مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

أخطاء الكتابة لدى متعلمي العربية من الناطقين بغيرها الأخطاء الكتابية لطلبة السنة الرابعة في قسم اللغة العربية في جامعة جين جي في تايوان: دراسة تحليلية

إرسال إلى صديق طباعة

أخطاء الكتابة لدى متعلمي العربية من الناطقين بغيرها

الأخطاء الكتابية لطلبة السنة الرابعة في قسم اللغة العربية

في جامعة جين جي  في تايوان: دراسة تحليلية

الدكتور عوني صبحي الفاعوري

المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية

    الجامعة الأردنية

 

الملخص

     لقد بحثت في هذه الدراسة تحليل الأخطاء الكتابية التي يقع فيها طلبة قسم اللغة العربية من مستوى السنة الرابعة في جامعة جين جي بتايوان، وقد تبيّن أن أسباب هذه الأخطاء لا تعود إلى الأسباب الثلاثة الرئيسة المتمثلة باللغة الأم واللغة العربية وأخطاء الطلبة أنفسهم، ولكنها تجاوزتها إلى مشكلات تتعلق بالمناهج ومحتوياتها، وعدد الساعات الدراسية والأساليب الحديثة والأجهزة والنظريات الحديثة وغياب البيئة اللغوية والهدف الذي يسعى الطالب من خلاله لتعلّم اللغة العربية. وطرحت بعض طرق العلاج والتوجيهات اللازمة لمعالجة هذه الأخطاء، ولا سيما أركان العملية التدريسية: المدرّس والطالب والمنهج، ولا بدّ من زيادة التعاون ما بين جامعة جين جي والدول العربية وجامعة الدول العربية لمساعدتها في هذا المضمار.

        كما لاحظت أن أعلى نسبة وقوع للأخطاء كانت في الناحية النحوية ثم الدلالية والصرفية، إذ إن هذه المستويات لا تتوافر عليها اللغة الصينية مما يجعل الطالب يخلط ما بين اللغة الأم واللغة المستهدفة. وعلى الرغم من ذلك فإن طلبة قسم اللغة العربية في مستوى السنة الرابعة يعدّون من الطلاب الجيدين باللغة العربية لأنهم قضوا سنة في إحدى البلاد العربية مثل الأردن وتونس والسعودية والكويت وغيرها من الدول. بالإضافة إلى وجود مدرّسين عرب طيلة السنوات الماضية في الجامعة ممّا يتيح لهم فرص الاحتكاك مع العرب في غياب البيئة اللغوية المناسبة. كما لاحظت أن أداء الإناث أفضل من أداء الذكور. ولاحظت زيادة أعداد الطالبات على أعداد الطلاب الذكور، وهذه ظاهرة تتشابه مع كل لغات العالم.

     وبعد، أرجو أن تسهم هذه الدراسة بإلقاء الضوء على أهمية تدريس اللغة العربية في تايوان، وأن يقوم الباحثون والمهتمون بالنظر في هذه الدراسة كي تساهم في دعم جهود القسم الرامية لرفع مستوى الطلاب باللغة العربية، وأن يقوم الزملاء الآخرون باستكمال جوانب أخرى من مشكلات تعلم العربية للناطقين بغيرها، خدمة للطالب واللغة العربية سواء بسواء.

Abstract

Fourth year students writing mistakes in the Arabic Department at Chengchi University in Taiwan: An Analytical Study This study aims at analyzing the writing mistakes made by fourth year students in the Arabic Department at Chengchi University in Taiwan. The results of the study showed that the mistakes made do not relate to the three main reasons represented in the mother language, the Arabic language and the mistakes of the students but exceed them to problems related to curricula and their content, the number of teaching hours, the modern methods and theories used, and the absence of the language environment and the reason why the student wants to learn Arabic. The researcher has proposed some remedy methods and necessary guidance to deal with these mistakes especially when it comes to the milestones of the teaching process which include: the instructor, the student, and the curriculum. Cooperation between Chengchi University and the Arabic countries and the Arab League is a must to provide assistance in that regard.

The study showed that the majority of mistakes were in the grammar, the semantic (indicative), and the morphological aspects because these aspects are not present in the Chinese language which creates confusion between the source language and the target language. Nonetheless, the fourth year students are considered good in the Arabic language because they spent one year abroad in one of the Arabic countries like Jordan, Tunisia, Saudi Arabia, Kuwait and other Arab countries and the presence of Arab instructors at the University which gives the students the opportunity to interact with Arabs in the absence of the adequate language environment. The study also showed that the performance of female students is better than male student, and that the number of female students exceeds the number of male students which reflects a phenomenon that spreads in many languages in the world.

المقدمة:

تقوم هذه الدراسة على تحليل الأخطاء التحريرية التي يقع فيها الطلبة الصينيون من دارسي اللغة العربية في جامعة جين جي في تايوان. وكنت في بادئ الأمر أود دراسة كل الأخطاء التي يقع فيها طلبة السنة الرابعة الذين سيتخرجون في هذا الفصل، ولكن كثرة الأخطاء في جميع المهارات، وصعوبة حصرها دفعتني للبحث في الأخطاء التحريرية، علما بأن الأخطاء تقع في المهارات الأربع وهي: الاستماع، والتحدث، والقراءة والكتابة.

        لقد اعتمدت في هذه الدراسة على إجراء بحث ميداني على طلبة السنة الرابعة الخريجين الذين سيكونون في الميدان بعد فترة قريبة، والفئة المستهدفة هم طلبة السنة الرابعة في قسم اللغة العربية في جامعة جين جي.

        إن حاجة من يتعلم اللغة العربية من الصينيين تختلف كثيراً بوصفها لغة ثانية، وتزداد الخطورة؛ إذ إن بعض هؤلاء الخريجين يعمل في المجال الدبلوماسي والسياسي والعسكري والترجمة، وبعضهم الآخر يعمل في مجالات اقتصادية أو رياضية أو إعلامية. وقد تسبّب هذه الأخطاء أضراراً متنوعة كلاً في مجالها.

        ومن الأسباب التي دفعتني للقيام بهذه الدراسة الميدانية والخوض فيها:

1– توافر عدد كبير من الطلبة الصينيين الذين يدرسون اللغة العربية في جامعة جين جي ومركز اللغات في كلية الدفاع الوطني التابع للقوات المسلحة في تايوان.

2- وجود مشكلة تستحق الاهتمام، فهي ظاهرة تحتاج إلى بحث شامل، ودراسة متخصصة وتحليل منهجي.

3- يمكن أن تقدم هذه الدراسة العملية مساعدة لمدرسي اللغات في التعرّف على أسباب الخطأ، ومن ثم يحاولون تداركها عند تأليف الكتب، ووضع المفردات اللغوية والمناهج.

4- الإقبال على دراسة اللغة العربية في جميع أنحاء العالم خلال العقد الماضي.

5- الاستفادة من الدراسات اللغوية المقارنة في تعليم اللغة العربية لتمكّن الطلاب من امتلاك المهارات الأساسية وتجنّب المشكلات التي تنجم مستقبلاً.

6- وجودي كمدرّس في جامعة جين جي ومركز اللغات في الدفاع الوطني التايواني، ورغبتي في تقديم شيء يفيد الطلاب ويخدم اللغة العربية.

        هذه الأمور مجتمعة كانت دافعاً ومشجّعاً لي للقيام بهذه الدراسة العلمية للوصول إلى أسباب هذه الظاهرة وتقديم المساعدة ووضع الحلول لهذه المشكلة.

اللغة العربية في الصين: لمحة تاريخية

تضرب العلاقات الصينية العربية بجذورها عبر القرون. فقد اتفقت المصادر الصينية والإيرانية والرومانية على أن العلاقات العربية الصينية تعود إلى عام 149 قبل الميلاد. وهذا يختلف عمّا يتصوّره بعض الناس من أن الصين عرفت اللغة العربية بعد الفتح ودخول الدين الإسلامي، كما هو الحال بالنسبة للبلاد التي فتحت شرقاً وغرباً بعد الفتوح الإسلامية.

     وقد عرف منذ ذلك الوقت طريقا الحرير والبخور، لأن القوافل كانت تمر في الطريق البري محملة بالحرير الصيني الذي كان من أشهر بضائع الصين. وأما الطريق الثاني الذي استعمل بعد عدة قرون من الاتصال فهو الطريق البحري الذي سُمّي بطريق البخور، لأن التجار العرب كانوا يحملون البخور العربية والهندية مع البضائع الأخرى إلى الصين. وقد اقتصرت اللغة العربية قبل الإسلام على وجود عدة مترجمين يقومون بالترجمة للوفود والتجار.

        أمّا بعد الإسلام، فقد استوطن كثير من العرب والعجم الصين، سواء من التجار أو النازحين، وأسّسوا تراثاً اجتماعياً له عاداته ولغته وكذلك الدين والعلوم. فقد أصبحت اللغة العربية لغة القوميات العربية والفارسية والتركية نظراً لأنهم مسلمون. بل يمكن أن نقرّر أن العرب الذين استوطنوا الصين قد أصبحوا عنصراً أساسياً في تكوين قومية خوي المسلمة، فلم ينسوا لغتهم، ولم يتهاونوا في تعليمها لأولادهم. وقد عرفوا بين الصينيين باسم داتشي، وقد وصلت كثير من الجاليات المسلمة إلى الصين في أثناء حكم أسرة يوان المنغولية إثر سقوط بغداد على يد المغول. فوصل أكثر من مليونين من العرب والفرس، وكان أكثرهم من الجنود والصنّاع والفنّيين والعلماء والمثقفين. وما زالت بعض العائلات الصينية تحمل اسم ما Ma اختصاراً لاسم محمود، ومو Mu اختصاراً لاسم محمد، وDen  دين. وبذلك تكوّنت جاليات صينية من أصول عربية.

        وقد ذكر ابن بطوطة أن المسلمين بنوا في الأحياء السكنية مساجدهم التي يقومون فيها بالعبادة، ومدارسهم التي كان أولادهم يتعلمون فيها.

        أما في الوقت الحاضر، فقد أصبح التعليم الديني الخاص بالمسلمين يقتصر على المعاهد الإسلامية المنتشرة في أنحاء الصين، إذ وصل عددها إلى أحد عشر معهداً، اثنان منها في العاصمة بكين، وبعض المدارس الصغيرة في المساجد لتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي لأبناء المسلمين، وتوجد الآن سبع جامعات ومعاهد عليا تدرس اللغة العربية. أما في جزيرة تايوان (موضوع الدراسة) فيوجد فيها قسم لتدريس اللغة العربية في جامعة جين جي في العاصمة تايبه، ومركز اللغة التابع لكلية الدفاع الوطني والسياسة، بالإضافة إلى ستة مساجد تتوزع على أنحاء تايوان، منها اثنان في العاصمة التايوانية، وتبلغ الجالية المسلمة في تايوان أكثر من ستين ألف مسلم. في حين يبلغ عدد المسلمين في الصين أكثر من (35) خمسة وثلاثين مليون مسلم يتركّزون في جنوب غرب الصين.

        تستعمل اللغة العربية في عدة مجالات، وسوف يقتصر حديثي هاهنا على تايوان (موضوع الدراسة) إلا أن الصين تعدّ متقدمة كثيراً في شتّى استعمالات اللغة العربية. ففي تايوان كان هناك قسم في الإذاعة يبث باللغة العربية منذ خمسين عاماً إلا أنه توقف الآن.

        كما تستعمل اللغة العربية في المجال الدبلوماسي، إذ تعدّ الجامعة والمعاهد أشخاصاً للعمل في السفارات والمكاتب التجارية في الدول العربية، وبخاصة في الأردن والسعودية وعـُمان ودول الخليج العربي.

        ومن القطاعات المهمة المجال الاقتصادي، فالشركات الصينية العاملة في الدول العربية تقوم بتوظيف الصينيين الذين يجيدون اللغة العربية. ومما يجدر ذكره أن جميع القائمين بالعمل في هذه المؤسسات هم من الصينيين الذين درسوا اللغة العربية وخاصة في الأردن والسعودية وتونس ومصر.

اللغة العربية واللغة الصينية

تختلف اللغة العربية عن اللغة الصينية اختلافاً كبيراً، وهذا ما يوقع الدارسين في أخطاء كثيرة ومتنوّعة. وقد استطعت أن أتلمّس بعض هذه الفروق من خلال تدريسي للطالب وسؤالي زملائي الصينيين الذين يدرّسون في قسم اللغة العربية في جامعة جين جي، وبعض القراءات عن اللغة الصينية، وفيما يتعلّق بالنظام الصوتي فإنهما يختلفان اختلافاً كبيراً، فاللغة الصينية تعتمد على نظام المقاطع الصوتية، أما اللغة العربية فهي تعتمد على نظام الحروف، ولذلك يصعب على الطالب الصيني النطق بالحروف الحلقية مثل الخاء والحاء والقاف والعين والغين. فهو ينطق حرف الراء لامًا، وحرف الحاء هاءً، وحرف العين ألـفـًا.

        وعلى المستوى الصرفي فإن اللغة العربية اشتقاقية، إذ يمكن اشتقاق الأفعال والأسماء من مصدر واحد. أما الصينية فلا يوجد فيها صرف، ولكنها تعتمد على نظام المقاطع، وهي كثيرة جداً تزيد على الألفين، وتعبّر عن العلاقات النحوية بين الكلمات في الحالة الواحدة.

        وعلى المستوى النحوي، فاللغة العربية لغة سامية جنوبية، فيما اللغة الصينية تنتمي إلى أسرة اللغات الهان وهي اللغة الفصحى الرسمية في الصين. ولذلك تتشكل قواعد النحو في اللغة العربية من تغيير المصدر وصرف الكلمات والحركات في نهاية كل كلمة.

        أما اللغة الصينية فليس فيها تصريف، وينوب ترتيب المقاطع عن ذلك ليشكّل العلاقات بين كلمات الجملة. كما يكثر في اللغة العربية استعمال حروف الجر وحروف العطف، وأما اللغة الصينية فيكثر فيها استعمال الأفعال، كما أن أدوات الاستفهام تأتي في العربية في أول الجملة بينما تأتي في نهاية الجملة في اللغة الصينية.

        هذه ملامح سريعة أوردتها للوقوف على حدّ الاختلاف بين اللغتين، وبالتالي وقوع الطلاب في العديد من الأخطاء وعلى شتّى المستويات. ولذلك فإن علم اللغة التطبيقي يهتم بتحليل الأخطاء عند تعلّم اللغة الأجنبية؛ فالبحث الذي أقوم به هو عمل تطبيقي Applied Linguistics إلا أنني ألجأ كثيراً إلى التحليل التقابلي Contrastive Analysis، كما أسلفت، عند المقارنة بين اللغتين؛ وذلك للوقوف على الأخطاء وتحليلها ومن ثم محاولة وضع الحلول لها، لأننا نعرف أن اللغتين تنتميان إلى أسرتين مختلفتين، وتتأثر كل منهما بالبيئات الاجتماعية والثقافية والدينية والعادات والتقاليد الخاصة بكل منهما. وبالتالي انعكس ذلك كله على الأسلوب اللغوي لكل منهما.

        ولذلك سألجأ عند تحليل الأخطاء إلى مقابلها في اللغة العربية أي على أساس التحليل التقابلي الذي لا يقارن لغة بلغة، وإنما يقارن مستوى بمستوى، أو نظاماً بنظام، مثل التقابل الصّوتي، أو التقابل الصّرفي، أو التقابل النحوي. وسوف أبرز ذلك من خلال جداول تثبيت الأخطاء وتصحيحها.

        ومع ذلك فإن هناك اتجاهاً يفضل استخدام المنهج التحويلي؛ لأنه يعين على اختصار الاختلافات وإرجاعها إلى بنية عميقة متشابهة بين اللغتين، كما أنه يبرز قيمة الكليات اللغوية في تعليم اللغة.

نظرية تحليل الأخطاء

إن عملية اكتساب اللغة أو تعلّمها هما وجهان لعملة واحدة وهي معرفة لغة ما، وهناك من يميز بين عملية اكتساب اللغة مثل اكتساب الأطفال للغة الأم، وهي تختلف عن عملية تعلم اللغة الثانية أو اللغة الأجنبية. وحاولوا بذلك الفصل بين العمليتين، فقاموا بتسمية العملية الأولى باكتساب اللغة Acquired System والعملية الثانية تسمى بالنظام المتعلم  Learned Systemوتشكل نتيجة للتدريس والتعليم في المؤسسات التعليمية وهو شعوري مدرك.

        ويضيف العلماء ثلاث نظريات لاكتساب اللغة وتعلمها وهي: النظريات الفطرية Natural Theories، والنظريات البيئيةEnvironmental Theories، والنظريات التفاعلية Interactions Theories. إلا أن العلماء لم يتّفقوا على نظرية محددة تفسّر ظاهرة اكتساب اللغة وتعلمها تفسيراً كافياً.

        ولذلك ظهرت العلوم المتنوعة والدراسات الكثيرة التي تساعد في فهم هذه النظريات، مثل علم اللغة النفسي، وعلم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة المعرفي، وكان ذلك تمهيداً لظهور الدراسات المتخصصة في مجال تعلّم اللغة الأجنبية واكتسابها.

        وفي هذا البحث لن أتعرض لهذه النظريات، لأن البحث دراسة تحليلية إحصائية وصفيّة تقوم على جمع البيانات وتحليلها بشكل عملي، كما أن الدراسة تقوم على التحليل الوصفي Description Methodology  والتحليل التقابلي Contraction Methodology الذي يقوم على مقابلة اللغة الأولى باللغة الثانية بحيث يمكن التركيز على الفروق بين اللغتين عند اكتساب اللغة الثانية، بذلك تساعد هذه الدراسة على تقديم مادة لغوية مناسبة لتعلّم اللغة الثانية.

     ولذلك تهدف هذه الدراسات إلى تحليل أوجه الاختلاف والتشابه بين اللغات وفحصها والتنبؤ بالمشكلات التي تنشأ عند تعلّم اللغة الأجنبية قبل أن تقع، وتساهم في تطوير مواد دراسية لتعليم اللغة الأجنبية.

        ولذلك، فإن اكتساب عادة لغوية جديدة لا يتم بمعزل عن العادات اللغوية التي سبق أن اكتسبها، فهي تتأثر بالتداخل اللغوي من اللغة الأم إلى اللغة المتعلّمة.

منهج تحليل الأخطاء

إن الدراسة التحليلية للأخطاء التحريرية المجموعة من العينة تعدّ من الأداء الإنتاجي، وهو التعبير التحريري للطلبة الصينيين من دارسي اللغة العربية في جامعة جين جي التايوانية، وهي دراسة ميدانية وصفية، وتحليلية، وإحصائية. فالمنهج الوصفي استعمل لوصف كل خطأ من الأخطاء التي تخرق قاعدة معينة من قواعد اللغة. والمنهج التطبيقي يكون بعد وصف الأخطاء، إذ يستعمل هذا المنهج لتصنيف الأخطاء بحسب أقسامها، وهي الأخطاء النحوية والصوتية والصرفية والدلالية والإملائية.

        فمثلاً قسمت الأخطاء النحوية في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع وإلى آخره. أما المنهج الكمي فهو دراسة كمية الأخطاء وشيوعها. أما المنهج الإحصائي فيأتي بعد المراحل السابقة كلها وحصر الأخطاء، تقسم هذه الأخطاء في جداول محددة، إذ يقوم برصد الظواهر اللغوية التي أظهرتها الدراسة من الناحية الكمية. ثم بعد ذلك أقوم بتحليل الأخطاء بشكل عام كما وردت في الجدول الأساسي لمجموع الأخطاء الكلية.

        وبذلك، فالتحليل الكمّي للأخطاء هو تحليل الأخطاء من الناحية الإحصائية، وذلك من خلال عدد الأخطاء وتكرارها يمكن حصر ما أظهرته النتائج من القضايا والظواهر التي من شأنها أن تعكس أسباب هذه الأخطاء التي وقعت في المستويات الستة والنسبة المئوية لعدد كل نوع مع ذكر بعض الأمثلة المأخوذة من العيّنات التي قام الطلاب بكتابتها.

        يقوم تحليل الأخطاء على أصول منهجية ومراحل متعددة. وسوف اختصرها فيما يلي:

 1- مرحلة جمع العينات:

بعد جمع العينات من اثنين وخمسين موضوعاً، قام كل طالب من مجتمع الدراسة بكتابة أربعة موضوعات. جاءت ثلاثة منها بشكل متدرّج معلوم كتب إحداها في البيت، ثم الثاني في الصف بعد معرفة الموضوع مسبقاً، والموضوع الثالث في الصف بعد أن عرف الطلاب الموضوع كذلك، أما الموضوع الرابع فجاء مفاجئاً ولم يعرفوا عنه إلا في الصف، وذلك في فترة زمنية محددة بلغت أربعة أسابيع، بواقع أسبوع بين الامتحان والآخر.

2-    تعريف الأخطاء:

تأتي هذه الخطوة بعد تصحيح الأخطاء للطلبة مجتمع الدراسة، وعددها اثنان وخمسون موضوعاً، وسجلت أخطاء كل طالب على بطاقات، ونوع الخطأ الذي وقع فيه الطالب، وقد أخذت هذه الموضوعات أرقام 1، 2، 3، 4 وقد تم استبعاد الأخطاء التي تعدّ هفوات، أو التي لا تنطبق عليها المعايير المنهجية للأخطاء.

3-    تصنيف الأخطاء:

في هذه المرحلة كتب الوصف اللغوي لكل خطأ على حدة سواء أكان في الأصوات، أم في الصرف، أم في النحو، أم في الدلالة، ثم تم وصف الخطأ في إطار نظام اللغة العربية.

4 -   تفسير الأخطاء:

تم تفسير الأخطاء في ضوء المعايير اللغوية المعروفة وفق أسس اللغة العربية، وأثر التداخل اللغوي لدى الدارس الأجنبي في اللغة الأم واللغة الثانية، أو العامل النفسي.

تقويم الأخطاء:

 تم إدراج الأخطاء التي وقع فيها الطلبة بحسب تصنيفها الذي انقسم إلى ستة مستويات، وهي: النحوية، والصوتية، والصرفية، والدلالية، والتركيبية، والإملائية. وبعد دراسة هذه الأخطاء، استنتجت أسباب هذه الأخطاء، وبعد ذلك تحددت الأخطاء التي تمثل تداخل اللغة من اللغة الأم، وأثر الخبرة السابقة، والأخطاء التي تمثل تداخل اللغة العربية نفسها.

 أدوات الدراسة:

الموضوعات الأربعة التي طلبت كتابتها من الطلبة في فترة زمنية محددة. الجدول الأساسي الذي وجدت فيه جميع الأخطاء في الخمسين موضوعاً عينة الدراسة.

الجدول الأساسي: وهو يمثّل أساس الدراسة حيث قسمنا الجدول إلى ستة أقسام، وحصرنا في كل قسم منها الأخطاء بحسب نوعها.

القسم الأول للأخطاء النحوية التي تضم الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وإسناد الفعل وعلامات الإعراب وزمن الفعل. والقسم الثاني للأخطاء الصوتية، ثم الأخطاء الصرفية في القسم الثالث، ثم التركيبية، وفي الخامس الدلالية، وفي القسم السادس الإملائية.

        ولذلك، فإن الجدول الأساسي يشكّل المحور الأساسي والعمود الفقري للدراسة حيث استخرجت منه الدراسة الإحصائية التي تعكس نتائج هذه الأخطاء بأنواعها الستة. وقد استخرجت من هذا الجدول دراسة مقارنة بين الامتحانات الأربعة حسب الموضوع وتواترها، وجداول تبين الأخطاء عند الطلاب من حيث الجنس والمقارنة بين أول موضوع  وآخر موضوع وبين الموضوعات بالترتيب.

        تطرح الدراسة الأسئلة التالية:  

1 - ما الأسباب التي أدّت إلى الوقوع في هذه الأخطاء.

2 - ما الأخطاء التي يقع فيها الطالب الصيني عند تعلّمه اللغة العربية.

مجتمع الدراسة

يتكون مجتمع الدراسة من الطلاب والطالبات في السنة الرابعة في قسم اللغة العربية بجامعة جين جي في تايوان، في العام الدراسي 2007/ 2008م.

يتكون عدد الطلبة من (13) ثلاثة عشر طالباً وطالبة، و(5) خمسة من الذكور و(8) ثمان من الإناث، ليكونوا مجتمع الدراسة، وسوف أشير إلى أسماء الطلبة في أثناء الدراسة بالأسماء العربية، لأن الطلبة يتّخذون أسماء عربية عند التحاقهم بدراسة اللغة العربية.

منهج البحث

البحث الذي بين أيدينا دراسة تحليلية إحصائية تقوم على عدة مناهج من أهمها:

المنهج الإحصائي: وهو إحصاء الظواهر اللغوية كلها، ورصدها في جداول متخصصة.

المنهج التطبيقي: وهو تصنيف الأخطاء وفقاً لنوعية هذه الأخطاء.

المنهج الكمي: وهو دراسة كمية الأخطاء ونسبة شيوعها.

المنهج التحليلي: وهو تحليل الأخطاء التي وجدتها في عينات المجموعة.

وسوف أشير إلى بعض الجداول التي تدلّ على هذه المناهج مجتمعة؛ لأن المجال لا يسمح للإشارة لها بالتفصيل نظراً لحدود البحث الضيقة المرتبطة بعدد محدّد من الصفحات، تاركاً المجال لدراسات أخرى لاحقاً.

عينة الدراسة

جمعت العينات من خمسين موضوعاً، إذ تغيب طالبان عن الامتحان الثاني والامتحان الثالث في التعبير التحريري، وهي موضوعات يتـراوح طولها (70-90) كلمة، إذ قام كل طالب بكتابة أربعة موضوعات على التوالي بفارق أسبوع بين كل موضوع وآخر، وخلال فترة زمنية محدّدة، وجمعت بعد ذلك العينات (موضوع الدراسة).

        وقد طرحت أربعة موضوعات على الطلاب على النحو التالي:  

1- الموضوع الأول بعنوان: "كيف قضيت العطلة الصيفية؟" وهو موضوع سردي من الموضوعات التي تعوّد الطلبة على كتابتها، ولم يكن الموضوع مفاجئاً، نظراً لأن الطلبة كانوا منقطعين عن الدراسة في الإجازة الصيفية، لقياس أثر انقطاعهم عن الجامعة على لغتهم التي اكتسبوها في الفترة السابقة. وقد كتبه الطلاب خارج غرفة الصف.

2- الموضوع الثاني بعنوان: "أهمية اللغة العربية". وقد علم الطلاب بعنوان الموضوع مسبقاً لكنهم كتبوه في الصف، وذلك لقياس مدى تواتر الأخطاء عن المرة السابقة، وسنشير إلى هذا الموضع بالرقم (2).

3- الموضوع الثالث بعنوان: "الإسلام في الصين" وهو موضوع سردي، وقد أُبلغ الطلبة بموضوعه وكتبوه في الصف، ولنعرف مدى تواتر الأخطاء للمرة الثانية.

4- الموضوع الرابع بعنوان: "كيف تختار مهنتك في المستقبل؟"، وهو موضوع سردي وهو امتحان مفاجئ لم يخبر الطلاب بموضوعه أو بموعده، وليكون مثيراً للأخطاء لوجود عنصر المفاجأة. وبالتالي يمكن مقارنة تواتر الأخطاء، ومدى امتلاك الطلبة لملكات اللغة العربية.

وقد قمت بعد ذلك بتصحيح الموضوعات الأربعة، وكتابة كل خطأ ورد فيها، وتصنيفها ورصدها في الجدول الأساسي بفروعه الستة، ومن هذا الجدول رصدت الظواهر والقضايا اللغوية، واستخرجت الجداول المحورية والإحصائية لمعالجة النتائج وتحليلها لتحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها هذه الدراسة الميدانية.

تحليل الأخطاء

وعند تحليل الأخطاء لا بدّ من التمييز بين خطأ Error والغلط Mistake فالخطأ هو انحراف ناتج عن نقص في المعلومات، أي أنه يمثل نقصاً في الكفاءة أو المقدرة اللغوية. أما الغلط فهو يمثل فشل الطالب في كفاءته، وهذا ينتج عن مشكلات في المعالجة قد تمنع الدارس من إيصال معلوماته عن طريق قواعد اللغة المستهدفة. ولذلك فالأخطاء أخطاء قدرة وأخطاء أداء وكلاهما يؤثر في مقدرة الطالب على تقديم اللغة بالشكل المطلوب. وكثير من الدارسين يركز على أخطاء الأداء وهي تمثل الأداء الإنتاجي أو التعبيري. وهو الذي يقوم عليه تحليل الأخطاء. وهناك الأداء الاستقبالي receptive performance وهذا يصعب قياسه إذا صمت الطالب ولا نعرف مدى استقباله إلا إذا انتج كلاماً لنتمكّن من معرفة قدرته على التلقّي اللغوي مثل مهارة الاستماع.

مراحل تحليل الأخطاء

تسبق هذه المرحلة مرحلة جمع العينات من دارسي اللغة، ولما كانت اللغة اتصالاً فإن أخطاء الإنتاج يجب أن تؤخذ من مواد ذات طبيعة اتصالية، ولذلك لا بدّ من جمع المادة اللغوية التي ينتجها المتعلم تلقائياً كالتعبير الحر، أو المقالة، والحوار الشفوي. ولذلك لا بدّ من حصر الأخطاء في مرحلة زمنية محدّدة. وهذا ما قمنا به، وذلك لتحديد الأخطاء التي تخرق قاعدة في الغالبية العظمى من الجمل التي ينتجها الطالب.

        مرحلة تعريف الخطأ: وهي الأخطاء التي تخرق واحدة أو أكثر من قواعد اللغة في أحد جوانبها. وهناك مرحلة وقف الخطأ على كل مستويات الأداء في الكتابة والأصوات والدلالة والنحو والصرف كأن لا يميز الطالب بين الحاء أو الهاء، فهذا خطأ في قواعد النظام اللغوي؛ لأنه لا يفرق بين تاء التأنيث والهاء الدالّة على الضمير.

     وهذا ما سأقوم بتحديده، أي كل الأخطاء التي تصيب أي حقل من حقول قواعد اللغة العربية في النحو أو الصرف أو الدلالة أو المعاني.

     وهناك مرحلة تفسير الأخطاء من الناحية النفسية أو الاجتماعية؛ إذ إن هذه الأخطاء تكون نتيجة للنقل أو التداخل بين اللغة الأم أو اللغة المستهدفة.

        والمرحلة الأخيرة تهدف إلى تقديم الأخطاء بعد تجميع كل الأخطاء وتصنيفها، ووضعها وإدراجها في جداول مستقلة لكي نستنتج منها نتائج مختلفة تصاغ في قواعد عامة تحدد في ضوئها الأخطاء التي جاءت بناء على تداخل اللغة من اللغة الأم أو التي تمثل تداخل اللغة نفسها.

تكمن أهمية هذه الاختبارات بمقارنة نتائج الموضوعات الأربعة، أي مقارنة نتائج الموضوع الأول المعلن عنه بالأخطاء التي وردت في الموضوع الرابع المفاجئ. ومقارنة النتائج في الموضوعات الأربعة لقياس تطور الطالب في الفترة الزمنية المحدّدة، ومعرفة الأخطاء المتتالية من مراحل انتظام هذه الأخطاء عند الطالب. ومن خلال هذه المقارنة والنتائج يمكن أن نفسّر كيفية تطور الطالب الأدائي؛ إذ إنه يشعر فيها بأنه اقترب في أدائه من أداء المتحدّث الأصلي للغة، لا سيما وأن مجتمع الدراسة درسوا سنة دراسية في دول عربية مثل الأردن وتونس والكويت والسعودية.

جدول رقم (1)

المستوى اللغوي

عدد الأخطاء

النسبة المئوية

النحوي

352

39.5%

التركيبي

68

7.6%

الصوتي

83

9.3%

الصرفي

114

12.8%

الدلالي

121

13.6%

الإملائي

151

16.9%

المجموع الكلي للأخطاء

889

100%

يبيّن الجدول رقم (1) عدد الأخطاء اللغوية في كل من المستويات اللغوية الستة والنسبة المئوية لكل منها إلى العدد الكلي للأخطاء.

أنواع الأخطاء التي عالجتها الدراسة

تندرج الأخطاء التي وردت في الاختبارات في ستة أقسام:

الأخطاء النحوية: وهي تنحصر في الإعراب، والإفراد والتثنية والجمع، وما يفيد نوعها تذكيراً أو تأنيثاً، والضمائر، وحروف المعاني، والتعريف والتنكير. وقد كانت الأخطاء النحوية تشكّل أعلى النسب وبلغت 39.5%.

الأخطاء الصوتية: وتمثّلت ظواهر الخطأ فيها في الصوامت التي هي الحروف الهجائية الثمانية والعشرون في اللغة العربية. وفي الصوائت بنوعيها القصيرة والطويلة، والمقصود بالقصيرة التي تشكّل بها الحروف كالفتحة والضمة والكسرة، أما الصوائت الطويلة وهي حروف العلّة المستقلّة في المدّ بالفتح أو بالضم أو بالكسر. وأكثر ما يقع فيه الطلاب إبدال الصوامت المتشابهة مثل الصاد مع السين، والكاف مع القاف، والدال مع الضاد، أو إطالة الصوائت القصيرة أو تقصير الأصوات الطويلة. وقد بلغت نسبة الأخطاء الصوتية 9.3%.

الأخطاء الصرفية:  وهي تعني ما يعتري بنية الكلمة من تغيير سواء في مصادرها وكذلك ظاهرة الخلط بين همزة القطع وهمزة الوصل، وتغيير الصيغ في الكلمة، وإسناد الفعل، وحروف المضارعة وياء النسبة. وقد بلغت نسبة الأخطاء الصرفية 12.8%.

الأخطاء الدلالية: وهي تتعلّق بصياغة المعنى ولا سيما زيادة أو حذف كلمة أو أكثر ممّا يؤثّر على المعنى. أو تتعلق هذه الأخطاء بالألفاظ عندما يتعارض ذكرها مع المعنى الذي يحتاجه السياق. وقد بلغت نسبة الأخطاء الدلالية 13.6%.

الأخطاء التركيبية: وهي الخروج على النظام التركيبي العام لكل من العبارات والجمل، وهي مهمة عند المستويات النحوية والصوتية والدلالية. وتتعلق بعلامات الترقيم زيادة أو إهمالاً، أو وضعها في غير موضعها الصحيح. وقد بلغت نسبة الأخطاء التركيبية 7.6%.

الأخطاء الإملائية: وهي مخالفة القواعد الإملائية إذ تتركز في قضية الإعجام، وموضع الهمزة، أو الرموز الكتابية الأخرى. وقد بلغت نسبتها المئوية 16.9%.

دراسة الأخطاء

تعد المسألة الأولى وهي توزيع الأخطاء اللغوية على المستويات الستة التي تمت دراستها في عينة الدراسة والمتمثلة بالعدد الكلي للأخطاء وتوزيعها على المستويات اللغوية، وتحديد نسبة الخطأ في كل من هذه المستويات النقطة الرئيسة التي يقوم عليها البحث.

     وبالنظر إلى الجدول السابق رقم (1) وهو يبين العدد الكلي للأخطاء في الخمسين موضوعاً لمجموعة الطلاب (مجتمع الدراسة) على أربع مرات في أربعة موضوعات مختلفة. نلاحظ أن العدد الكلي للأخطاء (889) خطأ، ونلاحظ أن قلة عدد الأخطاء تعود إلى أن مجموعة الطلاب الذين تمت الدراسة عليهم هم في مستوى السنة الرابعة في قسم اللغة العربية بجامعة جين جي، ومعظم هؤلاء الطلاب والبالغ عددهم (13) ثلاثة عشر طالباً وطالبة قد درسوا سنة كاملة في دول عربية تتعاون مع جامعة جين جي. وقد فصلت المستوى التركيبي والمتمثّل بعلامات الترقيم عن المستوى النحوي، لأن علامات الترقيم لا تقتصر على الناحية الشكلية في اللغة العربية ولكنها تؤدي وظيفة شأنها في ذلك شأن المستويات الأخرى، لذلك قمت بدراستها بصورة مستقلّة مثل المستويات الأخرى.

1 - المستوى النحوي

وبالعودة إلى الجدول رقم (1) نلاحظ أن عدد الأخطاء النحوية كان كبيراً، إذ بلغ عددها (352) خطأ، والنسبة المئوية 39.5%. وهي نسبة عالية أيضاً. وقع جميع الطلبة (مجتمع الدراسة) في هذا النوع من الأخطاء، مع اختلاف عدد الأخطاء من طالب إلى آخر، فكان أقلها (4) أربعة أخطاء وأكثرها (26) ستة وعشرون خطأ.

2- المستوى التركيبي

أما المستوى التركيبي فوصل عدد الأخطاء (68) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 7.6%. وهو أقل المستويات خطأ، إذ أخطأ فيه كل الطلبة ما عدا طالباً واحداً، فكان أقلها خطأ واحداً، وأكثرها خمسة أخطاء. وهذا المستوى يتعلق بعلامات الترقيم.

3- المستوى الصوتي

بلغ عدد الأخطاء الصوتية (83) خطأ، وبلغت نسبتها المئوية 9.3% من مجموع العدد الكلي للأخطاء، وقع جميع الطلبة مجتمع الدراسة في هذا النوع من الأخطاء مع اختلاف عدد الأخطاء من طالب لآخر، فكان أقلها ثلاثة أخطاء، وأكثرها (12) خطأ.

4- المستوى الصرفي

ونلاحظ من الجدول رقم (1) أن عدداً كبيراً من الأخطاء وقع في هذا المستوى، إذ بلغ عدد الأخطاء (114) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 12.8%. وقع جميع الطلاب (مجتمع الدراسة) في هذا النوع من الأخطاء. فأقل عدد وقع في الأخطاء الصرفية هو (4) أخطاء، وأكثرها (14) خطأ.

5- المستوى الدلالي

بلغ عدد الأخطاء في هذا المستوى (121) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 13.6%، وهو يتعلق بالأسلوب والأخطاء المعجمية، وقد وقع فيها جميع الطلاب (مجتمع الدراسة). وكان أقل عدد الأخطاء ثلاثة أخطاء، وأكثرها (13) خطأ للطالب الواحد.

6 - المستوى الإملائي

بلغ عدد الأخطاء فيه (151) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 16.5% من العدد الكلي للاخطاء. وقد أخطأ فيه جميع الطلبة (مجتمع الدراسة)، مع اختلاف عدد الأخطاء من طالب إلى آخر، فكان أقلها خطأين وأكثرها (15) خطأ.

من خلال هذه الإحصائيات نستنتج أن هذا العدد من الأخطاء لا بدّ أن يكون له ما يبرره من أسباب. ونلاحظ أن عدد الأخطاء النحوية كان له الصدارة، تلا ذلك الأخطاء الإملائية، فالدلالية، فالصرفية، فالصوتية، فالتركيبية.

واستناداً إلى المقارنة بين المظاهر اللغوية للغتين العربية والصينية ندرك أن الاختلافات الكبيرة بينهما أدّت إلى الوقوع في هذا الكمّ من الأخطاء، خاصة في المستويين النحوي والصرفي اللذين تخلو منهما اللغة الصينية بشكل أساسي.

المسألة الثانية

        تتعلق هذه المسألة بأنواع الأخطاء الفرعية في كل من المستويات اللغوية كلاً على حدة، وإحصاء عدد الأخطاء في كل فرع من هذه الفروع، والنسبة المئوية لكل خطأ مقارنة بعدد الأخطاء الكلي في كل مستوى.

        يمثّل الجدول رقم (2) رصداً لكل الأخطاء التي وقعت في فروع كل من المستويات الستة وعددها ونسبتها المئوية.

المستوى النحوي:

يمثّل الجدول السابق (2) جميع الأخطاء النحوية التي وقع فيها الطلبة وعددها (352) خطأ ونسبتها المئوية 39.5%، وانحصرت هذه الأخطاء في حروف المعاني، والتعريف والتنكير، والضمائر، والإعراب، والتذكير والتأنيث والجمع والإفراد والتثنية. وفيما يلي بعض النماذج من أخطاء الطلبة.

حروف المعاني

 وتتمثّل الأخطاء في إهمال حروف المعاني مثل حروف الجر أو العطف بالحذف، أو زيادة حرف الجر أو العطف حيث لا يقتضيه السياق، وذلك في مثل:  

ما كتبته الطالبة لبنى في الموضوع الرابع:  

سأتخرج الجامعة لأبحث عن العمل.

والصواب أن تكتب:  

سأتخرج من الجامعة لأبحث عن العمل.

ما كتبته الطالبة سحر:

لا يكفي أن أعتمد والدي أبداً.

والصواب أن تكتب:

لا يكفي أن أعتمد على والدي أبداً.

وتكرّر كثير من الأخطاء كذلك في حروف العطف واستخدام الضمائر التي تعود على الفعل، ولكن لا مجال لذكرها، وسأورد أمثلة مختصرة كثيراً، ولعلّ سبب ذلك يعود لعدم وجود حروف العطف أو المعاني في اللغة الصينية أصلاً.

التعريف و التنكير:

وانحصرت الأخطاء في تعريف ما يقتضي السياق تنكيره، وذلك مثل:

ما كتبته الطالبة لبنى في الموضوع الرابع:

بعد الأيام سأتخرج من الجامعة.

والصواب أن تكتب:

بعد أيام سأتخرج من الجامعة.

وتنكير ما يقتضي السياق تعريفه:

سأذهب إلى بلد العربي للدراسة.

والصواب أن تكتب:

سأذهب إلى بلد عربي للدراسة.

ومثال آخر:

أبي وأمي يعملان في شركة الصغيرة.

والصواب أن تكتب:  

أبي وأمي يعملان في شركة صغيرة.

تعتبر هذه الظاهرة الأولى في عدد الأخطاء من حيث الكثرة؛ إذ بلغ عددها (98) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 28%، والسبب يعود إلى أن اللغة الصينية لا يوجد فيها مفهوم التنكير والتعريف أصلاً.

التأنيث والتذكير:

انحصرت الأخطاء في هذه الظاهرة في تذكير ما يقتضي السياق تأنيثه، أو تأنيث ما يقتضي السياق خلاف ذلك؛ إذ بلغ عدد الأخطاء (42) خطأ، ونسبتها المئوية في هذا المستوى 12%. والسبب يعود أيضاً إلى عدم وجود ظاهرة التأنيث والتذكير في اللغة الصينية ابتداءً، وذلك على سبيل المثال:  

ما كتبته الطالبة سحر:

ما المهنة التي تناسبك وتجعل ميزاتك بارز؟

الصواب أن تكتب:  

ما المهنة التي تناسبك وتجعل ميزاتك بارزة؟

ظاهرة الإعراب:

وهذه الظاهرة هي التي تتميز بها اللغة العربية عن سائر اللغات الأخرى، وقد بلغ عدد الأخطاء (43) خطأ، ونسبتها المئوية إلى الأخطاء النحوية 22%، ولا توجد هذه الظاهرة أساساً في اللغة الصينية. فقد أهمل كثير من الطلاب علامات الإعراب، أو استعمال علامات إعراب غير مناسبة، مثل:

ما كتبه الطالب منير في الموضوع الثالث:

كان العرب والمسلمون يأتي إلى الصين.

والصواب أن يكتب:

كان العرب والمسلمون يأتون إلى الصين.

وما كتبه الطالب ميلاد في الموضوع الثاني:  

لا يوجد كثير من الناس يستخدمها.

والصواب أن يكتب:

لا يوجد كثير من الناس يستخدمونها.

الضمائر:

بلغ عدد الأخطاء في استخدام الضمائر (28) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 8%. وقد انحصرت هذه الأخطاء بالإسناد إلى ضمير بدلا من اسم ظاهر، أو حذف ضمير يقتضيه السياق، مثل ما كتبته الطالبة سمر:

الحضارة الصينية والحضارة اليونانية وتبادلهم.

        والصواب أن تكتب:  

الحضارة الصينية والحضارة اليونانية وتبادلهما.

إذ لا توجد في اللغة الصينية أحوال للفعل بمجالات الماضي والمضارع والمستقبل؛ ولذلك تكثر الأخطاء عند الطلبة.

الإفراد والتثنية والجمع:

        بلغ عدد الأخطاء في هذه الظاهرة (36) خطأ، والنسبة المئوية 10% من مجموع الأخطاء النحوية، ويعود ذلك إلى أن اللغة الصينية تخلو من هذه الظاهرة تماماً. وقد تعرفت إلى ذلك من خلال سؤال الأساتذة الصينيين الذين يدرسون معي في القسم بالإضافة إلى القراءات المتعددة عن اللغة الصينية:  ومثال ذلك:

        ما كتبه الطالب هيثم في الموضوع الثاني:

        فاللغة العربية إحدى اللغة في العالم. ....

        والصواب أن يكتب:

        فاللغة العربية إحدى اللغات في العالم. ....

        وما كتبته الطالبة لبنى:

        وشارك المسلمون في نشاط مع الصينيين.

        والصواب أن تكتب:  

        وشارك المسلمون في النشاطات مع الصينيين.

المستوى التركيبي:

نلاحظ في الجدول رقم (2) عدد الأخطاء التركيبية التي وقع فيها كل الطلبة، وقد اقتصرت على علامات الترقيم، وهي استبدال علامة من علامات الترقيم بأخرى أو حذفها أو زيادتها في موضع لا يجوز أن تكتب فيه، مثل:

ما كتبه الطالب ميلاد في الموضوع الثالث:  

اختلف الإسلام عن الأديان الصينية، فالإسلام دين الإذعان ووحدانية الله.

والصواب أن يكتب:

اختلف الإسلام عن الأديان الصينية فالإسلام دين الإذعان، ووحدانية الله.

ما كتبه الطالب منير في الموضوع الثالث:

في الزمن القديم أحب المسلمون الصينيون أن يسكنوا في حي واحد.

والصواب أن يكتب:

في الزمن القديم، أحب المسلمون الصينيون أن يسكنوا في حي واحد.

        بلغ عدد الأخطاء في المستوى التركيبي (68) خطأ، بنسبة مئوية مقدارها 100% من هذا المستوى.

المستوى الصوتي:

انحصرت هذه الأخطاء في العينات المجموعة من أخطاء الطلبة بنوعيها: الصوتي للصوائت، والصوتي للصوامت:

أ – الأخطاء في الصوامت، وهي تتمثل باستبدال حرف بحرف آخر، مثل:

ما كتبته الطالبة لبنى في الموضوع الرابع:

سأبحث عن الأمل في بلد عربي.

الصواب أن تكتب:

سأبحث عن العمل في بلد عربي.

وما كتبه طالب آخر: وهذا أمل مهم في الحياة.

والصواب أن يكتب: وهذا أمر مهم في الحياة.

ب – الأخطاء في الصوائت المتمثلة في تقصير الصوائت الطويلة أو إطالة الصوائت القصيرة، مثل:

ما كتبته الطالبة منتهى في الموضوع الرابع:

بفضل هويتي.

والصواب أن تكتب:

بفضل هوايتي.

        أو ما كتبه الطالب ميلاد في الموضوع الرابع:

        تعني حكومة تايوان من مشكلة البطالة.

        والصواب أن يكتب:

        تعاني حكومة تايوان من مشكلة البطالة.

        وما كتبه الطالب مؤيد في الموضوع الثالث:

        لا توجد حورية دينية في الصين.

        والصواب أن يكتب:  

        لا توجد حرّيّة دينية في الصين.

        وما كتبه الطالب ميلاد في الموضوع الثالث:

        يعيش المسلمون في الصين بسلم ويتمتعون. ......

        والصواب أن يكتب:  

        يعيش المسلمون في الصين بسلام ويتمتعون. ........

        بلغ عدد الأخطاء في المستوى الصوتي (83) خطأ، وكانت النسبة المئوية للصوامت 40%، والصوائت 60%. ولعل مرد هذه الأخطاء أن عدداً من الحروف العربية غير موجودة أصلاً في اللغة الصينية مثل حرف الراء والحاء والخاء والعين والضاد؛ ولذلك تكثر الأخطاء في الكتابة والنطق سواء بسواء.

المستوى الصرفي:

بالنظر إلى الجدول رقم (1) نلاحظ أن المستوى الصرفي من أكثر المستويات بعد المستوى النحوي الذي وقع فيها الطلاب بالأخطاء. ومن ظواهر هذا المستوى:  

1- إسناد الفعل

وقد انحصرت الأخطاء في إسناد الفعل إلى غير ما يقتضي السياق، أو اختيار ضمير غير مناسب، أو إهمال إسناد الفعل إلى ضمير حين كان السياق يقتضي ذلك، ومن أمثلة ذلك:

سيستطيع أن يختاروا مهنة مناسبة.

الصواب:  

سيستطيعون اختيار مهنة مناسبة.

        وما كتبته الطالبة سحر في الموضوع الثالث:

انتقلت خلافة الأمويين إلى دمشق وبدأوا انتشار الإسلام.

والصواب أن تكتب:

        انتقلت خلافة الأمويين إلى دمشق، وبدأ انتشار الإسلام.

وما كتبته الطالبة منتهى في الموضوع الثالث:

بدأ يتصل الصين بالإسلام.

والصواب أن تكتب:

بدأت الصين تتصل بالإسلام.

وما كتبته الطالبة نسرين في الموضوع الثالث:

ظهر منظمات لحفظ الثقافة العربية.

والصواب أن تكتب:  

ظهرت منظمات لحفظ الثقافة العربية.

        بلغ عدد الأخطاء الصرفية في الإسناد إلى الضمائر (35) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 31% من مجموع الأخطاء الصرفية التي بلغ عددها (114) خطأ.

2 – همزتا الوصل والقطع

        يخلط الطالب أحياناً بين همزة القطع وهمزة الوصل، أي أنه يهمل همزة القطع في معظم الأحيان، ومثال ذلك:

ما كتبته الطالبة سناء في الموضوع الثالث:

ويقولون لي: جميع العرب ارهابيون بعد احداث 11 سبتمبر.

والصواب أن تكتب:  

يقولون لي:  جميع العرب إرهابيون بعد أحداث 11 سبتمبر.

وما كتبته الطالبة لبنى في الموضوع الأول:

عرف الإسلام في تاريخ الصين بالإسم "دين هوي"

والصواب أن تكتب:

عرف الإسلام في تاريخ الصين بالاسم "دين هوي"

وقد بلغ عدد الأخطاء في هذا النوع (29) خطأ، والنسبة المئوية 25% من مجموع الأخطاء الصرفية التي بلغت (114) خطأ، وهي نسبة عالية دون ريب.

3 – الصيغ

ويتمثل الخطأ في الصيغ باستخدام صيغة غير مناسبة، أو استخدام صيغ غير موجودة أصلاً في العربية، مثلاً:

        ما كتبه الطالب مؤيد في الموضوع الثالث:

        لا يمكن أن يتغير هذا الوضعة إلا بتغيير قانون الصين.

والصواب أن يكتب:

لا يمكن أن يتغير هذا الوضع إلا بتغيير قانون الصين.

وما كتبه الطالب ميلاد في الموضوع الرابع:

نجد الأعمال التي تناسب لنا.

والصواب أن يكتب:

نجد الأعمال التي تناسبنا.

بلغ عدد الأخطاء في الصيغ (26) خطأ، وبنسبة مئوية بلغت 23% من مجموعة الأخطاء الصرفية البالغة (114) خطأ. وقد وقع فيه كل الطلاب إلا واحدا.

4 -   حروف المضارعة

انحصر الخطأ في استخدام حرف مضارعة غير مناسب أو غير مطابق، أو إهمال حرف المضارعة، مثل:

        ما كتبته الطالبة منتهى في الموضوع الثالث:

بدأ يتصل الصين بالإسلام بعد عام 650م تقريباً.

الصواب أن تكتب:

بدأت تتصل الصين بالإسلام بعد عام 650م تقريباً.

وما كتبته الطالبة أنهار في الموضوع الرابع:

عندما يخرج من المدرسة إلى المجتمع.

والصواب أن تكتب:

        عندما أتخرج من الجامعة إلى المجتمع.

        بلغ عدد الأخطاء في حروف المضارعة (14) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 12% من مجموع الأخطاء الصرفية البالغة (114) خطأ. وقد أخطأ معظم الطلبة في استخدام حروف المضارعة أو في  عدم استخدامها.

5 -   ياء النسبة

        جاءت الأخطاء في إهمال ياء النسبة حيث يقتضيها السياق، وذلك في مثل:

ما ذكرته الطالبة منتهى في الموضوع الثالث:

تغيير أسمائهم إلى الأسماء الصيني.

والصواب أن تكتب:

تغيير أسمائهم إلى الأسماء الصينية.

وما كتبته الطالبة سمر في الموضوع الثالث:

تنوّعت الحضارة الإسلامية لاتصالها بالحضارة الصنية والحضارة اليونانية.

بلغ عدد الأخطاء التي وقعت في ياء النسبة (10) أخطاء، وبلغت النسبة المئوية 9% من مجموع الأخطاء الصرفية البالغة (114) خطأ، ولم يقع كل الطلاب في هذا النوع من الخطأ.

المستوى الدلالي:

        وبالنظر إلى الجدول رقم (1) نلاحظ أن الأخطاء انحصرت في الأسلوب والمعجم.

أ – الأسلوب  

تمثّلت الأخطاء الأسلوبية في حذف كلمة أو أكثر يقتضيها السياق، أو زيادة كلمة لا يقتضيها السياق، أو ترتيب كلمات جملة واحدة، ومثال ذلك:

        ما كتبته الطالبة سناء في الموضوع الثالث:

وبعضهم مشهورون في الميدان الأساسي في التايوان.

والصواب أن تكتب:

وبعضهم مشهورون في الميدان السياسي في تايوان.

ب – المعجم

وتتمثل الأخطاء المعجمية في استبدال كلمة بأخرى غير مناسبة، أو استعمال كلمة غير مستعملة، ومثال ذلك:

        ما كتبته الطالبة سحر في الموضوع الثالث:

وصل الإسلام إلى الصين عن طريق القفائل التجارية.

والصواب أن تكتب:

وصل الإسلام  إلى الصين عن طريق القوافل التجارية.

وما كتبته الطالبة سمر في الموضوع الثالث:

عرفت جيئة دين الإسلام إلى الصين في القرن السابع الميلادي.

والصواب أن تكتب:

عرفت مجيء دين الإسلام إلى الصين في القرن السابع الميلادي.

بلغ عدد الأخطاء في المستوى الدلالي (121) خطأ، وكانت الأخطاء الأسلوبية (72) خطأ، بنسبة مئوية بلغت 59.5%، وبينما الأخطاء المعجمية (49) خطأ بنسبة مئوية 40.5%.

        وقد وقع كل الطلبة في هذا النوع من الأخطاء، وإن تفاوت عدد الأخطاء من طالب لآخر.

المستوى الإملائي

وبالنظر إلى الجدول السابق رقم (1) نلاحظ أن الأخطاء انحصرت في الإعجام والكتابة (الشدة والأرقام) وموضع كتابة الهمزة.

أ - الأخطاء الكتابية:

 وهي كتابة الشدة أو عدمها في الكلمات التي تقتضي وجودها. وقد مثلت هذه الأخطاء النسبة الأعلى؛ إذ بلغت (94) خطأ من مجموع الأخطاء الإملائية البالغة (151) خطأ، وبلغت نسبتها المئوية 62% من مجموع الأخطاء، ومثال ذلك:

        ما كتبته الطالبة صافية في الموضوع الأول:

سافرت إلى بكـين مع أسرتي للسياحة لمدة خمسة أيـام.

والصواب أن تكتب:

سافرت إلى بكّـين مع أسرتي للسِّـياحة لمـدّة خمسة أيّـام.

وما كتبته الطالبة وجد في الموضوع الثاني:

اللغة العربية من اللغات القديمة في العالم.

والصواب أن تكتب:  

واللـّغة العربيـّة من اللـّغات القديمة في العالم.

ب – موضع الهمزة  

بلغ عدد الأخطاء في هذا النوع من الأخطاء (25) خطأ من مجموع الأخطاء الكتابية البالغة (151) خطأ، بلغت نسبتها المئوية 23%، وقد أخطأ في كتابتها كل الطلاب إلا واحداً، ومثال ذلك:

        ما كتبته الطالبة سحر في الموضوع الثالث:  

وضع العلماء الحركات والنقط لتقليل اللحن والخطاء في اللـّغة.

والصواب أن تكتب:

وضع العلماء الحركات والنقط لتقليل اللحن والخطأ في اللـّغة.

وما كتبته الطالبة نسرين في الموضوع الثالث:

درس الطلاب في المساجد مبادى اللغة العربيّة والقرآن الكريم. ....

والصواب أن تكتب:

درس الطلاب في المساجد مبادئ  اللغة العربية والقرآن الكريم. ....

ج – الإعجام

يتمثّل هذا النوع من الأخطاء بإهمال النقط أو زيادتها على الحروف، مما يسبب لبسًا في فهم المعني على وجهه الصحيح. بلغت عدد الأخطاء (22) خطأ من مجموع الأخطاء الكتابية البالغة (151) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 15% وهي أقل أنواع الأخطاء. وقد أخطأ فيه عدد قليل من الطلبة (مجتمع الدراسة)، ومثال ذلك:

ما كتبه الطالب مؤيد في الموضوع الثالث:

يعيش معظم المسلمين في شمال غرب الصين أو جزيره جاي نان.

والصواب أن يكتب:

يعيش معظم المسلمين في شمال غرب الصّين أو جزيرة جاي نان.

ما كتبته الطالبة سحر في الموضوع الثالث:

بدأ المسلمون ينتشرون في مناطق مختلفه.

والصواب أن تكتب:

بدأ المسلمون ينتشرون في مناطق مختلفة.

        وفي ضوء ما سبق، فقد قمت في هذا البحث بمناقشة قضيتين أو مسألتين رئيستين هما: تحليل الأخطاء في كل من المستويات اللغوية الستّة، وفي كل فرع من فروع كل مستوى على حدة من الناحية الإحصائية والكمية. وناقشت الظواهر التي رصدتها الدراسة من الناحيتين الكمية والعددية، ليصار إلى وضع المناهج والتمارين المناسبة لمعالجة تلك الأخطاء أو محاولة التقليل منها؛ حتى يتمكن الطلبة من تصويب أوضاعهم اللغوية.

التصنيف

موضوع الخطأ

المجموع

النسبة المئوية

النحوي

الإعراب

43

12%

 

الإفراد والتثنية والجمع

36

10%

 

التذكير والتأنيث

42

12%

 

التعريف والتنكير

98

28%

 

الضمائر

28

8%

 

حروف المعاني

63

18%

 

زمن الفعل

42

12%

إجمالي النحوي

 

352

100%

التركيبي

علامات الترقيم

68

100%

إجمالي التركيبي

 

68

 

الصوتي

صوائت

33

40%

 

صوامت

50

60%

إجمالي الصوتي

 

83

 

الصرفي

إسناد الفعل

35

31%

 

الصيغ

26

23%

 

حروف المضارعة

14

12%

 

همزتا الوصل والقطع

29

25%

 

ياء النسبة

10

9%

إجمالي الصرفي

 

114

 

الدلالي

الأسلوب

72

59.5%

 

معجمي

49

40.5%

إجمالي الدلالي

 

121

 

الإملائي

الإعجام

22

15%

 

الكتابي (الشدة والأرقام)

94

62%

 

موضع الهمزة

35

23%

إجمالي الإملائي

 

151

 

إجمالي الأخطاء

 

889

 

جدول رقم (2)

يبين عدد الأخطاء الفرعية في كل مستوى من المستويات اللغوية الستة على حدة.

        أما الجدول السابق رقم (2)، فهو يمثل تصنيف الأخطاء على المستويات اللغوية الستة بفروعها، وقد بين الجدول عدد الأخطاء في كل فرع من هذه الفروع. وقد ذكرت أعداد هذه الأخطاء ونسبتها المئوية مقارنة بالمجموع الكلي للأخطاء ونسبتها المئوية. فهذا الجدول (2) يكشف مواطن الضعف في كتابة الطلبة، ليتم النظر في أساليب علاجها عند تصميم التمارين، والتدريبات الخاصة بقواعد الصرف والنحو والإملاء.

        ويبين الجدول التالي رقم (3) مقارنة إحصائية بين عدد الأخطاء التي وقع فيها الطلبة مجتمع الدراسة وتطور هذه الأخطاء خلال أربعة أسابيع قدم فيها الطلاب أربع أوراق كتابية سردية بهدف الوقوف على شيوع الأخطاء، وتواترها، ومقارنة نتائج الأخطاء في كل ورقة مع الورقة التي تليها، ومقارنة نتائج الورقة الأولى والورقة الثانية والأخيرة لنتمكن من معرفة هذا التطور في الوقوع في الأخطاء.

        وفي ضوء هذه المقارنات نستطيع استخلاص الأخطاء الإجمالية والمشكلات التي يشترك فيها الطلبة، وإعطاء توصيات تمكن القائمين على المناهج من إعداد مناهج تعالج هذه الأخطاء والحدّ منها.

       جدول رقم (3)                                                                 

يبين الجدول رقم (3) نسبة الأخطاء في المستويات اللغوية الستة في كل موضوع من الموضوعات الأربعة.                                                    

التصنيف

موضوع الخطأ

عدد الأخطاء

الأخطاء النحوية

الإعراب (العلامات الإعرابية)

5

 

الإفراد والتثنية والجمع

12

 

التذكير والتأنيث

5

 

التعريف والتنكير

23

 

الضمائر

2

 

حروف المعاني

6

 

زمن الفعل

3

المجموع

 

56

التركيبي

علامات الترقيم

13

المجموع

 

13

الصوتي

صوائت

3

 

صوامت

9

المجموع

 

12

الصرفي

إسناد الفعل

4

 

الصيغ

5

 

حروف المضارعة

5

 

همزتا الوصل والقطع

7

 

ياء النسبة

3

المجموع

 

23

الدلالي

الأسلوب

20

 

معجمي

6

المجموع

 

26

الإملائي

الإعجام

2

 

الكتابي (الشدة والأرقام)

20

 

موضع الهمزة

11

المجموع

 

33

المجموع  الكلي

 

163

جدول رقم (4)                                                  

                            عدد الأخطاء في المستويات اللغوية الستة في الموضوع الأول

التصنيف

موضوع الخطأ

عدد الأخطاء

الأخطاء النحوية

الإعراب (العلامات الإعرابية )

7

 

الإفراد والتثنية والجمع

5

 

التذكير والتأنيث

14

 

التعريف والتنكير

27

 

الضمائر

9

 

حروف المعاني

22

 

زمن الفعل

11

المجموع

 

95

التركيبي

علامات الترقيم

19

المجموع

 

19

الصوتي

صوائت

14

 

صوامت

10

المجموع

 

24

الصرفي

إسناد الفعل

10

 

الصيغ

5

 

حروف المضارعة

3

 

همزتا الوصل والقطع

2

 

ياء النسبة

2

المجموع

 

22

الدلالي

الأسلوب

18

 

معجمي

14

المجموع

 

32

الإملائي

الإعجام

1

 

الكتابي (الشدة والأرقام)

18

 

موضع الهمزة

8

المجموع

 

27

المجموع الكلي

 

219

                                                        جدول رقم (5)

                         يبين عدد الأخطاء في المستويات الستة في الموضوع الثاني  

التّصنيف

موضوع الخطأ

عدد الأخطاء

الأخطاء النحوية

الإعراب (العلامات الإعرابية)

14

 

الإفراد والتثنية والجمع

7

 

التذكير والتأنيث

12

 

التعريف والتنكير

30

 

الضمائر

8

 

حروف المعاني

17

 

زمن الفعل

12

المجموع

 

100

التركيبي

علامات الترقيم

16

المجموع

 

16

الصوتي

صوائت

8

 

صوامت

15

المجموع

 

23

الصرفي

إسناد الفعل

8

 

الصيغ

8

 

حروف المضارعة

6

 

همزتا الوصل والقطع

5

 

ياء النسبة

3

المجموع

 

30

الدلالي

الأسلوب

18

 

معجمي

18

المجموع

 

36

الإملائي

الإعجام

6

 

الكتابي (الشدة والأرقام)

16

 

موضع الهمزة

9

المجموع

 

31

المجموع الكلي

 

236

 

                                              جدول رقم (6)

                  يبين عدد الأخطاء في المستويات الستة في الموضوع الثالث

التصنيف

موضوع الخطأ

عدد الأخطاء

الأخطاء النحوية

الإعراب (العلامات الإعرابية)

17

 

الإفراد والتثنية والجمع

12

 

التذكير والتأنيث

11

 

التعريف والتنكير

18

 

الضمائر

9

 

حروف المعاني

18

 

زمن الفعل

16

المجموع

 

101

التركيبي

علامات الترقيم

20

المجموع

 

20

الصوتي

صوائت

8

 

صوامت

16

المجموع

 

24

الصرفي

إسناد الفعل

15

 

الصيغ

7

 

حروف المضارعة

3

 

همزتا الوصل والقطع

15

 

ياء النسبة

6

المجموع

 

46

الدلالي

الأسلوب

16

 

معجمي

11

المجموع

 

27

الإملائي

الإعجام

13

 

الكتابي (الشدة والأرقام)

30

 

موضع الهمزة

7

المجموع

 

50

المجموع الكلي

 

268

جدول رقم (7)                                                   

                               يبين عدد الأخطاء في المستويات الستة في الموضوع الرابع

 

متابعة تطور الطالب

متابعة تطور نسب الأخطاء في المستويات اللغوية الستة في كل من الموضوعات الأربعة: الأول، الثاني، الثالث، الرابع؛ لأن زيادة عدد الأخطاء أو نقصانها تمثل تطوراً لقدرة الطلاب على الكتابة.

ونلاحظ من خلال الجدول رقم (3) مجموع الأخطاء التي وقع فيها الطلبة في الموضوعات الأربعة ونسبتها المئوية إلى مجموع الأخطاء في الموضوع الواحد، لأن عدد الأسطر يختلف عندما يحضّر الطالب الموضوع في البيت كما في الموضوع الأول عن الموضوع الذي كتبه الطالب بصورة مفاجئة كما في الموضوع الرابع.

1- المستوي النحوي

     بلغ عدد الأخطاء النحوية في الموضوع الأول (56) خطأ، وبلغت نسبتها المئوية 34% من العدد الكلي للأخطاء في هذا الموضوع.

        وفي الموضوع الثاني بلغ عدد الأخطاء النحوية (95) خطأ، وبلغت النسبة المئوية 32% من العدد الكلي للأخطاء في هذا الموضوع.

        وفي الموضوع الثالث بلغت عدد الأخطاء النحوية (100) خطأ، وبلغت نسبتها المئوية 42% من العدد الكلي للأخطاء في الموضوع ذاته.

        نلاحظ أن الورقة الأولى وقع فيها أقل عدد من الأخطاء؛ لأن الطلاب حضّروا الموضوع في البيت، ثم ارتفعت نسبة الخطأ في الأوراق الثلاث التالية ومنها المفاجئة، واستقرّت مع معدل كلي يساوي 41%. وهذا يعني ارتفاع نسبة الأخطاء في المستوى النحوي من بين جميع أنواع الأخطاء في المستويات اللغوية الستة، والسبب يعود إلى أن اللغة الصينية لا تحتوي على مفردات نحوية كما الحال في اللغة العربية، ومثال ذلك: الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، والعلامات الإعرابية، وزمن الأفعال، والتعريف والتنكير.

2- المستوى التركيبي

        بلغ عدد الأخطاء التركيبية في الموضوع الأول (13) خطأ، ونسبتها المئوية 8% من عدد الأخطاء الكلي في الموضوع نفسه، وفي الموضوع الثاني (19) خطأ، ونسبتها المئوية 9%، وفي الموضوع الثالث (16) خطأ، ونسبتها المئوية 7%، وفي الموضوع الرابع (19) خطأ، ونسبتها المئوية 9%، وهي نسبة تكاد تكون ثابتة، أي ثبات مستوى الطلبة في الموضوعات الأربعة.

3- المستوى الصوتي 

بلغ عدد الأخطاء الصوتية في الموضوع الأول (12) خطأ، والنسبة المئوية 7% من مجموع الأخطاء، وفي الموضوع الثاني بلغ عدد الأخطاء (24) خطأ، والنسبة المئوية 11%، وفي الموضوع الثالث (23) خطأ، والنسبة المئوية 10%، وفي الموضوع الرابع المفاجئ (24) خطأ، والنسبة المئوية 11%. وهذا يعني ثبات مستوى الطلبة بصرف النظر إن كان الموضوع مفاجئاً أو معلوماً. ولكن تبقى الأخطاء الصوتية تشكّل نسبة عالية، لأن الطالب يخلط ما بين النظام الصوتي في لغته الأصلية واللغة العربية.

4- المستوى الصرفي

        بلغ عدد الأخطاء الصرفية في الموضوع الأول (23) خطأ، والنسبة المئوية 14%، وفي الموضوع الثاني (22) خطأ، والنسبة المئوية 10%، وفي الموضوع الثالث (30) خطأ، ونسبتها المئوية 13%، أما الموضوع الرابع فعدد الأخطاء (22) خطأ ونسبتها المئوية 10%. نلاحظ أن نسبة الأخطاء الصرفية جاءت في المرتبة الثالثة، وهي نسبة عالية، وبقيت نسب الأخطاء على وتيرة واحدة. مع ارتفاعها في الموضوع الثالث نظراً لطبيعة الموضوع. ولعل كثرة الأخطاء تعود إلى خلوّ اللغة الصينية من النظام الصرفي الذي تتمتع به اللغة العربية، وصعوبة إدراك الطلبة لمرامي الصرف وأهميته في اللغة العربية.

5- المستوى الدلالي

        وبالنظر إلى الجدول رقم (3)، نلاحظ أن عدد الأخطاء الدلالية في الموضوع الأول بلغ (26) خطأ، والنسبة المئوية 16% من عدد الأخطاء الكلي في الموضوع الأول، أما الموضوع الثاني فبلغت (32) خطأ، والنسبة المئوية 15%، وفي الموضوع الثالث (36) خطأ، ونسبتها المئوية 15%، وفي الموضوع الرابع بلغت (32) خطأ، والنسبة المئوية 15%. نلاحظ أن الأخطاء الدلالية انخفضت في الموضوع الرابع، وهذا مؤشر جيد يعكس مدى استيعاب الطالب لمعاني الكلمات والعبارات ودلالتها. ولكن يبقى هذا المستوى من أعلى النسب في عدد الأخطاء بعد المستوى النحوي والإملائي، نظراً لطبيعة اللغة العربية مبنى ومعنى من اللغة الأم للطلاب (موضوع الدراسة).

6 -   المستوى الإملائي

        بلغ عدد الأخطاء الإملائية (33) خطأ في الموضوع الأول، والنسبة المئوية 20%، وفي الموضوع الثاني (27) خطأ، ونسبتها المئوية 12%، وفي الموضوع الثالث (31) خطأ، ونسبتها المئوية 13%، وفي الموضوع الرابع (27) خطأ والنسبة المئوية 12% من عدد الأخطاء الكلي في هذا الموضوع.

        نلاحظ قلّة عدد الأخطاء الإملائية في الموضوع الرابع بنسبة لافتة وثباتها في الموضوعات الثلاثة الأولى. وهذا يشير إلى تطوّر مستوى الطالب على الرغم من أن الأخطاء الإملائية جاءت نسبتها في المرتبة الثانية بعد الأخطاء النحوية. وقد أهمل كثير من الطلبة كتابة الشدة على الحروف؛ إذ بلغ عدد الأخطاء (94) خطأ، والنسبة المئوية 62% من مجموع عدد الأخطاء في هذا المستوى من المستويات الستة السابقة. وهذا ليس غريباً؛ إذ إن الطلاب العرب يهملون كتابة الشدة على الحروف العربية أيضاً.

        كما نلاحظ من خلال تحليلنا لهذه الأخطاء في الموضوعات الأربعة أن هناك تطوراً مقبولاً على كل المستويات (انظر الجداول 4، 5، 6، 7). وإذا استبعدنا الموضوع الأول الذي حضّره وكتبه الطلاب خارج غرفة الصف. إلا أن اللافت أن نسبة الأخطاء النحوية كانت هي الأعلى رغم ثباتها في الموضوعات الثلاثة التالية، تليها الأخطاء الإملائية والصرفية. وقد لاحظنا ثبات هذه الأخطاء حتى في الموضوع الرابع الذي كتبه الطلاب في الصف بصورة مفاجئة وعدم معرفتهم بالموضوع مسبقاً. وهذا يشير إلى تطوّر لغة الطالب عبر أربعة الأسابيع التي أُجريت فيها الدراسة. ولكن تبقى هناك مشكلات تواجه المدرّسين في تعليم الطلبة الصينيين، ممّا يحتاج إلى تكثيف الجهود من المعلمين والطلاب على حدّ سواء. ولا بدّ من اشتراك مدرسين عرب، لأن الأساتذة الصينيين تخفى عليهم – أحياناً – بعض المسائل ويواجهون عدداً من الصعوبات في فهم سياقات اللغة العربية الواسعة، وقد لاحظت ذلك أثناء وجودي بينهم والتدريس معهم.

     ولعل ما تقوم به جامعة جين جي مثالاً جيداً، إذ ترسل طلابها الخريجين لقضاء سنة دراسية في غير بلد عربي واحد، بهدف ممارسة اللغة العربية في البيئة العربية وبين أبنائها. ولعلّ قلة عدد الأخطاء في هذه الدراسة يعود إلى أن معظم الطلاب (مجتمع الدراسة) درسوا سنة واحدة في إحدى البلاد العربية.

الذكور والإناث:

وفيما يتعلق بنسبة معدلات الأخطاء لكل من الذكور والإناث، وما أظهرته الدراسة في هذه الناحية.

        يبين الجدول رقم (8) عدد الأخطاء ونسبتها التي بينتها الدراسة بالنسبة إلى الذكور والإناث. وفيه يظهر عدد السطور التي كتبها الطلاب ذكوراً وإناثاً، وإجمالي عدد الأخطاء التي وقع فيها كل منهما، علماً بأن عينة الدراسة (13) ثلاثة عشر طالباً وطالبة، منهم خمسة ذكور، وثمان من الإناث.

الجنس

إجمالي عدد السطور

إجمالي الأخطاء

المعدل

الإناث

384

493

2ر1

الذكور

286

396

4ر1

                                        جدول رقم ( 8)

يبين الجدول رقم (8) معدلات الأخطاء عند الذكور والإناث

أ -     عدد الأخطاء

بلغ مجموع عدد الأخطاء التي وقعت فيها الطالبات (493) خطأ، في حين بلغ عدد الأخطاء التي وقع فيها الطلاب الذكور (396) خطأ.

ب -   عدد السطور

بلغ مجموع عدد السطور التي كتبتها الطالبات (384) سطراً، في حين بلغ مجموع عدد السطور التي كتبها الطلاب الذكور(286) سطراً.

واستناداً إلى الجدول رقم (8) يتبين أن معدل الأخطاء التي وقع فيها الطلاب أكبر من معدل الأخطاء التي وقعت فيها الطالبات، على الرغم من أن مجموع العينة البالغة (13) ثلاثة عشر طالباً وطالبة.

وبلغ متوسط معدلات الخطأ في السطر الواحد للطالبات 2ر1 خطأ، في حين بلغ متوسط معدلات الخطأ في السطر الواحد للطلاب الذكور 4ر1 خطأ، وإذا كان الفرق صغيراً (2ر0) خطأ إلا أنه يشكل على المستوى الكلي للأخطاء رقماً لا يستهان به، ويجب أن يلقي عناية عند دراسة الأسباب والصعوبات التي يواجهها الطلبة في الكتابة.

ولذلك نلاحظ أن الطالبات متقدمات على الطلاب الذكور، وهذا نلاحطه ونحن ندرّس الطلاب في الجامعة؛ إذ إن الطالبات يبذلن جهوداً أكبر في الدراسة، ويحققن نتائج أفضل من الطلاب الذكور. كما نلاحظ أن معظم المنح الدراسية التي تعطى للطلاب تحظى بها الطالبات سواء داخل تايوان، أو المنح الدراسية الخارجية للدول العربية مثل الأردن وتونس والكويت وأحياناً السعودية.

واللافت للانتباه أن عدد الطالبات الدارسات في الجامعة لتخصص اللغة العربية يفوق كثيراً عدد الطلاب الذكور الدارسين في القسم نفسه. وهذا يؤكد ما ذهبت إليه نتائج هذه المقارنة بين الجنسين في مجال تحقيق اللغة واكتسابها.

أسباب الأخطاء

        إن أسباب الوقوع في الأخطاء التي بحثتها الدراسة كثيرة ومتعددة.

الأولى تتعلق باللغة الأم، والثانية تتعلق باللغة العربية نفسها، ودور كل منهما في عملية التعليم، والثالثة تتعلق بالطالب نفسه ومراحل تطوره في اكتساب اللغة الثانية.

لا تقتصر الأسباب على المسائل السابقة وحسب، بل يرجع بعضها أيضاً إلى المنهج الدراسي غير المناسب، أو إلى المدرّس، أو إلى طرق التدريس القديمة والبيئة التي يدرس فيها الطالب، والتداخل اللغوي القائم بين اللغتين الأم واللغة الثانية المكتسبة.

فمن تأثير اللغة الأم، فإن الصينيين يقلبون الراء لاماً عند النطق والكتابة، لأن حرف الراء غير موجود في اللغة الصينية، وكذلك حرف الحاء الذي يقلبونه إلى الهاء، أو قلب حرف العين إلى الهمزة، أو صعوبة نطق حرف الضاد الذي ينطق دالاً.

ومن أسباب الأخطاء والتداخل في العربية نفسها مثل التاء المربوطة والهاء التي يخطئ فيها حتى أبناء العربية أنفسهم. ومن الأسباب ما يخصّ اللغة الصينية؛ إذ لا يوجد فيها التذكير والتأنيث، ولا تعرف أداة التعريف، وتسبق الصفة الموصوف، ويسبق المضاف إليه المضاف، فاللغة الصينية تختلف في أنظمتها عن أنظمة اللغة العربية. كذلك الحال في الإفراد والتثنية والجمع، إذ تلزم جميعها حالة واحدة. وكذلك لا تتطابق الصفة مع الموصوف. وعدم قدرة الطالب الصيني على تمييز العدد إذ يبقى العدد كما هو في حالة الإفراد والتثنية والجمع.

        كما أبرزت الدراسة مشكلة الطالب في حروف الجر زيادة أو إهمالاً، أو إهمال حروف العطف التي يستبدلها الصينيون بالفاصلة. كما أن الطالب يخلط بين أزمنة الأفعال: الماضي، والحاضر أو المستقبل؛ وذلك لخلوّ اللغة الصينية من هذه التقسيمات.

وثمّة أخطاء في علامات الإعراب، وإن كان يقع فيها أبناء العربية أنفسهم، لكنها ليست مسوّغاً لتكرار الخطأ فيها من جميع الطلبة؛ فيرفعون بالياء بدلاً من الألف للمثنّى أو العكس في حال الجمع المذكر السالم بدلاً من الواو.

ويلاحظ من الجداول السابقة كثرة الوقوع في خطأ كتابة الهمزة وهي من خصائص اللغة العربية فقط، إذ يخلطون بين الهمزتين، أو يسقطون همزة القطع بشكل كبير، وهذا ناجم من اللغة العربية؛ إذ لا توجد لغات أخرى تعرف الهمزة غير اللغة العربية. ويرجع هذا النوع من الأخطاء إلى التداخل اللغوي من اللغة العربية نفسها، وإلى صعوبة اللغة العربية نفسها أيضاً.

كما نلاحظ أخطاء في التركيب، إذ تختلف اللغة العربية عن اللغة الصينية من حيث ترتيب مبنى الجملة كأن تضع أسماء الاستفهام في آخر الجملة وليس في أولها كما الحال في العربية.

        لا تقتصر أسباب الأخطاء على العوامل الثلاثة الرئيسة وحسب، بل هناك أسباب أخرى تمت الإشارة إليها سابقاً.

طرق العلاج

وفي ضوء دراسة الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الطلاب في الأخطاء، أقترح بعض الحلول لتعين الجامعة على النهوض بمستوى تدريس العربية في جامعة جين جي، ومنها:

1 -    إعداد المناهج التدريسية المناسبة.

2-     تطوير الأستاذ والمدرّس من خلال البحوث والدراسات وورش العمل.

3 -توفير طرق التدريس الحديثة التي ترفع مستوى تقديم المادة اللغوية.

   لقد لاحظت أثناء التدريس في قسم اللغة العربية عدم وجود منهج مخصّص للجامعة، وإنما يعتمد على منهج قديم في الصين، ولا بدّ من إعداد مناهج خاصة بالقسم وذلك بالتعاون مع أساتذة عرب. فقد سعت جامعة جين جي إلى استقدام أساتذة عرب للتدريس في القسم، بهدف رفع كفاءة الطلبة في تعلم اللغة العربية وهي خطوة صحيحة وسليمة. ولا بدّ من عقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل لتطوير أداء الأساتذة الصينيين بشكل مستمر.

        كما تقوم جامعة جين جي بإرسال طلابها لقضاء سنة في الدول العربية مثل الأردن والكويت وتونس والسعودية؛ وذلك ليعيشوا بين أبناء اللغة نفسها، ولا بدّ من إرسال كل الطلبة في السنة الرابعة؛ إذ إن العدد الذي يرسل لا يكون مناسباً، ويقتصر على الطلاب الأوائل، أو الذين يملكون المال الكافي الذي يمكّنهم من السفر.

        إن تدريب المدرسين وعقد دورات لهم ضرورة ملحة لتنعكس على الطلاب، ولا بدّ من زيادة عدد الساعات التي يدرسها الطالب من ساعتين إلى ثلاث ساعات، أي أن لا يقل معدل الدراسة عن (18) ثماني عشرة ساعة أسبوعياً.

        ولا بدّ أن تكون مادة الكتاب مادة حديثة وعصرية تعنى بالمسائل التطبيقية للغة، ولا تنحصر بقوالب جامدة تجاوزها العصر كما الحال في الكتب الصينية التي تدرس في الجامعة.

        إن استخدام المختبرات اللغوية، وأشرطة الفيديو والأفلام ضرورة مهمة لتقوية الطلاب، فقد لاحظت قلّة استخدام هذه الوسائل التعليمية في القسم، ولا بدّ أن يكون في خطّتها أن يقضي الطالب السنة الرابعة كاملة في إحدى الدول العربية لاكتساب التدريب. وهذا يمكن توفيره من خلال الحصول على منح دراسية من الدول العربية عن تقديم المساعدة في هذا الجانب خدمة للطلاب وخدمة للغة العربية نفسها، وزيادة عدد الناطقين بها.

        كما ينبغي أن يستخدم المدرّس اللغة العربية داخل الغرف الصفية، ولا نستخدم اللغة الصينية أو اللغة الوسيطة إلا في حالات الضرورة.

ولا بد من دعم الجهات الرسمية العربية لجامعة جين جي في تايوان؛ إذ إنها تأخذ على عاتقها تعليم اللغة العربية وحدها في تايوان على الرغم من وجود أكثر من (70) سبعين جامعة أخرى.

الخلاصة

لقد بحثت في هذه الدراسة تحليل الأخطاء الكتابية التي يقع فيها طلبة قسم اللغة العربية من مستوى السنة الرابعة في جامعة جين جي بتايوان، وقد تبيّن أن أسباب هذه الأخطاء لا تعود إلى الأسباب الثلاثة الرئيسة المتمثلة باللغة الأم واللغة العربية وأخطاء الطلبة أنفسهم، ولكنها تجاوزتها إلى مشكلات تتعلق بالمناهج ومحتوياتها، وعدد الساعات الدراسية والأساليب الحديثة والأجهزة والنظريات الحديثة وغياب البيئة اللغوية والهدف الذي يسعى الطالب من خلاله لتعلم اللغة العربية. وطرحت بعض طرق العلاج والتوجيهات اللازمة لمعالجة هذه الأخطاء، ولا سيما أركان العملية التدريسية: المدرس والطالب والمنهج، ولا بدّ من زيادة التعاون بين جامعة جين جي والدول العربية وجامعة الدول العربية لمساعدتها في هذا المضمار.

كما لاحظت أن أعلى نسبة وقوع للأخطاء كانت في الناحية النحوية ثم الدلالية والصرفية، إذ إن هذه المستويات لا تتوافر في اللغة الصينية مما يجعل الطالب يخلط ما بين اللغة الأم واللغة المستهدفة. وعلى الرغم من ذلك فإن طلاب قسم اللغة العربية في مستوى السنة الرابعة يعدّون من الطلاب الجيدين باللغة العربية؛ لأنهم قضوا سنة في إحدى البلاد العربية مثل الأردن وتونس والسعودية والكويت وغيرها من الدول. بالإضافة إلى وجود مدرسين عرب طيلة السنوات الماضية في الجامعة مما يتيح لهم فرص الاحتكاك مع العرب في غياب البيئة اللغوية المناسبة. كما لاحظت أن أداء الإناث أفضل من أداء الذكور. ولاحظت زيادة أعداد الطالبات على أعداد الطلاب الذكور، وهذه ظاهرة تتشابه في لغات العالم كله.

وبعد، أرجو أن تسهم هذه الدراسة بإلقاء الضوء على أهمية تدريس اللغة العربية في تايوان، وأن يقوم الباحثون والمهتمون بالنظر في هذه الدراسة كي تساهم في دعم جهود القسم الرامية لرفع مستوى الطلاب باللغة العربية. وأن يقوم الزملاء الآخرون باستكمال جوانب أخرى من مشكلات تعلم العربية للناطقين بغيرها، خدمة للطالب واللغة العربية سواء بسواء.

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 53 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 2351
المحتوى : 860
عدد زيارات المحنوى : 2880797