مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

قضايا معجمية في شعـر ابن الرومي

إرسال إلى صديق طباعة

قضايا معجمية في شعـر ابن الرومي

الباحثان: د. سامي أبو زيد د. عبد الرؤوف زهدي

 

ملخص البحث

تعد اللغة مادة الأديب وأداته لتصوير مواقفه من هذا الكون، والأديب الناجح هو الذي يساعده قاموسه اللغوي على دقة المنطق والدلالة المسددة والتوصيل الإيجابي. وإذا نظرنا إلى ابن الرومي وجدناه يتميز بمعرفته الدقيقة لألفاظ اللغة، إذ حشد قدرا هائلا منها في ديوانه، تسعفه في ذلك ثـقافة لغوية وقدرة على استحضار الألفاظ واشتـقاقاتها، فضلا عن سرعة بديهته.

وقد وقفنا عند مجموعة من القضايا المعجمية في شعر ابن الرومي، هي: استعمال ألفاظ معينة كالأضداد؛ والغريب؛ والألفاظ الأعجمية؛ والألفاظ السوقية؛ والهتـفات؛ وألفاظ الأصوات، والإفادة من فئات معينة من الألفاظ، منها ما يشير إلى شعائر الجاهليـين ونسكهم؛ والألفاظ القرآنية؛ وأسماء الملائكة؛ وأسماء الأنبياء والرسل؛ وأسماء الرجال وألقابهم وكُناهم؛ والألفاظ الدينية والمذهبية والفلسفية؛ وألفاظ لها صلة بمعجمه الخمري، والاغتراب، والمرأة، والنَّهم، وكذلك استعماله بعض الصيغ اللفظية؛ كالإبدال؛ والتصحيف.

وأنهينا البحث بالحديث عن مآخذ لغوية على معجمه منها: استعماله لكلمات غير شعرية، ومنها عدم الدقة في اختيار الكلمات أحيانا، وتكرار الألفاظ لعلة غير جمالية، واستعمال ألفاظ استعمالاً فاسداً.

وهذه الدراسة المعجمية لألفاظ ابن الرومي لا تـزعم أنها حقـقت الغاية والخطاب الفصل، فما زال هناك الكثير من الموضوعات التي تـنـتـظر الباحثين.

  

A LEXICOGRAPHICAL CASES IN IBN AL- RUUMI'S POETRY

 

Written by

Dr Abdulrauof Zuhdi

&

 Dr Sami Abu Zaid

 

Abstract

A language is considered to be the primary repertoire for the writer's visions to be depicted on this universe. The successful writer is the person whose dictionary work assists him to give correct interpretations of logical issues and impart positive knowledge to others. If we take Ibn Al- Ruumi as a specimen, we find him that he is distinct in knowing the best articulation of segments in Arabic. This is due to the fact that his collections of a huge number of articulations in his Deewan 'collective work' made it possible for him to use correct articulations of phonological segments and their derivations. In this work, we discuss in details certain lexicographical issues in his poetry such as: the maximum use of the segment [d] as in daraba 'hit', foreign articulation of segments, vulgar words, saluting terms, articulations relevant to the pre Islamic period poets and their residences, Quranic pronunciations, names of angels, apostles, messengers and renowned celebrities a long with their titles and nicknames, religious articulations of dogmatic and philosophical background, terms related to his dictionary on "wine', terms on women and finally the use of metatheses words. We cover some problems on linguistic basis found in his work including: the use of non literary terms, inaccuracy of words selection, redundancy of articulation and vulgar use of terms. This unique lexicographical study for Ibn Al-Ruumi is fruitful and achieves the goal of research; however, there are a lot of issues are left open for further research.

 

المقدّمة

تعدُّ اللغة مادة الأديب وأداته لتصوير مواقفه من هذا الكون، وهي الباعث على تذوق الجمال، بإثارة الخيال وإيقاظ العاطفة وإبراز الصور العقلية التي تنطوي عليها الألفاظ، ونقشها على صفحات النفس. "والأديب الناجح هو الذي يساعده قاموسه اللغوي على دقّة المنطق والدلالة المسددة، والتوصيل الإيجابي".

وقد تميَّز ابن الرومي بمعرفته الدقيقة لألفاظ اللغة، وتمكّنه من حشد قدر هائل منها في ديوانه، مما جعل معاصريه "يختلقون له الكلمات النافرة يسألونه عنها ليعبثوا به أو يعجزوه"؛ فقد سأله ابن فراس في مجلس القاسم: ما الجرامض؟ فقال مجيبا:

وسألْتَ عن خبر الجُرا

 

مِض طالباً علمَ الجُرامضْ

وهو الخُزاكل ! والغـوا

 

مضُ قد تُفسَّرُ بالغوامضْ

وهو السّلجـكـلُ، شئت ذا

 

لك أم أَبيْتَ بفرضِ فارضْ

وهي كلمات لا معنى لها، إذ لا وجود لها في اللغة. غير أن الذي صنعه ابن الرومي يدل على تمكّنه وقدرته على التلاعب بألفاظ اللغة واشتقاقاتها، فضلا عن سرعة بديهته.

وأدّت نشأته في بغداد، وتردّده على محمد بن حبيب (245/860)؛ الراوية النّسابة إلى سعة معجمه اللغوي، إذ كان "يرجع إليه في بعض مفرداته اللغوية فيذكر شرحها في ديوانه معتمدا عليه". قال بعد هذا البيت:

فسَقَت أرضَهُ سحائبُ دُهْمٌ

 

أشعلتها بُروقُها فَهْيَ نبْطُ

يقال: فرس أنبط إذا كان ظهره أسود، وبطنه أصفر، والسحابة إذا كانت سوداء ولمعت البرقة في أسفلها، كانت مثل الفرس الأنبط، لأن البرق أصفر.

وقد يشير إلى اسمه ويفسر عنه، فيقول بعد هذا البيت:

بانوا فبان جميلُ الصَّبرِ بعدهم

 

فللدّموعِ من العينين عينانِ

قال ابن حبيب يقال: عان الماء يعين عينا وعينانا إذا ساح.

وأتاحت له هذه النشأة أن يروي عن كبار علماء عصره من أمثال ثعلب (291/904)، مما مكّنه من معرفة الغريب والأنساب والأخبار، تسعفه "فطنة متوقّدة الفهم وذاكرة سريعة الحفظ".

وممّا يدل على سعة علمه واطّلاعه على معارف زمانه قوله يداعب أحمد بن بشر المرثدي حين أخلف وعده في هدايا السمك:

أألحوتُ حوتُ الأرضِ أم حوتُ يونسَ

 

لك الخيرُ أم حوتَ اسَّماءِ أرومُ؟

فحُوت الأرض هو الحوت الذي تزعم الأساطير أنه يحمل الثور الكبير الذي يحمل الأرض، وحوت يونس هو الحوت الذي ابتلع النبي يونس (عليه السلام) وجاء نبأه في القرآن، وحوت السماء هو البرج المعروف باسم الحوت.

وأَلمَّ شاعرنا ببعض عيوب اللهجات، وبخاصة لهجة أهل الكوفة، فقد تهكّم عليهم من خلال هجاء فضيل الأعرج، الكاتب الكوفي، فنسمعه يعيّرهم بلغتهم اللكنى، في قوله:

إذا قـلـنـا لـهم نحنُ

 

فـمـن قـولـهـم نِحْـنى

فهو يرميهم بالعجمة في لغتهم؛ لأنهم يقولون "نحنى" بدلا من "نحن.

واتخذت علاقته بعلماء اللغة طابع العداء الصريح؛ ويعدُّ المبرد (-286هـ) أكثرهم إعراضا عن شعره. وكان الشاعر يتودّد إليه ليزكّي شعره، فلما أخفق في ذلك هجاه بعنف. ومن الذين هجاهم أبو طالب بن سلمة بن عاصم (300/912) اللغوي النحوي المعروف، إذ جعله من "جملة الأغبياء". ويبدو أنه لم يُبدِ إعجابا بشعر ابن الرومي، فضلا عن أنه كوفي المذهب. كذلك لم يسلم نفطويه (323/935) تلميذ المبرد من لسانه.

وسنقف عند مجموعة من القضايا المعجمية في شعر ابن الرومي، هي: استعمال أنواع معينة من الألفاظ، والإفادة من فئات معينة من الألفاظ، وبروز ألفاظ خاصة في شعره، واستعمال بعض الصيغ اللفظية، ومآخذ لغوية؛ وخلاصة في النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة.

أولا: استعمال أنواع معينة من الألفاظ:

استعمل ابن الرومي أنواعا معينة من الألفاظ، هي: الأضداد، والغريب، والألفاظ الأعجمية، والألفاظ السوقية، والهتفات، وألفاظ الأصوات.

أ- الأضداد:

وهي مفردات تدل على معنيين متباينين، وردت عند العرب وكانت سنّة من سننهم في الأسماء. وقد لوحظت طائفة منها في ديوان شاعرنا، منها:

1- بان: وتأتي بمعنى "ظهر" حينا، وبمعنى "بَعُدَ" حينا آخر. ومن الثاني قوله في القاسم:

بانَ عن العينِ وهو في فكري

 

أدنى إلى النّفسِ من مُعانقها

2- تلعة: وهي "ما علا من الأرض، وهي ما انخفض لأنها مسيل الماء إلى الوادي، فالمسيل كله تلعة، فمرة يصير إلى أعلاه فيكون تلعة، ومرة ينحدر إلى أسفله فيكون تلعة"؛ ومنه قوله في "بدعة":

وشـيَّعَ الـزّمرُ أعـاجيبَها

 

من ظبيةٍ أوفتْ على تلْعَهْ

3- جون: وتطلق على الأسود أو الأبيض، وهي كثيرة الدوران في شعره؛ في مثل قوله يصف الناقة التي حملته إلى ممدوحه:

إليك ركبنا بطنَ جوفاءَ جَونَةٍ

 

تخايلُ في دِرعٍ من القارِ فاحمِ

أراد بالجونة ناقة سوداء.

4- زوج: الزوج الفرد الذي له قرين، ويقال للاثـنين زوجان. "والعرب تـفرد الزوج في باب الحيوان، فيقولون: الرجل زوج المرأة، والمرأة زوج الرجل، ومنهم من يقول زوجة"، جريا على المتعارف المشهور في العامية؛ فإن الفصيح هو "زوج" كما ورد في القرآن، في قوله تعالى: "مPyٹ$t«¯»tƒur ô`ن3َ™$# |MRr& y7م_÷ry—ur sp¨Yyfّ9$#".

وقد سار ابن الرومي على هذه السُّنَّة، فيقول زوجة في مثل قوله:

أنا غيرانُ ولا زوجةَ لي

 

بل على النِّعمةِ عند ابنِ خَلَفْ

ويقول على الفصيح زوجا في مثـل قوله:

هبطتْ بآدمَ قبلنا وبزوجِهِ

 

من جَنَّةِ الفردوسِ أفضلُ دارِ

5- شام: يقال: "شام سيفه سله، وشام سيفه غمده"، ومنه قول ابن الرومي في الغمد:

فـاظـنـنْ بكلبٍ شامَ فيـ

 

ـهِ اللّيثُ مِخْلَبَهُ ونابَهْ

أراد بـ "شام" هنا أنشب.

6- صرد: وهو القوي أو الضعيف على احتمال البرد، ومنه قول ابن الرومي في الضعف:

أعطيتَ حتى باتَ بينَ حلائلٍ

 

صَرِدٌ فرشْتَ له فِراشاً ساخِنا

أراد بـ "صرد" الضعيف على احتمال البرد.

7- كَعاب: وقد قيل: "الكعاب التي كعب ثديها، وقد تكون بكرا، وتكون ثـيِّبا، فليست ضد البكر".

من ذلك قول ابن الرومي:

كم لديهم لِلَهوهم من كَعَابٍ

 

وعـجوزٍ شبيهةٍ بالكَعَابِ

فأقام الكعاب مقام البكر، وجعلها ضد الثيب في الشطر الأول، وجعل الكعاب بمنزلة العجوز في معرض حديثه عن الخمر في الشطر الثاني.

8- المنة: وتقع على معنيين متضادين؛ "يقال للقوة: منة، وللضعف منة". وسمّيت المنون المنون "لأنها تذهب بمنّة الإنسان وتضعفه". من ذلك قول ابن الرومي:

عـنـدي عليلٌ أَردُّ مُنَّتَهُ

 

بطيّبِ الطّيبِ كُلّما ضَعُفا

أراد بالمنة هنا القوة.

فابن الرومي يشارك كثيرا من الشعراء في هذه الظاهرة اللغوية، ويشكّل مصدرا لغويا يمكن الاعتماد عليه، إلاّ أنه أدخل بعض الأسماء في معنيين متضادين، وهي لا تشتمل على طبيعة الأضداد، من ذلك قوله في ابن موسى الزمن:

أتى بطعامٍ أذكرَ القومَ حاتِماً

 

وأراكَ للبخلِ المُبينِ حاتما

فأورد لفظة "حاتم" على معنيين متباينين هما الجود والبخل. وقوله في شنطف:

نأى القُبحُ عن يُوسُفٍ

 

وأنـتِ لـه يُـوسـفُ

فأورد لفظة "يوسف" على معنيين متباينين هما الجمال والقبح، وهذا كثير في شعره، ولا شك في أنه يشكّل طفرة تَقدَّم بها على سائر الشعراء.

ب- الغريب:

هناك ظاهرة لغوية لوحظت بوضوح عند ابن الرومي، هي ظاهرة استعمال الغريب من الألفاظ والوعر منها، وبخاصة حين يقلّد الجاهليين، على شاكلة ألفاظه في وصف الأسد: خبعثنة (صفة الأسد)، تجفاف (درع)، حجن (مقوسة)، ذمرات (زمجرة)، السِّلام (الحجارة)، حِجاج (عظم الحاجب)، جأب البضيع (جافي اللحم).

وعلى شاكلة قوله في وصف الدهر:

إنّ للدّهرِ منجنوناً فعالجـ

 

ـه عسى أن يدورَ لي منجنونُهْ

فلفظة "منجنون" جاهلية؛ ومعناها الدولاب أو المحالة التي يستقى بها. ولعله في تعمّده الغريب يحاول أن يردّ على من طعن في شعره، إذ يقول:

قـد تُـحـسنُ الرُّوم شعراً

 

ما أَحْـسَـنَـتْـهُ العُريبُ

ومن هنا بدا جاهليا أكثر من الجاهليين ليدل على براعته في اللغة وعلمه بغريبها. غير أن هذا لا يتحول إلى ظاهرة عامة في شعره، إذ إنّ تعابيره السهلة تملأ ديوانه بفضل "نفوره من التداخل في الألفاظ".

كذلك تكثر في شعره الألفاظ العامية التي شاعت في عصره، مثل المدحلجة، بسطام، قيباج، وغيرها؛ وهي ألفاظ لا نجدها في معاجم اللغة. وهو كما يرى ابن رشيق، يطلب صحة المعنى ولا يبالي حيث وقع من هجونة اللفظ وخشونته؛ فقد يختار الألفاظ الغريبة والكلمات الشاذة، من ذلك: "اللصاب"؛ أي شعاب الوادي والطرق الضيقة، و "السخاب"؛ أي القلادة، و"السبج"؛ أي الخرز الأسود، و"مخرفج"؛ أي واسع، و "الذعالب"؛ جمع ذعلبة وهي الناقة السريعة. والأمثلة كثيرة.

وقد يتعاطى ألفاظا لا معنى لها، من ذلك: "شيقبرقم"، و "تبظرم"، و"ضيعوز"، و"الشوصرى"، و"الخزاكل"، و"السلجكل". وكان بعض هذه الكلمات شائعا في عصره ثم انقرض، في حين كان بعضها الآخر من صنعه.

ج- الألفاظ الأعجمية:

ثَمَّة سمة لغوية في شعر ابن الرومي، وهي استعمال الألفاظ الأعجمية، التي شاع استعمالها نتيجة الامتزاج الحضاري، وقد أدخل كثيرا منها في شعره، وبخاصة الألفاظ الفارسية.

وهو كثيرا ما يحشدها في شعره بقصد التظرّف والسخرية من مهجويه، كقوله في البيهقي:

كم أكلَ البيهقيُّ أُجْرَتَها

 

في بطنِ زُوشٍ سليلِ أزواشِ

يا أصلمَ الكُوشِ هاكَ ضامِنَه

 

جَدْعَ أُنوفٍ وصلمَ أكواشِ

تُهجى فتهجو فلا تزيدُ على

 

تكشيفِ جهلٍ،وهدرِ فرخاشِ

فانتـشار ألفاظ فارسية مثل: زوش وكوش وفرخاش في أبيات هجاء تسري بين الناس دليل على فهم لمعاني هذه الألفاظ وتقبّلهم لها.

وكان ابن الرومي يكثر من هذه الألفاظ في موضوعات بعينها، ومنها:

1- الآلات الموسيقية:

وأغلب ما تحدَّث عنه كان من الآلات التي اتخذها الفرس، مثل: بَمْ؛ وهو أغلظ أصوات العود، وزير؛ وهو الدقيق من الأوتار، ودَسْتَبَنْد؛ وهو رقص المجوس إذا أخذ بعضهم يد بعض، وطنبور.

ويصف هذه الآلات وصفاً طريفاً مبتكراً من خلال حديثه عن القيان، إذ يشبهها بالأطفال فيقول:

كل طفلٍ يُدعى بأسماء شتى

 

بين عودٍ ومزهرٍ وكرانِ

2- الأزهار والورود:

وأغلب ما أورده منها في ديوانه كان مما ورد في الشعر الجاهلي مثل "شاهسفرم" وهو الريحان. ويُعدّ النرجس أكثرها دورانا في شعره. وقد يستخدم "البنفسج" على أصله الفارسي "بَنَفْشِه"، ويشبهه بآثار القرص في الخدود، إذ يقول:

اشربْ على زهر البنفـ

 

ـسجْ قبل تأنيب الحسود

فــكــأنـمـا أوراقـه

 

آثار قرص في الخدود

3- الأشجار والنبات:

وهي كثيرة الدوران في شعره مثل: الأترجة، والخشخاش، والكمون، والموز. وكان للموز أوفى نصيب من محبَّة الشاعر، إذ كان يعدّه غذاءً للقلوب، فنسمعه يقول:

للموز إحسانٌ بلا ذنوبِ

 

ليس بمعدودٍ ولا محسوبِ

يكادُ من موقعها لمحبوبِ

 

يدفعه البلعُ إلى القلوبِ

4- الأطعمة والأشربة:

وهو يوردها بأسمائها الفارسية مثل: دوشاب، وطبرزد، وفالوذ، ولوزينج، وسكباج. وقد يورد بعض الأطعمة الهندية مثل الأبهط وأصلها "بهتا". وهناك ألفاظ اختلف في أصلها، من ذلك: اسفنط (الخمر) رومي وقيل فارسي. وخندريس (من أسماء الخمر) فارسي وقيل يوناني.

وكان اللوزينج ينال إعجاب الشاعر، برقته وانسيابه، فيكتب إلى صديقه ابن بشر المرثدي، مهنئا وطالباً حقه من اللوزينج، إذ يقول:

لا يخطئنّي منك لوزينجٌ

 

إذا بدا أعجبَ أو عجَّبا

6- ألفاظ مختلفة:

مثل: بازيار؛ مروض الباز، وببر؛ السبع، وشير؛ الأسد الهندي، ودستيجة؛ الحزمة، وديزج؛ غير خالص، وهفت؛ خمسة، وبنج؛ تسعة، الكذخذاه؛ القهرمانة، وأشباه هذه الألفاظ.

ولا ريب في أن غزو هذه الألفاظ بدأ منذ العصر الجاهلي، إذ كانت هناك علاقات تربط العرب بالفرس. وازداد انتشار هذه الألفاظ في العهود الإسلامية، وبخاصة العهد العباسي، عندما تقارب العرب والفرس في ظل الحضارة الإسلامية؛ وهي حضارة كان للفرس فيها نفوذ كبير. ووجود هذه الألفاظ في شعر ابن الرومي يدل على التطور ويوحي بالتجديد. غير أن شاعرنا لم يكن أول من يفعل ذلك من الشعراء، فقد كان الأعشى أول من حشد الألفاظ الأعجمية في شعره، وتبعه في ذلك أبو نواس.

د- الألفاظ السوقية:

كان ابن الرومي يستعمل أحيانا بعض الألفاظ والعبارات السوقية، من ذلك: لفظة "تَسوَى" بمعنى "يساوي"، في مثل قوله:

قوّمته بالشّتم يُهدى له

 

فلم أجدْ قيمَتهُ تَسْوَى

قال الفراء: "هذا الشيء لا يساوي كذا، ولم يعرف هذا لا يسوى كذا".

وكذلك عبارة "يعضني إبهامي" هي عبارة سوقية يأتي بها كناية عن الندم في غير موضع من ديوانه، والمألوف في هذا الموضع "قرعت سني" أو "عضضت الأنامل"؛ قال النابغة:

ولو أنّي أطعتك في أمورٍ

 

قرعْتُ ندامةً من ذاك سِنّي

وقال تعالى ) #sŒخ)ur (#ِqn=yz (#q‘زtم مNن3ّ‹n=tو ں@دB$tRF{$# z`دB إلّ‹tَّ9$# ( .

وكذلك عبارة "ينطح الجدار" هي عبارة سوقية يأتي بها لإظهار عدم المبالاة بمهجوه، على نحو قوله في الأخفش:

قولا له يَنْطِحُ الجدارَ إذا

 

أعيا، وصُمَّ الصَّفا إذا امتعضا

ومما هو مشهور عند العوام في العراق استعمال كلمة "الكنيف" بمعنى "المستراح"، وقد وردت في هجاء عمرو (كاتب القاسم) إذ يقول:

بل أنـفُ عمرو وفوه

 

بـالـوعـةٌ وكــنـيـف

وكذلك كلمة "بطّال" بمعنى شديد الكذب والبهتان، وهي باستعمالها وصيغتها عامية، وما زالت مستعملة في كلام العوام، وقد وردت في لامية يمدح بها علي بن يحيى ويعاتبه إذ يقول:

أين تهجيرك الرّواح على الأيـ

 

ـنِ مُجِدّاً للاعبٍ بطّال؟

إن هذه الألفاظ محدودة في شعره، فقد حافظ على الصياغة العربية في مفرداتها وتراكيبها. تجدر الإشارة إلى أن هذه الألفاظ السوقية انتشرت في عصره، وبخاصة في الهجاء. ومن السمات التي تنضم إلى الألفاظ السوقية إسفافه اللفظي، فقد أتى في أهاجيه بكثير من الألفاظ الفاحشة العارية.

هـ- الهتفات:

لاحظ العقاد أن ابن الرومي يكثر من الهتفات مثل قوله: "ضلة! ضلة"، و "سوءة سوءة"، و "لهف نفسي"، إلى غير ذلك من اللفظات الكثيرة في تعبيرات اللغات الأوربية.

وهذه الهتفات في رأيه "مألوفة فيمن كان له مزاج كمزاجه المتوفز". وقد استعملها في موضوعات بعينها، كالتحسّر على نعيمه ولهوه، أو في مقام سخطه لصحبة دنيا، على شاكلة قوله:

سوءةً سوءةً لصحبة دنيا

 

أسخطت مثله من الأصحابِ

لهفَ نفسي على مناكير للنُّكـ

 

ـرِ غضابٍ ذوي سيوفٍ عضابِ

وكثيرا ما يستعملها في تـقريع مهجوه أو توبيخه، على شاكلة قوله في ابن البراء:

سوأة سوأة لك ابن البراء
ِ

 

يا بديلَ . . . . . . . . . .

وقوله في هجاء أبي سويد بن أبي العتاهية:

سوأةً سوأةً لعالمِ علمٍ

 

جامعٍ بينه وبين . . .

و- ألفاظ الأصوات:

نلاحظ في معجمه اللغوي طائفة من الأصوات، وهي أصوات يستعملها في أغراضه الشعرية العديدة، تسعفه في ذلك أذن واعية تعشق الصوت الجميل وتنفر من الصوت القبيح.

وكثرت الأصوات في شعره كثرة مفرطة، إذ راح ينشرها في وصف من لا يجيد الغناء من مغنّين ومغنّيات. فإذا قرأت ما قاله في الطنبوري الذي إذا تغنّى فـ "عواء كلب على أوتار مندفة"، وفي دبس المؤذن الذي إذا صدح فـ "صوت رعد يرجس"، وفي نزهة التي تعوي "فتطيل منك الحزن"، وفي كنيزة التي "تـتـناغى وعودها بـنهـيق"، و "شنطف" البقباقة الهدارة – علمت كيف كان ينفر من تلك الأصوات القبيحة ويسخر منها في آن واحد. وفي المقابل كان يهفو إلى سماع من يُجدْن الغناء، ويجلبْن إليه الطرب ويُزلْن عنه الحزن؛ فيقرظهن ويفتنُّ في تشبيهاته، فصوتهن "مشوب بغنة الغزلان" ووحيد كأنها "قمرية لها تغريد".

وكما يفيد ابن الرومي من هذه الأصوات في هجائه ومديحه يفيد منها في الوصف، على نحو ما نرى في هذا البيت الذي يصف فيه ابن آوى:

كأنّيَ ما نبَّهتُ صحبي لشأنهم

 

إذا ما ابنُ آوى آخرَ الليل وَعْوَعَا

والوعوعة صوت بنات آوى، فضلا عن الذئاب والكلاب.

ثانيا: الإفادة من فئات معينة من الألفاظ:

من يطالع ديوان ابن الرومي يلاحظ سعة معجمه اللغوي، ففيه مفردات متنوعة، إذ تـتردّد فيه ألفاظ دينية، وأسماء الملائكة، وأسماء الأنبياء والرسل، وأسماء الرجال وألقابهم، مما يدل على مدى معرفة الشاعر وإلمامه بمختلف معارف عصره.

أ- ألفاظ دينية:

تـتردّد في شعر ابن الرومي إشارات إلى شعائر الجاهليين ونسكهم، وفي غير موضع منه نراه يعتمد عليها في صياغة معانيه، ويصبغها بصبغة جديدة مختلفة عن مفهومها الجاهلي اختلاف عبادة الله في الإسلام عنها في الجاهلية؛ من ذلك تصويره لممدوحيه، إذ يقول مخاطبا نفسه:

ظللتُ على شرِّ الحجارةِ عاكفاً

 

وليستْ لعُبّادِ الحجارةِ أعمالُ

وفي موضع آخر نراه يذم أهل الزمان، ويصوّر يأسه من ممدوحيه، إذ يقول:

فَدَعِ اللئامَ فما ثوابُ مديحهم

 

إلا ثوابُ عبادةِ الأوثانِ

وقد يشير إلى هذه الأوثان في معرض هجائه المقذع، فيذكر وَدًّا وسُواعاً ويغوثَ ويعوق ونسراً ولاتَ والعُزى، كقوله في ابن معدان:

فـلـه مـن الرّومِ وَدٌّ

 

وله منهم أخوهم سُواعُ

وله منهمْ أخوه يغوثٌ

 

وله منهمْ يعوقٌ مُطاعُ

وله نَسرٌ ولاتٌ وعُزّى

 

ما له لا حُطَّ ذاك البَعاعُ

وقد وردت في قوله تعالى ) (#qن9$s%ur ںw ¨bâ‘x‹s? ِ/ن3tGygد9#uن ںwur ¨bâ‘x‹s? #tٹur ںwur %Yو#uqك™ ںwur ڑWqنَtƒ s-qمètƒur #Zژô£nSur ( .

وكذلك أدخل في معجمه اللغوي كثيرا من الألفاظ والتعبيرات القرآنية، نذكر طائفة منها:

1- أعجاز نخل منقعر، فقوله:

من بعد ما غادرتهم وكأنّما

 

قعرتْ بهم عَصفُ الرّياحِ نخيلا

يشير إلى قوله تعالى ) نيح”\s? }¨$¨Z9$# ِNهk¨Xr(x. م—$yfôمr& 9@ّƒwU 9چدès)Y•B ( ؛ في حديثه عن "إبراهيم بن المدبر" الذي ترك جمع الزنج وكأنهم أصول نخل قد انقلعت من مغارسها وسقطت على الأرض، وقد عصفت بهم الريح.

2- اضرب بعصاك البحر، فقوله:

مديحي عصا موسى وذلك أنّني

 

ضربتُ به بحرَ النّدى فَتَضَحْضَحا

فيا ليتَ شعري: إنْ ضربتُ به الصّفا

 

أَيبعثُ لي منه جداولَ سُيّحا

يشير إلى قوله تعالى ) !$oYّٹym÷rr'sù 4’nخژôر$# x8$|ءyèخn/ tچَst7ّ9$# ( وقوله تعالى ) !$uZّ‹ym÷rr&ur 4’nخژôر$# ڑ‚$|ءyèخn/ tچyfyغّ9$# ( ؛ في حديثه عن إسماعيل بن بلبل، إذ شبّه مديحه بعصا موسى التي ضرب بها البحر، وضرب بها الحجر فانبجس. وذلك أنه مدح جوادا فبخل، فقال: سأمدح بخيلا، فلعله أن يجود على هذا القياس. وقد أشاد الثعالبي بهذا المعنى البكر الذي اخترعه ابن الرومي.

3- انفروا خفافا وثـقالا، في قوله:

انفِرُوا أيّها الكرامُ خفافاً

 

وثـقالاً إلى العبيدِ الطّغامِ

إذ يـشير إلى قوله تعالى ) (#rمچدےR$# $]ù$xےإz Zw$s)دOur (#rك‰خg»y_ur ِNà6د9؛uqّBr'خ/ ِNن3إ،àےRr&ur ( . في استنفار المؤمنين للثأر والانتقام من صاحب الزنج الذي انتهك البصرة.

4- أوهن البيوت، في قوله:

كادكم معشرٌ وأوهنُ بيتٍ

 

ما بَنَتْهُ في غَزْلِها العنكبوتُ

إذ يشير إلى قوله تعالى ) ¨bخ)ur ڑئyd÷rr& دNqم‹ç6ّ9$# àMّٹt7s9 دNqç6x6Zyèّ9$# ( وهو هنا يتّخذ من بيت العنكبوت مادة يخلعها على أعداء آل وهب الذين مكروا بهم وأرادوا السوء لهم.

5- التنابز بالألقاب، في قوله:

أنزلَ اللهُ في التّنابزِ بالألـ

 

ـقابِ نَهْياً، فأفحشوا التّلقيبا

إذ يشير إلى قوله تعالى ) ںwur (#râ“t/$uZs? ة=»s)ّ9F{$$خ/ ( . وهو هنا يهجو أعداءه بالتنابز بالألقاب محاولا أن يبرِّئ نفسه من تهمته بالزندقة التي نقلت إلى القاضي يوسف.

6- الجروح قصاص، في قوله:

يجرحْـننا بنواظرٍ ما إنْ لَنا

 

منهنّ عند جراحهنَّ قِصاصُ

إذ يشير إلى قوله تعالى ) yyrمچàfّ9$#ur زة$|ءد% ( في حديثه عن أثر العيون، وهو غير قادر على الاقتصاص منها.

7- حمر مستـنـفرة، في قوله:

وكـأنّـهـم مـن خـوفهم

 

حُمُرٌ نوافرُ من قساور

إذ يشير إلى قوله تعالى ) ِNكg¯Rr(x. ضچكJمm ×otچدےZtFَ،•B اخةب ôN§چsù `دB ¥ou‘uqَ،s% ( . فالحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت؛ كذلك هؤلاء البخلاء إذا رأوا العفاة هربوا منهم كما يهرب الحمار من الأسد، وهو هنا يتّخذ هذه الصورة مادة يخلعها على قوم بخلاء.

8- صَعودا، في قوله:

سأُرهِقُ مَنْ تعرّضَ لي صَعُودا

 

وأكوي من مياسِميَ الجَنوبا

أخذ شطره الأول من قوله تعالى ) ¼çmà)دdِ‘é'y™ #·ٹqمè|¹ ( ، فهو يتوعد خصومه من الشعراء بهجاء لا يطاق، يضعفون عنه كما تضعف قوة من يصعد في الجبل. ويشير إلى هذا القول في غير موضع من ديوانه.

9- عاصف الريح، في قوله:

جاءتْ بكلِّ شرودٍ كُلُّ ناجيةٍ

 

كعاصفِ الرّيحِ يحدوها سليمانُ

إذ يشير إلى قوله تعالى ) z`»yJّ‹n=ف،د9ur tw†جhچ9$# Zpxےد¹%tو “جچّgrB ے¾حnجچّBr'خ/ ’n<خ) اعِ‘F{$# سةL©9$# $uZّ.tچ»t/ $pkژدù ( . ويتّخذ هذه الصورة مادة يخلعها على قصائده السائرة في البلاد.

10- العُرجون، في قوله:

تأتي على القمرِ السَّاري حوادثُه

 

حتى يُرى ناحلاً في شَخْصِ عُرْجونِ

إذ استلّ صورته من قوله تعالى ) tچyJs)ّ9$#ur çm»tRِ‘£‰s% tAخ—$oYtB 4س®Lym yٹ$tم بbqم_َڈمèّ9$%x. ةOƒد‰s)ّ9$# ( . وهذه صورة يخلعها على نقصان الشيء بعد تكامله، إذ يصير كالعرجون القديم.

11- فـتـنة، في قوله:

أولادُنـا أنـتـمْ لنا فِتَنٌ

 

وتـفـارقونَ فـأنـتم مِحَنُ

أخذ شطره الأول من قوله تعالى ) (#‏qكJn=÷و$#ur !$yJ¯Rr& ِNà6ن9؛uqّBr& ِNن.ك‰»s9÷rr&ur ×puZ÷Gدù ‍cr&ur ©!$# ے¼çny‰Yدم يچô_r& زOٹدàtم ( ، ليبيّن أن الأولاد فتنة تشغل القلب بالدنيا.

12- فغـزلك الأنكاث، في قوله:

قل للفُضيل إذا انتحى في نسجه نكاثُ

 

لا تنسجنَّ فغزلك الأنكاثُ

نظر في شطره الثاني إلى قوله تعالى ) ںwur (#qçRqن3s? سةL©9$%x. ôMںزs)tR $ygs9÷“xî .`دB د‰÷èt/ >o§qè% $ZW»x6Rr& ( ، فيتّخذ من هذا المثل الذي ضربه لمن نكث عهده مادة يخلعها على مهجوه "فضيل الأعرج".

13- لا يرقبون إلاّ، في قوله:

لم يراقبْ إلاّ، ولم يرجُ أن يأ

 

تيَ يوماً يمشي على استحياء

نظر في شطره الأول إلى قوله تعالى) ںw tbqç7è%ِچtƒ ’خû ?`دB÷sمB ~wخ) ںwur Zp¨BدŒ ( ، وفي الثاني إلى قوله تعالى ) çmّ?uن!$mgmْ $yJكg1y‰÷nخ) سإ´ôJs? ’n?tم &ن!$uٹَsدFَ™$# ( . وهو هنا يتّخذ من نكث العهد والتخلّي عنه مادة يخلعها على صديقه التوزي الشطرنجي.

14- مذبذبين بين ذلك، في قوله:

كـيف أهجو مُذبذباً بين شتّى ؟

 

لا إلى هؤلا ولا هؤلاءِ

إذ اسـتـمده من قوله تعالى ) tûüخ/x‹ِ/x‹•B tû÷üt/ y7د9؛sŒ Iw 4’n<خ) دنIwàs¯»yd Iwur 4’n<خ) دنIwàs¯»yd ( في هجائه ابن الخبازة، ليخلع عليه صفة الحيْرة والتردّد بين الكفر والإيمان، فلا هو من المؤمنين ولا هو من الكافرين، بل هو في ضلال مبين.

15- ملعونين أينما ثـقـفوا، في قوله:

كأنه الدّهرُ من هزائمه

 

يلعنهُ اللهُ أينما ثُـقِفَا

إذ يشير إلى قوله تعالى ) ڑْüدRqمèù=¨B ( $yJuZ÷ƒr& (#‏qàےة)èO (#rن‹د{é& (#qè=دnFè%ur Wx‹دFّ)s? ( . في هجائه "سليمان بن عبد الله" إثر هزيمته في طبرستان أمام الحسن بن زيد العلوي، بأنه مبعد عن رحمة الله أينما وجد.

16- نار إبراهيم، في قوله:

أوقدَ الحسنُ نارَهُ من وحيدٍ

 

فوق خدٍّ ما شانه تـخـديدُ

فهي بردٌ بخدّها وسلامٌ

 

وهْيَ للعـاشقـين جُهدٌ جَهيدُ

إذ استمدّه من قوله تعالى ) $uZù=è% â‘$uZ»tƒ ’خTqن. #Yٹِچt/ $¸J»n=y™ur #’n?tم zOٹدd؛tچِ/خ) ( ، وراح يتخذ من هذه النار التي يضرب بها المثل في البرد والسلامة مادة لغزله في وحيد.

وقد شبّه بها الخمر فقال:

رأتْ نارَ إبراهيمَ أيّام أوقدت

 

وحازت من الأوصافِ أوصافَها الحُسنى

حكتْ نورَها في بَرْدها وسلامِها

 

وباتت بطيبٍ لا يُوازى ولا يُحكى

17- يخصفان من ورق الجنة، في قوله:

كخصفِ آدمَ من أوراقِ جنّتهِ

 

ولم يكنْ قبلَ ذاكَ الخصفِ خَصَّافا

وفيه يشير إلى قوله تعالى ) ںxں2r'sù $pk÷]دB ôNy‰t7sù $yJçlm; $yJكgè?؛uنِqy™ $s)دےsغur بb$xےإءّƒs† $yJحkِژn=tم `دB ة-u‘ur دp¨Ypgّ:$# ( ، فهو يتّخذ من أكل آدم من الشجرة المحرمة مادة يخلعها على نفسه حين أخذ يتكسّب بشعره.

على هذا النحو راح ابن الرومي ينشر في شعره جوّاً إسلاميا على حظ كبير من الطرافة، ويتّخذ من الألفاظ والتعبيرات القرآنية مادة يخلعها على مختلف أغراضه الشعرية وبخاصة المدح والهجاء والغزل.

ومن الطريف أن يذكر كلمة "ضِيزى" في شعره، إذ يقول:

لا تقسمِ الضّيزى كقسمةِ معشَرٍ

 

نصبوا موازينَ الفواضلِ مِيلا

وهي كلمة وردت في قوله تعالى ) y7ù=د? #]Œخ) ×pyJَ،د% #“u”چإت ( . ولم ترد في غير هذا القول، ولا تطلق إلاَّ على القسمة الجائرة.

ب- أسماء الملائكة:

تـتردّد في ديوان ابن الرومي طائفة من أسماء الملائكة، وفي غير موضع منه نراه يعتمد عليها في صياغة معانيه، ويخلعها على أهاجيه ويستغلّها في رسم صوره أسوأ استغلال.

ومن الملاحظ أن منكرا ونكيرا من أكثرها دورانا في شعره، وقد جعلهما رمزا للرّعب، على نحو قوله في "لحية أُهملت":

ما رأتها عينُ امرئ ما رآها

 

قـطُّ إلاّ أَهَلَّ بالتّكبيرِ

روعةٌ تستخفّه لم يَرُعْها

 

من رأى وجهَ منكرٍ ونكيرِ

فقد تراءت له اللحية خوفا ورعبا كأنها في وجه منكر ونكير؛ مَلَكَيِ الموت.

ولا يتورّع أن يطلب منهما إيجاع عالم فاضل وهو في قبره، إذ يقول في أبي حسان الزيادي:

يا مُنكراً ونَكيراً أوجعاه فقدْ

 

خلوتما بقليلِ الخيرِ ملعونِ

ونجد في شعره إشارات إلى أسماء أخرى، ومن هذه الأسماء: إسرافيل؛ صاحب الصيحة، وجبريل، وعزرائيل؛ قابض الأرواح، وميكال.

أما إبليس الخارج من زمرة الملائكة، فإن الشاعر يتّخذ منه مادة يخلعها على مهجويه، وبخاصة شنطف التي جعلها على صورته، إذ يقول:

إنْ كانَ إبليسُ خالقاً بشراً

 

فأنتِ عندي من ذلكَ البشرِ

ج- أسماء الأنبياء والرسل:

إذا تتبعنا شعر ابن الرومي فإننا نجده يكثر من أسماء الأنبياء والرسل، ويعتمد على أخبارهم وقصصهم في أغراض بعينها كالمدح والهجاء والشكوى والعتاب، ويصوغها صياغة خاصة تحقّق له التعبير عن تلك الأغراض، نذكر طائفة منها.

1- آدم (عليه السلام):

فهو في غير موضع يعتمد على أخباره في رسم صوره، على نحو ما نرى في هجائه أبي سليمان الطنبوري؛ إذ يتّخذ من سجود الملائكة لآدم مادة يخلعها عليه حين وجده لغير الله. وعلى نحو ما نرى في هجاء خالد القحطبي إذ يقول:

لله كلبٌ مرَّ بي فخسأته

 

والكلبُ معترفٌ بكل هوانِ

فأجابني مُستـنـكفاً: أَتقول لي

 

اخسأ وأنت وخالدٌ أخوان؟

يكفيك أنك صِنْوُهُ من آدم

 

وشريكه في صورة الإنسان

2- إبراهيم (عليه السلام):

أفاد من مشاركة ممدوحه في اسمه، على نحو ما يلقانا في مدحه إبراهيم بن المدبر، وهو مدح بالغ فيه الشاعر. كما اتّخذ خُلَّة الله لإبراهيم مادة لأهاجيه على نحو ما نرى في هجائه "بوران" بأنها عصت الله ولم تعرف لها طريقا إلى الطاعة، إذ يقول:

لو أطاعتْ كما عَصَتْ لاستحقَّتْ

 

خُلَّة اللهِ دونَ إبراهيمِ

3- إسماعيل (عليه السلام):

وأفاد أيضاً من مشاركة ممدوحه في اسمه، فإسماعيل بن بلبل صادق في وعده صدقا يعادل صدق إسماعيل، إذ هو مسمّى باسمه. وكذلك إسماعيل بن حماد صادق يهدي هدي إسماعيل الذي يحدثـنا عنه القرآن.

4- أيوب ويعقوب ويونس (عليهم السلام):

استغل ابن الرومي بعض المحن التي نالت الأنبياء، وبخاصة أيوب الذي سلَّط الله عليه البلاء والمرض فصبر، ثم كشف عنه الضّر. ويعقوب الذي ذهب بصره حزنا على يوسف ثم ارتدّ إليه عندما جاءه البشير.

فنراه يعادل في محنته أيوب ويرجو أن ينال من القاسم ما ناله أيوب ومن قبله يعقوب، وقد ردّه إيمانه إلى الصبر، إذ يخاطبه بقوله:

وإليكَ الشكاةُ يا بن الوزيرَيْـ

 

ـن فإنّي في مِحنتي أيّوبُ

غيرَ أنّي أرجو كما نالَ بالصّبـ

 

ـر وما نالَ قبلَهُ يعقوبُ

وكذلك أفاد من محنة يونس الذي التقمه الحوت ثم ألقاه الله على الساحل وأنبت فوقه شجرة اليقطين لتظلّه وتقيه حرَّ الشمس؛ فنراه يصوّر حاله وقد ضاقت به الدنيا ويعتذر إلى إبراهيم بن المدبر من أمر بلغه عنه، إذ يقول:

بوّأتني من حوتِ يونسَ منزلاً
دنيايَ ضيقٌ مذ سخطتَ وظُلمةٌ

 

فمتى أنوءُ بمنبتِ اليقطين
ِ والموتُ يتبعُ ذاك أو تحييني

وكما راح يتّخذ من هذه المحنة مادة لاعتذاره راح يتّخذ منها مادة لعتاب صديقه ابن بشر المرثدي الذي انقطع عن هدايا السمك.

5- سليمان (عليه السلام):

نراه يفيد من المشاركة في اسمه، فأبو الفوارس أحمد بن سليمان هو ابن المسمّى باسم من سارت الريح بمشيئته. وكذلك يهنِّئ القاسم بمولود له، فيتّخذ من هذه المشاركة مادة لتهنئته، فيقول:

وقضى الله أنْ يكونَ سَمِيّاً

 

وكَنِيَاً لـجـدِّهِ المـجـدودِ

لسليمانَ، وهو في آل وهبٍ

 

كسليمانَ في بني داودِ

6- داود (عليه السلام):

أفاد من خبر الخصمين اللذين تسوَّرا عليه المحراب، في عتاب ابن ثوابة الذي نازعه القريض، فيقول:

تـفـرّدَ بالكتابة ثم أضحى

 

ينازِعُني القريضَ لكي يَحيفا

حوى دوني الحليلةَ ثم أنحى

 

يَريغُ إلى حليلته اللّطيفا

كربِّ التّسع والتسعين أضحى

 

يُنازع ربَّ واحدةٍ ضعيفا

كما أفاد ممّا خصّه الله به من تسبيح الطير معه إذا سبّح؛ وكان إذا قرأ استمعت لقراءته وبكت لبكائه، في وصف عازف على العود، بقوله:

تَستأنسُ الطّيرُ إلى قوسهِ

 

كـأنّـه مـحـرابُ داودِ

وعلى نحو ما نرى في هذه الأبيات، التي يصف فيها صوت بستان إذ يقول:

كأنّها ما رأتكِ صادحةً

 

والصُّدَّحُ الوُرقُ عُكَّفُ الزُّمُرِ

يسمعْنَ أو يستفدْنَ منك شجاً

 

والتَّمرُ يُمتار من قرى هَجَرِ

كأنّ داودَ كان يومئذٍ

 

يتلو زبوراً مُليّنَ الزُّبرِ

7- عيسى (عليه السلام):

اتّخذ من إحيائه الموتى - بإذن الله - مادة يخلعها على ممدوحيه، على نحو ما نرى في مدحه ابن بلبل الذي أحيا ميت الشعر بعد ثوابه، ومدحه عيسى بن شيخ في نشره ميت الجود.

وكالمدح الوصف، إذ اتّخذ من ذلك الإحياء مادة يخلعها على الخمر، في مثل قوله:

وتعيدُ نشوتها المشيبَ إلى الصِّبا

 

فكأنَّ عيسى جاءَ بالإحياء

8- محمد r :

وقد كانت شخصية النبي r مادة خصبة لشعره، فحين يرثي يحيى بن عمر لا ينسى آل رسول الله إذ يراهم مضرّجين بالدماء:

أَكُلَّ أوانٍ للنبيِّ محمدٍ

 

قتيلٌ ذكيٌّ بالدّماءِ مُضرّجُ

وحين يمدح مذحجا يتّخذ قرابتهم من الأنصار مادة للحديث عن النبي r.

أمُذحجُ أحسنتِ النّضالَ فأبشري

 

بشكرك عندَ اللهِ، والقرضُ يُشكدُ

لئن نصرَ الأنصارُ بدءاً نبيّهم

 

لقد عدتمُ بالنّصرِ، والعَوْدُ أحمدُ

وكذلك حين يرثي البصرة، لا ينسى المتخاذلين، فهو يراهم أهلا للوم النبي r، إذ لم يستجيبوا لنداء امرأة صرخت وامحمداه؛ فنسمعه معاتبا أمته:

أُمَّتي أينَ كنتم إذْ دعتني

 

حرّةٌ من كرائمِ الأقوامِ

صرخت "يا محمداهُ" فهلاّ

 

قامَ فيها رُعاةٌ حقّي مَقامِي

9- موسى (عليه السلام):

اتّخذ ابن الرومي من عصا موسى مادة حسّية لمدائحه، كما مرّ بنا في مدحه ابن بلبل، وعلى نحو ما نرى في مدحه علي بن يحيى المنجم، إذ يقول:

لي في جاهِهِ مآربُ كانتْ

 

لابنِ عِمرانَ في عصاهُ الشَّعيبِ

وقد يرى في حكمة أحمد بن عيسى بن شيخ ما يماثل حكمة موسى صاحب الألواح، وهي حكمة يحدِّثـنا القرآن عنها:

وإذا أشارَ أو ارتأى في خُطّةٍ

 

أبصرْتَ حكمةَ صاحبِ الألواحِ

10- يوسف (عليه السلام):

يذكره ابن الرومي في سياق الحديث عن إخوته حين عفا عنهم، واتَّخذ هذه المثالية وسيلة للتعبير عن اعتذاره للقاضي يوسف، وطلب الصفح منه:

يا سميَّ النبيِّ ذي الصَّفح والتّا

 

بعَ مسعاتَهُ التي لنْ تَخيبا

قلْ كما قال يوسفُ الخيرُ – يا يو

 

سفُ – لِلمُرتجيكَ: لا تثريبا

كما يتّخذ حسنه مادة لأهاجيه، إذ يخلع على مهجوّيه قبحا كبيرا يوازن ذلك الجمال، على نحو قوله في شنطف:

كـان للحُـسـنِ يـوسـفٌ

 

وهـي للقـبـحِ يـوسـفُ

كما يتخذ خبر يوسف مع امرأة العزيز مادة في شعره، ولكنه يحمِّل أبياته معاني السخرية، على نحو ما يلقانا في هجائه شيخا وعجوزا. ويتّخذ قصة يوسف ورؤيا فرعون مادة لعتاب أبي الفضل الهاشمي المخلف الوعد.

على هذه الصورة ظهرت العناصر الدينية في شعر المدح، والهجاء، والشكوى، والعتاب والوصف عند ابن الرومي، وهي صورة تميّز بها بين الشعراء.

ولا شك في أن هذه العناصر ترجع إلى مصدر واحد هو القرآن الكريم، إذ استمد منه مادته ومعانيه، وعكف على تقليبها وتحويرها، ليجعلها ملائمة لأغراضه.

د- أسماء الرجال وألقابهم:

إنّ نظرة سريعة إلى فهرست الأعلام في ديوان ابن الرومي لتشير إلى ظاهرة بارزة عند الشاعر وهي إكثاره من ذكر أسماء الرجال وألقابهم وكناهم، من ذلك:

1- العزير:

أطلقه على صديقه الأديب ابن عمار، وكان أيام افتقاره كثير السخط لما تجري به الأقدار، فسمّاه العزير، والعزير هو أحد أنبياء بني إسرائيل، قيل إنه كان يكثر المجادلة في قضاء الله، إذ يقول:

وفي ابنِ عمّارَ عُزيريّة

 

يُخاصمُ اللهَ بها في القَدَرْ

لِمْ كانَ ما كانَ؟ ولِمْ لَمْ يكن

 

ما لم يكنْ ؟ فهْو وكيلُ البَشَرْ

ونجده يردّد هذا اللقب في غير موضع من ديوانه.

2- وراق ساباط:

أطلقه على أبي حفص الوراق، في مثل قوله:

دعني وإيّا أبي حفصٍ سأتركه

 

حجّام ساباطٍ بل ورّاق ساباطِ

فضلا عما أطلقه عليه من ألقاب وكنى، وهي: أبو حفص، وأبو حفصل، وأبو حفيص، وحفيص، والشيخ أبو حفص، وحجام ساباط، ووراق.

ومن الألقاب التي تـتردّد في ديوانه شيخ بني دارم (الفرزدق)، وشيخ بني تغلب (الأخطل)، وشيخ بحتر (البحتري)، وعميد الزنج وصاحب الزنج (علي بن محمد العلوي). أما الكنى فتكثر في شعره كثرة مفرطة؛ من ذلك: أبو الخرطوم (عمرو الكاتب)، وأبو الصقر (إسماعيل بن بلبل).

كما حفل شعر ابن الرومي بطائفة من الأعلام الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وهذا له دلالة على أثر القرآن الكريم في شعره، ومن هذه الأعلام:

1- بلقيس:

تمثّـل بها في شعره، مادحا وواصفا، على نحو ما نرى في هجائه صاعد بن مخلد وابنه، إذ لم يقدرا قصيدته الدالية فيهما:

لاحَظاها بغيرِ عينيْ سليما

 

نَ فلم يَصْبُوَا إلى بِلقيسِ

وكذلك قوله في وصف الخمر:

فكأنّها من فوقِ عرشِ زُجاجها

 

بِلقيسُ تُجْلى في حُلى حسناءِ

إنما هو أثر من آثار القرآن الكريم في حديثه عن بلقيس.

2- هاروت وماروت:

تمثّـل بهما في غزله، إذ يقول في دريرة:

وقد أوتيت عينين هاروتُ فيهما

 

وماروتُ، ما أدهى لقلبٍ وأسحرا

فالحديث عن سحر عيني دريرة إنما هو أثر من آثار القرآن الكريم في حديثه عن هاروت وماروت. وقد يخلع سحرا على شعره لم يؤته هاروت، فيقول مخاطبا آل وهب:

هاكموها تروق مُستجمعَ الـ

 

ـقومِ بسحرٍ لم يُؤْتَهُ هاروتُ

ومن الأعلام التي تـتـردّد في شعـره (طالوت)؛ وكان ضخم الجسم واسع العلم، و (قارون) الذي أوتي مالاً ولم يخلد، و (لقمان) صاحب الحكمة، و (مريم) الـتي أوتيت الطهر والعفاف، و (هامان) المستكبر. وقد جعل الشاعر منهم مادة خصبة لأغراضه الشعرية، وبخاصة مدائحه وأهاجيه.

ثالثا: ألفاظ خاصة في شعره:

تبرز في شعر ابن الرومي بعض الألفاظ الخاصة، وهي: الألفاظ الفقهية والمذهبية والفلسفية والخمرية، والمرأة، والغناء، والنهم، والاغتراب.

أ- الألفاظ الفقهية والمذهبية:

تتردّد في شعر ابن الرومي ألفاظ دينية ومذهبية وفلسفية وفي غير موضع نراه يعتمد عليها في صياغة معانيه ورسم صوره، ويوضّح بها تجربته الفنية التي انفعل بها، يسعفه في ذلك اعتناقه الاعتزال، وإفادته من ثـقافات عصره. ومن الألفاظ التي استطاع أن يتمثّلها في شعره:

1- الإحلال والإحرام:

فنراه يتمثل بعض شعائر الحج في رسم صورة ممدوحيه آل نوبخت، على نحو ما نرى في هذا البيت الذي يصوِّر كرمهم:

رُبّ وادٍ أحلّ من بعد إحرا

 

مِ فأضحى عفاؤهُ محلوقا

2- الإرجاء والتشيُّع:

ونراه يتمثّل بعض المذاهب في بيان تأخير قضاء حاجاته، على نحو ما نرى في هذا البيت الذي يشير فيه إلى صديقه أبي القاسم الشطرنجي:

كنتَ مِمّنْ يرى التشيّعَ لكنْ

 

مِلْتَ في حاجتي إلى الإرجاءِ

3- العدل والتوحيد:

في شعر ابن الرومي إشارات إلى مذهب الاعتزال، وهو مذهب كان شديد الحرص عليه، واستعمال بعض مبادئه، وخاصة (العدل والتوحيد) إذ يشير إليهما في بيان علاقته الوثيقة بالعباس بن القاشي، فنسمعه يقول:

إنْ لا يكن بيننا قُربى، فآصرة

 

للدين يقطع فيها الوالد الولدا

مقالةُ العدلِ والتّوحيدِ تجمعُنا

 

دون المُضاهين من ثنّى ومن جَحَدا

ونراه يعمد أيضا إلى امتـثال بعض ألفاظ المعطّلة ويجعلها مادة لأهاجيه، كما يشير أحيانا إلى بعض المسائل الفقهية، وتكثر في شعره بعض ألفاظ المناطقة، كـألفاظ الجوهر

والجنس والفصل والمقدمات والنتيجة. وكان يخلط كلامه بهذه الألفاظ "يجمل لها المعاني ثم يفصلها بأحسن صوت وأعذب لفظ".

ب- الألفاظ الخمرية:

فالخمرة لفظة محورية توجد وسط ألفاظ سياقية تدلّ على أسمائها ولونها وطعمها ورائحتها وأثرها وقدمها، وكل واحدة من هذه الألفاظ تقع وسط مجموعتها اللفظية الخاصة بها.

فالمجموعة الخاصة بأسمائها هي: اسفنط، خندريس، راح، صهباء، شمول، عجوز، قهوة. والمجموعة اللفظية الخاصة بلونها هي: كميت اللون صافية، وردية، حمراء، ذات صبغ قانٍ، صفراء صاف لونها، صفراء ذوب التبر حشو أديمها.

نلاحظ أن اللون الأحمر هو اللون المحوري في تشبيه الشاعر للخمر، وهو يجذب في هذه المجموعة اللونية بعض ألفاظ ذات علاقة سياقية وهي: أحجار جاذى الحمراء، والشرر المتطاير، والعقيق، والوجنات، والورد.

والمجموعة الخاصة برائحتها وطعمها هي: المسك، نشر الخزامى، لنسيمها روح الرجاء، لذيذة.

والمجموعة اللفظية الخاصة بأثرها هي: تردُّ على الكبير شبابه، تجعل الفتى متورِّد الوجه، ينزل الهمّ على أحكامها، تجعل الفصيح كاللجلاج. وهو يجذب في هذه المجموعة ألفاظا ذات علاقة سياقية وهي: أحكام سعد بن معاذ، وليلة المعراج.

والمجموعة اللفظية الخاصة بقدمها هي: رأت نار إبراهيم، كأنه من جثث قوم عاد، امتدّت إلى عهد كسرى بن قباذ.

ج- ألفاظ خاصة بالمرأة:

والمرأة لفظة محورية توجد وسط ألفاظ سياقية تدلّ عليها؛ فهي توجد وسط المجموعة اللفظية المتصلة بالطبيعة، مثلا، تسمعه يقول:

متّع الظّبيَ من جَنى غُصنكَ اللَّدْ

 

نِ يمتّعْكَ منه قبلَ انْخِضادِهْ

من عـناقيدِه وتفّاحِه الغَضْـ

 

ـضِ ورمَّانِه ومن فرصادهْ

فتجمع بين الطبيعة والمرأة؛ العناقيد – الضفائر، التفاح – الخدود، الرمان – النهود، التوت (الفرصاد) – الشفاه.

وهي توجد أيضا وسط المجموعة اللفظية المتصلة بالغناء، كالصوت - العزف - وأسماء الآلات والغناء، مثلا، تسمعه يقول:

وَقِـيـانٍ كـأنّها أمّهاتٌ

 

عاطفاتٌ على بَنيها حَوانِ

مُطفلاتٌ وما حملْنَ جنيناً

 

مُرضعاتٌ ولسْنَ ذاتِ لَبانِ

كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتّى

 

بين عُودٍ ومِزْهَرٍ وَكِرَانِ

فترى بينهما علاقة تلازم، تقوم على بعد إنساني. والأمثلة في ذلك كثيرة.

د- ألفاظ خاصة بالنَّهم:

ابن الرومي شاعر نهم، يعشق الأطعمة والفواكه والحلوى. وهذه ألفاظ مركزية توجد وسط ألفاظ سياقية تدلّ على لونها وطعمها ورائحتها ومجلسها والحواس التي تـترافد فيها.

فالمجموعة اللفظية الخاصة بلونها هي: بيض كأمثال السبائك (السمك) صفراء دينارية (الدجاجة المشوية) كأنه مخازن البلور، ضياء في ظروف نور (العنب). نلاحظ في هذه المجموعة أن اللون الأصفر هو اللون المحوري في تشبيهاته، وهو يستقطب فيها بعض ألفاظ ذات علاقة سياقية وهي: السبائك – الدينار – التبر – اللجين – البلور – النور.

والمجموعة اللفظية الخاصة برائحتها وطعمها هي: تبخر الشاوين بالودك، طعم كحلّ معاقد التكك (السمك) نكهة عذبة وطعم لذيذ (الموز) له مذاق العسل، ونكهة المسك مع الكافور (العنب). وهو يستقطب فيها بعض ألفاظ ذات علاقة سياقية تدل عليها وهي: الودك – معاقد التكك – العسل – المسك – الكافور – افتراع البكور. ونلاحظ تـتابع حواس الذوق والشم واللمس. كما أن الشاعر يُعنى أحيانا بتحديد الزمان؛ رأيته سحرا يقلي زلابية (قالي الزلابية) باكرته والطير في البكور، وقبل ارتفاع الشمس للذرور (العنب)، وكذلك المكان؛ مستقر على كرسيه (قالي الزلابية) – على حفافي جدول مسحور (العنب). فابن الرومي شاعر يحبّ المتعة، لكنه يمتّعنا في ما يصوّر لنا من أشكال وخطوط.

هـ- ألفاظ خاصة بالاغتراب:

يلاحظ المتصفح ديوان ابن الرومي أن الشاعر كان يعيش غريبا في مجتمعه، "يكاد يكون من الناحية الاجتماعية شلوا ممزعا" كما يبدو في قوله:

تُضعضعهُ الأوقاتُ، وهي بقاؤهُ

 

وتغتالُه الأقواتُ وهْي له طُعَمْ

أفلا يدل ذلك على أنه كان مصابا بالفواجع ؟ بلى، إنه كان جدارا متداعيا.

الاغتراب لفظة محورية في ديوان الشاعر، توجد وسط ألفاظ سياقية تدل عليها وهي: الأسفار والدهر والشباب.

فالأسفار دائما عند الشاعر بعث للخوف والمشقة والفراق والجبن، فهو في مقدمة قصيدته التي بعث بها إلى أحمد بن أبي ثوابة يبدؤها بتسويغ تقاعسه عن السفر، إذ يقول:

دعِ اللّومَ إنّ اللومَ عونُ النّوائب

 

ولا تـتجاوزْ فيه حدّ المعاتب

فما كلُّ مَنْ حطَّ الرّحالَ بمخفِقٍ

 

ولا كُلُّ من شدَّ الرّحالَ بكاسِبِ

جعل الشاعر من اللفظة المحورية (الرحال) قطبا يجذب بعض الألفاظ السياقية مثل: الجبن – الحرص – الخوف – التردد – وكل كلمة من هذه الكلمات تعدُّ كلمة محورية أيضا لما يجاورها من الألفاظ السياقية – مثلا، كلمة الخوف توجد وسط ألفاظ سياقية تدل عليها وهي: تباريح البر – هول البحر – الغيوث السواكب – خان سفر – دجلة – الماء في الكوز.

وهكذا يستسلم الشاعر للحظة المعاناة، ويبادر إلى الاعتذار من السفر، فقد أذاقته الأسفار ما كرَّه إليه الغنى، وهذا يمثل جانبا من الغربة التي كانت تَـلُفُّه.

أما الدهر فلفظة محورية في ديوان ابن الرومي، إذ هي كثيرة الدوران فيه، توجد وسط ألفاظ سياقية تدل عليها وهي: التفريق – الانقلاب – العناء – الفاجعة إلخ.

وكل لفظة من هذه الألفاظ، إنما تساق لخدمة غرض أساس وهو الاغتراب.

فلفظة التـفريق لفظة محورية توجد وسط ألفاظ سياقيةأخرى، مثلا تسمعه يقول في رثاء (بستان):

أطارَ قُمريّةَ الغناءِ عنالأرض
ِ

 

فأيُّ القُـلوبِ لم تَطِرِ

فترى الدهر مرتهنا عنده بالتـفريق.

ولفظة الانقلاب لفظة محورية توجد وسط ألفاظ سياقية تربطها بها علاقة متلازمة مثل: تجارٌ مثلُ البهائم يلعبون – شُرَطٌ خُوِّلوا عقائل بيضا (في مقابل) ابن عمار صديق بزَّه الدهر.

وتمثّل علاقة ابن الرومي بهذين الصنفين قمة هذا الاغتراب عنده، إذ يقول:

ورجالٍ تـغـلَّبـوا بزمانٍ

 

أنا فيهِ وفيهمْ ذو اغْترابِ

ومن الملاحظ أنه يستعمل هنا لفظة الزمان بمعنى الدهر – وفي مادة: دهر جدل كثير، تناولته معجمات اللغة.

هكذا تحدّث الشاعر مباشرة عن زمن كالح تتغلّب فيه البهائم على رؤوس الناس، ويعيش فيه أصحاب العقول غرباء. وهذا في الواقع يمثّل قمة الاغتراب عنده.

وكذلك لفظة الشباب تعدّ محورية في حياة الشاعر، ولعله أكثر الشعراء تفجّعا على شبابه، فقد عاشه بكل أبعاده، وإن شئنا أن نقول إنه دائما في أسره لأنه الحلم الذي ولّى، ولم يعد قادرا على الإبقاء عليه أو العودة إليه.

والشباب عنده مرتهن باللهو، والمتعة، والفرح، واللذة، والمؤانسة، والنعيم الحسّي وهلمّ جرا.

وهي لفظة توجد وسط مجموعة لفظية معها تدل عليها وهي: الطبيعة، المرأة، الغناء.

أمّا الطبيعة فكان يقيم فيها أعراس لذته. وهي التي تذكّره بشبابه، فأنت حين تسمعه يردّد: يذكرني الشباب جنان عدن – يذكرني الشباب رياض حزن - يذكرني الشباب سراة نهي – تذكرني الشباب صبا بليل – يذكرني الشباب وميض برق، تحسّ مدى الفاجعة التي أصابته بفقد شبابه.

والمرأة والغناء لفظتان تصلح كل واحدة منهما أن تقوم مقام الأخرى، وقد سبقت الإشارة إليهما.

وتمثّل علاقة ابن الرومي بالمرأة قمة الاتجاه اللاهي في حياته، فلما انطفأ شبابه غاب عنه هذا الوجه المضيء وراح يبكي شبابه ويتألّم من فقده، وهذا جانب آخر من جوانب اغترابه ولعله أظلمها وأكثرها قسوة؛ إذ فجع بشبابه ولم يجد من يُعزّيه.

 

رابعا: استعمال بعض الصيغ اللفظية:

أ- الإبدال:

لا يخلو شعر ابن الرومي من الإبدال، ومن أمثلته:

1- الهمزة والهاء: في كلمتي: لأني ولهني، وهما من الحروف الحلقية، فالإبدال بينهما تقارَبَ مخرجا. قال ابن الرومي:

أأرفـضُ الاعـتـزالَ رأياً ؟

 

كلاّ، لِهنّي به ضَنينُ

وكذلك في كلمتي (أراق) و (هراق).

2- الراء والدال، في كلمتي (يشكر ويشكد)

وهو إبدال جاء به للضرورة الشعرية.

3- الهمزة والواو، في كلمتي (بؤس وبوس)

وهو إبدال جاء به أيضا للضرورة الشعرية.

ب- التصحيف:

والتصحيف من القضايا المشتركة بين اللغة والبديع، وقد أكثر منه ابن الرومي وجعله مادة خصبة لمدائحه، وأهاجيه، وأوصافه. وتعدّدت أشكاله في شعره، فمنه:

1- تصحيف بالنقطة:

وهو ما اتّـفقت فيه اللفظتان في عدد الحروف وترتيبها، واختلفتا في النقط فقط، وهو لون ينقله إلى شعره تظرّفا حينا، كقوله في القيان:

لا تَلْحَ مَنْ تَفْتِنْهُ (قَيْنهُ)

 

فإنَّ تصحيفَ اسمها (فتنهْ)

وينقله إلى الهجاء؛ ليتلاعب بأسماء مهجوّيه، فاسم (هرثمة) يصبح (هزيمة)، واسم (عمرو) يتحول إلى (غمر)؛ وهو الجاهل الأبله، ويصبح (علي بن أبي قرة) بعد اللثغ المضاعف (عيي بن أبي عرة)، و (مغنية) تصبح (معنية).

2- تصحيف بالقلب:

وهو أن يأتي أحد اللفظين عكس الآخر في ترتيب حروفه كلها، وقد يجعله مادة لاستخراج فأل لغيره، كالذي صنعه بكلمة (سكان) حين انحدر العلاء بن صاعد يريد واسطا فتحرّكت ريح الجنوب حركة عظمت معها الأمواج فانكسر السكان فرجع. ولا شك في أن لفظة (سكان) إذا قلبت حروفها تتحول إلى (ناكس).

3- تصحيف بالنقطة والقلب:

وهو شكل يجمع بين الشكلين السابقين، ويجعله مادة لهجائه، على شاكلة قوله في إبراهيم بن المدبر:

يا أبا إسحاقَ واقلبْ

 

نَظمَ إسحاقَ وصَحِّفْ

واتركِ الحاءَ على حا

 

لٍ فما للحاءِ مَصْرِفْ

يَشهدُ اللهُ لقدْ أصـ

 

ـبحتَ عينَ المتخلِّفْ

فتبدّل اسم (إسحاق) بعد قلبه وتصحيفه وأصبح (فاحشا).

4- تصحيف بالنقطة والإبدال:

وهو ما اختلفت فيه اللفظتان بالنقط والحروف، وينقله إلى الوصف، على شاكلة وصفه الموز؛ إذ يتلاعب باسمه، فيصبح بعد التصحيف والإبدال (فوزا) تارة و (موتا) تارة أخرى إذ يقول:

إنما الموزُ حين تُمكنُ منه

 

كاسمه مُبدِلاً من الميمِ فاءَ

وكذا فقـدُهُ العزيزُ علينا

 

كاسمه مُبدِلاً من الزاي تاءَ

فهو الفـوزُ مثلما فقـدُه المو

 

تُ لقـد بانَ فضلُه لا خفـاءَ

وأرجع العقاد قدرة ابن الرومي على التصحيف إلى عقله المطبوع على سرعة التّـنقل بين المعاني والألفاظ، وإحساسه المتوفز المتربص الذي لا تضبطه عزيمة، ولا تحكمه صرامة في الفطرة، وجعله آية على اقترابه من حالة تتقارب فيها العبقرية والجنون، وبالتالي جعله مسلكا يسلكه في طيرته وشؤمه.

وهذا حكم من ناقد قدير يميل إلى التحليل النفسي أكثر مما يميل إلى حكم فني، فالتصحيف لون من ألوان الجناس استخدمه الشعراء – ومن بينهم ابن الرومي – في إثبات قدرتهم على التلاعب البديعي، يأتون به على سبيل التظرّف حينا وعلى سبيل السخرية والاستهزاء حينا آخر، وبخاصة إذا كان التصحيف يقوم على حذف حرف أو زيادة آخر.

خامسا: مآخذ لغوية:

أ- استعماله لكلمات غير شعرية:

إن سلامة اللغة وصحة التعبير من شروط جمالية الأسلوب الشعري, وعلى الرغم من أن ابن الرومي كان مالكا للغة فقد أخذت عليه مآخذ لغوية:

إما لقبح ما توحيه إلى النفس من دلالة كما في قوله:

نَطُفْتَ، فلو ماسَسْتَ كعبةَ مكّةٍ

 

بثوبكَ، حاضَتْ حيضةً لا تَطْهُرُ

فلفظة (حاضت) قبيحة، وإسنادها إلى الكعبة أشدّ قبحا، يسقط من أجلها البيت.

وتكثر الكلمات القبيحة في ديوانه كثرة مفرطة، ففي أهاجيه ألفاظ سباب، وشتائم، وفحش، وبذاءة، كما أنه يكثر من ذكر عورات مهجويه وسوءاتهم.

وإما لأنها لا تصلح للشعر، ويغلب استعمالها في علوم أخرى كالمنطق أو الفقه والقانون، ومنها (ولا سيما) و (مع أني) و (على أن هذا) و (هذا على أنه) وغير ذلك كثير. ولعل تأثّره بثـقافة عصره وخاصة الاعتزال السبب الرئيس في استعماله مثل هذه الكلمات غير المألوفة الاستعمال على ألسنة الشعراء.

ب- عدم الدقة في اختيار الكلمات أحيانا:

فقد يخونه التوفيق في اختيار الكلمة المناسبة لموضوعه، فيضع كلمة (الصلف) في موضع غير لائق؛ على شاكلة قوله في الخلاَّل:

لو تراهُ ثانياً من عِطفِهِ

 

مائلاً في السَّرجِ من فَرْطِ الصَّلَفْ

وذلك لأن (الصلف) إنما يكون بين المرأة وزوجها؛ فالعرب – كما يرى الآمدي – تـقول: قد صلفت المرأة عند زوجها؛ إذا لم تحظ عنده، وصلف الرجل كذلك؛ إذا كانت زوجته تكرهه.

وأما وضع (الصلف) بمعنى التّيه والتكبّر، فهذا مذهب العامة في هذه اللفظة. وبذلك لم يكن الشاعر موفّقا في اختياره.

ج- تكرار الألفاظ لعلة غير جمالية:

فكثيرا ما يردّد ابن الرومي صيغا مختلفة من الجذر الواحد دون فائدة تحصل من وراء ذلك؛ كقوله:

إنّ منأضعفِ الضِّعافِ لدى اللهِ

 

قويّاً يستضعفُ الضعفاء

وقوله:

تغدون والمنعمُ المِنعامُ مُنعمكم

 

ورُبَّ مُنعمِ قومٍ غيرُ مِنعامِ

والأمثلة في ذلك كثيرة.

د- استعمال ألفاظ استعمالا فاسدا:

من ذلك كلمة (شخص) في مثل قوله في ابن بلبل:

جمع السّلامةَ والشهامةَ إنّه

 

شخصٌ يحوزُ محاسنَ الأجناسِ

فإطلاق هذه اللفظة على فرد من البشر هو استعمال فاسد، إذ إن الشخص في الأصل هو "سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد".

وبعد، فهذه الدراسة قد أسفرت عن النتائج الآتية:

1- هناك أنواع معيّنة من الألفاظ ظهرت لنا في شعر ابن الرومي، كالأضداد والغريب، والألفاظ الأعجمية التي تمثّـل السمات الحضارية في شعره؛ معربة حينا أو دارجة بين العامة حينا آخر، والهتفات التي يكثر منها، وألفاظ الأصوات.

2- أفاد ابن الرومي من فئات معيّنة من الألفاظ، كالألفاظ الدينية التي يحشدها في ديوانه، ويبدو أثرها واضحا في ما يرسمه ويصوّره، فضلا عن أسماء الملائكة، والأنبياء، والرسل، والرجال، وألقابها.

3- هناك ألفاظ خاصة تبرز في شعره، كالألفاظ الفقهية والمذهبية والفلسفية، والخمرة، والمرأة، والغناء، والنهم، والاغتراب.

4- يبدو أثر الأعلام الجاهلية محدودا في شعره، ويبدو لنا اسم حاتم الطائي من أكثرها دورانا في شعره، وفي المقابل نراه يلحّ على أسماء الأنبياء والرسل.

5- العناية بالألفاظ الموحية في أداء معانيه؛ فقد أدرك ما للّفظة من إيحاء وما يمكن أن تحمله من دلالات تفوق مدلولها اللغوي المحدود. ونجد ذلك في مواضع كثيرة من تهانيه تلفت النظر، فيستعمل اسم النبي (سليمان) في تهنئة (آل وهب) بالمولود (سليمان)، ويربط بين اسم النبي إبراهيم (خليل الله) وممدوحه ابن المدبر الهارب من سجن صاحب الزنج. كما يكثر من استعمال أسماء الأجرام السماوية كثرة ملحوظة، فالبدر يكنّي به عن الممدوح، والشمس عن العروس أو أم المولود، والمشتري عن المولود.

6- استعمل ابن الرومي ألفاظا وتراكيب تساير أساليب اللغة، ومن التراكيب التي يلحظها قارئ ديوانه تركيب (يتـنفّس الصعداء)، إذ يستعمله كثيرا، من ذلك قوله:

ولم أتـنـفس الصُّعداءَ لَهْـفاً

 

على عيشٍ تداعى بانقضابِ

فقوله: (أتـنـفس الصعداء) أي ألاقي الشدة والعسر، وهو ما يلقاه الإنسان في الصعود، إذ يتـنفّس تـنفّسا ممدودا. وهو ما تجيزه أساليب اللغة، في حين يستعمله العامة خلاف ذلك، إذ يريدون الراحة واليسر. وهذا يدل على علوّ كعب الشاعر وقدرته اللغوية، وأنه لم يساير العامية إلاّ في النادر.

7- ممّا يؤخذ على شاعرنا استعماله ألفاظا سوقية أو غريبة وهو استعمال جاء محدودا، إلاّ أنه يكثر من الألفاظ البذيئة وسوءات الذكر والأنثى، ويمكن أن يعدّ ديوانه مرجعية لها. وله أيضا غرام في توليد هذه الألفاظ واختراعها، ولا يأنف من ذكر المستكره مما يتعلق بالأعضاء الجنسية وعملية الجماع.

إن هذه الدراسة لا تـزعم أنها حققت الغاية من دراسة شعره لغويا، فما زال هناك الكثير من الموضوعات التي تـنـتـظر الباحثين، من ذلك: الألفاظ الجنسية؛ رموزها ودلالاتها، والسمات الحضارية في شعره.

 

المصادر والمراجع

1-

الآمدي، أبو القاسم الحسن بن بشر،

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، تحقيق السيد أحمد صقر، القاهرة، دار المعارف، الطبعة الثالثة، 1976، مجلدان.

2-

الأنباري، أبو بكر محمد بن القاسم،

الأضداد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الكويت، دار المطبوعات والنشر، لا. طب، 1960.

3-

الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل،

ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار المعارف، لا. طب، 1977.

4-

الجواليقي،

شرح أدب الكاتب، القاهرة، مطبعة القدسي، 1350هـ.

5-

خميس، غصوب،

عبد الله بن المعتز: شاعرا، قطر، دار الثـقافة، الطبعة الأولى، 1986

6-

الرازي،

مختار الصحاح، الكويت، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، 1987.

7-

ابن رشيق، أبو علي الحسن القيرواني الأزدي،

العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، دار الجيل، الطبعة الخامسة، 1981، جزءان.

8-

ابن الرومي، أبو الحسن علي بن العباس بن جُريج،

ديوانه، تحقيق حسين نصار، القاهــرة، وزارة الثـقافـة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مطبعـة دار الكتب، الطبعـة الأولى، 1973-1981، 6 أجزاء.

9-

زكي، أحمد كمال،

النقد الأدبي الحديث، القاهرة، دار المعارف، د.ت.

10-

شلق، علي،

ابن الرومي في الصورة والوجود، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1982.

11-

الصابوني، محمد علي،

صفوة التفاسير، بـيروت، دار القرآن الكريـم، الطبعـة الثانية، 1981، 3 مجلدات.

12-

العقاد، عباس محمود،

ابن الرومي، حياته من شعره، بيروت، دار الكتاب اللبناني، الطبعة السادسة، 1967.

13-

غريب، جورج،

ابن الرومي: دراسة عامة، بيروت، دار الثـقافة، د.ت.

14-

المرزباني، أبو عبيد الله محمد بن عمران،

معجم الشعراء، ومعه المؤتلف والمختلف للآمدي، تحقيق ف. كرنكو، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 1983.

15-

ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين بن مكرم الأنصاري،

لسان العرب، بولاق، 1308 هـ.

16-

النابغة الذبياني، زياد بن معاوية،

ديوانه، تحقيق فوزي عطوي، بيروت، الشركة اللبنانية للكتاب، د.ت.

17-

أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله بن سهل،

ديوان المعاني، بيروت، دار الجيل، د.ت.، جزءان.

18-

يارد، نازك سابا،

كل ما قاله ابن الرومي في الهجاء، لندن، دار الساقي، لا. طب، 1988

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 75 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 2502
المحتوى : 862
عدد زيارات المحنوى : 3026910