مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

شعر القاضي علي بن عبدالعزيز الجرجاني صنعة د. عبدالرازق حويزي "استدراك ونقد"

إرسال إلى صديق طباعة

 

شعر القاضي علي بن عبدالعزيز الجرجاني

صنعة د. عبدالرازق حويزي

"استدراك ونقد"

هلال ناجي

وقفتُ بأخرة على هذه النشرة المطبوعة بمصر سنة 1424هـ = 2003م. وهي نشرة سبقتها نشرة د. سامي علي جبّار في مجلة "المورد" العراقية، التي احتجنها العدد الثالث من المجلد 28- الصادر ببغداد عام 1421هـ = 2000م، وواكَبَتْها نشرةُ الأستاذ "سميح إبراهيم صالح" وقد صدرت عن دار البشائر بدمشق عام 1424هـ = 2003م. فَنَشْرَتا (حويزي) و(سميح) متعاصرتان صدرتا في عام واحد، واحدة بالشام وأخرى بمصر.

وهذا التنافس على جمع ونشر شعر شاعر واحد يثير الأسى، فالمستشرقون استطاعوا وقف هذا التنافس الذي تضيع فيه الجهود وتتبدّد الطاقات بإيداع أخبارهم وأخبار مشروعاتهم في مجلة استشراقية معروفة منعاً للتكرار، أمّا نحن أهل هذا التراث وذوي رحمه، فعاجزون عن وقف هذا التنافس الذي لا مبرر له، واللجوء إلى التنسيق بين المحققين، ووقف الازدواجيات، وتوفير الطّاقات والأموال والإمكانات.

وقد رأيت أن أتناول نشرة الدكتور عبدالرازق حويزي بالنقد والاستدراك والتقويم في ثلاث فِقَر:

الأولى: استدراك أشعار للجرجاني فاتت جامع شعره.

والثانية: أخطاء في المنهج.

والثالثة: أخطاء في القراءة وتصويب التحريفات والتصحيفات.

فأما المستدرك على الديوان فأجمله في الآتي:

(1)

وأحسن ما قيل في الحثّ على الاغتراب قولُ القاضي أبي الحسن علي بن عبدالعزيز الجرجاني:

 

1- إذا ما ضِقْتَ في أرضٍ فَدَعْها
2- ولا يَغْررك حَظُّ أخيك منها
3- ونَفْسك فُزْ بها إنْ خِفْتَ ضيماً
4- فإنّك واجدٌ أرضاً بأرْضٍ

وحُثَّ اليعملات على وَجاها
وقد خابت يمينُك من جداها
وخلِّ الدارَ تُحزن من بكاها
ولست بواجدٍ [نفساً] سواها

 

التخريج: مخطوطة "زاد سفر الملوك" للثعالبي - مصورة في خزانة هلال ناجي- الورقة 5. وما بين عضادتين في البيت الرابع زيادة أضفناها ليستقيم الكلام.

(2)

وقوله في حَدَثٍ أسرعَ فيه المشيب:

1- قلتُ لخلٍّ ارتضاه وُدِّي
2- لحُسْنِ عهدٍ وجميل عقدِ
3- أيا أبا القاسم ربَّ المَجْدِ
4- شِبْتَ وأنتَ في عدادِ المُرْدِ
5- جاوز فيه سَيْفُكَ التَعَدِّي
6-  وافاكَ ظُلماً قبل حين الوَعْدِ
7- فقال لي هََزْلاً مقالَ الجدِّ
8- أعدى عذاريَّ بياضُ خَدِّي
9- فقلت: لا، بل كثرةُ المستعدي
10- ولم يَجِدْ لعاشقٍ من بُدِّ
11- ولم يقف في التيه عند الحَدِّ
12- وقال: أصبحتُ نسيج وحدي
13- الظرفُ ملكي والجمال عبدي
14- في مُقلتي صمصامة ومعد!! (كذا في الأصل المخطوط)
15- ومبسمي لآليءٌ في العقدِ
16- والبدر في خدّي دقيق الوردِ
17- قد فضحَ الغُصنَ قوامُ قدِّي
18- لِيَرْضَ مني عاشقي بالصَّدِّ
19- فلستُ أُصغي لاشتكاءِ الوَجْدِ
20- فبتُّ صرف الزمن المُجِدِّ
21- بينَ مخطِّ العارضِ الممتَدِّ
22- جُنداً من الشيب وأيّ جُنْدِ
23- ينصرُ من يشكو ومن يستعدي
24- من ذوَّق العُشّاقَ طَعْمَ الشَّهْدِ
25- أذيقَ ثُكْلَ الشَعَرِ المُسْوَدِّ
26- ولم يُمَتَّع بالشباب الرَغْدِ

التخريج: مخطوطة "أحاسن المحاسن" للثعالبي - مصورة في خزانة هلال ناجي الورقة 113.

(3)

المستدرك على ميمية الجرجاني

اشتهرت ميمية الجرجاني عبر العصور، وهي من عيون شعرهِ تعبّر عن اعتزاز الشاعر العالم بعلمه وأدبه وشخصيته، لكنها في المصادر القديمة كلها لم ترد كاملة.

وصانع ديوانه د. حويزي، أورد منها 21 بيتاً. ففاته من القصيدة أكثرها. وكان الباحث الجليل د. جليل العطية قد ظفر بها كاملة في مكتبته بالأستانة فصوّرها ورفد بها المحققَ السيد سميح إبراهيم صالح، بعد صدور الديوان. وقد فهد أبوه الأستاذ المحقق الثبت إبراهيم صالح إلى نشرها في الجزء الرابع من المجلد التاسع والسبعين من مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق الصادر بدمشق في شعبان 1425هـ الموافق أكتوبر2004م. وها أنا أثبتها تامة وعِدّتُها 55 بيتاً.

نقلاً عن المصدر المذكور استكمالاً لنشرة د. حويزي، وقد صدَّرنا الأبيات الواردة في نشرة (حويزي) بالأنجم.

قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز [الجرجاني].

 

1- بأيامنا بين الكثيبين فالحمى
2- ووصلٍ وصلنا بين أعطافه المُنى
3- صحبنا به شَرْخَ الشباب فدلًَّنا
4- فلم نَرْضَ في أخلاقنا النصح مذهباً
5- إذا شاءَ غادٍ قاد لحظاً مُوَزّعاً
6- أعِنِّي على العُذّال أو خَلِّ بيننا
7- وطيفٍ تخطَّت أعيُن الناس والكرى
8- تنسَّمَ ريّاهُ وبَشَّره به
9- وعَزَّ على العينين لو لم تُرَغَّبا
10- ولمّا غدا والبَيْنُ يَقْسِمُ لَحْظَهُ
11- فمنْ قائلٍ: لا آمنَ اللهُ حاسداً
12- بَدَتْ صفرةٌ في وجنتيه فلم تَزَلْ
13- سَقى البرقُ أكنافَ الحمى كُلَّ رائحٍ
14- إذا أسْبَلَتْ عيناه لم تبقَ رَبْوَةٌ
15- ترى الأرض [      ] متطايراً
16- تُسالِبُها أنفاسَها نَفَسُ الصَّبا
17- كأنَّ أبا عمروٍ تخلَّلَ رَوْضَها
18- إذا زادتِ الأيامُ فينا تَحَمُّلاً
19- إذا هابَ بعضُ القوم ظُلْماً أظَلَّهُ
20- سَقى اللهُ دهراً ساقني لجوارهِ
21- سأشكرُ ما تُوليه قولاً ونِيَّةً
22- فَسَحْتُ رجائي بعد ضيقِ مجاله
23- وما زِلْتُ منحازاً بِعِرضيَ جانباً
24- إذا قيل: هذا مَشْرَبٌ، قلت: قد أرى
25- أُنَهْنِهُها عن بعضِ ما لا يشينُها
26- فأصْبِحُ من عَتْبِ اللئيم مُسَلَّما
27-
* فأُقْسِمُ ما غُرَّ امرؤ حُسِّنَتْ له
28-
* يقولون لي: فيك انقباضٌ، وإنّما
29-
* أرى الناسَ من داناهُمُ هانَ عندهم
30-
* ولم أَقْضِ حَقَّ العلمِ إن كان كُلَّما
31-
* ولم ابتذلْ في خدمةِ العلم مُهْجَتي
32-
* أأشقى به غَرْساً وأجْنِيهِ ذِلَّةً
33-
* ولو أنّ أهلَ العلم صانوهُ صانَهُمْ
34-
* ولكنْ أذالوهُ فهانَ ودَنَّسوا
35-
* فإن قُلتَ: جَدُّ العلم كابٍ، فإنَّما
36-
* وإنِّي إذا ما فاتني الأمرُ لم أَبِتْ
37-
* ولكنَّهُ إن جاءَ عفواً قَبِلْتُهُ
38-
* وأَقْبِضُ خَطْوي عن حُظوطٍ كثيرةٍ
39-
* وأكْرِمُ نفسي أن أُضاحِكَ عابساً
40-
* وكم طالبٍ رِقِّي بِنعماهُ لم يَصِلْ
41-
* وما كلُّ بَرْقٍ لاحَ لي يستفزُّني
42-
* ولكنْ إذا ما اضطرّني الأمرُ لم أَزَلْ
43-* إلى أن أرى من لا أَغصُّ بذكرِه
44-
* وإنّي لراضٍ عن فتىً مُتَعفِّفٍ
45-
* يبيتُ يُراعي النجمَ من سوءِ حالِه
46-
* ولا يسألُ المُثْرينَ ما بأكُِفِّهِمْ
47-
* فكَمْ نِعْمَةٍ كانت على الحُرِّ نِقْمةً
48-
*  وماذا عسى الدنيا وإنْ جلّ قدرها
49- على أنّني لو لم أُعِدَّ لحربها
50- فكيف وعندي كل ما يمنَعُ الفتى
51- وليسَ بِبِدْعٍ من عُلاك عنايةٌ
52- يُقَرِّبُ مني ما تباعَدَ وانتأى
53- ومن لَقِيَ الأملاكَ منكَ لمَوْعِدٍ
54- إذا كان بعضُ المدح لفظاً مُجَرَّداً
55- وما ساعد القلبُ الودودُ لسانَهُ

وطيبِ ليالينا الحميدة فيهما
بردِّ زمانٍ كان للّهوِ توأما
على خُلَسٍ أفضى إليهنَّ نُوَّما
ولا اللوم في أسماعنا مُتَلَوَّما
على غَيِّه أو شافَ قَلْباً مُقسَّما
تُريك دموعي أفصحَ القول أبكما
إلى ناظرٍ يَلْقى التباريحَ منهما
تناقُصُ ضوء البدر في جهة الحمى
من الطَّيف في إلمامةٍ أن تُهَوِّما
على مُكْمَدٍ أغْضى ورأسٍ تبسَّما
وقائلةٍ: لا رَوَّع البَيْنُ مُغْرَما
مدامِعُهُ حتى تَشَرَّبتا دَما
إذا قَلِقَت فيه الجنوبُ تَرَنَّما
من الأرضِ إلاّ وهيَ فاغرةٌ فما
فإن أنْجَمَتْ صارتْ سماءً وأنجُما
وتُهدي إليها الشمسُ شيئاً مُسَهَّما
ففاحَ بهِ عَرْفاً وأشرق مَبْسَما
وحَيْفاً على الأحرار زادَ تكرُّما
تَجَلَّتْ مساعي أوَّليهِ فأقدَما
وإنْ كان مَشْغوفاً بِظُلمي مُتَيَّما
فإنْ قَصَّر ناب اعتذاريَ عنهما
وأوضحتَ لي قصدي وقد كان أظْلَما
من الذَمِّ أعْتَدُّ الصيانة مَغْنَما
ولكنَّ نَفْسَ الحُرِّ تحتملُ الظَّما
مخافةَ أقوالِ العدا: فيمَ أو لما
وقد رُحْتُ من نَفْسِ الكريم مُعَظَّما
مُسامرة الأطماعِ إذ باتَ مُعْدِما
رأَوا رَجُلاً عن موقفِ الذُلِّ مُحْجِما
ومَنْ أكرمَتْهُ عِزَّةُ النفسِ أُكْرِما
بَدا طَمَعٌ صيَّرْتُهُ ليَ سُلَّما
لأخْدِمَ من لاقيتُ، لكنْ لأُخْدَما
إذنْ فاتِّباعُ الجهلِ قد كان أسلما
ولو عُظَّموهُ في النفوس لَعُظِّما
مُحَيّاهُ بالأطماع حتى تَجَهَّما
كَبا حينَ لم يُحْرَسْ حِماهُ وأُسْلِما
أُقَلِّبُ كَفِّي إثْرَهُ مُتَذَمِّما
وإنْ مالَ لم أُتْبِعْهُ هلاّ ولَيْتَما
إذا لم أَنَلْها وافرَ العِرْضِ مُكْرَما
وأن أَتَلَقَّّى بالمديح مُذَمَّما
إليهِ وإن كانَ الرئيس المُعَظَّما
وما كُلُّ ما في الأرض أرضاهُ مُنْعِما
أُقَلِّبُ فكري مُنْجِداً ثم مُتْهِما
إذا قلتُ: قد أسدى إليَّ وأَنْعَما
يروحُ ويغدو ليس يملكُ دِرْهَما
ويُصْبِحُ طَلْقاً ضاحكاً مُتَبَسِّما
ولو مات جُوعاً غُصَّةً وتكرُّما
وكم مَغْنَمٍ يَعْتَدُّهُ الحرُّ مغنما
ينالُ بها من صَيَّرَ الصبر مِعْصَما
سِواكَ لقد كنتُ المصونَ المُحَرَّما
به عِرْضَهُ من أن يُضامَ ويُهْضَما
تُسَهِّلُ لي ما أَعْنَتَ المُتَجَهِّما
وَيَخْفِضُ نحوي ما تصاعَدَ واستمى
تَجَنَّى على آكامهِ وتحكَّما
ضممتُ إلى لفظي ضميراً مُسَلَّما
على مِدْحَةٍ إلاّ أُطيعَ وحُكِّما

 

 (4)

سقط من القصيدة المرقمة (13) البيتان التاليان وموضعهما السادس والسابع فيها:

وقد زعموا أنْ ليس للشمس وَقْفَةٌ
فما بالُها دَلَّتْ بما فعلتْ بنا

ولا لَحِقَ الأفلاك قطُّ لغوبُ
على فتراتٍ بينهنّ خطوبُ

التخريج: التذكرة السعدية ص466 ووهم في نسبتها.

يُستدرك على البيت رقم 94 ص143 قوله:

وعلى الرُغم ما أُحَيِّيهِ لكن

ظهرتْ فيَّ ذِلَّةُ المظلوم

التخريج: من غَاب عنه المطرب ص234.

وقال في وصف الشِّعر الحسن:

وجوّابةِ الأُفقِ موقوفةٍ

تسيرُ ولم تبرحِ الحَضْرَه

التخريج: أسرار البلاغة ص133.

 

أخطاء في المنهج: كثيرة هي الأخطاء المنهجية التي شاعت في ديوان شعر الجرجاني، فمنها:

أولاً: دَمْجُ المقطّعات المتَّفقة وزناً وقافية ورويّاً واعتبارها أشلاء متناثرة من قصيدة واحدة دون سند أو نصّ في مصدر قديم

وهذا الدمج رفضه جلّة المحققين العرب المعاصرين، وعدّوه تجاوزاً خطيراً على تراث الشاعر. فمن أين يعلم المحقق أن هذه النُّتف والمقطعات المتناثرة في مصادر عدّة هي من قصيدة واحدة؟ ومن أين يعلم ترتيب الأبيات فيها ومواقعها منها؟ هذا الغلط المنهجي الذي شاع في الديوان الذي صنعه  د. عبدالرازق حويزي يفقده الصفة العلمية، وهو أمر طُرح على لجنة وضع قواعد تحقيق المخطوطات العربية في شهر أيار عام 1982 المنعقدة في بغداد وكان كاتب هذا البحث أحد أربعة مثّلوا المحققين في العراق – شاركهم في اللجنة عدد من كبار المحققين في الدول العربية بإشراف ممثّل عن معهد المخطوطات العربية في القاهرة – فرأى المجتمعون أنه أمر لا تجيزه قواعد التحقيق العلمي لأسباب عدة.

أمثلة على هذا الغلط المنهجي:

1- القصيدة المرقمة (15) ووقعت في ثمانية أبيات أوردها الثعالبي في يتيمة الدّهر 4/14، وأضاف المحقق (حويزي) إليها ثلاثة أبيات أُخر وجدها في التذكرة السعدية ص 439، دون وجود نص قديم يساعد على ذلك، وعلّل دمجه هذا باتّحاد الوزن والقافية والموضوع (كذا).

قلت: رغم أن هذا الدمج تعسفي ومزاجي ترفضه قواعد التحقيق العلمي، فإنّ إنعام النظر في النصّين ينتهي بنا إلى الآتي:

 نصّ اليتيمة يتحدث فيه الشاعر عن صديق، هذا الصديق تجنبه وأبعده والشاعر يتبعه لكنه ظلّ يظلم الشاعر ويجفوه. أما نصّ التذكرة السعدية فهو يتحدث عن أناس (عدة أنفار) فارقوه وكان يتمنّى لو جاء بفؤاده طوعاً لهذا الفراق حتى لا يُرغم على ذلك. فالحديث في النص الأول عن فرد واحد، والحديث في النص الثاني عن جملة أفراد تحدّث عنهم بصيغة الجمع، فلا صلة بين النصّين. ثم إن صدر البيت العاشر وهو:

إذاً لجُدْت به طوعاً بينهم، مُخْتَلٌّ عروضياً، وصوابه: لبينهم.

2- المقطعة رقم (8) جمعها المحقق من ثلاثة مصادر. البيتان الأول والثاني من معجم الأدباء 14/18 والثالث من التذكرة السعدية 553 والرابع من الدّر الفريد 2/39. ولا اتحاد في الموضوع بين هذه الأبيات الأربعة، لكن المحقق صرّح بأنّه ضَمَّها إلى بعضها لاتحاد الوزن والقافية بينها!

3- المقطعة رقم (75) الأبيات من (1-5) نقلها عن اليتيمة 4/17-18، ثم أضاف إليها سادساً من محاضرات الأدباء 1/534 وقال: "غلب على ظنّي أنه تابع لهذه المقطوعة، ومن ثم أضفته إليها"!

قلت: والظنّ لا يصلح دليلاً في القضايا العلمية.

4- المقطعة رقم (83) الأبيات من (1-3) نقلها من اليتيمة 2/17، ثم أقحم عليها البيتين من التذكرة السعدية ص357. وقال: رَجَّحْتُ أنهما تابعان لهذه المقطوعة. قلت: هكذا وبكلّ سهولة وبدون دليل!

5- المقطعة رقم (88) ص 136 من الديوان. أثبتها المحقق في ثمانية أبيات، فقد نقل الأبيات (3-8) من المنتحل 1/355. ثم أضاف إليها البيتين 1-2 من المنتحل. يقول: "قمت بوضع البيتين1، 2 في بداية القصيدة (والصّواب: المقطعة) اعتماداً على تسلسل المعنى وترابطه واتحاد الوزن وحركة حرف الروي".

قلت: لا ترابط بينهما؛ الأولان ثناءٌ على إنسان امتلأ كلامه حكمة. والبقية ثناءٌ على امرئٍ لجوده، وشتّان ما هما.

6- القصيدة رقم (90). جمعها من موضعين في اليتيمة. الأبيات 1-5 من يتيمة الدهر4/19 والأبيات 6-11 من اليتيمة 4/21 أيضاً، وقال: أضفت المقطوعتين إلى بعضهما لاتحاد الوزن والقافية وحركة حرف الروي، وهو سبب مرفوض علمياً كما أسلفنا.

7- المقطعة رقم (96) جمعها المحقق من موضعين في التذكرة السعدية، وصنع منهما مقطعة واحدة دون سند من نص قديم، وصرّح بذلك في هامش الصفحة 144.

8- المقطعة رقم (97) جمعها من مصدرين. الأبيات الأربعة الأُول من منتحل الميكالي 1/355، ثم أضاف إليها بيتاً من التذكرة السعدية ص553، وقال: وقد أضفته إلى الأبيات السابقة؛ نظراً لاتحاده معها في الوزن والقافية!

9- القصيدة رقم (101) ص146-147، قال الشاعر يذكر بغداد ويتشوّقها، وعدَّة القصيدة عشرة أبيات منقولة عن يتيمة الدهر 4/12-13. لكن المحقق أضاف إليها بيتاً في آخرها، وقال: "وقد أضفته إلى هذه القصيدة بحكم اتحاده معها في الوزن والقافية والغرض الشعري". وهذا البيت الذي أضافه نقله عن مخطوط "نزهة الأبصار في محاسن الأشعار" وفيه عيبان: الأول: غموض معناه، والثاني: اختلاله عروضياً. ونص البيت:

وكأَيِّن من مَعْشَرٍ في أنا

س أخوهم فوقهم (كذا) وهم كرامُ

والعيب الثالث: عدم ارتباطه بالقصيدة من حيث المعنى.

10- القصيدة رقم (102) ص148 من الديوان. استقاها المحقق من مصدرين. فالأبيات (1-3) من يتيمة الدهر4/20 والأبيات (4-8) من التذكرة السعدية ص357. قال المحقق: "وقد بدا لي أن الأبيات كلّها من قصيدة واحدة انفرط عقدها، ومن ثم حاولت تنضيده مرة ثانية، فجمعت الأبيات إلى بعضها، وكوّنت منها قصيدة". وقد أغفل المحقق بهذا القواعد العلمية المستقرة في ميدان تحقيق الشعر. 

11- المقطعة رقم (58) ص115 من الديوان.

ضمَّ المحقق بيتين من محاضرات الأدباء 4/569 إلى بيتين من المنتحل، وجعلهما مقطعة واحدة، وقال: "وقد ترجّح لديَّ أن الأبيات كلها من قصيدة واحدة انفرط عقدها. ومن ثم حاولتُ أن أُعيد إليها بعض الشكل الذي كانت عليه"

12- القصيدة رقم (55) ص112-113 من الديوان. الأبيات (1-11) استقاها المحقق من كتاب المنتحل للميكالي 1/487. ثم أضاف إليها بيتاً ظفر به في محاضرات الأدباء 2/70، ثم قال: "غلب على ظنّي أن البيت من القصيدة التي بين أيدينا، ومن ثم أضفته إليها لاتحاده مع أبياتها في الوزن والقافية والرويّ"!

13- القصيدة رقم (53) ص111-112 من الديوان. الأبيات 1-13 منقولة عن التذكرة السعدية 479-480، وقد أضاف المحقق ثلاثة أبيات أُخر إليها، وقال: "وقد أضفت هذه الأبيات إلى الأبيات السابقة على الرغم من أنّها لم تروَ معها لظنّي أنها تابعة لها، إذ يُلاحظ اتحاد المعنى في الأبيات جميعها بالإضافة إلى الاتفاق في الوزن والقافية".

قلت: ومن يدقّق النظر في الأبيات (1-13) يجد أنها اعتذارية كتبها الشاعر لأمير أو سلطان أو كبير من كبار عصره.

أما الأبيات الثلاثة المضافة فهي دعائية تتحدث عن فتوحاته، وليس بين القصيدة والمقطعة من جامع غير اتحاد الوزن والقافية، وهو لا يُغني فتيلاً في مثل هذه الأحوال.

14- القصيدة رقم (42) (ص99-100) من الديوان. منها: (1-17) عن المنتحل 1/115-116.

وقد أضاف المحقق إليها بيتين من التذكرة السعدية ص479، كما أضاف إليها شطراً من التمثيل والمحاضرة ص123؛ لِظَنِّه أنّها من قصيدة واحدة!

ثانياً: الإسهاب المفرط في تعريف الأعلام المشهورين، وهو منهج رفضه كُلُّ مُقَعِّدي قواعد تحقيق النصوص العربية القديمة، فَممّن رفض هذا المنهج وأكّد على ضرورة التعريف بالمغمورين فقط: السادة عبدالسلام محمد هارون وصلاح الدين المنجّد وعبدالمجيد دياب وسامي مكي العاني وحسام النعيمي ويحيى الجبوري ورشيد العبيدي والصادق عبدالرحمن الغرياني. وهو منهج أجمله الراجز بقوله: 

تجنّب التعريف بالمشهورِ

واعمد إلى التعريف بالمغمورِ

ولكي تتضح صورة هذا الإسهاب المفرط المجانف لقواعد تحقيق النصوص نورد الأمثلة التالية:

1- في ثلاثة أبيات من شعر الآلهة (ص120-121) ورد اسم (بختيار) وهو اسم لمجهول، فشرحه المحقق بالآتي "لَعَلَّهُ أبو منصور بختيار، عز الدولة، وهو ابن معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه بن فنّا خسرو بن تمام بن بوهي الديلمي (303-356هـ)... ولي عز الدولة مملكة أبيه بعد موته، وكان ملكاً شديد القوة... ذا سعة في الأخراجات (كذا) والكلف والقيام بالوظائف، وكان بينه وبين ابن عمه عضد الدولة منافسات في الممالك أدّت إلى التنازع والمحاربة، وانتهى الأمر بقتل عز الدولة عام (367هـ)، وكان عمره حينئذٍ 36 سنة، وحُمل رأسه في طست، ووُضع بين يدي عضد الدولة، فلمّا رآه وضع منديله على عينيه وبكى، وكانت مدة إمارته إحدى عشرة سنة وشهوراً.

انظر وفيات الأعيان 1/174-176، وتاريخ ابن خلدون 6/879-897، والمنتظم 7/81، ويتيمة الدهر 2/219، 247، 248".

فهذا أنموذج لكلام في التعريف بعز الدولة الذي لا صلة له بالنص من قريب أو بعيد، ولا توجد أية إشارة في النصّ توحي بهذه الصلة.

2- وفي الصفحة 79 من الديوان، ورد البيت التالي:

لو نُفِضَتْ أشعاره نَفْضَةً

لانتشرتْ تطلبُ أصحابها

وهو بيت قاله أبو الحسن علي بن عبدالعزيز الجرجاني في هجو شعر الخوارزمي.

وأبو بكر الخوارزمي غني عن التعريف، وربما يُكتفى بسطرين أو ثلاثة للتعريف به؛ لأنّه من أعلام الشعر والنثر في القرن الرابع الهجري، وقد صُنِّفت عنه مصنّفات. لكنّ محقق الديوان يسوّد صفحة ونصف الصفحة في التعريف بالخوارزمي، هذا نصّها: "محمد بن العباس أبو بكر (323-383 أو 393هـ)، ويُقال له الطبري؛ لأنه ابن أخت محمد بن جرير الطبري المفسّر الكبير، كما يُقال له: الطبرخرزي، الطبرخزمي؛ لأن أمّه من طبرستان، وأباه من خوارزم. وكان من الكتّاب البارعين والشعراء المجيدين والأدباء النابهين ومن أوحد (كذا) عصره في حفظ اللغة والشعر والأنساب، شهد له بذلك الصاحب بن عباد، نشأ في خوارزم ورحل في صدر شبابه إلى كثير من البلدان مثل: سجستان والعراق ودمشق وحلب ونيسابور، وفيها اتّصل بالصاحب بن عباد، وكانت بينه وبين بديع الزمان الهمذاني محاورات شعرية، تجدها مبثوثة في كتب الأدب ومصادر التاريخ، وتوفي محمد بن العباس في نيسابور بعد أن ترك بعض المؤلفات القيّمة أذكر منها:

(1) ديوان رسائل (مطبوع)، وقد وقفتُ فيه على رسالة كتبها للقاضي الجرجاني وهي في ص 199-200.

(2) ديوان شعر، وقد وقفتُ عليه مجموعاً ومحقّقاً ومطبوعاً. ثم صَمَتَ وعمّى الأمر، وكأنه سرٌّ من أسرار القنبلة الذرية. قلت طُبع في طهران عام 1997 بتحقيق د. حامد صدقي، وهو رسالة جامعية.

(3) رسم المعمور من البلاد.

وقد أُقيمت حول الخوارزمي وإبداعه مؤلفات جادّة، ودراسات واسعة، أذكر منها على سبيل المثال والاستدلال لا على سبيل الحصر:

(1) أبو بكر الخوارزمي: حياته وأدبه – لمحمود صالح – رسالة ماجستير- كلية الآداب- جامعة بغداد- 1976 -  تقع في 458 صفحة.

(2) النثر الفني بين أبي بكر الخوارزمي وبديع الزمان الهمداني: دراسة وموازنة د. عبد الكريم أحمد فراج- أطروحة دكتوراه- جامعة الأزهر – كلية اللغة العربية – فرع أسيوط،1990م.

(3) أبو بكر الخوارزمي: حياته وأدبه - د. أحمد أمين مصطفى- سلسلة أعلام العرب- الهيئة المصرية العامة للكتاب- 1984م.

وانظر في أبي بكر الخوارزمي يتيمة الدهر 4/194- 245، والوافي بالوفيات 3/191-192، وبغية الوعاة 1/125 والأعلام 6/183، ومعجم المؤلفين 10/119-120، والبـلاغ الأسبوعـية – السنـة 4- العـدد 162 ص 16-17.

الفن ومذاهبه في النثر العربي- شوقي ضيف 230، وتاريخ الأدب العربي- شوقي ضيف (عصر الدول والإمارات- الجزيرة - العراق- إيران) ص598- 600، والمكتبة الشعرية في العصر العباسي، مجاهد مصطفى بهجت،  ص194".

3- في الصفحة 67 من الديوان وردت أبيات في مدح الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير. فكرّس المحقق صفحة كاملة (ص68) للتعريف بالأمير المذكور، فقال: "قابوس بن وشمكير ت403هـ بن زياد بن وردان شاه الجيلي أبو الحسن شمس المعالي: أمير جرجان وبلاد الجبل وطبرستان. وَلِيَها سنة 366 هـ، وأخرجه منها عضد الدولة البويهي سنة 371 هـ. ثم استعادها قابوس سنة 388 هـ، واشتدّ في معاقبة من خذلوه في حربه مع عضد الدولة، فنفر منه شعبه. الأعلام 5/170، وحسّنوا لابنه منوجهر ومهّدوا لولايته، وقالوا له: إن لم تقتل أباك قتلناه ثم قتلناك من بعده، ففزع على أبيه، فقبض عليه وحبسه في القلعة ومنع عنه الدثار والملابس والأغطية في الشتاء البارد القارس حتى هلك عام 403هـ. أمّا منوجهر فقد قُتل هو الآخر عام 423 هـ، قتله جماعة ممن أشاروا عليه بقتل أبيه، وندم حين لا ينفع الندم وخلفه ابنه أنو شروان،  وتوفي أنو شروان عام 435 هـ، ثم تولّى من بعده ابنه حسان. انظر في ذلك معجم الأدباء 16/219- 221، والنجوم الزاهرة 4/233. وكان قابوس كاتباً مترسّلاً وشاعراً مجيداً وأديباً فاضلاً، ترك بعض المؤلفات القيّمة منها كتاب "كمال البلاغة" وهو مطبوع. ولقابوس أشعار بديعة، كتب بعضها باللغة العربية وبعضها باللغة الفارسية. ذكر ياقوت الحموي في معجمه طائفة ممتازة من أشعاره. وفي يتيمة الدهر ووفيات الأعيان أشعار أخرى له. وقال عنه الثعالبي: جمع الله له إلى عزة الملك بسطة العلم وإلى فصل الحكمة نفاذ الحكم، فأوصافه لا تُدرك بالعبارات ولا تدخل تحت العرف والعادات. يتيمة الدهر 4/59. وقد ألّف قابوس كتاباً آخر غير كتابه كمال البلاغة، هذا الكتاب صنفه بالفارسية اسمه (أندرورُنامه) وهو في الحكم والوصايا والنصائح لولده). انظر في ذلك: (هدية العارفين 1/825 ومعجم الأدباء 16/219 ووفيات الأعيان 4/79-82 وتاريخ جرجان 148، 238، 277، 333، 452، 54. ومعجم المؤلفين 9/91 والنجوم الزاهرة 4/233 والتمثيل والمحاضرة 423، 136، 139، 227 والتذكرة السعدية 451، 529 وتزيين الأسواق 2/165".

 فهل مثل هذا التعريف يأتلف مع قواعد التحقيق العلمي؟! وقد كتب عن الصاحب بن عباد صفحة ونصف الصفحة في التعريف به (ص70-71) أيضاً!!

ثالثاً: الإسهاب في شرح وإيضاح كلمات لا تحتاج إلى شرح

ففي ص 92 قال في شرح كلمة اللِّوى، وهو اسم أرض. قال: "اللِّوى: اسم لأماكن متعددة، منها اللوى، وهو وادٍ من أودية بني سليم . ولوى طفيل، وهو وادٍ بين اليمن ومكة، ولوى النَّجيرة، ولوى الأرض، ولوى المنجنون، ولوى عيوب.  انظر معجم البلدان5/23-24. ولم يحدد ياقوت المواضع الأربعة الأخيرة.

وورد لفظ اللوى في ديوان زهير بن أبي سلمى ثلاث مرات، مرة في  ص159 على أنه وادٍ لبني سُليم. ومرة أخرى في ص167. وقال ثعلب في شرحه للديوان: إنّ اللوى ما انقطع من الرمل. محقق ديوان زهير: إنّ اللوى: موضع في ديار غطفان، ومرة ثالثة في ص272، وقال شارح الديوان في تفسيره: واللوى: إذا خرجت من الرمل فقد وقعت في اللوى. كما ورد اللفظ ذاته في ديوان امرئ القيس مرتين، إحداهما في ص8، وقال شارح الديوان: إنّ اللّوى ما انقطع من الرمل. والأخرى في ص408، وقال المحقق إن اللِّوى: أرض. وانظر في اللوى معجم ما استعجم 3/1050، 4/1165".

فهل مثل هذا الكلام ترتضيه قواعد التحقيق العلمي؟! وقد شرح المحقق الألفاظ بما يخالف مقاصد الشاعر ويُغاير معانيها المعجمية، ففي شرحه لفظان في بيتين للجرجاني هما:

وفي الناس أتباع القوافي تراهُمُ
وأعْضلُهُا حتى إذا جاء كفؤها

يبثوّن أثارهنّ المقانبا
سمحتُ بها مستشرفات كواعبا

قال (حويزي): المقانب: الذئاب الضارية.

أعضُلُها: أي أوقع الشعر على القوافي تعسّفاً!!

وما قاله وَهْمٌ؛ فالمقانب: ومفردها مِقْنَب. والمقنب من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين، أي أنّ الناس يطاردون هذه الأشعار النادرة بخيولهم محاولين اقتناصها. وأمّا أعضُلُها: فالعَضْلُ لغةً، منعُ زواج المرأة لغير الكفء. والمراد منها: أنه يمنع أن تُهدى أشعاره لغير الأكفاء. 

وفي موضع آخر وقد ذكر الجرجاني مدينة بغداد متشوّقاً إليها:

فعلى الكرخِ فالقطيعةِ فالشَّطْ

ـطِ فَبابِ الشعيرِ منّي السلامُ

قال المحقق: "الكرخ: اسم لمواضع عديدة في العراق، ومنها كرخ البصرة وكرخ جُدّان. والشطّ: شطّ عثمان: موضع بالبصرة كانت سباخاً ومواتاً، فأحياها عثمان بن أبي العاص الثقفي. معجم البلدان 3/344". 

وهو شرح يثير العجب!! فالشاعر يتشوّق إلى كرخ بغداد التي خلّدها ابن زريق بقوله:

استودعُ الله في بغداد لي قمراً

في الكرخ من فَلَكِ الأزرار مطلعُهُ

فإذا بالمحقق يحدّثنا عن كرخ البصرة وكرخ جدّان، هذه واحدة. 

والشطّ عند أهل بغداد هو شاطئ نهر دجلة، ويستخدمون لفظة الشطّ للتعبير عن النهر عموماً. فما علاقة (شطّ عثمان) وهو موضع بالبصرة وليس ببغداد ببيت الشاعر هذا؟ وما علاقة سباخ البصرة وعثمان الثقفي بشعر الجرجاني؟ 

رابعاً: أخطاء في القراءة وتصحيفات وتحريفات

وبعد، فقد بذل الأستاذ المحقق جهداً في ملاحقة شعر الشاعر في مظانّ كثيرة، ومع أنّ أكثر من نصف الديوان جمعه من مصدر واحد هو "يتيمة الدهر" والنصوص فيها مضبوطةٌ بالشكل، ضبطها عالم جليل هو المرحوم محمد محيي الدين عبد الحميد، إلاّ أن نُصوصاً غيرها نقلها من مصادر أخرى غير مضبوطة بالشكل، أو غير محققة تحقيقاً علمياً مثل محاضرات الأدباء والمنتحل للثعالبي وسواهما، قد أوقعته في مزالق عدة، فمن ذلك:

1- ص 76 من الديوان:

ما زال يُبعدني عنه وأُتبِعُهُ

ويستمرُّ على ظلمي وأعْتِبُهُ

الصّواب: وأَتْبعُهُ.

2- إذاً لَجُدْتُ به طوعاً بينهم. ص76.

الصّواب: لِبَيْنِهُمُ.

3- ص92: ولم أبكِ مربع العامرية باللِّوى.

الصّواب: ولم أبْكِ رَبْعَ العامرية باللوى. 

4- ص76:

ولكنني أبكي مُقامي ببلدة

أُأَمَّل أن ألقى صديقاً ولا أرى

الصّواب: أُأَمِّلُ.

5- ص97:

وعِذابُ المياه يُسَلِّمُها

الإلفُ لعُذْرانها إلى التغييرِ

والصّواب: وعذابُ المياهِ يُسْلِمُها الإلف (م) لغُدْرانها إلى التغييرِ.

6- ص98:

ومنْ يقيك إذا نابَتْكَ نائبةٌ

وقايةَ المرءِ عينه من العَوَرِ

الصّواب: عينيه.

7- ص100:

لا تُنكرنْ مع عاينتَ لي حصراً

فليس يسْكَرُ في أمثاله الحَصَرُ

الصّواب: مع ما. 

الصّواب: يُشْكَرُ.

8- ص111:

لعُدَّ صوباً واستزاد به رَفْعا

الصّواب: صواباً، وأظنّها من تطبيعات المطبعة.

9- ولو خانَه فرعونُ آمناً طائعاً

صوابه: ولو خافه فرعونُ آمنَ طائعاً.

10- ص111:

نبذتُ إذاً ذمتي وفارقتُ ملَّتي

الصّواب: نبذتُ إذاً ديني وفارتُ ملّتي.

11- ص111:

فلم جئتُ من بعدُ إلى بابهِ أسعى

الصّواب: فلم جئتُ من بُعْدٍ إلى بابه أسعى.

12- ص112:

فلا زال من ولاّه ينتظرُ المنى

ولا زال من عاداه يرتقبُ الفُجعا

الصّواب: من والاه... الفَجْعا.

13- ص112:

ولا زالت الأيامُ تُهدَي بشارةً

إليه تُري في قلب حاسده صَدْعا

الصّواب: تُهْدِي.

14- ص119:

ما بالُ عينيهِ وألحاظهُ.

الصّواب: وألحاظِهِ.

15- ص121:

وماجت الغُدر حتى ملت ناحيةٌ

من السماء دَنَتْ للأرض فاعتنقا

الصّواب: حتى خِلْتَ ناحيةً.

 

16- ولازم الأفقَ حتى كاد أكثرنا

ينسى الكواكبَ أو لا ينبتُ الفَلقا

 

الصّواب: لا يثبتُ.

17- ما زال يُوضع وجهُ الأرضِ دِرَّتُهُ

حتى ظننتُ الرُّبى مغتصَّة شَرِقاً

الصّواب: تُرضعُ وَجْهَ.

18- ص122:

وإنّي لأستحي من الله أن أُرى

مجال اتّساعٍ والصديق مضيقُ

الصّواب: بحال اتّساعٍ.

19- ص127:

مُسْتَرْضعٌ بِثُديِّ المجد مُفْتَرشٌُ

حِجْرَ المكارم مفطومٌ عن البَخَلِ

الصّواب: مُفْتَرِشٌُ... البُخُلِ.

20- ص128:

بحيث استرقَّ الدِّعْصُ وانبسط النَّقيّ

الصّواب: النَّقا.

21- ص129:

وقالت الأُخرى: ما لمُستَهْتَرٍ

الصّواب: ما لمستَهْتِرٍ.

22- ص129:

وحَوصَتْ أعينُ الوشاة كما

الصّواب: وحُوِّصَتْ.

23- ص129:

فذاك مُغْفٍ وذاك مُخْتَلَط

الصّواب: مُخْتَلِطٌ.

24- ص129:

أيقن أنّ الوشاةَ قد غَفَلُوا

الصّواب: قد غَفِلوا.

25- ص130:

 

 

لخلتنا ثمَّة شَعْبَتَيْ غُصُنٍ

يومَ صباً نلتوي ونعتدلُ




 

الصّواب: ثمَّ شُعْبَتَيْ.

26- ص131:

وما فرَّع الأقوامُ في المجد

فباهوا به إلاّ وأنتَ له أصْلُ

الصّواب: فَرَعَ الأقوام في المجد ]واحدٌ[.

إذ الشطر الأول تنقصه كلمة ولم يلتفت المحقق إلى ذلك.

27- ص136:

وشكرٌ كأنّ الشمس تُعْني بنشرِهِ

الصّواب: تُعْنَى.

28- ص136:

يبثان عَرْفَ العُرْفِ حتى كأنّما

تروقُ في يوم الشمالِ شمولُ

الصّواب: تُرَوَّقُ.

29- ص144:

وحُسن الصبرِ عنك من الآثام

الصّواب: من الأثامِ.

30- ص144:

أبي فَضْلُهُ أن أغتدي غير شاكرٍ

لأنْعُمِهِ أو يفتدي غير مُنْعمِ

الصّواب: أبى.

31- ص148:

يلوحُ عليها باسمك الفرد مَيْسَمُ

الصّواب: مِيسَمُ.

32- ص149

نَقَّط بالوَرْدِ خَدَّ مُلْتَثَمه

الصّواب: مُلْتَثِِمِِهْ.

33- ص150:

رُبَّ ذنبٍ ينمي على العُذْر حتّى

يبصرُ الاحتياج عنه يَشينُه

الصّواب: الاحتجاج.

34- ص153:

قال المحقق: ورد البيتين في التذكرة السعدية.

الصّواب: وَرَدَ البيتان.

ونكتفي بهذا القدر من تصويب الأخطاء خشية الإطالة والإملال.

 

بائيّة الجرجاني

كان عصر الجرجاني، عصر شيوع ألوان البديع أو ما نسمّيه بالمحسّنات البديعية. فالزخارف البديعية من طباق وجناس واقتباس ومقابلة وتضمين وحسن تقسيم ومراعاة نظير وغير ذلك من أنواع المحسنّات البديعية، تمثّل أبرز الظواهر التي غلبت على أشعار شعراء القرن الرابع الهجري شكلاً ومضموناً. لقد انعكس تأنّقهم الحضاري في حيواتهم وأنماط عيشهم على شعر شعراء عصرهم.

والجرجاني خَلَّف لنا قصيدة بائية تغصّ بالجناس بشكل لافت للنظر. هذه القصيدة النادرة حفظها لنا مصدر واحد هو كتاب "لُمَح الملح" للأديب أبي المعالي سعد الحَظيري. والحَظيري من كبار أدباء ومُصَنّفي عصره، أفرد له العماد الكاتب ترجمة موسّعة في خريدته، ونسبتُه هذه إلى "الحَظِيرة" وهي منطقة زراعية ما تزال حتى اليوم تُعرف بهذا الاسم، تقع قرب الدجيل وبلد. وله مصنفات عديدة وصلنا منها كتابه "لُمح المُلح" وكتابه "الإعجاز في الأحاجي والألغاز" وكلاهما مخطوط حتى اليوم. كما وصلتنا مخطوطة كتابه "زينة الدهر" وهي ذيل لليتيمة. لقد كنت جمعت مخطوطات "لُمح الملح" التي ذكرها بروكلمان من شتى مكتبات العالم، وكنت اختلس الأوقات لأنجز تحقيق هذا الكتاب البالغ الأهمية في ميدانه،  حتى أُتيح لي قبل خمسة أعوام دفعه إلى بعض المطابع العربية خارج العراق،  لكنّ ظروفنا السياسية والأمنيّة في العراق حالت دون ملاحقتي مراحل طبعه حتى اليوم. المهم في الأمر، أنني فوجئت بما ذكره الأستاذ المحقق الدكتور عبد الرازق حويزي من أنه وقف على مخطوطة هذا الكتاب المرقمة 699 أدب بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة.                                                  

وأنه قرأ قصيدة الجرجاني البائية وشكّ في نسبتها إليه، وأنه ظنّ أنها لشاعر متأخر عنه قليلاً!! وبعد أن أثبت نصَّ القصيدة، وقد شاع في قراءته وما نشره التصحيف والتحريف وما لا يفهم، قال في هامش ص78 من الديوان ما نصّه: "هذا وقد تَصَرَّفْتُ في كثير من كلمات هذه القصيدة، وتَدَخَّلْتُ للتعديل في بعض أبياتها لإقامة وزنها، وإصلاح أسلوبها، وعلى الرغم من ذلك ما زال الأسلوب قلقاً، والمعنى غامضاً في بعض الأبيات". انتهى الهامش.

ولأن مصورات مخطوطات (لُمح المُلح) في حوزتي، فقد عجبت لهذا الكلام المغاير للواقع تماماً، ورأيتُ  دَحْضاً له أن أرفق بمقالتي هذه مصورات هذه القصيدة المحفوظة في مكتبة أحمد الثالث بالأستانة، ومكتبة الإسكوريال بإسبانيا ومكتبة بودليانا باوكسفورد في إنكلترا لتوثيق ما ذكرتُه.

وأنه من المحزن أنّ محقق الديوان قد أخطأ ستة عشر خطأً في قراءة قصيدة عدَّةُ أبياتها أربعة عشر بيتاً. وسأثبت في أدناه جدولاً بهذه الأغلاط:

 

رقم البيت 9: 

وجَوى به قلبٌ تضاعَفَ حُبُّه

وبِرَدِّ جوّاه لردِّ جوابهِ

صوابه: ]فيه[ وبَرْدُ جَواه رَدُّ جوابهِ.

  

وعجبت كذلك لقول المحقق في الهامش الذي ذكرنا نصه: "أنه تدخّل في بعض أبياتها لإقامة وزنها". فجميع أبيات القصيدة موزونة، باستثناء بيت واحد سقطت منه كلمة واحدة في صدر عجزه وهو البيت التاسع، وقد استَضَفْناها من مخطوطتي الإسكوريال وبودليانا.

لقد كان على الدكتور (حويزي) أن يبحث عن نسخ أخرى من مخطوطة "لمُح المُلَح" للحظيري بغية الظفر بنسخة سليمة من الأخطاء من هذه القصيدة، ولم يكن الأمرُ بعسيرٍ عليه، فمن الكتاب نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية ذكرها بروكلمان برقم (القاهرة ثان 2/216، 3/319)، وفي معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة مصوّرة مخطوطة تركيّة نفيسة من الكتاب ذاته. لكنه آثر تجنّب العناء ومُجانفة الأسلوب العلمي في ملاحقة المصدر المخطوط، فكانت النقطة التي ذكرناها وفصَّلْنا القول فيها.

فالحمد لله الذي هدانا، وما كُنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله. 

 

]نصّ البائية مصورة من ديوان الجرجاني بتحقيق د. حويزي[

وقال- وأشكّ في نسبتها إليه، وأظن أنها لشاعر متأخر عنه قليلاً-:

                                                                                      [الكامل]

1- وأَغَنَّ (من) أرْبَابِه (أُرْزِىَ بِهِ)
2- ذي شافعٍ يوم النَّوى أضحى به
3- أسْلى به عن كلِّ مَنْ أحْبَبْتُه
4- ويُغيرُني في الحُبِّ ما ألْقى بِهِ
5- كم مَنْزِلٍ بالأَبْرَقَيْن ثَوى بِهِ
6- أََتُرى به (الحبيب) نخوة قادرٍ
7- (فرحا) به الطللان حين رآهما
8- ووَشى به (خَطُّ) العذارِ بخدِّه
9- وَجَوَى به قلبٌ تَضاعَفَ حُبُّه
10- إن كنتَ تطمعُ في هواه فغابه
11- بَصَرِي وسمعي في الهوى طلابه
12- وشَرى به قلبي غَداةَ فِرَاقه
13- وجنى به ثَمَرَ الصَّبَابة يانعاً
14- ومن العجائبِ مَنْزِلٌ أَزْوي به

قلبي إلى أَوْصَابه أَوْصَى به
سَكْرُ الهَوَى العُذْرِيِّ من أصحَابه
وأَظلُّ دون الخلقِ من أَسْلابهِ
فأَوَدُّ لو وُرِّيْتُ عن أَلقابه
لم يَقْضِ فيه الصَّبُّ حقَّ ثَوابهِ
فَيَسُومني للعزِّ لثمَ تُرابه
ما بين رَملَةِ عالج فرحابه
مالا أعارت لحظة فوشَى به
(وبِرَدِّ جوَّاه لرد) جوابه
فالليثُ لا يُسْطى عليه بغابه
عَبَثاً كما طلتْ دماء طُلابَه
(صَبْرٌ مرير بَيْنَ كأسِ شَرَابِهِ)
صب ألم بدارِه وَجَنابِهِ
وأذوبُ من ظمأ فلا أَزوي بِهِ

الشرح: الأوصاب: الأوجاع، والأسلاب، ما يُسلب، وُرِّيت: كُنِّيت، والأبرقان: "تثنية الأبرق... وإذا جاءوا بالأَبْرَقَيْن في شعرهم هكذا مثنى، فأكثر ما يريدون أبرقي حجر اليمامة، وهو منزل على طريق مكة من البصرة بعد رميلة اللِّوى للقاصد مكة، ومنها إلى فَلْجة... وقال الزمخشري: الأبرقان: ماء لبني جعفر". معجم البلدان (الأبرقان) 1/66، فيسومني: يذيقني، طُلَّتْ: أُهْدِرَتْ.

هذا وقد تصرّفت في كثير من كلمات هذه القصيدة، وتدخّلت للتعديل في بعض أبياتها لإقامة وزنها، وإصلاح أسلوبها، وعلى الرغم من ذلك ما زال الأسلوب قلقاً، والمعنى غامضاً في بعض الأبيات.

 

المصادر والمراجع

1- أحاسن المحاسن، الثعالبي - مصورة مخطوط في خزانة الباحث هلال ناجي.

2- أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني- حققه هلموت ريتر.

3- تحقيق التراث العربي، د. عبد المجيد دياب.

4- تحقيق نصوص التراث في القديم والحديث، د. الصادق الغرياني.

5- تحقيق النصوص بين المنهج والاجتهاد، د. حسام النعيمي.

6- تحقيق النصوص ونشرها، عبد السلام محمد هارون.

7- التذكرة السعدية في الأشعار العربية، محمد بن عبد الرحمن العبيدي، حققه د. عبد الله الجبوري - دار الكتب العلمية- 2001م.

8- التطبيق العملي لمنهج البحث الأدبي وتحقيق النص، د. رشيد عبد الرحمن العبيدي.

9- التمثيل والمحاضرة، الثعالبي، تحقيق د. عبد الفتاح الحلو.

10- شعر القاضي الجرجاني، جمع وتحقيق د. سامي علي جبار- مجلة المورد- العدد الثالث - المجلد 28- بغداد 1421 هـ = 2000م- بغداد.

11- ديوان القاضي الجرجاني علي بن عبد العزيز، جمع وتحقيق سميح إبراهيم صالح- دار البشائر- دمشق 1424هـ = 2003م.

12- الدر الفريد وبيت القصيد، ايدمر- مطبوعات سزكين.

13- زاد سفر الملوك، الثعالبي، مخطوطة فريدة في الدنيا- محققة قيد الطبع- تحقيق هلال ناجي.

14- قواعد تحقيق المخطوطات، صلاح الدين المنجد- بيروت.

15- محاضرات الأدباء، الراغب الأصفهاني، بيروت.

16- ميمية القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، حققها الأستاذ إبراهيم صالح مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق-ج4- المجلد 79- 2004م = 1425هـ.

17- معجم الأدباء، ياقوت - نشره أحمد الرفاعي، القاهرة.

18- المنتحل، الثعالبي، حققه أحمد أبو علي، الإسكندرية.

19- المنتحل، الميكالي، حققه يحيى وهيب الجبوري، بيروت.

20- من غاب عنه المطرب، الثعالبي، حققه يونس السامرائي، بيروت.

21- منهج البحث وتحقيق النصوص، يحيى الجبوري، بيروت.

22- منهج تحقيق النصوص ونشرها، سامي العاني وفوزي القيسي- بغداد.

23- يتيمة الدهر، الثعالبي، حققه محمد محيي الدين عبد الحميد - مصر.

 

 

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 50 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 2555
المحتوى : 862
عدد زيارات المحنوى : 3151707