التقارض بين (إلاّ) و(غير) في النحو العربي

الأبحاث - أبحاث المجلة
إرسال إلى صديق طباعة
التقارض بين (إلاّ) و(غَير)في النحو العربي
د. وليد محمد السراقبي
 
تتوزَّع أدوات الاستثناء بين الحرفية، والاسمية، والفعلية. أما الحروف فهي (إلاّ) و(لمَّا). وأما الأسماء فهي: غير، وسوى، وبَيْد، ويقال: مَيْدَ، وسواء، وأما الأفعال فهي: ليس، ولا يكون, وأما ما هو متردّد بين الفعليَّة والحرفية فهي حاشا، وخلا، وعدا.
وتعدُّ (إلاّ) أمّ الباب والأصل فيه، ((وغيرُها مما يُسْتثنى به محمول عليها، ومردود في المعنى إليها فما استعمل في الأسلوب العربي من أدوات استثناء إنّما حمل في معناه ووظيفته عليها؛ وهذا ما جعلها أكثر أدوات الاستثناء في الكلام العربيِّ شعره ونثره؛ فقد تكرَّرت في القرآن الكريم في ستمئةٍٍ وثلاث وسبعين آية، وتلتها في كثرة الاستعمال (غير) التي تكررت في مئة وثلاث وثلاثين آية، ثم (حاشا) و(لمَّا) التي بمعنى (إلاّ)، فقد وردت الأولى منهما في موضعين، وأكثر الآيات التي وردت فيها (إلاّ) كانت استثنائية في حين أن (غير) كان مجيئها في أكثر الآيات نعتاً لا استثناء، فقد جاءت استثناء في قراءات بعينها من دون أن يقول أحدٌ من مؤلِّفي كتب أعاريب القرآن بتعيُّنها في القراءات السبعيَّة لأداء وظيفة الاستثناء؛ ولذا كان تعرُّضهم لها في معرض الحديث عن الوصف بها الاستثناء. 
   فـ (إلاَّ) أصل في باب الاستثناء -كما ذكرنا من قبل- و(غير) أصل في باب النعتيَّة، إلاَّ أنَّ كل واحدة منهما قد تخرج عن سمْتها الأصلي الذي وضعت عليه واستعملت فيه، فتأخذ من الأخرى حكمها الإعرابي ووظيفتها الدلالية، فتخرج (إلاَّ) عن أصلها في الاستثناء فتؤدي معنى (غير) ووظيفتها في النعتيَّة، وتخرج (غير) عن أصل وضعها في أداء وظيفة النعتيَّة لتؤدي وظيفة (إلاَّ) في الاستثناء، وهو ما سنحاول تقصِّيه -إنّ شاء الله- في محاولة للكشف عن الأصول والضوابط والمقاصد التي تكمن وراء هذا التقارض الوظيفي والدلالي بين هاتين الأداتين خاصَّة.
والتقارض (loan) أو التقارظ في اللغة: الإعطاء والأخذ. جاء في مقاييس اللغة: ((والقَرْض ما تعطيه الإنسان من المال لتُقْضاه.... ويقال: إنَّ فلاناً وفلاناً يتقارضان الثناء إذا أثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه، وكأنَّ معنى هذا أن كل واحدٍ منهما أقرض صاحبه ثناءً كقرض المال)). فالمعنى اللغوي يدلُّ على تبادل الطرفين العطاء حقيقة أو مجازاً. ويراد به اصطلاحاً استعارة إحدى الكلمتين حكم كلمة أخرى فتعامل معاملتها. وتقارض الأحكام فيما بين الألفاظ أحد الأصول الأسلوبية التي تضفي على التركيب العربي حسناً وملاحة.
 لقد عرفنا من قبل أنَّ (إلاَّ) أصل أدوات الاستثناء وبقية الأدوات محمولة عليها، وعلى ذلك جاءت في القرآن الكريم في أكثر المواضع التي وردت فيها، إلاَّ أنها جاءت نعتاً في جملة من الآيات فأدَّت بذلك ما وُضِعتْ له (غيرُ) في الأصل. وهذه الآيات هي: 
1- ]لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا[ [الأنبياء 31: 22] 
2- ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إلاَّ أَنفُسُهُمْ[ [النور 24: 6] 
3- ]وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ[ [الحجر 15: 17 و18] 
4- ]الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ  [[الحج 22: 40] 
5- ]وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ[ [الزخرف 43: 26 و27 ]
6- ]الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ[ [النجم 53: 32] 
فالآيات المتقدمات كانت موضع خلاف بين المعربين، وكانت الآية الأولى هي الشاهد الأكثر تداولاً بين النحاة ومعربي القرآن الكريم على مجيء (إِلاَّ) نعتاً. ويحسن بنا أن نمرَّ على الآراء المختلفة في توجيه الآيات وإعرابها قبل أن ننتقل إلى شروط حمل (إِلاَّ) على (غير) في أداء وظيفتها في نعت ما قبلها. 
أوجب النحاة ومؤلفو كتب أعاريب القرآن الكريم وغيرهم جعل (إِلاَّ) في الآية الأولى نعتاً، ومنعوا نصب ما بعدها على الاستثناء، ومنعوا الرفع على البدلية مما قبلها كذلك، فلم يبق إِلاَّ القول بالنعتية بمنزلتها في  قولهم: سار القومُ إِلاَّ زيدٌ، بمعنى: سار القوم غيرُ زيدٍ. ولكنَّ الرماني أجاز النصب على الاستثناء وجعله كالاستثناء الموجب، وبه قال الثمانينيّ، وأنكر ابن عَمرون قول الرمّاني أشدّ الإنكار. 
ويعود منعهم النصب فيما بعد (إِلاَّ) في هذه الآية إلى الأسباب الآتية: 
1) أن الاستثناء هو سَلْبُ حكم سابق، والآية -عند بعضهم- مؤداها النفي والاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفيٌ؛ ولذا صحَّ جعل (إِلاَّ) نعتاً بمنزلتها في النفي. 
2) إذا نُصب لفظ الجلالة على الاستثناء؛ فسد المعنى؛ ذلك أنَّ المعنى –عند ذلك- يصبح: لو كان فيهما آلهةٌ ليس اللهُ -تعالى- موجوداً بينهم لفسدتا، وهذا يستلزم أن الله -تعالى- لو كان موجوداً معهم لمَا حصل الفساد، وهذا هو بالذات المعنى المراد عند المشركين الذين ذهبوا إلى أن الآلهة كلها موجودة ومنها الله -تعالى الله عن قولهم علوَّاً كبيراً-. 
3) أنَّ الاستثناء لا يكون إِلاَّ من عموم، والمستثنى –في هذه الآية-جمع منكَّر فلا عموم له فلا يصحُّ الاستثناء منه. 
4) أن معنى الشرط الذي أدَّته (لو) في الآية جعلها شبيهة بالنفي، فكما تكون (إِلاَّ) في النفي نعتاً جاز أن تكون ههنا نعتاً.   
ويعود امتناع الرفع على البدلية في الآية المذكورة إلى أمرين: صناعي، ودلالي. أما الصناعي فلأنَّ ما قبل (إِلاَّ) موجب ولا يصح الإبدال في الموجب، والشرط -وهو ليس موجباً صرفاً- ليس نفياً لا تمتنع معه البدلية، ولا تصحّ البدليَّة إلا فيما جاز فيه الاستثناء، والاستثناء -ههنا- غير جائز؛ لأنه يمتنع دخول لفظ الجلالة (الله) في (آلهة) -وهي جمع منكَّر ليس له عموم. وأما الدلاليُّ فلأنَّ القول بالبدلية يجعل تقدير الآية: لو كان فيهما إِلاَّ الله لفسدتا؛ ذلك أن من أصول النحاة أن البدل على نية حذف المبدل وإقامة البدل مقامه. ويغدو المعنى على هذا التقدير فاسداً؛ إذ لو صحَّت البدلية لجاز أنْ يقال: لو كان فيهما إِلاَّ اللهُ، بحذفِ المبدَل منه تمشّياً مع الأصل المذكور آنفاً. 
وأما ما ذهب إليه بعضهم من تجويز البدلية في الآية؛ لأنَّ الآية في معنى النفي، والتقدير: ما فيهما إلا الله، وهذا رأي ضعيف للأسباب الآتية: 
1) أنَّ النفيَ في الآية نفي معنوي متأتٍّ من وجود أداة الشرط (لو) الامتناعية، والنفي المعنوي لا يُعامل معاملة النفي الصريح في اللفظ ولا يُعطى حكمه إِلاَّ في أساليب مسموعة محفوظة غير مقيسة مع كل من: (قلَّما)، (وأقلُّ رجلٍ)،( وأَبى)، وما يتصرف منه. فعند قولنا: أبى القومُ إِلاَّ زيداً يمتنع غير النصب على الاستثناء، والجملة منفية في المعنى، فلو كان النفي المعنوي له حكم النفي اللفظيّ الصريح لصحَّ أن يقال: أبى القومُ إِلاَّ زيدٌ. وشبيه بذلك حمل الزجاجي التحضيض في قوله تعالى: ]فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ[ [يونس: 98] على معنى النفي فأجاز -تبعاً لذلك- الإبدال في ]إِلاَّ قومَ يونس[، والصواب منع إجراء الشرط والتحضيض في جواز الإبدال والتفريغ مجرى النفي لعدم ثبوته. 
2) أن البدليَّة لو صحَّت لكان معناها معنى الاستثناء، ولو كان كذلك لما امتنع أن يقال: (إِلاَّ اللهَ) بالنصب، والمعنى غير مستقيم؛ لأن الاستثناء إذا سكت عنه دخل ما بعده فيما قبله؛ ذلك أنه لا يُقال: جاءني رجالٌ إِلاَّ زيداً؛ لأنَّه لا فائدة ترشح من تقرير مجيء رجال ليس بينهم (زيد)، فكذلك لا يستقيم أن تقول: ((لو كان فيهما آلهةٌ إِلاَّ اللهَ بالنصب)). فمدار العلة في امتناع النصب على الاستثناء عدم تحقُّق الفائدة في مثل هذا النوع من الاستثناء؛ ذلك أنه استثناء من مجهول والاستثناء من مجهول لا معنى له. فلا معنى -عند النحاة- لقول القائل: جاءني القومُ إِلاَّ رجلاً؛ ذلك أنه ليس بمستغرب مجيء قوم وتخلُّف واحد منهم، والكلام إنَّما يراد به إبلاغ فائدة ما، ولا تتحقق الفائدة إِلاَّ بنعت النكرة أو تخصيصها. ولكن القرافي خالف المانعين فرأى أن هذا الاستثناء لا يخلو من الفائدة الإبلاغية التي يمكن حصرها بالجانب التداولي وهو رفع التوهم عن مضمون الكلام. فإذا قيل: جاءني رجالٌ إِلاَّ زيداً فالفائدة فيه قويَّة؛ لأن السامع قد يتوهَّم أنَّ (زيداً) من جملة الرجال الآتين، وفي هذا تبكيت وإزعاج، وكذا الأمر لو قيل: قتلت رجالاً إِلاَّ زيداً لم يعدَّ (زيد) مقتولاً بين الرجال، وإنما استُفيد انتفاء بقائه في حيِّز الصلاحية من الاستثناء، فلولاه لم تتحقّق هذه الفائدة، وبذلك تكون الفائدة قد حصلت في صور الاستثناء جميعها. والذين أجازوا النصب في (إِلاَّ اللهََ) إنَّما دخلت عليهم هذه الشبهة من طريق التفاتهم إلى أنَّ الآية موجَبَة من حيث الجملة؛ ذلك أن (لو) لا توجب نفياً، وهي مقصورة على أداء وظيفة الربط بين جملتين، وهذا الربط إيجاب، والإيجاب يحسن فيه النصب على الاستثناء عند النحاة.
إن مجيزي النصب جعلوا وكدهم في قواعد الصناعة النحوية ولم يركزوا على خصوصية الربوبية وتفرُّدها؛ ففي الاستثناء يغدو المعنى، كما بيّنا من قبل: لو كان فيهما آلهة ليس الله –تعالى– منهم ولا موجوداً فيهما لفسدتا، وهذا يفضي إلى أن الفساد حاصل عن وجود الله – تعالى الله عن ذلك – فيبطل بذلك معنى الاحتجاج على المشركين؛ ففي القول بالنصب وجوب سلب الحكم عمَّا بعد(إِلاَّ) بحسب المشهور عند النحاة أن الاستثناء من النفي إيجاب ومن الإيجاب نفي. أما الاقتصار على القول عليها بالنعتية فإنه يجعل معنى الآية: لو كان فيهما آلهةٌ غيرُ الله لفسدتا، وهذا هو المعنى المراد الذي ليس فيه حكم بالسلب في جهة الله تعالى. ثمَّ إن القول بتضمّن (لو) معنى النفي غير مسلَّم به، ((فلو كانت بمنزلة النفي في المعنى في جواز البدل والاستثناء لكانت النكرة معها للعموم والاستغراق، ولجاز دخول (مِنْ) معها نحو: لو جاءني مِنْ رجل، كما تقول: ما جاءني مِن رجلٍ، وهو لا يجوز، وليس المقصود من (لو) النفي ولا بدَّ، بل مقصود المتكلم ربط النفي لا أنه ينفي إكراماً ومجيئاً)). فلمَّا كان فساد المعنى يترتب على القول بالنصب تعيَّن القول بالرفع على النعتية رعياً للجانب الدلالي في التركيب الاستثنائي. ومن هنا نجد أنَّ الرفع على النعتية هو الوجه؛ لأنه لا يترتب عليه في المعنى أيُّ خلل كما رأينا من قبل، ففي قولنا: لو كان في الدار رجلٌ غير زيد لشرَّقتُ، يقضي العرف الاستعمالي بأنَّ (زيداً) موجود في الدار مع أننا –من جهة العرف اللغوي- لم نعرض لزيد بنفي ولا إثبات.
 و(إِلاَّ) التي يوصف بها، فليست -عند لشلوبين وابن الضائع - بمعنى (غير) المؤوّلة باسم الفاعل (مغاير)، ولكنها-عندهما- بمعنى (العوض والبدل)؛ فقد ذهبا إلى أنها في الآية السابقة وفي قول سيبويه الذي مثَّل به على وقوع (إِلاَّ) صفة، وهو قوله: (لو كانَ معنا رجل إِلاَّ زيدٌ لغُِلبْنا) بمعنى (بدلاً من زيد أو عوضاً عنه، وهذا قول مردود؛ لأنَّ النعت في الآية الكريمة مؤكِّد؛ لأنه مخالف له إذ التقدير: لو كان فيهما متعدِّد موصوف بأنه غير واحد، أما في المثال فهو نعت مخصِّص له للتطابق بين النعت ومنعوته؛ ذلك أن الوصف إذا تطابق مع الموصوف كان مخصِّصاً له، وإذا خالفه إفراداً وتثنية وجمعاً كان مؤكداً، وبذلك يكون الفساد مترتِّباً على تقدير تعدُّد الآلهة. 
وأما الآية الثانية ففي إعراب (أنفُسهم) ثلاثة آراء، هي:
1. الرفع على البدلية أو النعتية، والرفع أرجح فتكون (إِلاَّ) نعتاً للنكرة (آلهة)، وهو قول أبي البقاء العكبري.
2. الرفع على البدلية مع جواز النصب على الاستثناء أو على أنها خبر (يكن)، وهو قول القرطبي.
3. الرفع على النعتيَّة لـ (شهداء) وجعل (إِلاَّ) بمعنى (غير)، وهو رأي الزركشي. والراجح -عندي- ما قاله الزمخشري؛ لأن ذلك ينأى بالتركيب عن وجود مخالفة بين المستثنى والمستثنى منه في الجنس، ولأن ((أنفسهم ليس شهوداً على الزنا، لأن الشهداء على الزنا يعتبر فيهم العدد، ولا يسقط الزنا المشهود به بيمين المشهود عليه)). 
وأما الآية الثالثة فقد اختُلف في إعراب (مَنْ) فيها؛ فقد أجاز العكبريّ فيها:
1- أن تكون بدلاً.
2- أن تنصب على الاستثناء المنقطع.
3 – أن ترفع على الابتداء.
   وأجاز أبو حيَّان أن تكون نعتاً على خلاف في ذلك، وهو الراجح لأنَّ التركيب موجب فلا يصحُّ تفريغه فلا يكون بدلاً. 
وأجاز الزمخشري( ) في الآية الرابعة جعل المصدر المؤوَّل من (إِلاَّ أن يقولوا: ربُّنا الله): بدلاً ومحلُّه الجرُّ من (حق)، وجعلَه العكبريمنصوباً على الاستثناء المنقطع، وهو مما تجمع العرب على نصبه لأنه لا يمكن توجُّه العامل إليه، ومثل ذلك قولهم: ما زاد إِلاَّ ما نقصَ، وما نفع إلا ما ضرَّ، و((إنَّما كانت الآية الكريمة من الذي لا يتوجَّه إليه العامل؛ لأنك إذا قلت: الذين أُخرجوا من ديارهم إِلاَّ أن يقولوا ربُّنا الله)) لم يصحَّ. وأنكر أبو حيَّان قول الزجاج والزمخشري من بعده، ورجَّح القول بالنعتيَّة ((لأنَّ البدل لا يجوز إلا حيث سبقه نفي أو نهي أو استفهام في معنى النفي. وأمَّا إذا كان الكلامُ موجباً أو أمراً فلا يجوز البدل؛ لأنَّ البدل لا يكون إِلاَّ حيث يكون العامل يتسلَّط عليه)). 
وذهب الزمخشري إلى أنَّ ]إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي[ من الآية الخامسة مصدر مؤول منصوب على الاستثناء المنقطع، والتقدير: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين، وأجاز جرَّه على البدلية من الاسم المجرور بـ (من) والتقدير: إنَّني براء مما تعبدون إلاَّ الذي فطرني،  وخرَّج جواز البدلية على وجهين: الأول: أنَّ ذات الله مخالفة لجميع الذوات فهي مخالفة لزوماً لذوات ما يعبدون. والثاني: أنَّ الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة. وأجاز كذلك جعل (إِلاَّ) وما بعدها نعتاً لما قبلها فتكون بمعنى (غير)، والتقدير: إنني براءٌ من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني وبذلك تكون نظيرة الآية الأولى، و(ما) نكرة موصوفة. ولا قول بالبدليَّة؛ لأن التركيب موجَبٌ فلا يمكن تسليط العامل عليه. والصواب أن نظائر ذلك موجودة في القرآن، ومنها ]وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ[ [التوبة: 32]؛ لأنّ (يأبى) بمعنى (لا يفعل)، وهذا شبيه به. وأما تقديره (ما) نكرة موصوفة لا اسماً موصولاً فمرتكز إلى أن (إِلاَّ) لا تكون نعتيَّة إِلاَّ إذا كان منعوتها نكرة، وهذه مسألة خلافية كما سنرى -إن شاء الله- لذا يجوز جعلها موصولة فتكون (إِلاَّ) نعتاً أخذاً بإجماع النحاة على أنها تكون صالحة لنعت النكرة والمعرفة في آن واحد معاً. 
وأما الآية السادسة فقد رأى أبو عبيدة والنَّحَّاس والزمخشري جواز جعل الاستثناء فيها منقطعاً، وهو الوجه المشهور فيها، أو أن تكون على الاستثناء المتصل -على خلاف في ذلك- وتكون نعتاً لـ (كبائر) فتكون الآية كالأولى.
أما الشواهد الشعرية على وقوع (إِلاَّ) موقع (غير)، فهي أقلُُُّ من الشواهد القرآنية، ومنها: 
1- قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي: 
 

وكلُّ أخٍ مفارقُه أخوه

لعَمْرُ أبيك إِلاَّ الفرقدانِ

 
وقد تعدَّدت آراء النحاة وتقديراتهم فيه على النحو الآتي: 
1- جعل سيبويه (إلا الفرقدان) في محل رفع صفة لقوله: ((وكلُّ أخٍ))، وتقديره وكلُّ أخٍ غير الفرقدين مفارقه أخوه، قال سيبويه: ((وكلُّ أخٍ غير الفرقدين مفارقهُ أخوه، إذا وصفت به كُلاً، كما في قول  الشمَّاخ)):

وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضم نفسه

لوَصْلِ خليلٍ صارمٌ أو معازرُ
 
فالموصوف في البيتين هو المضاف (كل)، ورفض أن يكون التقدير: إلا أنْ يكون الفرقدان، ((لأنَّك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه، لأنَّ (أنْ) يكون اسماً))، ومراده من ذلك أن (أنْ) وما بعدها تؤوَّل بمصدر.
2- استدلَّ الباقولي برفع (الفرقدان) على أنَّ الشاعر جعل (إِلاَّ) وما بعدها صفة بمعنى (غير)، ((ولولا هذا التقدير لكان ينبغي أن يقول: إلا الفرقدين لأنه استثناء من موجب)).
3- ذهب الفرَّاء والكسائي إلى أن (الفرقدان) مرفوع بـ (يكون) التامة التي بمعنى يوجد أو يحصل والتقدير: إِلاَّ أن يكون الفرقدان، وإليه ذهب ابن خروف في شرح الكتاب. 
4- ردَّ الرمَّانيُّ وغيره الرأي الأخير اعتماداً على أصول الصناعة النحوية؛ ذلك أنَّ (أنْ) في البيت من حروف الصلة، وصلته على هذا التقدير (يكون) المحذوف، ففي تقدير هذا البيت على هذا النحو حذف للموصول، وهو ممتنع؛ لأنه ((معتَمَدُ البيان تتمِّمه الصلة فلا بد من ذكره إذا كان المعنى عليه)) ثمَّ إنَّ حرف الموصول لا يحذف إلا في مواضع معيَّنة محفوظة، وليس منها هذا الموضع.
5- جعل ابن الحاجب في البيت شذوذين، أولهما: وصف المضاف (كلّ) دون المضاف إليه، والقياس وصف الأخير لأنه بؤرة القصد، و(كلُّ) تفيد الشمول والعموم، فهذا الوصف من باب الاضطرار فلو((جاز له وصف المضاف إليه، وهو أن يقول: إلا الفرقدين، لم يجعل (إِلاَّ) صفة، بل كان يجعله استثناء)) ومراد ابن الحاجب من كون وصف المضاف إليه هو القياس أنَّ الصفة كالتعريف والتخصيص، فالمضاف إليه بها أولى؛ لأنَّ المضاف يكتسب تعريفه من المضاف إليه؛ لذا لزم أن يجعل التعريف في المضاف إليه أصلاً وتعريف المضاف فرع عليه، وثاني الشذوذين: الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر، وهو قليل.
 ورأيا ابن الحاجب السابقان مردودان؛ أما الأول فلأن الصفة أمرٌ لا يخصُّ المضاف دون المضاف إليه، ولأن وصف أحدهما خاضع لإرادة المتكلم وقصده، وأما الثاني فلأن الفصل بالخبر بين الصفة والموصوف ليس كما ادّعاه ابن الحاجب بدليل أنَّهم لم يمنعوا وصف اسم (إنَّ) بعد مجيء الخبر على اللفظ، فلو كان شذوذاً لما فرِّع عليه؛ لأنَّ الشاذّ لا يفرَّع عليه. ثم إنَّه لم يقل بشذوذه أحد بدءاً من سيبويه. 
وربما اعتقد مال بعضهم إلى تخريج  قول الشاعر (الفرقدان) بالرفع على الاضطرار اعتماداً على أن قوافي القصيدة كلّها مرفوعة، وليس ثمَّة مانع صناعي أو دلالي يحول دون إرادة معنى الاستثناء وأسلوبه لولا هذا الاضطرار. أو أن يُعدَّ (الفرقدان) منصوباً بفتحة مقدَّرة، وهي لغة معروفة جاءت عليها شواهد عدة، وإن كانت غير لهجة الشاعر، فصاحب لغة ما قد يراعي لغة غيره..... والعرب كالجماعة في دار واحدة. ونقول في إبطال الرأيين: إنّ رفع ما بعد إِلاَّ على البدلية لغة معروفة، وهي واردة في آيات قرآنية، نحو قوله تعالى: (فشربوا منه إلا قليلٌ) وواردة في الشعر أيضاً، فليس ثمة اضطرار..ثُمّ إنه ليس ثمة ما يدعو الشاعر إلى اللجوء إلى لغة غيره، ولديه لغة معروفة.
2- قول ذي الرمة:        

أُنيخت فألقتْ بلدة فوق بلدةٍ

 

قليلٌ بها الأصواتُ إلا بغامُها 

 
والتقدير: قليل بها الأصواتُ غيرُ بغامها، فالأصوات جمع لأنه شبه منكّر معرَّف تعريف الجنس لذا جاز وصفها بـ (إِلاَّ) وما بعدها. ولا يمنع مانع من جعل (إِلاَّ) في البيت استثناء، وما بعدها بدل من الأصوات لأن (قليلاً) بمعنى النفي. ومن أصولهم في ذلك أن يصحَّ الاستثناء بها حيث يصحّ الوصف بها، ومنع الوصف إذا صح الاستثناء بها. وقد سبق لنا أن وقفنا على اختلاف النحاة في ذلك. 
3- قول لبيد: 

لو كانَ غيري سُلَيْمى الدهرَ غيّره

 

وقع الحوادث إِلاَّ الصارم الذكر 

 
والتقدير: لو كان غيري غيرُ الصارم الذكر لغيّره وقع الحوادث و(غيري) نكرة شبه جمع، لأن (غيره) هو كل مَنْ عداه. 
وأما شواهد النحاة من الحديث فقد تمسك أكثر المتأخرين بحديث تداولوه، وهو: ((الناس كلُّهم هالكون إلا العالمون، والعالمون كلُّهم هالكون إِلاَّ العاملون، والعاملون كلهم هالكون إِلاَّ المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم)). وقد نقل البغدادي عن الصاغاني أنّ هذا الحديث ((مفترى ملحون، والصواب في الإعراب: إِلاَّ العالمين، والعاملين، والمخلصين)). 
و للوصف بـ(إِلاَّ) شروط كثيرة، منها: 
1- أن يكون موصوفها جمعاً منكَّراً، وهذا شرط لم يقل به سيبويه، ففي قوله تعالى: ]لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا[ [الأنبياء: 21] جاءت (إِلاَّ) وما بعدها وصفاً بمعنى (غير) وموصوفها جمع نكرة، وهو (آلهة)، ولا يصحُّ جعلها استثناء لأن دلالة الآية تتغير على نحو ما عرفنا عند مناقشتنا الآية المذكورة وعرضنا مختلف توجيهات النحاة وآرائهم فيها. 
2- أن يكون موصوفها واحداً في معنى الجماعة. 
3- أن يكون موصوفها جمعاً شبه منكَّر، أي أن يكون معرفاً بـ(أل) الجنسية غير العهدية نحو قولنا: جاء القومُ إلا زيدٌ، والتقدير: جاء القومُ غيرُ زيد. ومنه قول الشاعر:

لو كان غيري سُليْمى الدهرَ غيَّره

 

وقعُ الحوادث إِلاَّ الصارمُ الذكرُ

 
فـ (غيري) شبه جمع ومنكَّر أيضاً؛ لأنَّ (غيراً) -على ما سنرى- مغرقة في الإبهام والتنكير ووصفت بـ (إلا الصارم). 
4- أن يكون موصوفها مذكوراً غير جائز الحذف بغية الدلالة على أنَّ الوصف بها فَرع لا أصل، ففي ذكر موصوفها وعدم قيامها مقامه حطٌّ لدرجتها؛ لأن الأصل فيها الاستثناء، وللإشارة إلى انحطاط رتبتها عن (غير)، وعدم تمكّنها في الصفة، وضعفها فيها، وعجز (إِلاَّ) عن الحلول محلَّ الموصوف. 
5- أن يكون المستثنى منه نكرة، نحو: قام كلُّ أحدٍ إلا زيدٌ؛ فإذا كان ما قبلها معرفة وجب النصب، نحو: قام إخوتُك إلا زيداً، فالوصف ممتنع.
6- أن يكون ما بعدها مفرداً لا جملة، ففي نحو: ما قدمَ علينا أحدٌ إلا زيدٌ خير منه، لا يصحّ جعل (إِلاَّ) -ههنا- صفة، لأمرين: الأول امتناع حلول (غير) محلّها؛ لأن (غير) لا تضاف إلى الجملة، والثاني فساد المعنى بدخول (غير)؛ لأن ذلك يخرج المبتدأ من أن يكون مخبراً عنه. وقد ذهب الزمخشري إلى أنّ ما بعد (إِلاَّ) في مثل العبارة السابقة صفة لما قبلها، و(إِلاَّ) زائدة؛ ولذا أجاز أن تدخل على الصفة المفردة نحو قولنا: ما مررت برجل إلا صالحٍ. ولم أقف على من قال بزيادة (إِلاَّ) غير الزمخشري.
7- ألا يكون الاستثناء مفرَّغاً، نحو: ما جاءني إلا زيدٌ، لخلو التركيب من موصوف تكون (إِلاَّ) وما بعدها صفة له. 
8- أن يكون الاستثناء بها ممتنعاً وهو قول ابن الحاجب، ومن هنا جعل قول عمرو بن معد يكرب: 

وكل أخٍ مفارقُه أخوه

 

لعمر أبيك إلا الفرقدان 

 
شاذاً، لصحِّة الاستثناء بها. وهذا مردود بأن الوصف – ههنا – مخصِّص لا مؤكد. 
9- ألا يكون موصوفها اسماً مشتقَّاً، ليكون ذلك أظهر في كونها صفة. 
10- ألاَّ يليها نعتُ ما قبلها، فقد أجاز أبو الحسن الأخفش أن يقال: ما جاءني رجلٌ إِلاَّ راكبٌ، جاعلاً التقدير: جاءني رجلٌ راكبٌ للعلتين الآتيتين:
أ- أن (إِلاَّ) لا تعترض بين الصفة والموصوف من جهة؛ لأنَّ الصفة والموصوف كالشيء الواحد، والصفة توضح موصوفها كما توضح الصلة موصولها، و(إِلاَّ) لا تعترض بين الصلة والموصول، فكذلك لا تعترض بين الصفة والموصوف. 
ب-أن (إِلاَّ) وما بعدها في حكم جملة مستأنفة والصفة لا تستأنف، فلا تكون في حكم ما يستأنف.
  11- أن يصحَّ الاستثناء بها، فلا يصحُّ أن يجعل (إِلاَّ زيداً) في قولنا: قام عمرو إلا زيداً صفة؛ لامتناع الاستثناء. والنحاة متفقون على أن (إِلاَّ) في قولنا: لا إله إلا الله هي بمعنى (غير)، والتقدير لا إله غيرُ الله، ولا يصحُّ الاستثناء هنا، لأمرين: 
أ- أن حمل (إِلاَّ) على معنى الاستثناء ينأى بالكلمة عن التوحيد الخالص، لأنه المعنى يصبح عند ذلك: لا إله يستثنى منهم الله، والذين يقولون بدليل الخطاب يكون المعنى عندهم على الإثبات وهذا كفر. 
ب- أن الكلمة تؤدي معنى التوحيد الخالص؛ لذا وجب حمل (إِلاَّ) على معنى (غير) حتى يكون المعنى لا إله غير الله. 
12- ألا يكون موصوفها ضميراً؛ ذلك أن ما يفرِّق بين الوصف بـ (إلا) وما بعدها عن الوصف بالصفات الأخر، أن الأخيرة يجوز وصف الظاهر والمضمر والمعرفة والنكرة بها، في حين أن (إلا) وما بعدها لا يجوز فيها هذا الشمول. ولم يجز وصف الضمير بها إلا الأخفش، وكان دليله القراءة الشاذة في قوله تعالى: ]فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً[ [البقرة 2: 249]، فقراءة الرفع في (قليل) على أنه صفة لضمير الجماعة في (شربوا)، وهو رأي حكاه ابن عَمرون عن الفارسي. وهذا الرأي مشكل من جهتين، الأولى: أن عدم وصف الضمير أصل  من أصولهم. والثانية: أن (إلا قليل) في حكم النكرة؛ لأنها حرف ورد مع نكرة والأصل في الحروف والجمل التنكير، بدليل وصف النكرات بالجمل والمجرورات من جهة، وبأنَّ (إِلاَّ) وما بعدها محمولان على (غير) في النعتية وهذه الأخيرة مبهمة مغرقة في الإبهام، فهي أصل بالنسبة إلى (إِلاَّ) من جهة النعتية، و(إِلاَّ) فرع، ولا يكون الفرع أقوى من الأصل. وقد نقل السيوطي عن بعض المغاربة إجازتهم وصف الظاهر والمضمر والنكرة والمعرفة. والذي أراه أنه لا يصحُّ لما سبق أن عرضناه من علل. 
13- ألاّ يكون الاسم النكرة الذي قبلها محصوراً؛ لأن الحصر يوجب  دخول ما بعد (إِلاَّ) فيما قبلها فلا يمتنع الاستثناء، كقولنا: كلّ رجل إِلاَّ زيداً جاءني، أو قولنا: له عليَّ عشرة إِلاَّ درهماً. ولكن قد تأتي النكرة قبل (إِلاَّ) محصورة وتجوز الصفة في (إِلاَّ) لأن ما بعدها ليس داخلاً قطعاً فيما قبلها، كما في  قولنا: عندي عشرةُ رجالٍ إِلاَّ زيدٌ، فلا يجوز في (إِلاَّ) وما بعدها -ههنا- إلا الوصفيَّة، ومن ذلك مثلاً قولنا: ما جاءني رجلان إِلاَّ زيدٌ، أو ما جاءني رجالٌ إلا عمروٌ، فالمعنى: ما جاءني رجلان، أي ما جاءني اثنان من هذا الجنس، و(زيد) ليس داخلاً فيما قبل (إِلاَّ)، ولذا جاز الوصف بـ (إِلاَّ) وما بعدها. ومثل ذلك قولنا: ما جاءني رجالٌ إلا خالدٌ، فالتقدير: ما جاءني جماعة من هذا الجنس، و(خالد) ليس جماعة، ولذا لا يدخل فيها؛ ولذا جاز في (إِلاَّ) وما بعدها الوصفية، أو الاستثناء المنقطع. كل هذا بالاعتماد على مذهب الجمهور الذي يوجب دخول المستثنى في المستثنى منه. والعلة في هذا الشرط ألا يتحقق دخول ما بعد (إِلاَّ) فيما قبلها مما يجعل السامع يحمل (إِلاَّ) على الاستثناء؛ لأنه الأصل فيها.
14- أن تكون تابعة لما يدلُّ على جمع أو ما فيه معنى الجمع، كاسم الجمع، نحو: قوم، ورهط،.... حتى يكون في التركيب توافق بين حالتيها في الوصفية والاستثناء؛ ذلك أن الاستثناء لا بدَّ أن يكون ممَّا  فيه معنى الجماعة لفظاً أو  تقديراً. 
15- أن تكون تابعة لما قبلها؛ ذلك أنَّها في الوصفية محمولة على (غير) وهذه لا تكون صفة إلا إذا كانت تابعة؛ ذلك أنه لا يقال: قامَ إِلاَّ زيدٌ، والمراد: قام غير زيد، لأنه ليس ثمة اسم قبلها تحمل عليه. فهي من هـذه الجهـة نظيرة (أجمعـون) التي للتوكيد، ولا بد في التوكيد من أن يُسبق بالمؤكَّد، فهي محمولة عليها في ذلك. قال سيبويه: ((ونظير ذلك من كلام العرب (أجمعون) لا يجري في الكلام إلا على اسم، ولا يعمل فيه ناصب، ولا رافع، ولا جارٌّ)). فـ (إِلاَّ) ليس لها أصل في النعتية، والنعتية دخيلة عليها؛ ولذلك جعل من شروط النعت بها أن تكون تابعة لفظاً لشيء سابق لها، وفي ذلك تأكيد على انحطاط الدخيل عن رتبه الأصيل، ولذا امتنع في (لو كان فيهما آلهة إلا الله) حذف الموصوف وإقامة (إلا) مقامه؛ لأن (إلا) لما كانت محمولة على (غير) في الوصفية لم تتمكن وحدها من الدلالة على الموصوف المحذوف، بعكس (غير) التي هي الأصل في النعتية. 
16- أن يكون ما بعد (إِلاَّ) مفرداً لا جملةً؛ لأن (إِلاَّ) لما كانت محمولة على (غير)، فهي فرعٌ عليها، والفرع لا يعلو على الأصل، و(غير) تمتنع فيها الإضافة إلى جملة، فكذلك ما حمِلَ عليها، فلا يجوز أن يقال: ما جاءني أحدٌ إلا زيدٌ خيرٌ منه، على أن تكون جملة (زيد خيرٌ منه) صفة لـ (أحد). 
17- ألاّ يكون الاستثناء موجباً، فلا يجوز أن يقال في: (قامَ القومُ إلا زيدٌ): قام إلا زيد، في حين أنه يجوز في (غير) قام القومُ غيرَ زيد أن يقال: قام غيرُ زيد، فإذا كان الكلام موجباً لفظاً ومعنى لم يجز غير النصب على الاستثناء، فلا يصحّ في الجملة الأولى إِلاَّ: قام القومُ إِلاَّ زيداً. وقد سبق لنا أن وقفنا على رأي المبرد في منع الوصف بها إلا في الموضع الذي يصحُّ فيه الإبدال، ويعني بذلك أن يكون الاستثناء تاماً منفياً، وأجاز أبو حيان الوصف بها مع جواز الإبدال أو عدمه.
      وقد اضطربت آراء النحاة في مقصودهم من النعت بـ (إِلاَّ)، فالمتأخرون يرون أنَّ المراد به الوصف الصناعيُّ، فهي محمولة في المعنى والتقدير على (غير) ونقيضها (مثل) وليس الوصف بها أصلاً. ونقل أبو حيان أن مراد بعض النحاة بالوصف إنما هو عطف البيان، بدليل مجيئها بعد المضمر والمضمر لا يوصف، وعليه قول الأخطل:
وفي الصَّريمة منها منزلٌ خَلَقٌ       عافٍ تغيَّر إِلاَّ النُّؤْي والوتد
فـ (إِلاَّ النؤي) عطف بيان على الضمير المستكن في (تغيَّر) مع أنَّ التغيُّر موجب فلا يجوز الإبدال في الموجب فلا يقال: قام القومُ إلا زيد.  
ولكن، ما الذي يوصف به؟ هل هو (إِلاَّ) وحدها أم هي وما بعدها؟ 
يجمع النحاة على أن النعتية مركَّبة من (إِلاَّ) وما بعدها، فقال سيبويه: ((هذا باب ما تكون فيه (إِلاَّ) وما بعدها وَصفاً)). وقال المبرِّد: ((باب ما تقع فيه (إِلاَّ) وما بعدها نعتاً)) إلا أنه قال في موضع آخر: ((....يجوز في (إِلاَّ) أن تكون نعتاً))، فإما أن يحمل قوله هذا على أنه رأي ثانٍ له، أو على أنه ذكر (إِلاَّ) وحدها -ههنا- من قبيل الاختصار لتقدّم ما يفهم منه رأيه الأول. ورجَّح ابن هشام قول سيبويه فقال: ((دلَّ على أنَّ الصواب قول سيبويه: إنَّ (إِلاَّ) وما بعدها صفة)). ونقل عن الأخفش جعله ما بعد (إِلاَّ) هو الوصف، فذهب إلى أن قولنا: ما جاءني رجلٌ إِلاَّ راكبٌ تقديره: ما جاءني 
إِلاَّ رجلٌ راكب، فإذا جاء ما هو مُوهمٌ أنه ليس صفة لما قبل (إِلاَّ)، نحو: ما مررت بأحدٍ إلا قائماً، فلا يخلو من أن يكون حالاً أو صفة بدل محذوف. وتابع الزمخشريُّ الأخفش في جعله تالي (إِلاَّ) هو الصفة، وجعله (إِلاَّ) زائدة في الكلام، ففي نحو: ما ضربت أحداً إِلاَّ عمرو خيرٌ منه، تكون جملة (عمرو خيرٌ منه) في محل نصب صفة لـ (أحد)، كما أن (معلوم) في قوله تعالى:) إلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ[ [الحجر15: 4] في محل جر صفة لـ (قرية)، وجاءت الواو لتوكيد لصوق الصفة بالموصوف. وهذا قول مردود لأسباب هي: 
1- أن الزمخشري قاس الصفة على الحال مع أن بينهما ما لا يخفى من الفروق.      
2- أنَّ ما قاله لم يعرفه أحدٌ من نحاة البصرة أو الكوفة؛ لذا لا يُلتفت إليه. 
3- أن الأصل في الواو أن تدلّ على الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه وهذا يوجب أن يكونا مختلفين، وهذا مناقض لإرادة التوكيد، فلا يجوز في الواو أن تكون عاطفة مؤكدة. 
4- امتناع الفصل بين الصفة والموصوف لشدَّة ارتباط الصفة بالموصوف حتى جعلا كالشيء الواحد؛ ذلك أن الصفة موضحة للموصوف كما توضح الصلة الموصول أو كما يوضح المضاف إليه المضاف.
5- أنَّ (إِلاَّ) وما بعدها، في حكم جملة مستأنفة، والصفة لا تكون استئنافاً، ولا تكون في حكمه.
وقد تعددت الآراء في إعراب (إِلاَّ) إذا كانت نعتاً على النحو الآتي:
1- إذا اعتمد الرأي الذي يجعلها وحدها نعتاً مباشراً كانت وحدها النعت المباشر فالحركات مقدَّرة على آخرها، وهي مضافة إلى ما بعدها.
2- إذا عُدَّت وحدها النعت، فالحركات لا تقدَّر عليها لكنها تنتقل إلى ما بعدها مباشرة، فيكون ما بعدها مضافاً إليه مجروراً بكسرة مقدرة منع من ظهورها الحركة المنقولة إليه من (إِلاَّ)؛ لأنَّها حرف لا تتحمَّل الإعراب؛ ولذا يجب مراعاة هذا الأصل عند الوصف بها، فتجعل حركة الإعراب الذي كانت تستحقه لولا المانع المذكور على ما بعدها من باب الاستعارة. وقد رأى عباس حسن أن نأخذ بالرأي الأول مع أنه يرى أن الرأيين معيبان معترَضٌ عليهما؛ ولذا رأى أن الخير في عدم اللجوء إلى استعمال (إِلاَّ) الاسميّة ما وسعنا ذلك. 
3- إذا عدَّت هي وما بعدها بمنزلة كلمة واحدة مركَّبة تركيباً مزجياً، عُدَّت (إِلاَّ) بمنزلة لاصقة شبيهة بـ (لا) في قولنا: لا علمي، ولا أخلاقي، وبذلك يكون الوصف بهما معاً؛ ذلك أن (لا) في (لا سلكي) لاصقة تؤدي معنى النفي، وهي نظيرة اللاصقتين (im) ,(in) في الإنجليزية، نحو نَفي capable) مؤهَّل)، فيقال: incapable (غير مؤهَّل). فإذا أريد إعراب (اللاأخلاقيُّ) في قولنا: جاء الرجلُ اللاأخلاقي، تكون (اللاأخلاقي) كلمة واحدة نعت بها (الرجل). ولدى التدقيق في الرأي الأول نجد أنَّ جعل (إِلاَّ) اسماً قدّرت عليه الحركات تقديراً يعترضه وجود حركة إعراب تابعة للاسم الذي قبل (إِلاَّ)، وليس في الكلمة ما يوجب تقدير الحركات فيها. والأمر نفسه يقال بالنسبة إلى الرأي الثاني؛ ولذا أرى من الأنسب اعتبارها كلمة واحدة مركبة من جزأين، والتركيب شائع موجود، ويخلِّصنا ذلك من تعقيدات القول بانتقال ما تستحقه (إِلاَّ) من الإعراب إلى ما بعدها. 
ويمكن تفسير هذا التقارض بين (إِلاَّ) و(غير) بواحد مما يأتي: 
1- الاشتراك اللفظي. 
2- العرف اللغوي. 
3- الاتساع الأسلوبي. 
أما الاشتراك اللغوي فيعود إلى الاختلاف الدلالي بينهما من جهة، وهو اشتراك محصور في التركيب لا الإفراد. فهما معاً تؤديان معنى مخالفة ما بعدهما لما قبلهما من جهة ثانية؛ لأن ماهية المستثنى هي التي غايرت ما قبل أداة الاستثناء نفياً أو إثباتاً، وتشتركان في الدلالة على إخراج ما بعدهما من الحكم الذي دخل فيه ما قبلهما في الإيجاب من جهة ثانية، وإدخال ما بعدهما في الحكم الذي خرج منه ما قبلهما في حالة النفي من جهة ثالثة، فحمل إحداهما على الأخرى أساسه الدلالة على المخالفة بين ما قبل (إِلاَّ) وما بعدها ذاتاً أو صفة من دون النظر إلى المغايرة نفياً أو إثباتاً، في حين أن الاعتبار في حمل (غير) على (إِلاَّ) أنه معتبر فيه النظر إلى مغايرة ما بعدها ما قبلها نفياً أو إثباتاً من دون النظر إلى المغايرة في الذات أو الصفة كما كان الأصل فيها. 
أما العرف اللغوي فقد يَستدعي تحقيق مقاصد المتكلم نقل إحدى الكلمات عن أصلها واستعمالها في الدلالة على معنى آخر غير المعنى الذي وضعت له أصلاً، فقد اقتضى نقل (إِلاَّ) عن أداء معنى الاستثناء إلى معنى الوصفية في باب الأيْمان؛ لأنَّ في ذلك تحقيقاً لمقاصد المتكلم؛ فإذا قال المتكلم مقسماً: والله لا لبست ثوباً إلا الكتَّان، فإن المعنى: لا لبستُ غير الكتان أو سواه؛ لأنَّ المقسم عليه هو الثوب المخالف للكتان، أما الكتَّان فقد أخرج باعتبار النعتيَّة في (إِلاَّ) من دائرة الممنوع ارتداؤه فلم يدخل في المقسم عليه لا نفياً ولا إثباتاً، مما يخلِّص المقسم من الحنث بيمينه فيما لو قعد عارياً. فـ (إِلاَّ) ذات استعمالين، أولهما: حقيقي، والثاني مجازي، فهي موضوعة في الأصل لتستعمل في باب الاستثناء، وهذا ما يسمَّى بالحقيقة اللغوية التي يراد بها: ((اللفظ المستعمل فيما وضِعَ له في وضع التخاطب)). ولكنها قد تخرج عن الأصل الذي وضعت له، فتدخل في ذلك تحت باب المجاز ويراد به ((الذي لم يستعمل فيما وضع له فيما وضع به التخاطب ولا في غيره))، وإذا كثر الاستعمال المجازي أصبح حقيقة عرفية يُنسى بها الأصل، فكلمة الندى موضوعة في الأصل للدلالة على العشب؛ إلا أن كثر استعمالها حتى صار العشب ندى، وهكذا الأمر بالنسبة إلى (إِلاَّ) و(غير) فكل منهما موضوع في الأصل لأداء وظيفة تختلف عن وظيفة الأخرى، إلا أنهما تقارضتا الأحكام حتَّى غدا استعمال كل منهما في غير ما وضع له بمثابة حقيقة عرفية.
ويتجلَّى الفرق بين (إِلاَّ) الاستثنائية و(إِلاَّ) النعتية في مسألة أخرى من مسائل الفقه، وأعني بها مسألة الإقرار بالدَّين، فإذا قال القائل: له عندي عشرةٌ إلا درهماً بالنصب على الاستثناء، فقد أقرَّ بتسعة دراهم. وإذا قال: له عندي عشرةٌ إلا درهمٌ على النعتية حصل منه الإقرار بعشرة كاملة، لأن ثمَّة فرقاً بين مدلولي العبارتين؛ فمؤدَّى العبارة الأولى: له عندي عشرة مستثنى منها واحد، في حين أن مؤدَّى العبارة الثانية: له عندي عشرة موصوفة بأنها غيرُ درهم، أي مغايرة له، وكل عشرة موصوفة بذلك فالصفة ههنا مؤكدة صالحة للإسقاط، مثلها في قوله تعالى: ]فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَة [[الحاقة69: 13]. 
وذهب القرافي من الأصوليين إلى أنَّ (إِلاَّ) في أصل وضعها اللغوي تصلح أن تؤدي وظيفتين، هما: الإخراج، والمغايرة، وبذلك يكون قصر استعمال (إِلاَّ) على المعنى الثاني دون الأول ليس إلا من باب قصر اللفظ على بعض ما يصلح له في أصل الوضع اللغوي. ومثل ذلك قصرهم لفظ (الدابة) على بعض الدواب دون غيرها، فالعراقيون يريدون به الفَرسَ، والمصريون يقصدون به الحمار، فهذا النقل لم يقع في أصل إطلاق (إِلاَّ) بمعنى (غير)، فإن ذلك في أصل اللغة، والقرافي ينطلق في ذلك من أن استعمال (إِلاَّ) بمعنى غير إنما هو لغة للعرب، ولم يكن نقلاً لها من باب إلى باب آخر. 
والحقيقة أن في قول القرافي غيرَ ما قليل من المبالغة وتوسيع دائرة الاستعمال في (غير) ومخالفة للنصوص الواردة؛ ذلك أنه لم يحدد أيَّ القبائل التي درجت على استعمال (إِلاَّ) صفة، اللهم إلا إذا كان يريد بقوله: ((لغة)) وجهاً استعملت فيه (إِلاَّ) صفة لا لغة لقبيلة ما. ثم إن النصوص الواردة من قرآن، وحديث، وشعر، ليست هي بالكثرة التي تفضي بنا إلى إطلاق القول بمجيء (إِلاَّ) صفة. ويضاف إلى ذلك أنَّ حروف المعاني لها استعمال في الأصل، ثمَّ استعملت في معانٍ غير ما وضعت له أصلاً، ولم يقل أحد قبل القرافي: إنّ استعمال (إِلاَّ) صفة هو لغة، على الرغم من ذهاب بعضهم إلى اطّراد استعمالها وصفاً في كل موضع جاز فيها الاستثناء، على ما سنرى.
وأما الاتساع الأسلوبي فيعود إلى أنَّ العرب قد تكون وضعتْ (إِلاَّ) لأداء معنيي الاستثناء والنعت من جهة، وإلى أن (إِلاَّ) موضوعة أصلاً لاستثناء الأسماء بها، وأن (غير) موضوعة أصلاً لاستثناء الصفات بها فيقال: جاءني القومُ إلا زيداً، وجاءني زيد غيرُ الظريف، إلا أنَّ العرب اتَّسعت فيهما فاستعملت (إِلاَّ) في أداء وظيفة استثناء الصفات، واستعملت (غير) في استثناء الأسماء، فقالوا: جاء القومُ غير زيد، وجاءني زيدُ إلا الظريف توسُّعاً وتفنُّناً، وقد جاء مثل هذا الاتساع في القرآن الكريم في قوله تعالى: ]لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا[ [الأنبياء 31: 22]؛ لأن التقدير لو كان فيهما آلهةٌ منفردة غير الله لفسدتا، على نحو ما عرفنا في الصفحات المتقدمة من هذا البحث.
ومؤدَّى هذا النقل وغايته أن يصحّ الوصف بالحرف (إِلاَّ) حملاً على (غير) التي وضعت للوصف أصلاً، وصحَّة الاستثناء بـ (غير) حملاً لها على (إِلاَّ) التي وضعت للاستثناء أصلاًً حتى إن الوصف بـ (إلا) عُمِّم فأصبح أسلوباً مطَّرداً جائزاً في كل موضع جاز فيه الاستثناء بها.
  لقد غدا الوصف بـ (إِلاَّ) معنى ثابتاً من المعاني التي تؤديها، ولا تكون إِلاَّ بمعنى (غير) فيجري ما بعدها على قبلها على غرار جريان (غير) إذا أريد الوصف بها. بل لقد غدا للوصف بها خصوصية ليست لغيرها من الأدوات؛ ذلك أنَّها تصبح عامة في أداء هذه الوظيفة، فلا يقتصر الوصف بها على ظاهر، أو مضمر، أو معرفة، أو نكرة. 
أما (غير) فهي -في الأصل- اسم وضع ليستعمل نعتاً –على ما عرفنا من قبل-، ثم كان الاستثناء فيه عارضاً معاراً من (إِلاَّ) بدليل أن كل موضع كانت فيه (غير) صفة يجوز أن تكون استثناء، وليس العكس صحيحاً. فإذا قلنا: عندي مئة غيرَ درهم بنصب (غير) فالمعنى على الاستثناء، وكان مؤدى التركيب أنك تريد الإخبار بأن لديك تسعةً وتسعين درهماً. أما القول برفع (غير) على النعتيَّة فيكون المعنى: إنّ الدرهم مغاير للمئة. وإذا قلنا: عندي درهمٌ غيرُ زائف، ولدينا رجلٌ غيرُ عاقل، فـ (غير) ههنا لا تكون إِلاَّ وصفاً لأن الاستثناء غير ممكن؛ لأنَّ ما بعد (غير) ليس جزءاً مما قبلها، وليس العقل بعضاً من الرجل الذي قبل غير. 
   تتنوع معاني (غير) وتتشعب وظائفها، حتَّى عدّها (براجشتراسر) مما ((اخترعته العربية كاشفة عن تميزها وطبيعتها..... مضبوطة بالقواعد التي لا تدع مجالاً للتردد في طريقة تركيبها مع غيرها، ولا فيما تفيده في أي موضع)) فهي تأتي نعتاً، وتستعمل استثناء بحملها على (إِلاَّ)، وتؤدي وظيفة (لا) النافية فتُنفى بها الذات، كقوله تعالى: ]تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقّ[ [الأنعام: 93]، أو تنفي صورة من غير مادتها، نحو: الماء حاراً غيرُه إذا كان بارداً، وتكون للنفي المجرَّد من غير إثبات معنى به، نحو: 

غيرُ مأسوفٍ على زمنٍ

 

ينقضي بالهمِّ والحزَنِ 

 
معنى (غير) في التركيب الذي تدخل فيه مغايرة ما بعدها لما قبلها، وهي تؤدِّي وظيفة المغايرة لما أضيفت إليه؛ لأنها ((أبداً سوى المضاف إليه، ولكنه يكون فيه معنى (إلاّ) فيُجْرى مجرى الاسم الذي بعد (إلاّ)، وهو الاسم الذي يكون داخلاً فيما يخرج منه غيره وخارجاً مما يدخل فيه غيره)). 
تتفق (إلاّ) و(غير) في صحَّة أداء وظيفة الاستثناء بهما، فكل موضع صحَّ فيه الاستثناء بـ (إلاّ) جاز أن تستخدم فيه (غير)، ثم تجري مجرى الاسم الذي بعد (إلاّ) لأنه اسم بمنزلته وفيه معنى (إلاَّ)، فهما تتفقان في وظيفة الاستثناء، ولكن هذه الوظيفة هي أصل في (إلاَّ) فرع في (غير)، فهذه الأخيرة محمولة على (إلاَّ) بجامع الشبه فيما بينهما في أداء معنى عام هو المغايرة. وحمل (غير) على (إلاَّ) كثير، وحمل (إلاَّ) على (غير) أقل.
      ويعود حمل (غير) على (إلاَّ) إلى: 
1- أن (غير) اسم يخضع للتصرُّف فيه أكثر من خضوع الحروف للتصرُّف. 
2- أنها تقع في كل أنواع الاستثناء، مفرَّغاً وغير مفرَّغ، موجباً وغير موجب، منقطعاً وغير منقطع، مقدَّماً على المستثنى منه أو مؤخراً عنه. 
3- أن ما بعد كل واحدٍ منهما مغاير لما قبلها. 
4- أنهما متشابهتان في أداء وظيفة المغايرة لما قبلهما مطلقاً. 
5- أنهما تتفقان في الحكم في كل موضع، فعند قول القائل: ما جاءني غيرُ زيد يحتمل فيه أن يراد نفي مجيء إنسان آخر، ويمتنع أن تقول: ما جاءني غير زيدٍ لا عمرو، كما يمتنع أن تقول: ما جاءني إلاَّ زيدٌ لا عمرو.
6- أنهما متفقتان في مطلق المغايرة؛ ولذا حملت (غير) على (إلاَّ) في الاستثناء بها، أي في المغايرة في النفي والإثبات من دون النظر إلى الصفة أو الذات. 
7- أنهما لا ينعت بهما إلا النكرة أو المعرف بـ (ألـ) الجنسية غير العهدية.  
وقد وردت (غير) في القرآن الكريم في مئة وثلاث وثلاثين آية ولها مواضع إعرابية متعدِّدة، على النحو الآتي: 
1- خبراً للمبتدأ في ثلاث آيات (43:  18، 13: 14، 35: 3). 
2- خبراً لـ (كان) الناقصة في آية واحدة (56: 86 – 87). 
3- اسماً لـ (إنّ) في آية واحدة (8: 7). 
4- خبراً لـ (إنَّ، وأنَّ) في أربع آيات. 
5- مفعولاً به (12) آية. 
6- مفعولاً به أول (آيتان). 
7- مفعولاً به ثانياً (4 آيات). 
8- مفعولاً مطلقاً وغيرها (5 آيات). 
9- حالاً (19 آية).
10- مجرورة بالحرف (45 آية). 
11- مجرورة بالإضافة (آية واحدة). 
12- تابعة لنكرة وهي مضافة إلى نكرة (15 آية). 
13- تابعة لنكرة وهي مضافة إلى معرفة (18 آية).
14- تابعة للمعرفة (3 آيات).  
ولم تأت (غير) منصوبة متعيِّنة للاستثناء وحده في القراءات السبعية، ولكنها جاءت منصوبة تحتمل الاستثناء والوصفية في آيتين فحسب، وهما: 
1- قوله تعالى: ]لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ[ [النساء 4: 95]. 
2- قوله تعالى: ]أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ [[النور 24: 31]. 
وجاءت محتملة الاستثناء وغيره في القراءات غير السبعيَّة في قوله تعالى: ]مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ[. 
واستشكل القرافي أن تكون (غير) صفة للمؤمنين، والمؤمنون معرفة، وغير مبهمة لا تتعرَّف بالإضافة، والمعرفة لا تنعت بالنكرة، ولكنَّ الذي سوَّغ النعت بها أنها تكون وصفاً لأسماء الأجناس، فهي -في هذه الآية- شبيهة بـ(غير) في قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم) فوصف (الذين) بـ(غير)، هي مثلها في قولنا: مررت بالقائمِ غير القاعد، فالمعرفة لا توصف بـ(غيرِ) فلا يقال: مررت بزيدٍ غير عمرو، وهذا مبني على سؤال هل تتعرَّف (غير) فتكون وصفاً للمعرفة؟ 
     وقد ذهب بعض النحويين إلى ترجيح رفعها على البدلية لمجيئها بعد نفي، وعدّوه أولى من القول بالنعتية، ويعود هذا الترجيح إلى: 
أ – أنَّ النحاة نصّوا على أن الأفصح في النفي البدل، ثم النصب على الاستثناء، ثم النعت. 
ب- أن (غير) نكرة في أصل وضعها، فإضافتها إلى نكرة والوصف بها يخرجها عن الأصل باعتقاد التعريف فيها من جهة، أو باعتقاد أن القاعدين لم يكونوا ناساً معينين، وكانت الألف واللام فيه جنسية، فأجري مجرى النكرات، وهو ضعيف. 
فمن الشواهد القرآنية التي كانت موضع نقاش بين النحاة ما يأتي: 
1- قوله تعالى: ]أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ[ [النور 24: 31] فقد قرأها ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر وحمّاد (غيرَ أولي) بنصب (غيرَ) على الاستثناء أو الحال.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم (غيرِ أولي) بالجر نعتاً لـ (التابعين) أو بدلاً، أو عطف بيان. 
2- قوله تعالى: ]مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ[ [الأعراف: 59]. 
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة برفع (غيرُه) على البدلية من (إله) أو النعت له. وقرأ ابن وثاب والأعمش وأبو جعفر والمطوّعي وابن محيصن والكسائي (غيرِه) بالجر على البدلية من (إله) أو نعت له على اللفظ. وقرأ عيسى بن عمر وابن محيصن والكسائي (غيرَه) بالنصب على الاستثناء وهي من الشواذ. وجعلها الفراء لغة تميمية فقال: ((وبعض بني أسد وقضاعة إذا كانت (غيرِ) في معنى (إلاَّ) نصبوها، تمَّ الكلام قبلها أم لم يتمَّ، فيقولون: ما جاءني غيرَك، وما أتاني أحدٌ غيرك)). 
3- قوله تعالى: ]هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ[ [فاطر 35: 3] 
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو وشيبة وعيسى بن عمر والحسن (غيرُ) بالرفع صفة لـ (خالق) على المحل، أو الفاعل لـ (خالق).
وقرأ يحيى بن وثاب وشقيق بن سلمة وأبو جعفر وزيد بن علي وحمزة والكسائي وخلف والأعمش وابن محيص (غيرِ) بالجر نعتاً لـ (خالق) على اللفظ. 
وقرأ الفضل بن إبراهيم النحوي (غيرَ) بالنصب على الاستثناء، وهي قراءة شاذة.
4- قوله تعالى: ]اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ [ [الفاتحة 1: 6- 7 ] 
قرأ رسول الله r (غيرَ) بالنصب، وبها قرأ عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود وعبدالله بن الزبير وأُبيّ بن كعب، وابن محيصن ورواية المعدّل عن الأعمش، وصدقة والخليل بن أحمد عن ابن كثير. 
وقد وُجِّهت هذه القراءة توجيهين:
1- النصب على الحال من الضمير في (عليهم)، والعامل في الحال (أنعمت). 
2- النصب على الاستثناء. 
وقرأ نافع وعاصم وأبو بكر وأبو عمرو وابن كثير وحمزة والكسائي (غيرِ) بالجر على البدلية من (الذين) أو النعتية. وجعلها الكسائي بدلاً من الضمير في (عليهم). 
وقرأ عمر بن الخطاب (غيرُ) بالرفع، على الخبرية لمبتدأ محذوف تقديره هم غيرُ المغضوب أو أولئك غيرُ المغضوب. 
أما الشواهد الشعرية على وقوع (غيرِ) موقعَ (إلاَّ) فمنها قول الشاعر:

وإذا أوليت قرضاً فاجزه

إنّما يُجْزى الفتى غيرُ الجمل

 

   والتقدير: غير الجمل.   
إنَّ (غير) الاستثنائية تختصّ بجملة من الخصائص التي تنفرد بها، منها: 
1- اجتماع الاستثناء والمستثنى فيها ؛ فهي تحقق معنى الاستثناء من جهة لشبهها بـ (إلاَّ)؛ ذلك أن القائل إذا قال: مررتُ برجلٍ غير خالد، فقد وجب المرور برجل مغاير لـ (خالد)، ونفى المرور عن (خالد) أيضاً، وبذلك تكون (غير) قد أدّت معنى المغايرة والتباين من حيث الجملة، فكانت شبيهة بـ (إلاّ) من جهة مخالفة ما بعدها لما قبلها. وهي تتحمل من جهة أخرى إعراب المستثنى وتخفض ما حقّه النصب على الاستثناء، وتمنع ظهور الإعراب الذي يستحقه أصلاً، فكان ذلك تفريقاً بين البدل والصفة والاستثناء، وغير مستنكر أن يحصل حكمان باعتبارين مختلفين. 
2- أنها -بسبب حملها على (إلاَّ)- تنفي ما بعدها إذا كان ما قبلها موجباً، وتوجب ما بعدها إذا كان ما قبلها نفياً.
3- أنها مضافة إلى ما بعدها لزوماً، فما بعدها مجرور بالإضافة إليها أو في موضع جرّ.
4- أنَّ الاستثناء بها قليل، فقد جعل معربو القرآن الكريم مجيئها استثناءً في قراءات معينة، وأكثر ما عرضوا له مجيئها صفة، ولم يقل أحد منهم بتبعيتها في الآيات القرآنية للاستثناء. 
5- أنها تجري في إعرابها في نفسها بإعراب الاسم الواقع بعد (إلاَّ) فإذا قيل: ما قام القومُ غيرُ زيد كانت مرفوعة على البدلية، وإذا قيل: ما قام القومُ غيرَ زيد كانت منصوبة على الاستثناء، وإذا قيل: قام القومُ غيرَ زيد، لم يكن فيها غير النصب على الاستثناء. 
6- أن نصبها مختلف فيه؛ فالمغاربة يجعلونها منصوبة عن تمام الكلام كانتصاب الاسم الواقع بعد (إلاّ)، وهذا اختيار ابن عصفور. وجعلها الفارسيُّ منصوبة على الحالية، وهو اختيار ابن مالك، وذهب ابن الباذش وجماعة إلى نصبها على التشبيه بظرف المكان.
7- أنها في حال الاستثناء بها يصحّ النعت بها باطّراد ويجوز العكس. 
8- أنَّ المضاف إليه بعدها يصحُّ حذفه إذا دلَّت عليه القرينة، نحو قولنا: عرفت خمسين ليس غيرُ.
9- أنها تفارق (سوى) الاستثنائية التي تكون ظرفاً نحو: جاء الذي سواك، في حين أن (غير) لا تكون ظرفاً.
10- أنَّ تمكّنها من الوصفيَّة يمنع جعل (غير) النعتيَّة استثناء في كل موضع، ويدلّ من جهة أخرى على أنَّ الاستثناء بها عارض وليس أصلاً فيها. 
11- أنها تؤول باسم الفاعل (مغاير) مما جعل الأصل فيها الوصف، فعند قولنا: (زيد غير عمرو) كان بمعنى زيد مغايرٌ عمراً. 
12- إذا كانت (غير) صفة فهي لا توجب للاسم الذي وصفته شيئاً ولا تنفي عنه شيئاً؛ ذلك أنها تذكر على سبيل التعريف، فإذا قيل: جاءني رجلٌ غيرُ زيدٍ كان (الرجل) موصوفاً بالمغايرة له وعدم المماثلة، ولكن لم يُنفَ عنه المجيء، فهي تؤدي معنى: جاءني رجلٌ ليس بزيد. 
13- تأتي نعتاً للنكرة فتؤدي وظيفة مغايرة ما بعدها لما قبلها ذاتاً، نحو قولنا: أقبلت على رجلٍ غير علي، أو مغايرته لوصف طارئ على هذه الذات نحو: خرج البريء بوجهٍ غير الذي دخل به، فالوجه ((الذي تبيَّن أثر الغضب كأنه غير الوجه الذي لا يكون فيه ذلك بالذات)) وتأتي كذلك وصفاً لشبه النكرة، ونعني بها الاسم المعرف بـ (ألـ) الجنسية، كالاسم الموصول، وهي في كلا الحالين تكون بمعنى اسم الفاعل (مغاير). 
14- أنها تتأبَّى على التعريف لفرط إبهامها، وهذا يسمح ببنائها إذا أضيفت إلى مبني فتكون شبيهة بـ (مثل) أو (حين)، وإيغالها في الإبهام يجعلها شبيهة بالظروف المبهمة، لأنها غير محصورة في بعض الأغيار دون بعض، كما أن الظروف المبهمة نحو(خلف، أمام) لا تنحصر في (خَلْف) أو (أمام) معينين. وشبهها بالظروف المبهمة يفسح المجال أمام تعدي الأفعال إليها مع أنها ليست مفعولاً في الحقيقة، فقولنا: ضربت غيرَك تعدَّى الفعل (ضرب) إلى (غير) فنصبها، وليست هي المفعول في الحقيقة، وكذلك الظروف المبهمة يتعدى إليها الفعل القاصر فينصبها نحو: قعدتُ أمامك. 
إنَّ الحديث عن إبهام (غير) يقود إلى عرض الخلاف في قضية لصيقة بالقضية السابقة، وهي مسألة تنكير (غير) وتعريفها.
فسيبويه يذهب إلى أن (غير) تُعرَّف؛ ولذا تقع صفة للمعرفة كما في قوله تعالى: ]لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولي الضَّرَرِ[، وقوله: ]صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ[. 
ويذهب الفراء إلى أنها نكرة مؤقتة فهي تتعرَّف بالإضافة؛ ولذا توصف بها النكرة المحضة والمعرفة غير المؤقتة؛ أي ما عرِّف بـ (الـ) الجنسية، مثل (الذين) أو (الرجل) وبهذا قال كل من الأخفش والزجاج. ورفض المبرد ووافقه أبو حيان أن تقبل (غير) التعريف بأي حال من الأحوال، فهي لا تكون إلا نكرة، فإذا قيل: مررت برجلٍ غيرك فالمعنى: مررت برجلٍ ليس بك، وهذا شائع في كل منْ عدا المخاطب، ومبهم في الناس أجمعين،             فالضمير -على أنه المعرفة- لا يؤثر في تعريف (غير) لإغراقها في الإبهام. 
     وقد اشترط السيرافي وتابعه الزمخشري والعكبري والرضي في تعريفها أن تقع بين شيئين متضادين، كقولنا: الحركة غيرُ السكون، قال الزمخشري: "كل اسم يتعرف به ما أضيف إليه إضافة معنوية إلا أسماء توغَّلت في إبهامها فهي نكرات وإن أضيفت إلى المعارف، نحو: (غير)، و(مثل)، و(شبه)، ولذلك وصفت بها النكرات، ودخلت عليها (ربَّ) اللهم، إلا إذا اشتهر المضاف بمغايرة إليه كقوله تعالى: ]غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ[؛ ذلك أن المراد بالمنعم عليهم المؤمنون، وبالمغضوب عليهم الكفار، فهما متغايران".
ففي تعريف (غير) ونعت المعرفة بها أقوال أربعة هي: 
1- أن الإضافة هي سبب التعريف في غيرها؛ ولذا تتعرَّف (غير) عند الإضافة. 
2- أن فرط إبهامها وشياعها على الرغم من إضافتها يمنع عنها التعريف؛ لأن الشياع هو السبب في التنكير أصلاً، فهو باق فيها رغم إضافتها. 
3- أنَّ وقوعها بين ضدين لا ثالث لهما سبب تعريفها لأنه تعريف بالضرورة؛ ذلك أن التضاد بين الشيئين اللذين وقعت (غير) بينهما يضيق دائرة الشياع والإبهام ضرورة. ففي الآية الكريمة ]غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ[ [الفاتحة 1: 7] تعيَّن المقصود بأنهم (المؤمنون) فانتفى إبهامُها فأدَّى ذلك إلى تعريفها. 
4- أنها إذا كانت تفسِّر حاضراً كانت معرفة كما في قوله تعالى: ]غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ[، ولهذا وصفت بها المعرفة. 
على أنَّ الأخفش قد أجاز في (غير) في الآية الكريمة النصب على الاستثناء المنقطع؛ على لهجة أهل الحجاز الذين ينصبون المستثنى إذا كان غير المستثنى منها وخارجاً عنه فيقولون: ما فيها أحدٌ إلا حماراً، وأما غيرهم فيجعل هذا الاستثناء بمنزلة ما هو من الأول فيجرّ (غير) في لغته.
والذين يجعلونها معرفة عند إضافتها إلى المعرفة يخرجونها على البدلية، إذا وقعت بعد النكرة، وعلى ذلك يخرجها الذين لا يرون تعريفها إذا وقعت بعد المعرفة.
  وقد علَّل الزجاج وقوع (غير) صفة لـ (الذين) بأن (الذين) ليس بمقصود قصدهم فهو بمنزلة (مثل) في قولنا: إنّي لأمرّ بالرجل مثلك فأكرمه. ومراد الزجاج بهذا أن (الذين) ههنا شبيهة بالنكرة لعدم دلالتها على معيَّن؛ ذلك أنها تدلُّ على عموم الجنس، وهذا ما سمح لها أن توصف بـ (غير) المعرفة في الإبهام. 
فاللام فيها زائدة على حدِّها في ((ما يحسُن بالرجل مثلك))، أي برجلٍ مثلك والحقيقة أنَّ تعريف (الذين) ليس باللام الزائدة فيه، وإنَّما هو بالصلة؛ والدليل على ذلك تعرُّف أخوات (الذي) مع أنَّه ليس فيهن (أل) الزائدة هذه. والذي جوَّز وصف (الذين) بـ (غير) -ههنا- على الرغم من أن (غير) لا توصف بها إلا النكرة لإبهامها وبعدها عن الاختصاص – أنها اختصَّت فزالت عنها سمة الإبهام لوقوعها بين ضدَّين هما المنعم عليهم والمغضوب عليهم، فـ (غير) في الآية مختصَّة فوصفت بها المعرفة لذلك، وبهذا قال ابن السرَّاج وتابعه الفارسي فقال: ((وكذلك كل موضع تختصُّ به (غير) كذلك، وترتفع عنه الإشاعة..... فـ(غير) في هذه المواضع صفة للمعرفة لاختصاصها، وكذلك (غير المغضوب) صفة للذين لاختصاصه، وهذا قول بيِّن. ((وكل شيء خلص لك بعينه من سائر أمته فهو معرفة)).
16- أنها جاءت في القرآن الكريم وكلام العرب تابعة للنكرة والمعرفة، وجاءت تابعة للنكرة مع إضافتها إلى المعرفة أكثر من مجيئها تابعة للنكرة مع إضافتها إلى النكرة. 
17- يشترط في جعلها صفة أن تتقدَّمها نكرة محضة أو معرفة جنسية، وأن يتطابق ما قبلها مع ما بعدها، نحو: مررتُ برجلٍ غير عاقلٍ، فلا يجوز أن يقال: مررتُ برجلٍ غير امرأةٍ، ولا رأيت طويلاً غير قصير؛ لأنَّ التعبيرين الأخيرين لا يؤديان وظيفة إبلاغية ما؛ لأن المتلقي يعرف أن الرجل غير المرأة، وأن القصير غير الطويل. فـ (غير) من هذه الجهة تخالف (لا) النافية. ولا يجوز العطف بكليهما إلا إذا وقعتا بين اسمين علمين، فيجوز أن يقال: جاء زيد لا عمرو، وجاء زيدٌ غير عمرو. 
فـ (غير) موضوعة أصلاً ليُنْعتَ بها بشروط معيَّنة سبق تفصليها، إلا أنها تخرج عن أداء وظيفة النعتيَّة إلى أداء وظيفة الاستثناء، بتضمينها معنى (إلاَّ)، فيكون الاستثناء بها عارضاً من قبيل المجاز والاتساع والتفنُّن في الكلام فالأصل فيها مخالفة موصوفها والإشارة إلى مناقضة ما بعدها لما قبلها دلالة، سواء أكان ما قبلها نفياً أم إيجاباً، والأصل فيها أن تستثنى الصفات بها فيقال: جاء زيد غير الظريف كما أن الأصل استثناء الذوات (إلاَّ) في الاستثناء الصفات.
    والفارق الدلالي بين (غير) الوصفية و(غير) الاستثنائية بيِّن، فإذا قيل: عندي درهمٌ غير قيراط كان هذا التركيب مؤدياً معنى مخالفة ما بعد (غير) لما قبلها ومغايرته لها، فالدرهم يخالف القيراط المملوك، أي عندي درهم كامل. وإذا قيل: عندي مئة غير درهم فإن ذلك يدل على الإقرار بامتلاك تسعة وتسعين درهماً من دون النظر إلى مخالفة الدرهم لما قبله من الدراهم. وسواء أكانت (غير) نعتية أم استثنائية فلا بد من إضافتها لفظاً، سواء أكانت إضافتها إلى اسم ظاهر أم ضمير، أو إلى نكرة أو معرفة وهنا لا بد من الإشارة إلى عدم ورودها في التنزيل إلا مضافة.
وأما إذا كانت استثنائية فأحكامها موزعة بين وجوب النصب، ورجحانه، وتضعيفه. فهي واجبة النصب في الحالات الآتية: 
1- إذا كان الكلام تاماً موجباً، نحو: قام القومُ غيرَ زيد. 
2- إذا كان الكلام منقطعاً وتعذَّر تسليط العامل على المستثنى نحو: ما نفع هذا المال غير الضرر؛ ذلك أنه لا يمكن أن يسلَّط العامل (نفع) على (الضرر)؛ لأنه ليس من جنس المستثنى منه وهو المال، فلا يقال: نفع الضرر، للتناقض الحاصل من العبارة، وهاتان الحالتان يجمع عليهما الحجازيون والتميميون. 
ونقل الجوهري عن الفراء، بعض بني أسد وقُضاعة ينصبون (غير) إذا كانت استثناء سواء أتمّ الكلام أم لم يتم، فيقولون: ما جاءني غيرَك، وما جاء أحدٌ غيرَك. ونسب ابن الأنباري هذا الرأي إلى الكوفيين وجعل على ذلك قول قيس بن الأسلت:

لم يمنع الشّرب غيرَ أن نطقت

 

حمامة في غصون ذات أوقالِ

 
واعتمد ابن مالك على رواية الفراء هذه اللغة عن العرب فسوَّغ نصبها، وأنكر عليه الشيخ خالد الأزهري هذا الاستدلال ((لجواز أن تكون الفتحة في (غيرك) فتحة بناء لإضافتها إلى المبني)).
3- أن يكون الاستثناء منقطعاً وتسليط العامل على المستثنى غير متعذِّر، نحو: ما في الدار أحدٌ غيرَ حمار؛ ذلك أن المستثنى (حمار) يخالف جنسه جنس المستثنى منه (أحد)، إلا أنه يجوز تسليط العامل (يوجد) على المستثنى فيقال: لا يوجد إلاَّ حمار، ووجوب النصب –ههنا– لغة الحجازيين، والتميميون يجيزون إتباعها لما قبلها. 
4- أن يتقدَّم المستثنى على المستثنى منه، نحو ما في الدار غيرَ زيدٍ أحدٌ، فالمستثنى منه (أحد) تأخر عن المستثنى (غير) فوجب النصب في (غير) على رأي الأكثرين أما رجحان النصب فيكون في الموضعين الآتيين: 
1. إذا تقدَّم المستثنى على المستثنى منه، وهو قول الكوفيين والبغداديين، ورأي أكثر النحاة وجوب النصب كما رأينا في الفقرة السابقة.
2. أن يكون الاستثناء منقطعاً ويجوز تسليط العامل على المستثنى، نحو: ما في الدار أحد غيرَ حمار، وترجيح النصب هو لغة التميميين، والحجازيون يوجبونه.
وأما تضعيف النصب فيكون في مسألة واحدة، وهي: إذا كان الكلام تاماً منفياً، نحو قولنا: ما حضر القومُ غيرُ زيد، فالكلام تام منفي والاستثناء متصل والمستثنى والمستثنى منه متفقان في الجنس، فالراجح الإتباع والنصب ضعيف، وعند الاستثناء بها يكون حكمها حكم المستثنى الواقع بعد (إلاَّ) مجرور؛ ((لأنها لمّا وقعتْ موقع (إلاَّ) و(إلاَّ) حرف مبني، و(غير) اسم وجب أن يكون لها إعراب، فجُعل إعرابُها الإعرابَ الذي يكون على الاسم الذي يكون بعد (إلاَّ)، وجعل ما بعدها مخفوضاً بالإضافة؛ لأنها اسم يقبل الإضافة فوفَّى بمقتضى الاسمين)) فهي في ذلك شبيهة بـ (إلاَّ) إذا وقعت موقع (غير) في الوصفية جعل إعراب ما بعد (إلاَّ) إعراب (غير) نفسه، كما أن (لا) إذا وقعت موقع (غير) جعل إعراب ما بعدها إعراب (غير) لامتناع الإضافة، فيقول: جئت لا راكباً ولا ضارباً، والتقدير: غير راكبٍ ولا ضاربٍ وعليه قول أبي الأسود الدؤلي:

فألفيتهُ غيرَ مستعتَب

 

ولا ذاكرَ اللهِ إلاَّ قليلا


ونظير ذلك أيضاً حروف الجر، فقد أوجب العمل للعامل الذي قبلها تسليطها إياه على المجرور بها؛ ولذا لا يمتنع العطف عليها بالنصب، فيقال: مررتُ بزيدٍ وعمراً. فكما وقع الإعراب في موضع حرف الجر وقع الإعراب على (غير)، إلا أنه صادف في أحد الموضعين معرباً فعمل في لفظه وفي الآخر مبنياً معمل في موضعه.

والحقيقة أنَّ انتصاب (غير) نفسها هو من قبيل العاريَّة؛ لأن الأصل فيها الاسمية من جهة وتحمُّل الإعراب من جهة ثانية، إلا أن ما بعدها الذي غدا مستثنى بتقارض (غير) الوظيفة مع (إلاَّ) شغل بالجرّ لأنّه مضاف أصلاً؛ لذا جعل الإعراب الذي يستحقّه في الأصل لولا هذا الانشغال بالجر على (غير) نفسها على سبيل الاستعارة. ولا وجه للرأي الذي قال به ابن الباذش بجعله نصب (غير) عائداً إلى أنها شبيهة بالظروف المبهمة في الإبهام؛ ذلك أنَّ أسماء كثيرةً تقع في دائرة الإبهام ولم تُنْصب تشبيهاً بالظروف المبهمة؛ ذلك أن مجرَّد الاتفاق في الإبهام لا يعني الاتفاق في علة النصب.
فالحركة التي على (غير) هي لما بعدها في الحقيقة، وجعلت على (غير) على سبيل الاستعارة، فهي – أعني غير – كالواسطة لانتصاب ما بعدها على الحقيقة. ويعضد ذلك جواز العطف على محل ما أضيفت إليه (غير)، نحو: جاءني غيرُ زيد وعمروٌ، برفع (عمرو) عطفاً على محل (زيد) لأنّ معناه في الحقيقة: ما جاءني إلا زيدٌ.
وقد أجاز الفراء جعل (غير) مبنية على الفتح في الاستثناء مطلقاً سواء أضيفت إلى معرب أم مبني؛ للشبه بينها وبين (إلاَّ) الحرفية. وهو رأي منسوب إلى الكوفيين عامة. ويمنع البصريون بناءها؛ لأن فيها عارضاً غير لازم فلا يعتدّ به، ويجيزون بناءها في حالة إضافتها إلى مبني فحسب، وهو قول يؤيِّده السماع، فقد قرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر قوله تعالى: ]وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[ [النمل: 89] ببناء (يوم) على الفتح لإضافة الاسم إلى اسم غير متمكن وهو (إذْ)، ومثله قراءة: ]إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ[ [الذاريات: 23] ببناء (مثلَ) على الفتح، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي جعفر. ونظير ذلك في الشعر قول الشاعر:
رددنا لشعثاءَ الرسولَ ولا أرى      كيومَئذٍ شيئاً تُرَدّ رسائلُه
فـ (غير)، و(حين) و(يوم) و(مثل) أسماء مبهمة تبنى ((إذا أضيفت إلى المبني لأنها تكتسي منه البناء؛ لأنَّ المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير...)).
فمما سبق نخلص إلى أن التقارض بين (إلاَّ) و(غير) لا يعني التطابق فيما بينهما من أحكام تطابقاً تاماً؛ ذلك أنَّ بينهما فروقاً متعدِّدة، منها:
1- أن (غير) يوصف بها حيث يمتنع الاستثناء، و(إلاَّ) على النقيض من ذلك لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء بها.
2- امتناع حذف موصوف (إلاَّ) وإقامة الصفة مقامه.
3- التناقض في الدلالة بينهما.
4- أن ما بعد (إلاَّ) هو المقصود بالاستثناء وهو مناط الحكم. أما (غير) فقد يقصد ما بعدها بالحكم، وقد تكون (غير) نفسها مناط الحكم.
5- أن كل موضع جاز فيه الاستثناء، بـ (إلاَّ) جاز الاستثناء فيه                   بـ (غير)، وليس العكس صحيحاً؛ ذلك أن (إلاَّ) حرف، و(غير) اسم، وتصرُّفهم في الأسماء أكثر من تصرُّفهم في الحروف.
6- يمتنع تفريغ (إلاَّ) في الإثبات ويجوز ذلك في (غير).
7- لا تتطابق (إلاَّ) و(غير) في الاستثناء تمام التطابق.
8- الاستثناء بـ (غير) خروج على الأصل فتكون في ذلك محمولة على (إلاَّ)، والوصف بـ (إلاَّ) خروج بها على الأصل وحمل لها على (غير) على سبيل التضمُّن أو المضارعة.
9- تجوز مراعاة اللفظ أو المعنى في العطف على مجرور (غير)، فيجوز أن يقال: ما قام القوم غير زيدٍ وعمروٍ، بجر(عمرو) عطفاً على لفظ (زيد) ويجوز: ما قام القوم غير زيد وعمروٌ، بالرفع حملاً على محله.
10- أن (إلاَّ) تفيد القصر نصَّاً، و(غير) تفيده تضمُّناً.
11- تتفق (غير) و(إلاَّ) في أن حكمهما واحد في إفادة القصرين: قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف.
 
المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم.
2. الإغفال: الفارسي (ت 377 هـ)، تحقيق د. عبدالله عمر الحاج إبراهيم، ط1، المجمع الثقافي، أبو ظبي، 1424هـ/ 2003م.
3. إملاء ما منَّ به الرحمن: العكبري (ت 616 هـ)، حققه إبراهيم عطوة عوض، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1389هـ/1969م.
4. الإنصاف: عبد الرحمن الأنباري (ت 577 هـ)، دار إحياء التراث العربي، مطبعة المكتبة التجارية، القاهرة، بلا تاريخ.
5. الإقليد (شرح المفصل): تاج الدين أحمد بن محمود عمر الجَنَدي                      (ت 700 هـ)، تحقيق ودراسة د. محمود الدرويش، ط1، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1423 هـ / 2002م.
6. الإيضاح في شرح المفصل: ابن الحاجب (ت 646 هـ)، د. إبراهيم محمد عبدالله، ط1، دار سعد الدين، دمشق، 2005.
7. أوضح المسالك: ابن هشام الأنصاري (ت 761 هـ)، شرحه محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، 1420هـ/ 1999م.
8. الأزهية في علم الحروف: علي بن محمد النحوي الهروي (ت 415 هـ)، تحقيق عبد المعين ملوحي، مجمع دمشق، 1391هـ/ 1971م.
9. الإنصاف: عبد الرحمن الأنباري (ت 577 هـ)، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، طبعة مصورة عن الطبعة الرابعة، 1380 هـ/ 1961م.
10. البحر المحيط: أبو حيان الأندلسي (ت 749 هـ)، مطابع النصر الحديثة، الرياض.
11. البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين محمد بن بهادر الشافعي     (ت 794هـ)، حرّره: عبد القادر عبدالله العاني، راجعه د. عمر سليمان الأشقر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1413هـ/ 1992م.
12. البرهان في علوم القرآن: بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي  (ت746 هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار عالم الكتب، الرياض، 1424هـ/ 2003م.
13. التركيب الاستثنائي في القرآن الكريم: ربيعة الكعبي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1993م.
14. التسهيل: ابن مالك (ت 676 هـ)، حققه وقدم له محمد كامل بركات، ط1، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1388هـ/ 1968م.
15. التطور النحوي للغة العربية: براجشتراسر، ترجمة د. رمضان عبدالتواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط4، 1423هـ/2003م.
16. تفسير ابن كثير: ابن كثير (ت 774 هـ)، دار الفكر، بيروت، 1401هـ.
17. ثمار الصناعة: أبو عبدالله الحسين بن موسى الدينوري (ت ق4 هـ)، دراسة وتحقيق د. خالد الفاضل، مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض،1411هـ/1991م.
18. حاشية الصبان على شرح الأشموني على ابن مالك ومعه شرح الشواهد للعيني، القاهرة، بلا تاريخ.
19. الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (ت 671 هـ)، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب، بلا مكان ولا تاريخ.
20. الحلل: ابن السِّيد البطليوسي (ت 521 هـ)، تحقيق د. مصطفى إمام، القاهرة، 1979م.
21. رصف المباني في شرح حروف المعاني: أحمد بن عبدالنور المالقي    (ت 702 هـ)، تحقيق د. أحمد محمد الخرَّاط، دار القلم، دمشق.
22. دراسات لأسلوب القرآن الكريم: محمد عبد الخالق عضيمة، دار الحديث، القاهرة، كتب مقدمته 1972.
23. الدرّ المصون: أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي (ت 756هـ) تحقيق د. أحمد الخرَّاط، ط1، دار القلم، دمشق، 1414هـ/ 1994م.
24. شرح التصريح على التوضيح: الشيخ خالد الأزهري (ت 905 هـ)، دار الفكر، بلا تاريخ.
25. شرح الكافية: الرضي الأستراباذي (ت776 هـ)، ج1 وج2 تحقيق د.حسن الحفظي، ج3 وج4 تحقيق د. يحيى بشير المصري، ط1، مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1414هـ/ 1993م.
26. شرح اللمع: أبو الحسن علي بن الحسين الباقولي (ت 543 هـ)، حققه د.إبراهيم أبوعباة، ط1، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، 1411هـ/1990م.
27. الصاحبي: ابن فارس (ت 395 هـ)، حققه السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية، 1977م.
28. عمدة الحفاظ: أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي (756 هـ)، عالم الكتب، ط1، بيروت، 1414هـ/1993م.
29. الفوائد والقواعد: عمر بن ثابت الثمانيني (ت 442 هـ)، دراسة وتحقيق د. عبد الوهاب محمود الكحلة، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1422هـ/2002م.
30. قضايا الجملة الخبرية في كتب إعراب القرآن ومعانيه: د. معيض بن مساعد السوفي، ط1، بلا مكان للطبع، 1403هـ/1983م.
31. الكشاف: الزمخشري (ت 538 هـ)، دار المعرفة، بيروت، بلا تاريخ.
32. الكوكب الدري: جمال الدين الأسنوي (ت 772 هـ)، تحقيق            د. محمد حسن عوَّاد، دار عمار للنشر والتوزيع، عمان، 1405هـ/1985م.
33. اللمع في العربية: ابن جني (ت 392 هـ)، تحقيق حامد المؤمن، عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية، ط2، 1405هـ/ 1985م.
34. مباحث التّخصيص عند الأصوليين والنحاة: د. محمود سعد، منشأة معارف الإسكندرية، 1977م. 
35. معاني القرآن وإعرابه: أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج              (311 هـ)، شرح وتحقيق د. عبد الجليل شلبي، خرّج أحاديثه علي جمال الدين محمد، ط1، دار الحديث، القاهرة، 1414هـ/1994م.
36. معاني النحو: د. فاضل السامرائي، ط2، عمان، الأردن، 1423هـ/2003م.
37. مغني اللبيب: ابن هشام الأنصاري (ت 761 هـ)، حققه د. مازن المبارك وعلي حمد الله، ط5، بيروت، 1979م، طبعة المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، السلسلة التراثية (21)،2000م.
38. المفردات في غريب القرآن: الحسين بن محمد الأصبهاني                   (ت 503 هـ)، أعده للنشر د. محمد أحمد خلف الله، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1970.
39. المفصل في علم العربية: أبو القاسم محمد بن عمر الزمخشري                 (ت 538 هـ)، ط2، دار الجيل، بيروت، بلا تاريخ.
40. المقتضب: المبرد (ت 285هـ)، حققه المرحوم محمد عبدالخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت، 1388 هـ.
41. الملخَّص في ضبط قوانين العربية: ابن أبي الربيع (ت688 هـ)، حققه د. علي بن سلطان الحكمي، ط 1، بلا دار نشر، 1405 هـ/1985م.