وذهب الشلوبين إلى أنّه من باب العطف على التوهم".

ذهب السيوطي () إلى جواز مراعاة اللفظ ، والمعنى، في تابع المستثنى بـ " غير " ، نحو : " جاؤوا غيرَ زيدٍ وعمرٍو / عمرًا " بالجرّ على اللفظ، والنّصب على المعنى ، كما يجوز " ما جاء غيرُ زيدٍ وعمرٌٍو " بالجّر على الّلفظ ، والرّفع على المعنى ، وأنّ " غير" تقوم مقام مضافها في الإعراب ، ولا يكون العطف على " غير " نفسِها ، لأنّه يلزم في ذلك التشريك في العامل ، فيستحيل المعنى .

وذهب السيوطي مذهب أبي حيان في أنّ ما ذكروه في العطف يجري على سائر التوابع ، من نعتٍ، وعطفِ بيانٍ ، وتأكيدٍ ، وبدلٍ ، نحو :" ما جاءني غيرُ زيدٍ نفسُه ، العاقلُ ، أبو حفصٍ ، أخوك ،" كلُّ ذلك بالرّفع على المعنى"، وكذلك، " ما رأيتُ غيرَ زيدٍ نفسَه " ، العاقلَ ، أبا حفصٍ ، أخاك " ، كلُّ ذلك بالنّصب على المعنى ، كما يجوز الجرُّ فيها جميعًا على اللّفظ ، وهو الأجودُ عند جمهور النحاة .

ذهب سيبويه إلى أن "تابع المستثنى بـ" غير " ، يجري على موضعها ، وليس على معمولها" ، وذكر أنّ ذلك مذهب الخليل ويونس، وأنهما جوّزا ، : "ما أتاني غيرُ زيدٍ وعمرٌو" بالرفع ، والوجه فيه الجرّ ، لأنّ " غيرَ زيدٍ " ، بمعنى " إلاّ زيدٌ " ، وفي معناه ، فحمل على الموضع" ()، ووافقه على ذلك ، ابنُ الســراج () ، والأعلمُ الشنتمـري ()،وابنُ عصفور () ، والأشموني ()، بخلاف أبي علي الفارسي () ، وابن مالك ()، وأبي حيّان الأندلسي () والشلوبين () ، والسيوطي ()، حيث نسب أبو حيّان إلى أبي علي الفارسي ، بأنّه يحمل تابع المستثنى بـ" غير" على التوهم ، وليس على الموضع ، كما نسب الأشموني إلى الشلوبين مثل ذلك . وذكر ابنُ مالك ، أنّ المعنى لا يصِحُّ إلاّ أنْ يعرب التابع ، إعراب ما بعد " إلاّ " ، وما بعد " غير"،لا بإعرابها نفسه ، ووافقه على ذلك أبو حيّان الأندلسي ، والسيوطي ، وقد أضافا إلى قول ابن مالك بأنّ التابع لو عطف على " غير " نفسها لأدّى إلى التشريك في العامل فيختلف المعنى ، كما أنّ العطف ليس وحده المشمول أو المراعى في هذه المسألة ، وإنما تراعى بقية التوابع ، من نعت ، وتأكيد ، وعطف بيان ، وبدل .

ذكر ابن يعيش في " شرح المفصّل " () ، " قال صاحب الكتاب :" اعلمْ أنّ " إلاّ" و" غير " يتقارضان ما لكل واحدٍ منهما ، بمعنى : أنّ كلَّ واحدٍ منهما يستعيرُ من الآخر، حكمًا هو أخصُّ به ، فأصلُ " غير"، أنْ تكون وصفًا ، والاستثناءُ فيها عارض، وهو معار مِنْ "إلاّ"، فإذا كانت استثناءً ، فحكمُها حكمُ "إلاّ" .

وذكر الزمخشري في " المفصّل"()، " أنَّ حُكمَ "غير" في الإعراب ، حُكمُ الاسم الواقع بعد " إلاّ" ، تنصبه في الموجب ، والمنقطع ، وعند التقديم ، وتجيز فيه البدل ، والنصب في غير الموجب " . وكان أبو علي الفارسي قد ذكر هذا في "الإيضاح"().

ولمَّا كانت " غير " تأخذ حكم الاسم الواقع بعد "إلاّ" ، لذلك فإنّ تابع المستثنى بـ" غير " إمّا أنْ يكون محمولاً على معمول " غير" على اللّفظ ، وهو الأجود ، كما ذهب سيبويه، أو أنْ يكونَ محمولاً على الاسم الواقع بعد "إلاّ"
على سبيل توهم وجودها مكان " غير " ، كونُهما يتقارضان الموقع . ولهذا أميل إلى مذهب أبي علي الفارسي ومن وافقه في هذه المسألة .

 

الخلاصة

ناقش البحث ظاهرة الحمل على التوهم ، في إطار المستوى النحوي ، ولم يتوسع بها ضمن مستويات علم اللغة الأخرى، موضحًا مفهوم هذه الظاهرة، لدى النحاة ، وإشكالية تحديد مسمًّى معين لمصطلح " التوهم" ، الذي اتّخذ أسماءً لها دلالاتٍ ، ومفاهيمَ متباينة ، وتشعَّبَ البحث في أبواب النحو الرئيسة ، واستعمل حركات الإعراب المختلفة ، فشمل المجروات ، والمنصوبات ، من الأسماء ، والأفعال، والمرفوعات ، والمجزومات ، والمركبات ، والمفردات ، من الجمل والمصادر ، وتضمّن عشرَ مسائلَ في الحمل على التوهم :

الأولى : الحمل على توهم دخول "الباء" في خبر : "ليس " و" ما " العاملة عملها .

الثانية : جرّ تابع معمول اسم الفاعل على التوهم .

الثالثة : الحمل على توهم إضمار حرف الجر مع "أنْ " المصدرية .

الرابعة : النّصب على التوهم في الأسماء .

الخامسة : النّصب على التوهم في الأفعال .

السادسة : الحمل على التوهم في المرفوعات من الأسماء .

السابعة : الحمل على التوهم في المجزومات من الأفعال .

الثامنة : الحمل على التوهم في المركّبات والمفردات من الأسماء والأفعال.

التاسعة :الحمل على التوهم بعطف جملة خبرية على جملة شرطية .

العاشرة : الحمل على التوهم في الاستثناء .

استخرج الباحث هذه المسائل من أبوابها النحوية المختلفة ، وعرض لآراء النحاة حولها ، وعقّب برأيه على كل واحدةٍ منها ، وتوصّل الباحث إلى نتيجة مؤادّها أنّ : " الحمل على التوهم" ، ظاهرةٌ موجودةٌ ، ومتشعبةٌ في أبواب النحو المختلفة ، كما أنّها متداخلةٌ مع ظواهر نحويةٍ أخرى ، كـ" الحمل على المعنى"، و" الحمل على الموضع " ، لذا يرى الباحث أنّ الضرورة تقتضي فصل هذه الظاهرة عن غيرها من الظواهر النحوية المتداخلة معها، وتحديد مسمًّى خاصٍّ بها ، يكون صالحًا لما ورد منها في القرآن الكريم ، أو في الشعر، والنثر ، كما يرى عرض هذه الإشكالية ، على " مجمع اللّغة العربية الأردني، " لوضع مسمًّى خاصٍّ بها ، وأقترح أنْ يكون هذا المسمّى أحَدَ العناوين الآتية :

1- ظاهرة : "الحمل على التأويل " . وقد استخدمه الرمّاني في باب الاستثناء، الذي يُحمَلُ المعطوفُ فيه على التأويل " () .

2- الحمل على التَّقدير .

3- الحمل على الشيوع والاستعمال .

4- الحمل على الالتباس .

ويرى الباحثُ أن يتولّى " مجمع اللّغة العربية الأردني "، مراجعةَ قضيّة اتّهام سيبويه بالتزوير، والتغيير لبيت الأعشى الكبير:

إنْ تركبوا فركوبُ الخيلِ عادتُنا

أو تنزلون فإنَّا معشرٌ نُزُلُ

 

 

هذه القضيّة التي قال فيها الأستاذ الدكتور عبد العال سالم مكرم :()

"وعلى هذه الرواية ، فالبيت الشاهد ، لا يصلح لهذه القضية ، التي رفع لواء الحوار فيها سيبويه ، حينما غيّر هذا الشاهد ، ليكون شاهد زورٍ فيما يسمّى بالعطف على التوهم " .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

الأخفش- سعيد بن مسعدة البلخي المجاشعي (ت: 210هـ) .

معاني القرآن- تحقيق: عبد الأمير الورد، عالم الكتب، بيروت.

1.

الأعلم- أبو الحاج يوسف بن سليمان بن عيسى (ت: 476هـ).

أ‌. تحصيل علي الذهب، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، دار الشؤون الثقافية، بغداد.

ب‌. النكت في تفسير كتاب سيبويه، تحقيق: يحيى مراد، دار الكتب العلمية، بيروت.

2.

الأعشى الكبير – صنّاجة العرب ميمون بن قيس بن جندل (ت: 7هـ).

شرح ديوان الأعشى- تحقيق: حنا نصر الحنّي، دار الكتاب العربي، بيروت.

3.

الألوسي- محمود شكري الألوسي البغدادي (ت: 1340هـ).

الضرائر- شرح محمد بهجة، دار الأوقاف العربية، القاهرة

4.

البخاري – الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم (ت: 256هـ) .

صحيح البخاري، المكتبة الثقافية، بيروت .

5.

البغدادي- عبد القادر بن عمر بن بايزيد بن الحاج أحمد البغدادي (ت: 1093هـ).

خزانة الأدب – تحقيق: عبد السلام هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

6.

الجامي – نور الدين عبد الرحمن بن أحمد بن محمد (ت: 898هـ).

الفوائد الضيائية في شرح كافية ابن الحاجب، تحقيق: أسامة الرفاعي، وزارة الأوقاف العراقية، بغداد.

7.

السمين الحلبي – أبو العباس شهاب الدين بن يوسف بن محمد بن إبراهيم (ت:756هـ).

الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: علي معوض وشريكه، دار الكتب العلمية، بيروت.

8.

الشنقيطي- أحمد بن الأمين الشنقيطي، (ت: 1334هـ).

الدّرر اللوامع على همع الهوامع – تحقيق: عبد العال سالم مكرم، مؤسسة الرسالة، بيروت.

9.

أبو حيان الأندلسي- محمد بن يوسف بن علي الغرناطي الأندلسي (ت: 761هـ).

أ‌. البحر المحيط، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت.

ب‌. ارتشاف الضرب – تحقيق: رجب عثمان، مكتبة الخانجي، القاهرة.

النهر الماد من البحر المحيط- تحقيق: عمر الأسعد، دار الجيل، بيروت.

10.

أبو عبيدة التّيميّ- معمّر بن المثنّى التّيميّ (ت: 210هـ).

مجاز القرآن- تحقيق: محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي القاهرة.

11.

طرفة بن العبد (ت: 569م).

ديوان طرفة بن العبد- تأليف علي إبراهيم أبو زيد، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، بيروت.

12.

القرافي- شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن (ت: 684هـ).

الاستغناء في الاستثناء- تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الباز، مكة المكرمة.

13.

الأنباري- أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد (ت: 577هـ).

أ‌. أسرار العربية، تحقيق: فخر صالح قدارة، دار الجيل، بيروت.

ب‌. الإنصاف في مسائل الخلاف- تأليف: محمد عبد الحميد، دار الجيل، بيروت.

ت‌. البيان في غريب إعراب القرآن- تحقيق: طه عبد الحميد، منشورات دار الهجرة إيران.

14.

النحاس- أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل (ت: 338هـ)

إعراب القرآن- تحقيق: زهير غازي زاهد، عالم الكتب، بيروت.

15.

الفرزدق- أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة (ت: 114هـ).

ديوان الفرزدق- تحقيق: علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت.

16.

الفرّاء- أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي (ت: 207هـ).

معاني القرآن- تحقيق: أحمد نجاتي، محمد النجار، دار السرور، بيروت.

17.

الفارسي- أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سلمان الفارسي (ت: 377هـ).

أ‌. المسائل العسكريات في النحو العربي، تحقيق: علي جابر المنصوري، الدار العلمية، عمّان.

ب‌. التعليقة على كتاب سيبويه- تحقيق: عوض القوزي، مطبعة الأمانة، القاهرة.

18.

القيسي- مكّي بن أبي طالب القيسي (ت: 437هـ).

أ‌. مشكل إعراب القرآن، تحقيق: ياسين السّواس، دار المأمون للتراث دمشق.

ب‌. الكشف عن وجود القراءات السبع وعللها، تحقيق: محيي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة، بيروت.

19.

المبّرد- أبو العباس محمد بن يزيد (ت: 285هـ)

المقتضب- تحقيق:محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت.

20.

المنتجب الهمداني- حسن أبو العز رشيد الدين يعقوب الهمداني (ت:665هـ).

الفريد في إعراب القرآن المجيد- تحقيق: محمد حسن النمر، دارالثقافة، الدوحة.

21.

ابن برهان العكبري- أبو القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي (ت: 456هـ).

شرح اللّمع- تحقيق: فائز فارس، السلسلة التراثية، الكويت.

22.

ابن جني- أبو الفتح عثمان بن جنّي (ت: 392هـ).

أ‌. الخصائص- تحقيق: محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة.

ب‌. اللّمع في العربية- تحقيق: فائز فارس، دار الأمل، إربد، الأردن.

23.

ابن الحاجب- أبو عمر جمال الدين عثمان بن عمر (ت: 646هـ).

أ‌. الإيضاح في شرح المفصّل، تحقيق: موسى العليلي، مطبعة العاني، بغداد.

ب‌. الكافية في النحو- شرح الرضي الاستراباذي، دار الكتب العلمية، بيروت.

24.

ابن السراج- أبو بكر محمد بن سهل بن السراج البغدادي (ت: 316هـ).

الأصول في النحو- تحقيق: عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت.

25.

ابن منظور- جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرّم بن علي بن أحمد الأنصاري.

لسان العرب- مكتب تحقيق التراث، دار إحياء التراث، بيروت.

26.

ابن السنوسي- العربي بن السنوسي القيرواني المستغانمي (لم يعرف تاريخ وفاته).

القولة الشافية بشرح القواعد الكافية، تحقيق: د. عبد الحسين الفتلي، عالم الكتب، بيروت.

27.

ابن الشجري- هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني العلوي (ت: 542هـ).

أمالي ابن الشجري- تحقيق: محمود الطناحي، مكتبة الخانجي، القاهرة.

28.

ابن خالويه- أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمداني (ت: 370هـ).

إعراب القراءات السبع وعللها- تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الخانجي، القاهرة.

29.

ابن عصفور- أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي الأشبيلي (ت: 669هـ).

أ‌. شرح المقرّب – تأليف: علي محمد فاخر، جامعة الملك سعود، الرياض، ط1.

ب‌. شرح جمل الزجاجي- تحقيق: فواز الشعّار، دار الكتب العلمية، بيروت.

30.

ابن عطية الأندلسي: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ).

المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز- تحقيق: عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت.

31.

ابن عقيل- بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي الهمداني المصري (ت: 672هـ).

شرح ألفية ابن مالك- تأليف: محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة دار التراث، القاهرة.

32.

ابن غلبون- أبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون (ت:399هـ).

التذكرة في القراءات الشواذ، تحقيق: عبد الفتاح إبراهيم – الزهراء للإعلام العربي- القاهرة.

33.

ابن مالك- جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني، (ت: 672هـ).

أ‌. شرح الكافية الشافية، تحقيق: عبد المنعم الهريدي، دار المؤمن للتراث، مكة المكرّمة.

ب‌. شرح التسهيل، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، وطارق فتحي، دار الكتب العلمية، بيروت.

ت‌. شواهد التوضيح والتصحيح، تحقيق: محمد فواز عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت.

ث‌. شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ، تحقيق: عدنان الدّوري، مطبعة العاني، بغداد.

34.

ابن هشام الأنصاري- أبو محمد جمال الدين عبد الله بن يوسف بن حمد بن عبد الله (ت:761).

مغني اللبيب، تحقيق: مازن المبارك، دار الفكر- بيروت.

35.

ابن معطي- أبو الحسن زين الدين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي (ت: 320هـ)

شرح ألفية ابن معطي- تأليف: علي الشوملي، مكتبة الخرنجي، الرياض.

36.

ابن يعيش- أبو البقاء موفق الدين بن يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا (ت: 643هـ).

شرح المفصّل- تحقيق أحمد السيد أحمد، المكتبة التوفيقية، القاهرة.

37.

الخوارزمي- القاسم بن الحسين بن محمد مجد الدين الطرائفي (ت: 617هـ).

شرح المفصّل في صنعة الإعراب (التخمير)، تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، دار الغرب الإسلامي، بيروت.

38.

الرّضي الاستراباذي- رضيّ الدين محمد بن الحسن (ت: 688هـ).

شرح كافية ابن الحاجب في النحو- تحقيق: يوسف حسن عمر، جامعة قار يونس، بنغازي.

39.

الزركشي- الإمام بدر الدين بن محمد الزركشي (ت: 794هـ).

البرهان في علوم القرآن- تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الجيل، بيروت.

40.

الزمخشري- أبو القاسم جار الله محمود بن عمر بن أحمد، (ت: 538هـ).

أ‌. أساس البلاغة- دار المعرفة، بيروت، 1982.

ب‌. المفصل في علم العربية، تحقيق: محمد السعدي، دار إحياء العلوم، بيروت.

ت‌. الكشاف- تحقيق مصطفى حسين أحمد، دار الكتاب العربي، بيروت.

41.

زهير بن أبي سلمى بن رباح المزني (ت: 13ق.هـ).

ديوان زهير- طبعة دار صادر – بيروت.

42.

الزّجاج- أبو إسحاق إبراهيم بن السّري (ت: 311هـ).

معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبد الجليل الشلبي، عالم الكتب، بيروت.

43.

السّلسيلي- أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عيسى (ت: 770هـ).

شفاء العليل في إيضاح التسهيل- تحقيق: الشريف البركاتي، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.

44.

السيرافي- أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان (ت: 368هـ).

ضرورة الشعر- تحقيق: رمضان عبد التواب، دار النهضة العربية، بيروت، 1985.

45.

سيبويه – أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، (ت: 180هـ).

الكتاب- تحقيق: عبد السلام هارون، عالم الكتب، بيروت.

46.

السيوطي- عبد الرحمن بن الكمال- أبو بكر بن محمد (ت: 911هـ).

أ‌. همع الهوامع- تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت.

ب‌. الفرائد الجديدة- تحقيق: عبد الكريم المدرّس، منشورات وزارة الأوقاف العراقية.

ت‌. الإتقان في علوم القرآن- تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت.

47.

الأشموني- أبو الحسن نور الدين علي بن محمد بن عيسى (ت: 900هـ).

شرح الأشموني على الألفية، تحقيق: حسن محمد، دار الكتب العلمية، بيروت.

48.

العكبري- أبو البقاء محب الدين عبد الله بن الحسين (ت: 616هـ).

أ‌. إعراب القراءات الشواذ- تحقيق: محمد السيد أحمد عزوز، عالم الكتب، بيروت.

التبيان في إعراب القرآن- تحقيق: علي البجاوي، دار الجيل، بيروت.

49.

المكناسي- محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي العثماني المكناسي (ت: 919هـ).

شرح ألفية ابن مالك- تحقيق: حسين عبد المنعم بركات، مكتبة الرشيد، الرياض.

50.

عبد الفتاح حسن البجّة.

ظاهرة قياس الحمل في اللغة العربية، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمّان الأردن.

51.

عبد العال سالم مكرم.

شواهد سيبويه من المعلقات في ميزان النقد، مؤسسة الرسالة، بيروت.

52.

مازن المبارك.

الرماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه، دار الفكر المعاصر، بيروت.

53.

 

 (التحميل)

 

 

 

 

 

 

 

البحث

تسجيل الدخول

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 7 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 589
المحتوى : 441
عدد زيارات المحنوى : 479708