مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

الزمن الماضي في اللغة العربية

إرسال إلى صديق طباعة
الزمن الماضي في اللغة العربية
-دراسة لسانية –
الدكتور محمد حسن القواقزة
 
المقدمة:
يعدّ الزمن اللغوي أحد أهمّ العناصر اللغويّة في اللغات الإنسانيّة، فهو محصلة لدلالة الصيغ والتراكيب داخل الجمل. وتكمن أهميته في أنّه لا يمكن قَصْر النظر عند دراسته على الصيغ والتراكيب مجردة من السياق، بل يجب النظر إلى دلالتها الزمنيّة، وفقاً للسياق الواردة فيه، فثمّة قرائن لفظية ومعنوية تساهم في تحديد الدلالة الزمنيّة. ويمكن تقسيم الزمن وفقاً للصيغ والتراكيب الدالة عليه على ثلاثة أقسام، وهي: الماضي والحاضر والمستقبل. لذلك تهدف الدراسة إلى بيان طرائق العربية في التعبير عن أحد هذه الأقسام، وهو الزمن الماضي؛ وذلك باستقراء الشواهد والاستخدامات اللغوية التي استخدمتها العربية للتعبير عن هذا الزمن. وتهدف الدراسة أيضاً إلى بيان طرائق نفي الزمن الماضي وتأكيده. 
واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي؛ وذلك لتتبع النصوص العربية الفصيحة، وبيان دلالاتها الزمنية، فتكون هذه النصوص أدلة وشواهد على دلالة العربية على الزمن الماضي بأنماطه المختلفة. وقصرت الدراسة مجالها على دراسة الطرائق التي تعبّر بها العربية عن الزمن الماضي، فلم تدرس الطرائق التي تعبّر بها العربية عن الزمن الحاضر أو المستقبل إلا في مواضع قليلة، استدعت الحاجة إلى ذكرها.
ظهرت دراسات لغوية معاصرة كثيرة تناولت الزمن اللغوي. وفرّق كثير من اللغويّين المعاصرين بين مفهومين في الزمن اللغويّ، هما: الزمن الصرفيّ والزمن النحويّ، ومنهم تمّام حسان، إذ قال: "الزمن النحويّ وظيفة في السياق يؤديها الفعل أو الصفة أو ما نُقِل إلى الفعل من الأقسام الأخرى للكلم كالمصادر والخوالف، والزمن بهذا المعنى يختلف عمّا يُفْهَم منه في الصرف، إذ هو وظيفة صيغة الفعل مفردة خارج السياق، فلا يستفاد من الصفة التي تفيد موصوفاً بالحدث، ولا يستفاد من المصدر الذي يفيد الحدث دون الزمن". وزاد تمّام حسّان الأمر وضوحاً حين قال: "أمّا في السياق النحويّ فسنرى أن الزمن كما ذكرنا منذ قليل، هو وظيفة في السياق، يؤديها الفعل وغيره من  أقسام الكلم التي تنقل إلى  معناه".
وعليه؛ فإن للفعل الماضي والمضارع زمنين: زمن صرفي، وزمن نحوي. أما الزمن الصرفي فهو الزمن الماضي للفعل الماضي، والزمن الحاضر أو المستقبل للفعل المضارع. فعندما تقول: (درس) و(يدرس)، فإن الزمن الصرفي للفعل (درس) هو الماضي، وللفعل (يدرس) هو الحاضر أو المستقبل؛ وذلك لأننا نظرنا إلى الدلالة الزمنية للفعلين: (درس) و(يدرس) مجردين من السياق. وأمّا الزمن النحوي للفعل الماضي والمضارع فقد يكون الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وفقاً للسياق الذي يرد فيه الفعل. ولتوضيح ذلك يمكننا تناول الأمثلة الآتية: 
- قال تعالى: )وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى( [سورة القصص:20].
- قال تعالى: )الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً( [سورة المائدة: 3]. 
- قال تعالى: )وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً( [سورة الأعراف: 44]. 
- قال تعالى:) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ( [سورة القصص: 4]. 
 
- قال قيس بن ذريح (ت68هـ):

أَرى بَيتَ لُبنى أَصبَحَ اليَومَ يُهجَرُ

وَهُجرانُ لُبنى يا لَكَ الخَيرُ مُنكَرُ

 
- قال تعالى: )وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ( [سورة الأنفال: 36].
فقد دلّ الفعل الماضي (جاء) في الآية الأولى على الزمن الماضي؛ لأنه يدل على حكاية حدث ماضٍ. ودلّ الفعل الماضي (أَكمَل) في الآية الثانية على الزمن الحاضر؛ لوجود ظرف الزمان (اليوم)، وهو ظرف يختصّ بالزمن الحاضر. ودلّ الفعل الماضي (نادى) في الآية الثالثة على الزمن المستقبل؛ لأنه يدل على حدث سيحدث يوم القيامة. ودلّت الأفعال المضارعة (يستضعف) و(يذبّح) و(يستحيي) في الآية الرابعة، على أحداث حصلت في الزّمن الماضي، كان يفعلها فرعون بقومه. ودلّ الفعل المضارع (أرى) في البيت الشعري على الزمن الحاضر؛ لوجود ظرف الزمان (اليوم). ودلّ الفعل المضارع (يحشر) في الآية )وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ( على الزمن المستقبل؛ لأنه يدل على حدث سيحدث يوم القيامة.
وعليه؛ فقد حُدِّد الزمن النحوي للفعل الماضي والمضارع  في الأمثلة السابقة وفقاً للسياق الوارد فيه، فالقرائن اللفظية والمعنوية هي التي حددت زمن هذين الفعلين.
وبناء على ما سبق؛ فإن الزمن اللغوي يقسم بحسب دلالة الصيغ والتراكيب عليه على ثلاثة أزمنة، وهي: الماضي، والحاضر، والمستقبل. وقد قسّم بعض اللغويين المحدثين الزمن اللغوي على شكل خط مستقيم، وجعلوا  الزمن الحاضر هو الحد الفاصل بين الزمن الماضي والزمن المستقبل، ومثّلوا لذلك بالشكل الآتي:
 
 
مخطط1
 


فالأحداث التي تقع على يمين لحظة الحاضر هي في الزمن المستقبل، والأحداث التي تقع على يسار لحظة الحاضر هي في الزمن الماضي.
ترى الدراسة أن ثمّة زمن رابع يمكن أن يضاف إلى الأزمنة الثلاثة السابقة بحسب وقوع الأحداث، وهو مطلق الزمن، أي وقوع الحدث في الماضي والحاضر والمستقبل، فهو زمن يتخطّى الزمن الواحد ليشتمل على الأزمنة الثلاثة كلّها. ومثاله قوله تعالى: )لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ( [سورة الإخلاص: 3]. فدلّت الآية على نفي حدث الولادة في الماضي والحاضر والمستقبل، فنفي الحدث مستمر، وهذا الاستمرار غير مقتصر على مجال زمني معين (الماضي أو الحاضر أو المستقبل)، ولكنه ممتدّ ومستمر في كل زمان ومكان. 
لا بدّ لنا قبل دراسة النظام الزمني لأية لغة، معرفة العلاقة بين الزمن والجهة (aspect). فمجال الزمن هو بيان وقت حصول الحدث، ومجال الجهة هو بيان طريقة عرض الحدث، فقد يكون الحدث تاماً أو مستمراً أو متكرراً. وثمة ثلاثة أنواع للجهة، وهي: جهة التمام، وجهة الاستمرار، وجهة التكرار. وفي ما يلي بيان لكل نوع من هذه الأنواع:
 
النوع الأول: جهة التمام (perfect aspect)، ويقصد بها أن ينظر إلى الحدث بوصفه تاماً، سواء أكان هذا التمام في الماضي أم الحاضر أم المستقبل. ولتوضيح ذلك فلنتناول الأمثلة الآتية:
- قال تعالى: )وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى( [سورة القصص:20].
- قال تعالى: )الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً( [ سورة المائدة: 3]. 
- سيكون القطار قد غادر المحطة في الساعة العاشرة.
ففي المثال الأول دلّ الفعل الماضي (جاء) على الزمن الماضي؛ لأنه وقع في سياق سرد أحداث سابقة. ودلّ الفعل (جاء) أيضاً على تمام حدث المغادرة في الزمن الماضي. فدلالة الفعل على الماضي هي مجال الزمن، ودلالته على تمام الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن الماضي وجهة التمام في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (الماضي التام).
وفي المثال الثاني دلّ الفعل الماضي (أَكملَ) على الزمن الحاضر؛ لوجود ظرف الزمان (اليوم)، ودلّ الفعل (أكمل) أيضاً على تمام الحدث في الزمن الحاضر، فحدث الاكتمال غير مستمر أو متكرر في الحاضر، ولكنه حدث انتهى في اللحظة الحاضرة. فدلالة الفعل على الحاضر هي مجال الزمن، ودلالته على تمام الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن الحاضر وجهة التمام في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (الحاضر التام).
وفي المثال الثالث دلّ الفعل المضارع (يكون) على الزمن المستقبل؛ لأنه سبق بحرف الاستقبال السين. ودلّ التركيب (قد غادر) على تمام حدث المغادرة في نقطة زمنية معينة، وهي الساعة العاشرة. فدلالة الفعل على المستقبل هي مجال الزمن، ودلالته على تمام الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن المستقبل وجهة التمام في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (المستقبل التام).
 
النوع الثاني: جهة الاستمرار (progressive aspect)، ويقصد بها أن ينظر إلى الحدث بوصفه مستمراً، سواء أكان هذا الاستمرار في الماضي أم الحاضر أم المستقبل. ولتوضيح ذلك فلنتناول الأمثلة الآتية:
- قال تعالى: )وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ( [سورة البقرة:10].
 
- قال صريع الغواني (ت 208هـ):
 
 

تَجري مَحَبَّتُها في قَلبِ عاشِقِها

جَريَ السَلامَةِ في أَعضاءِ مُنتَكِسِ

 
- قالت الخنساء (ت 24هـ):

وَسَوفَ أَبكيكَ ما ناحَت مُطَوَّقَةٌ

وَما أَضاءَت نُجومُ اللَيلِ لِلساري

 
ففي المثال الأول دلّ الفعل الماضي (كان) على الزمن الماضي، ودلّ الفعل المضارع (يكذبون) على استمرار حدث الكذب، فقد استمرّ الكفار بكذبهم، ولم يتوقفوا عنه. فدلالة الفعل على الماضي هي مجال الزمن، ودلالته على استمرار الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن الماضي وجهة الاستمرار في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (الماضي المستمر). 
وفي المثال الثاني دلّ الفعل المضارع (تَجري) على الزمن الحاضر؛ لأن الشاعر يصف ما يعانيه في الزمن الحاضر. ودلّ هذا الفعل أيضاً على استمرار حدث الجريان (حبّ المحبوبة)؛ لوجود قرينة معنوية، وهي استمرار محبة الشاعر لمحبوبته؛ مما جعل معاناة الشاعر تستمر ولا تتوقف. فدلالة الفعل على الحاضر هي مجال الزمن، ودلالته على استمرار الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن الحاضر وجهة الاستمرار في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (الحاضر المستمر).
وفي المثال الثالث دلّ الفعل المضارع (أَبكيكَ) على الزمن المستقبل؛ لأنه سبق بحرف الاستقبال (سوف). ودلّ هذا الفعل أيضاً على استمرار حدث البكاء؛ لوجود قرينة لفظية، وهي عبارة: (ما ناحَت مُطَوَّقَةٌ). فدلالة الفعل على المستقبل هي مجال الزمن، ودلالته على استمرار الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن المستقبل وجهة الاستمرار في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (المستقبل المستمر).
 
النوع الثالث: جهة التكرار (iterative aspect)، ويقصد بها أن ينظر إلى الحدث بوصفه متكرراً، سواء أكان هذا التكرار في الماضي أم الحاضر أم المستقبل. ولتوضيح ذلك فلنتناول الأمثلة الآتية:
- قال تعالى: )كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً(   [سورة آل عمران: 37]. 
- محمد يقرع جرس الباب الآن.
- قال تعالى: )وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً( [سورة الزُّمر: 71]. 
ففي المثال الأول دلّ الفعلان الماضيان (دَخَلَ) و(وَجَدَ) على الزمن الماضي؛ لأنهما وقعا في سياق سرد أحداث سابقة، وهي قصة زكريا -عليه الصلاة والسلام- مع مريم البتول. ودلّ هذان الفعلان أيضاً على تكرار حدثي: الدخول ووجود الرزق؛ لوجود قرينة لفظية، وهي أداة الشرط: (كلما)، التي تدل دائماً على التكرار. فدلالة الفعل على الماضي هي مجال الزمن، ودلالته على تكرار الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن الماضي وجهة التكرار في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (الماضي المتكرر).     
وفي المثال الثاني دلّ الفعل المضارع (يقرع) على الزمن الحاضر؛ لوجود ظرف الزمان (الآن). ودلّ هذا الفعل أيضاً على تكرار حدث القرع، فحدث قرع الجرس متكرر، أي أنّ الجرس يُقرع فيتوقف، فيُقرع فيتوقف. فدلالة الفعل على الحاضر هي مجال الزمن، ودلالته على تكرار الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن الحاضر وجهة التكرار في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (الحاضر المتكرر).
وفي المثال الثالث دلّ الفعل المضارع (سيق) على الزمن المستقبل؛ لأنه وقع في سياق حكاية أحوال القيامة. ودلّ هذا الفعل أيضاً على تكرار حدث السياقة؛ لوجود قرينة لفظية، وهي كلمة: (زمراً)، أي: إن الكافرين سيقوا إلى جهنم جماعة تلو جماعة، وليس دفعة واحدة. فدلالة الفعل على المستقبل هي مجال الزمن، ودلالته على تكرار الحدث هي مجال الجهة. وتضامّ الزمن المستقبل وجهة التكرار في هذا المثال، فأصبح يطلق على هذه الدلالة (المستقبل المتكرر).
وعليه؛ فإن دلالة الأفعال في الأمثلة الثلاثة السابقة على الماضي والحاضر والمستقبل هو مجال الزمن، فالزمن يبيّن وقت حصول الحدث، أهو في الماضي أم الحاضر أم المستقبل؟ ودلالة هذه الأفعال على تمام الحدث واستمراره وتكراره هي مجال الجهة، فالجهة تبيّن الطريقة أو الأسلوب الذي يعرض فيه الحدث، من حيث التمام أو الاستمرار أو التكرار.  
  
العرض:
عمدت الدراسة إلى بيان الطرائق التي تعبّر بها العربية عن أحد أقسام الزمن الثلاثة، وهو الزمن الماضي. وقسّمت هذا الزمن على ثلاثة محاور، وهي:
أولاً: أنماط الزّمن الماضي في العربيّة. 
ثانياً: نفي الزمن الماضي.
ثالثاً: تأكيد الزمن الماضي.
    وفي ما يلي بيان لكل محور من هذه المحاور: 
 
أولاً: أنماط الزّمن الماضي في العربيّة.
قسمت الدراسة الزمن الماضي إلى أنماط عديدة بحسب دلالة الصيغ والتراكيب عليه؛ لأنه زمن طويل نسبياً. لذلك فقد قُسّم هذا الزمن على أحد عشر نمطاً، وهي: الماضي المطلق، والماضي البعيد، والماضي القريب من الزّمن الحاضر، والماضي المتصل بالزّمن الحاضر، والماضي المستمرّ، والماضي المقارب، والماضي المتكرّر، والمستقبل في الماضي، والمضارع التاريخي، والأحداث المتعاقبة في الماضي، والأحداث الماضية المتزامنة. وفي ما يلي بيان لكل نمط من هذه الأنماط:
1– الماضي المطلق: ويُقْصَد به وقوع حدث في فترة ما من الزّمن الماضي، من غير تحديد هذا الزّمن، أهو في الماضي القريب أم في الماضي البعيد؟ فزمنه عام يستغرق الماضي. ويعبَّر عن هذا الزمن بطرائق عديدة، منها:
1 – أ- الفعل الماضي، وتعبّر العربية غالباً عن الماضي المطلق بالفعل الماضي، وذلك في الحالات الآتية:
 1 – أ – 1 – الفعل الماضي المتجرّد من القرائن اللفظيّة والمعنويّة. وقد بيّن سمير استيتية أنّ "إطلاق الزّمن هو الأساس، إذ لا حاجة للقيد، إلا عندما يكون التخصيص أمراً مطلوباً". ومثاله الفعل (جاء) في قوله تعالى: )وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى( [سورة القصص:20].
1 – أ – 2 – الفعل الماضي المسبوق بحرفي الاستفهام: (هل) والهمزة. نحو: (هل زار محمدٌ الرّباط؟)، و(أدرستَ اللغة الفرنسيّة؟)، فالسؤال في المثالين السابقين عن حصول حدثي: زيارة الرباط، ودراسة اللغة الفرنسية في فترة زمنية ما من الماضي.
1 – أ – 3 – الفعل الماضي الواقع بعد همزة التسوية. يحتمل الفعل الماضي الواقع بعد همزة التسوية الدلالة على الماضي أو المستقبل، نحو: (سواء عليَّ أقمتَ أم قعدتَ)، هذا بشرط ألاّ توجد قرينة تخصِّصه لأحدهما. فإن كان الفعل الذي بعد (أمْ) مضارعاً مقروناً بـ(لم) تعيَّن للزّمن للماضي، نحو قوله تعالى: )وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ( [سورة يس:10]. ومن أمثلة دلالة الفعل الماضي بعد همزة التسوية على المستقبل قوله تعالى: )سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ( [سورة النساء: 56]، فقد دلّ الفعلان: (جزع) و(صبر) على حصول حدثي: (الجَزَع) و(الصبر) في المستقبل؛ لأن هذه الآية حكاية عن الذين استكبروا في الأرض، وهم يحاسبون يوم القيامة. 
1 – ب - الفعل المضارع. يدلّ الفعل المضارع بعد (ربّما) على الزّمن الماضي، ومن ذلك قوله تعالى: )رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ( [سورة الحجر: 2]؛ إذ إن المعنى هو: ربّما ودّوا لو كانوا مسلمين.
1 – ج – الأفعال بعد (إذ) الظرفية. تدلّ الأفعال بعد (إذ) الظرفية غالباً على الزّمن الماضي، سواء أكانت أفعالاً ماضية أم أفعالاً مضارعة؟ ومن ذلك قوله تعالى: )إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ( [سورة الكهف: 10]، وقوله تعالى: )وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ( [سورة الأنفال: 30]. لكن الفعل قد يدلّ بعد (إذ) الظرفية على الزّمن المستقبل في بعض السياقات القرآنيّة، نحو قوله تعالى: )يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا( [سورة الزلزلة: 4].
1 – د –  المصدر. تنبّه بعض الدارسين المحدثين إلى الدلالة الزمنية للمصدر، ومنهم تمام حسان، فقد قال: "والمصدر كذلك حين يدخل في علاقات سياقية كالإسناد والتعدية، يفيد معنى الزمن، بحسب القرينة". 
بيّن تمام حسان أهمية السياق في تحديد الدلالة الزمنية للمصدر المضاف، فقال: "أمّا على معنى الإضافة، فإن المصدر يحتمل الماضي والحال والاستقبال جميعاً، ويتعيّن أحدهما له بالقرينة الحالية أو المقالية أيضاً، فنقول: (أعجبني ضَرْبُ زيدٍ عمراً)، فيدلّ على المضي بقرينة (أعجبني)، وتقول: (يعجبني ضَرْبُ زيدٍ عمراً الآن أو غداً)، فيحدد الظرف معنى الزمن بالحال أو الاستقبال. وتقول: (ضَرْبُ زيدِ عمراً شديد)، فتحتاج إلى القرينة الحالية لتدلّ على الزمن، فإذا كان هذا الضَرْب قد حدث فالزمن ماضٍ، وإذا كان حادثاً فهو الحاضر، أو متوقعاً فهو المستقبل" . 
وتنبّه إبراهيم أنيس إلى الدلالة الزمنية للمصدر،  فقال: "وفي الحقّ أنّ المصدر يرتبط بالزّمن في صورة ما، لا تقلّ وضوحاً عن ارتباط الفعل به.... انظر مثلاً إلى قول المرء في مجال سَرْد بعض الحقائق التاريخية: مَقْتَل عمر ابن الخطاب على يدي أبي لؤلؤة، ولكن مَقْتَل علي بن أبي طالب هو الذي على يدي عبد الرحمن بن ملحم الخارجي". فقد دلّ المصدر (مَقْتَل) في الجمل السابقة على حصول حدث (القَتْل) في الزمن الماضي.
1 – هـ –  اسم الفاعل واسم المفعول. ذهب النحاة العرب إلى أنّ اسم الفاعل يدلّ على الحاضر أو المستقبل، إذا كان عاملاً. ويدلّ على الماضي إذا كان مجرداً من (أل)، ومضافاً إلى ما بعده، أَيْ غير عامل. ومثال دلالته على الماضي قول الحطيئة (ت 45هـ):

وَطاوي ثَلاثٍ عاصِبِ البَطنِ مُرمِلٍ

بِتيهاءَ لَم يَعرِف بِها ساكِنٌ رَسما

 
فقد دلّ اسما الفاعل (طاوي) و(عاصب) على الزّمن الماضي.
لكن يجدر بنا حتى نعمّم القاعدة السابقة، أن نفسّر بعض الشواهد القرآنيّة التي خرجت عن هذه القاعدة، مثل قوله تعالى: )كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ( [سورة آل عمران: 185]. فإذا طبّقنا القاعدة النحويّة السابقة على هذه الآية، فإنّ اسم الفاعل (ذائقة) يدلّ على الزّمن الماضي. ولكن كيف تكون كل نفس قد ماتت، ولمّا تمت بعد؟! لقد وجّه سمير استيتية الآية السابقة توجيهاً يتّفق والقاعدة العامة، فقال: "إن في هذه القراءة مجازاً مرسلاً مؤدّاه، أنّ كلّ نفس ذائقة الموت باعتبار ما سيكون، فكأنّ الذي سيكون من شدّة قربه قد وقع".  
وللكسائي (ت 189هـ) رأي خاص في اسم الفاعل، فهو يرى أنّ اسم الفاعل يعمل عمل فعله من غير تقييد بزّمن، فلا يُشترط في اسم الفاعل العامل أن يدلّ على الحاضر أو المستقبل، فقد يدلّ على الماضي، واستشهد بالآية الكريمة: )وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ( [سورة الكهف: 18]. وردّ النحاة على الكسائي بأن اسم الفاعل في الآية السابقة على سبيل حكاية الحال؛ لذلك اشترط الفاكهي (ت972هـ) في إعمال اسم الفاعل أن يكون "للحال تحقيقاً أو حكاية أو الاستقبال، أي بمعناه لا بمعنى الماضي". 
وإذا جاء اسم الفاعل معرفاً بـ(أل)، فإنّه يصلح أن يكون ماضياً، أو حاضراً، أو مستقبلاً. وقد بيّن عبدالقاهر الجرجاني (ت 471هـ)، ذلك بقوله: "اعلم أنّك إذا ألحقت الألف واللام تغيّر الحكم، وذلك أنّ قَوْلك: الضارب، بمعنى الذي يضرب، فيعمل في كل حال، تقول: (هذا الضاربُ زيداً أمس)، و(هذا الضاربُ زيداً الآن وغداً)، وذلك أنّ اسم الفاعل هنا قائمٌ مَقام الفعل، فهو اسم لفظاً فقط، وإنما عدلوا عن لفظ الفعل إلى اسم الفاعل كراهيّة أن يدخل الألف واللام على لفظ الفعل". 
ذهب النحاة إلى أن القواعد التي تحكم الدلالة الزّمنيّة لاسم الفاعل، هي القواعد نفسها التي تحكم اسم المفعول، فيدلّ على الزّمن الماضي إذا كان مضافاً، نحو: (هذا ممنوحُ الجائزةِ)، أي هذا الذي مُنِح الجائزة. ويصلح للدلالة على الماضي أو الحاضر أو المستقبل إذا كان معرفاً بـ(أل)، فمثال دلالته على الماضي، قولنا: (سلّمت على الممنوح الجائزة أمسِ)، ومثال دلالته على الحاضر، قولنا: (سلّمت على الممنوح الجائزة الآنَ)، ومثال دلالته على المستقبل ما أورده الأصفهاني (ت 430هـ)، إذ قال: "أليس غداً تفارق الروح الجسد المسلوب غداً أهله وماله، الملفوف غداً في كفنه، المتروك غداً في حفرته، المنسي غداً من قلوب أحبته الذين كان سعيه وحزنه لهم".
 
2- الماضي البعيد، ويُعبَّر عنه بالطرائق الآتية:
2 – أ – التركيب (كان قد فعل)، ومثاله قول البحتري (ت 284هـ):

وكانت قد أغبرتْ رُباها وأظلمت

جوانب قطريها وبان اختلالها

 
2 – ب – التركيب (قد كان فعل)، ومثاله قوله تعالى: )وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ( [سورة الأحزاب: 15]، وقول أبي تمام (ت 231هـ):

قد كان بَوَّأَه الخليفة جانباً

من قبله حَرَماً على الأقدار

 
2 – ج – التركيب (كان فعل) ، ومثاله قوله تعالى: )تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ( [سورة القمر: 14].  
2 – د – صيغة الماضي المجردة والمزيدة، لم ينتبه كثير من الدارسين إلى دلالة الصيغ المجرّدة والمزيدة على الماضي البعيد. فقد تدلّ في الفنون النثرية الحديثة على ذلك، ومثاله قول طه حسين: "عرفته في الثالثة عشرة من عمره حين أُرْسِل إلى القاهرة؛ ليختلف إلى دروس العلم في الأزهر، إنّه كان في ذلك الوقت لصبيّ جدٍّ وعمل. كانَ نحيفاً شاحب اللون". فقد دلّت الأفعال (عرف) و(أرسل) و(كان) على الماضي البعيد؛ وذلك لأن الكاتب يتحدث عن طفولته.
 
3- الماضي القريب من الزّمن الحاضر، ويُعبّر عن هذا الزّمن بالطرائق الآتية:
3- أ -  التركيب (قد فعل)، وذكر ابن هشام (ت761هـ) أن (قد) المتبوعة بفعل ماض "تفيد تقريب الماضي من الحال، تقول: (قام زيد)، فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد. فإن قلت: (قد قامَ)، اختصّ بالقريب". ومثال ذلك قوله تعالى: )قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا( [سورة المجادلة: 1].
3- ب - الفعل المضارع، يرى حامد عبدالقادر أن الفعل المضارع في أسلوب الاستفهام، يدلّ على الزّمن الماضي أينما ورد في القرآن الكريم. ويقصد بأسلوب الاستفهام ما يشمل: السؤال والاستفتاء والاستنباه، ومن ذلك قوله تعالى: )يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ( [سورة البقر: 189] ، وقوله تعالى: )يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ( [سورة البقرة: 217]. وترى الدراسة أن الفعل المضارع في هذا الاستخدام يدلّ غالباً على الماضي القريب؛ لأن هذه الأفعال تدلّ على مسألة وقعت قريباً، وتتطلّب حكماً شرعياً.
3- ج - الفعل الماضي، وذلك بوجود قرينة لفظية أو معنوية تدل على وقوع الحدث في الماضي القريب، أمّا القرينة اللفظية فمثالها قولك: (غادر القطار قبل قليل)، وأمّا القرينة المعنوية فمثالها قولك لمسافرٍ جاء لاهثاً مسرعاً إلى محطة القطار: (غادرَ القطار).    
 
4- الماضي المتصل بالزّمن الحاضر، ويعبر عن هذا الزّمن بطرائق عديدة، وهي:
4 – أ - الأفعال الناسخة المساعدة (ما زال) و (ما برح) و(ما انفك) و(ما دام). لكن ثمة فوارق دقيقة بينها، بالرغم من المعنى العام الذي يجمعها. وقد بيّن سمير استيتية هذه الفوارق بقوله: "إذا قلت: (ما زال الخلاف محتدماً)، فإن هذه الجملة تعني أن الخلاف كان محتدماً في السابق، وأن السامع يتوقّع أن تخفّ حدّة الاختلاف مع مرور الوقت، ولم يكن الأمر كذلك، فالخلاف مستمرّ حتى لحظة التحدّث عن ذلك. فالحديث هنا عن عدم زوال الحدث. وأما قولهم: (ما برح يفعل كذا)، فإن المقصود به أن الفعل متصل الوقوع، باتّصال بقاء صاحب الحدث في مكان الحدث، ومدة وجوده فيه، أي إن النظر هنا منصبّ على زمن الحدث، باعتبار مكان وقوعه مستمرّاً فيه. وإنما كان الأمر كذلك؛ لأن الفعل التام (برح) يعني غادر وترك".
يتّضح لنا من الكلام السابق العلاقة القويّة بين المعاني المعجميّة لهذه الأفعال ودلالاتها، فالمعاني المعجميّة هي التي أظهرت الفوارق الدقيقة في طريقة عَرْض الحدث (الجهة).
وبيّن استيتية هذه العلاقة القويّة أيضاً عند حديثه عن (ما انفكّ) و(ما فتئ)، فقال: "وأمّا قولهم: (ما انفكّ يفعل كذا وكذا) فإن المقصود به استمرار وقوع الحدث، مدّة ارتباط صاحب الحدث بغيره. فالتركيز هنا على استمرار الحدث، باعتبار استمرار صاحب الحدث، مرتبطاً بمن يعنيهم الأمر، وأما قولهم: (ما فتئ يفعل كذا وكذا)، فإن المقصود به أنه ما مرّ الوقت بصاحب الحدث إلا وهو محدثه فيه".
4 - ب- الفعل المضارع. قد يدلّ الفعل المضارع "على فعل تكرّر حدوثه بين الماضي والحاضر، كقول القائل: (إنهم يقولون عنك كذا وكذا). فالقول وقع في الزّمن الماضي من غير أن ينقطع، والحدث هنا تكرّر وقوعه دون توقف، فكان شأنه كالحدث الذي من شأنه أن يقع في لحظة التكلّم".
4- ج- الفعل الماضي. قد يدلّ الفعل الماضي على حصول حدث في الماضي، وتكرر حدوثه إلى الزمن الحاضر، ومثاله قوله تعالى: )اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ( [سورة البقرة:40]، فقد ذكر السامرائي أن صيغة الماضي في هذه الآية تدلّ "على أن الحدث كان قد أنْجِر واستمرّ على هذه الحال حتى زّمن التكلّم".
 4 - د- الفعل (كان). قد تدلّ (كان) في بعض السياقات على الكينونة المستمرّة من الماضي إلى الحاضر. ومثال ذلك قوله تعالى: )قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً( [سورة مريم: 8]، فالفعل (كان) يدلّ على أن امرأة زكريا - عليه السلام - كانت عاقراً في الماضي، وما زالت عاقراً.
4 – هـ- التركيب المكوّن من اسم الفاعل واسم المفعول والفعل المضارع متبوعاً بإحدى الكلمتين: (مند) و(مذ). فيدلّ هذا التركيب على استمرار الحدث من الماضي إلى الحاضر، وذلك نحو قول أبي ذؤيب الهذلي (ت 27هـ):

قالتْ أميمة: ما لجسمكَ شاحباً

منذ ابْتذلتَ، ومثل مالك ينفع؟

 
فشحوب الجسم حصل في الزّمن الماضي عندما ابْتُلي الشاعر بموت أبنائه، واستمرّ إلى الزّمن الحاضر، وقد يستمر إلى المستقبل.
4 - و- اسم المفعول، فقد يدلّ اسم المفعول على حصول الحدث في الماضي، واستمراره إلى لحظة الخطاب، نحو قولنا: (تفضّل، البابُ مفتوحٌ). 
 
5- الماضي المستمرّ: ويعبر عن هذا الزّمن بطرائق عديدة، وهي:
5 - أ- الأفعال (ظلّ) و(أصبح) و(أمسى) و(أضحى) متبوعة بفعل مضارع أو اسم فاعل أو اسم مفعول. وثمة خلاف بين الدارسين العرب حول دلالة (أضحى) و(أمسى) و(أصبح) على الزّمن، فقد انقسموا إلى فريقين: أمّا الفريق الأول فيرى دلالتها على الزّمن الماضي المستمرّ. فقد ذهب المنصوري إلى أن هذه الأفعال تفيد استمرار الحدث من الماضي إلى الحاضر، وربّما يستمر إلى المستقبل.
وأمّا الفريق الثاني فيرى عدم دلالتها على الاستمرار. فقد ذهب عصام نورالدين إلى أن المضارع المقترن بها يدلّ "على حال ماضية غير مستمرّة، بل معينة بالزّمن الذي تدلّ عليه كل واحدة منها، ففي مثل قوله تعالى: )فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا( [سورة الكهف: 42]. يدلّ الفعل (يقلِّب) على حال ماضية مرتبطة بزّمن ماضٍ هو الإصباح.
وترى الدراسة أنّ السياق هو الفيصل في الحكم على الدلالة الزّمنيّة لهذه الأفعال وما يليها من فعلٍ أو وَصْفٍ، فتدلّ هذه الأفعال إذا كانت ناقصة على الصيرورة، أو على زمن مخصوص، أي في الصبح، وفي المساء، وفي الضحى.  
فلا تدلّ هذه الأفعال على الاستمرار، عندما تفيد الصيرورة، كما في قوله تعالى: )أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ( [سورة هود:67]، فالآية السابقة تشير إلى تحوّل الكفار إلى قتلى، فليس هناك أيّة دلالة على معنى الاستمرار. وقد تدلّ هذه الأفعال وما يليها على الاستمرار، مثل قوله تعالى: )فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا(، فيدلّ الفعل (أصبح) على وقوع الحدث في وقت الصباح، ويدلّ الفعل (يُقَلِّبُ) على جهة الاستمرار؛ وممّا يؤكّد ذلك أنّ (يُقَلِّبُ) فعل مزيد، يفيد المبالغة والتكثير، والمبالغة والتكثير يدلاّن على الاستمرار.
5 - ب- التركيب المكوّن من (كان) والفعل المضارع أو اسم الفاعل. يكثر التّعبير عن الماضي المستمرّ في العربية بهذا التركيب، ومثاله قول جرير           (ت 110هـ) في رثاء الفرزدق (ت 110هـ):

فتىً عاش بين المجد تسعين حجةً

وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي

 
فقد دلّ التركيب (كان يرتقي) على استمرار حدث الارتقاء. ومثاله أيضاً: (كان محمد نائماً)، فقد دلّ التركيب (كان نائماً) على استمرار حدث النوم في الماضي.
تنبّه بعض المفسّرين المحدثين، إلى دلالة التركيب (كان يفعل) على الاستمرار، فذهب سمير استيتية إلى دلالة التركيب (كانوا يكذِبون) في قوله تعالى: )فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ([سورة البقرة: 10] على الماضي المستمرّ، فقال: "والجمع بين الفعلين الماضي والمضارع في هذه الآية، دالّ على امتلاء الزّمن الماضي بأكاذيب المنافقين واستمرارها".
5 - ج- الأفعال المزيدة. تدلّ بعض الأفعال المزيدة على الماضي المستمرّ، ومثال ذلك بناء (فاعَل) عندما يفيد الموالاة والمتابعة، ومثال ذلك: (واليْتُ الحديث)، أي إن الحديث استمرّ فترة من الزّمن الماضي. ومثل البنائين: (تفاعل) و(افتعل)، فهما يدلاّن على الاستمرار، عندما يفيدان المشاركة، نحو: (تخاصمَ عليٌ ومحمدٌ)، و(اختصمَ محمدٌ وعليٌ).
5 - د- الفعل الماضي. قد يدلّ الفعل الماضي على استمرار الحدث في الماضي، وذلك عند وجود قرائن لفظية في الجملة، ومثاله قولنا: (ركضَ محمد ساعتين).
5 – هـ- اسم الفاعل. يرى فولفديترش فيشر أن "اسم الفاعل يدلّ على الزّمن الماضي؛ لوَصْف حال قد صارت وما زالت مستمرّة، في مثل: غدوت إليه فإذا هو قائم يصلي".
5 – و- أفعال الشروع. تدلّ التراكيب المكونة من أفعال الشروع مثل: (أنشأ) و(طفق) و(جعل) و(علق) و(أخذ) والأفعال المضارعة التي تليها على أن الحدث بُدئ العمل به، ولم يزل زمن عمله مستمرّاً .  
يرى الوزير أن التركيب المكوّن من صيغة الماضي لأفعال الشروع والفعل المضارع بعدها، يدلّ على "حدث بُدئ به في الماضي، وانتهى فيه أيضاً أو استمرّ في الحاضر"، ومثال ذلك قوله تعالى: )وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ    الْجَنَّةِ ([سورة الأعراف: 22]. فحدث الخَصْف، كما يدلّ عليه سياق الآية، بُدئ في الماضي وانتهى فيه كذلك. وعندما نقول: (أخذَ الأستاذ يتكلم)، فإنّ حَدَث التَّكَلُّم بُدِئ في الماضي، واستمرّ في الحاضر.
غير أنّ أفعال الشروع، وما يليها من أفعال مضارعة تركّز على بداية الحدث واستمراره في وقت واحد؛ لذلك نستطيع أن نطلق على دلالتها: (الماضي الشروعي الاستمراري).
5 – ز- المعاني المعجميّة لبعض الأفعال. تدلّ المعاني المعجميّة لبعض الأفعال على استمرار الحدث، مثل الفعلين: (استمرّ) و(بقي)، نحو قول عمر بن أبي ربيعة (ت 93هـ):

آذَنَتْ هندٌ بِبَيْنٍ مُبْتَكِرْ

وَحَذِرْتُ البيْنَ منها فاستمرّ

 
6-الماضي المقارب. وتستعمل الأفعال الناقصة الماضية (كاد) و(أوشك) و(كرب) متبوعة بفعل مضارع للتعبير عن هذا الزّمن. وثمّة خلاف بين الدارسين حول الدلالة الزّمنيّة لهذه الأفعال، فيرى علي المنصوري أنّها لا تدلّ على الماضي القريب من الحاضر، وإنّما تدلّ على أنّ الحدث قَرُب وقوعه، لكنّه لم يحدث، سواء كان ذلك الحدث في الماضي القريب أم البعيد. ويرى إسماعيل الأقطش أن التركيب (كاد يفعل) يدلّ على قرب وقوع الحدث من لحظة التكلّم. 
وترى الدراسة أن الأصل في التركيب (كاد يفعل) أن يدلّ على مطلق الزّمن الماضي، نحو قول عمر بن أبي ربيعة:
 

فحيَيَّتُ إذ فاجأتها فتولَّهَتْ

وكادتْ بمخفوض التحيّة تَجْهَر

 
فقد دلّ التركيب (كادت تجهر) على المبالغة في قرب وقوع الجهر بالتحية في وقت غير محدد من الزّمن الماضي.
لكن قد تدلّ القرائن السياقية على دلالة التركيب السابق على الماضي القريب، نحو قوله تعالى: )لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ([سورة التوبة: 117]، فقد نزلت هذه الآية في غزوة تبوك؛ إذ كاد المسلمون أن يحيدوا عن الحق، ويشكّوا في دين رسول الله؛ لما نالهم من المشقة والتعب، ولكن الله ثبّتهم على دينه.  
 
7- الماضي المتكرّر. ويرى الوزير أنّ ثمة تركيبين للدلالة على تكرار وقوع الحدث في الماضي، وهما: (كلّما فعل فعل) و(كان إذا فعل فعل). ومثّل الوزير للتركيب (كان إذا فعل فعل) بقول ابن سعد (ت 230هـ): "وكان عمر- رضي الله عنه- إذا بعث عاملاً له على مدينة كتب ماله". فوقوع الحدث الرئيسي (كتابة مال العامل) مترتّب على وقوع الحدث المتكرّر (بَعْث العامل) في الماضي.
ترى الدراسة أنّ اللغة العربية تعبّر عن الماضي المتكرر بطرائق عديدة، وأنّه لا يمكن حصرها في التركيبين السابقين، وأنّ ثمة ثلاثة أنماط للماضي المتكرّر، وهي:
7- أ - النشاط المتكرّر المتواصل في الماضي، أي حصول حدث بشكل متكرّر ومتواصل، وذلك نحو قولنا: (كان زيد يطرق الباب)، فحدث الطَّرْق تكرّر مرات عديدة، أي بصورة متواصلة من غير انقطاع. 
7- ب - العادة المتكررة في الماضي، ويعبّر عنها بطرائق عديدة في العربية، منها:
7- ب – 1- (كان إذا فعل فعل)، وهو التركيب السابق الذي ذكره الوزير.
7- ب – 2- الفعل (اعتاد) و(تعوّد)، ومثاله قول المتنبي   (ت 354هـ):

تعوّد أنْ يُغبّر في السَّرايا

ويدخل من قَتام في قَتام

 
فالشاعر متعوّد على الدخول في المعارك، عندما كان بصحته، وقبل أن يُصاب بالحُمَّى.
7- ب – 3- وجود قرائن لفظية، وذلك باستخدام ظروف زمان أو عبارات تفيد التكرار، نحو: غالباً، وعادة، دائماً، مراراً، عندما كان ...، نحو قولنا: (أكرمَ محمد زيداً مراراً).
7- ب – 4- التركيب المكوّن من الفعل (كان) وأخواتها متلوّة بأفعال أخرى في صيغة (يفعل)، بيّن السامرائي أنّ هذا التركيب يستعمل لسرد أحداث ماضية، كما يحدث في الحكايات والقصص، نحو قولنا: (وكان يتصدَّق على الفقراء، ويقري الضيف، ويغيث الملهوف). يجدر بنا ملاحظة أنّ الأحداث السابقة تدلّ على عادات متكررة.
7- ج – نشاط متكرر بصورة غير متواصلة، أي تكرر حصول الحدث في الماضي، ولكن بصورة غير متواصلة، وثمة طرائق عديدة للتّعبير عن هذا النمط، أبرزها:
7- ج – 1 – وجود قرينة لفظية، نحو: (حجّ محمد مرتين)، و(زار محمد مصر مرات عديدة).
7- ج – 2 - الجمل المسبوقة بـ(كم) الخبريّة، نحو قوله تعالى: )وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا( [سورة الأعراف: 4]، فهلاك الأقوام وقع بصورة متكرّرة، وغير متواصلة في الزّمن الماضي. 
7- ج – 3 - الجمل المبدوءة بأداة الشرط (كلّما)، تدلّ (كلّما) دائماً على تكرار الحدث، ويكون هذا التكرار إمّا في الماضي، وإمّا في المستقبل. ومن أمثلة دلالتها على تكرار الحدث في الماضي، قوله تعالى: )كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً ([سورة آل عمران: 37]، ومن أمثلة دلالتها على تكرار الحدث في المستقبل، قوله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا( [ سورة النساء: 56]، فيدل الفعلان (نضج) و(بدّل) على تكرار حدثي: (النضوج) و(التبديل) مرات عديدة في المستقبل. 
 7- ج – 4 -  التركيب المكوّن من الأفعال (طالما) أو (كثر ما) أو (قلّما) متبوعة بأحد الأفعال، فيدلّ هذا التركيب على الماضي المتكرّر. وقد بيّن ابن جني (ت392هـ) أن "(ما) دخلت على (قلّما) كافة لها عن عملها، ومثله (كثر ما) و(طالما)".
لكن ثمّة فارق بين هذه الأفعال، فيدلّ كل من (طالما) و(كثرما) على تكرار الحدث بصورة كثيرة في الماضي، بينما تدلّ (قلّما) على التكرار القليل للحدث في الماضي، وذلك نحو: (قلّما سافر محمد إلى القدس)، و(طالما سافر محمد إلى القدس)، و(كثرما سافر محمد إلى القدس).
7- ج – 5 -  الفعل الماضي، يدلّ الفعل الماضي في بعض السياقات على تكرار الحدث في الزّمن الماضي، فقد ذكر المخزومي أن الفعل الماضي قد يدلّ على "أن الحدث كان قد وقع كثيراً، ويمكن أن يقع كثيراً، نحو: اتّفق المفسرون، أجمع النحاة البصريون، روتْ الرواة".
7- ج – 6 - الفعل المزيد، قد يدلّ الفعل المزيد على تكرار الحدث في الزّمن الماضي، وذلك مثل (تفعّل)، فالفعل (تجرّع) في قولنا: (تجرّع المريض الدواء)، يدلّ على أَخْذ المريض الدواء على جرعات، أي بصورة متكررة. ومثاله أيضاً الفعل المزيد (فعّلَ)، فقد يدلّ على تكرار الحدث في الزّمن الماضي، وتنبّه ابن جني لهذه المسألة، فعقد لها باباً في كتابه (الخصائص) للمبنى والمعنى؛ إذ قال: "ومن ذلك أنهم جعلوا تكرير العين في المثال دليلاً على تكرير الفعل، فقالوا: كسّر، وقطّع، وغلّق. وذلك أنّهم جعلوا الألفاظ دليلة المعاني، فأقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل". وهذه التفاتة ذكيّة جداً لابن جني لدلالة حروف الزيادة على الجهة في العربيّة. 
ترى الدراسة أنّ الأفعال المزيدة التي تدلّ على المبالغة والتكثير تفيد دائماً تكرار الحدث واستمراره، نحو: بناء (فاعَل) في جملة: (ضاعفت الشيء).     
8- المستقبل في الماضي. ويُعبَّر عن هذا الزّمن بالتراكيب الآتية:
8 – أ - كان سيفعل. أشار سيبويه (ت 180هـ) إلى ما يمكن أن نسميه (مستقبل الماضي)، وعبّر عنه بالتركيب (كان سيفعل)، وجعل نفيه )ما كان ليفعل)؛ إذ قال: "واعلم أن (اللام) تجيء في موضع لا يجوز فيه الإظهار... وكأنك إذا مثَّلت قلت: (ما كان زيد لهذا الفعل)، أي ما كان زيد لهذا الفعل. فهذا بمنزلته، ودخل فيه معنى نَفْي (كان سيفعلُ) ... كما كان (لن يفعلَ) نَفْياً لـ(سيفعلُ)".
يعقد سيبويه مقارنة بين (كان سيفعلُ) و(سيفعلُ)، فكلاهما يدلّ على الاستقبال. ولكنّ التركيب الأول يدلّ على حدث مستقبل لحدث آخر في الماضي، ويكون نفيه بـ(ما كان ليفعلَ)، ويدلّ التركيب الثاني على الزّمن المستقبل، ويكون نفيه بـ(لن يفعلَ).
أشار المطلبي إلى أن التركيب (كان سيفعل) غير مستعمل في القرآن الكريم، ولكن نفيه (ما كان ليفعلَ) و(لم يكنْ ليفعلَ) مستعمل. ومثاله قوله تعالى: ) فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ([سورة التوبة:70]، وقوله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً( [سورة النساء: 137].  
يدلّ التركيبان (ما كان ليفعلَ) و(لم يكنْ ليفعلَ) على النفي والتأكيد في الوقت نفسه، فـ(ما) تدلّ على النفي، ولام الجحود تدلّ على التأكيد. 
جعل ابن جني التركيب (كان سيفعل) على نحو من "حكاية حال قولك: (كان زيدٌ سيقوم أمس) أي كان متوقعاً منه القيام في ما مضى". 
8 – ب- جملة جواب (لو) الشرطيّة، وقد بيّن سيبويه ذلك في معرض حديثه عن (لو)، فقال: "وأمّا (لو) فلِما كان سيقع لوقوع غيره". ومثاله قوله تعالى: )لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم ( [سورة آل عمران: 110]. فحدث الكينونة في جملة جواب الشرط يدلّ على حدث مستقبل لحدث الإيمان في جملة فعل الشرط. ولكن يجدر بنا التنبّه إلى أنّ هذه الأحداث افتراضية، أي غير متحققة، ومستحيلة الحدوث.
8 – ج-  التركيب (يكون فعل)، وبيّن السامرائي أنّ هذا التركيب يُعبِّر عن المستقبل في زمان ماضٍ، وهو ما يُدعى في الفرنسية (Futur-Antérieur)، نحو: (ما ذاك من شيء أكون اجْتَرَحْتُه)، وكقول المعربين في هذا العصر: (وأقَرَّ اللّص أن يكونَ سرق أثاث الدار). 
8 – د-  الفعل بعد (لو) المصدرية في بعض السياقات، نحو قوله تعالى: )يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ([سورة البقرة: 96]. فالفعل (يَودّ) يدل على وقوع الحدث في الزّمن الماضي، ويدلّ الفعل (يُعمَّر) على حدث مستقبل للحدث الماضي (يَودّ).
 
9- المضارع التاريخيّ: وهو ترجمة للمصطلح الأجنبي             (historic  present)؛ إذ تستخدم صيغة الفعل المضارع في سرد الأحداث الماضية، وقد عرّفه وهبة والمهندس بأنه "ضرب من ضروب تبادل الصيغ، يستعمل فيه المضارع بدلاً من الماضي في رواية الحوادث الماضية؛ حتى يضفي هذا على المعنى حيويّة، كأنّما يقع الحدث في الحال". فالأصل أن تستخدم صيغة الماضي في سرد الأحداث الماضية، وذلك كثير في أسلوب القصص. ولكن قد يُعدل عن صيغة الماضي إلى صيغة المضارع؛ لإضافة دلالات تُضفي على النص حيويّة وجمالاً. 
ومن أمثلة المضارع التاريخيّ قوله تعالى: )إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ([سورة القصص: 4]. فقد دلّت الأفعال المضارعة (يستضعف) و(يذبّح) و(يستحيي) في الآية السابقة، على أحداث حصلت في الزّمن الماضي، كان يفعلها فرعون بقومه. وعُدِل عن صيغة الماضي إلى صيغة المضارع؛ لتصوير شناعة المشهد، وكأنّ المخاطَب يشاهده.
قد تُستخدم صيغة المضارع في رواية الحلم، وتدلّ في هذا الاستخدام على الزّمن الماضي، ومثاله قوله تعالى: )قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ( [سورة يوسف: 36]، أي في المنام، وهي حكاية حال ماضية.
 
10- الأحداث المتعاقبة في الماضي. اهتمّت الدراسات اللغوية المعاصرة بتعاقب الأزْمنة، وهو ترجمة للمصطلح الأجنبي ((sequence of tense، ويُقصد به تعاقُب حدثين أو أكثر في الماضي أو الحاضر أو المستقبل. تعبّر اللغة العربيّة عن تعاقب الأزّمنة الماضية بطرائق متنوعة، وفي ما يلي بيان لأبرزها:
10 – أ - استخدام الظروف (لمَّا) و(عندما) و(حينما) و(بعدما)؛ إذ تدلّ هذه الظروف على وقوع حدثين في الماضي، يتمّ الأول في اللحظة التي يبدأ فيها الثاني، نحو قوله تعالى: )وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ( [سورة الفرقان: 37]. 
10 – ب - استخدام حروف العطف في تعاقب الأزمنة، وأبرزها الواو والفاء و(ثمّ). وفي ما يلي بيان لها:
10 – ب – 1- الواو، وبيّن ابن يعيش أنها "للجمع المطلق من غير أن يكون المبدوء به داخلاً في الحكم قبل الآخر، ولا أن يجتمعا في وقت واحد، بل الأمران جائزان وجائز عكسهما". ويرى الكوفيّون أنّ (الواو) يُشترط فيها الترتيب، لكنّ البصريين ردّوا عليهم بقوله تعالى: )وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ([سورة المؤمنون: 37]، فهذه الآية جاءت على لسان المشركين، فلو كانت (الواو) للترتيب لكان هذا اعترفاً من المشركين بالبعث؛ لأنّ الحياة حينئذٍ بعد الموت. 
10 – ب – 2-  الفاء، وذكر المبرّد (ت285هـ) أنها توجب "الثاني بعد الأول، وأنّ الأمر بينهما قريب"، فالفاء للترتيب والتعقيب، إذ تفيد تأخر المعطوف عن المعطوف عليه زمنياً، لكنه متّصل به. وبيّن ابن هشام أنّ الترتيب نوعان: ترتيب معنويّ، وترتيب ذِكْري، أما الترتيب معنويّ فيكون زمن تحقق المعنى في المعطوف عليه، لاحقاً متّصلاً بلا مهلة، نحو قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(            [سورة الانفطار: 6-7] . 
وأمّا الترتيب الذِكْري فيسمى تفصيلاً بعد إجمال، أو توضيحاً بعد إبهام، أي إن الكلام مترتّب على ما قبله في الذكر، لا أنّ مضمونه عقيب ما قبله من الزمان، فيكون وقوع المعطوف بها بعد المعطوف عليه بحسب التحدّث عنهما في كلام سابق، لا بحسب زمان وقوع المعنى على أحدهما، ومن ذلك قوله تعالى: )فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ( [سورة البقرة: 36]. 
   قد تكون الفاء العاطفة للسببية، نحو قوله تعالى:) فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ([سورة القصص: 15]. 
وقد تدلّ الفاء على الترتيب فقط، كما في قوله تعالى: )فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ([سورة الذاريات: 26-27].
10 – ب – 3 - (ثمّ)، وذهب جمهور النّحاة إلى أنّها تفيد الترتيب مع التراخي، ويدلّ على ذلك قول المرادي (ت479هـ): "ثمّ حرف عطف يشرك في الحكم، ويفيد الترتيب بمهلة، فإذا قلت: (قام زيد ثم عمرو)، وأذنت بأن الثاني بعد الأول بمهلة، هذا مذهب الجمهور كما أسلفنا، وما أَوْهَم ذلك تأوّلوه". 
أشار السيوطي (ت 911هـ) إلى وجوب اتّحاد زمن الفعلين المتعاطفين، فقال: "وما عُطِف على حال أو مستقبل أو ماض، أو عطف عليه ذلك فهو مثله؛ لاشتراط اتّحاد الزمان في الفعلين المتعاطفين".
لكن قد تتغيّر صيغ الأفعال المتعاطفة؛ فتعطف صيغة المضارع على صيغة الماضي أو العكس، ولكن زمن الصيغتين واحد، وأشار ابن الأثير (ت636هـ) إلى تحوّل الصيغة الفعلية عن دلالتها الزّمنية الأصلية، فقال: "واعلم أن الفعل المستقبل إذا أتي به في حالة الإخبار عن وجود الفعل، كان ذلك أبلغ من الإخبار بالفعل الماضي، وذلك لأنّ الفعل المستقبل يوضّح الحال التي يقع فيها، ويستحضر تلك الصورة حتى كأنّ السامع يشاهدها، وليس كذلك الفعل الماضي".
يستخدم التحوّل من صيغة فعلية إلى صيغة أخرى لأغراض عديدة، منها المبالغة في تحقيق الحدث، ومنه قوله تعالى: )أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً( [سورة الحج: 63]، فعُدِل عن لفظ (أصبحت) إلى (تصبح)؛ قصداً للمبالغة في تحقيق اخضرار الأرض.
وقد يستخدم هذا التحوّل قصداً لاسْتِحضار المشهد، ومثال ذلك قوله تعالى: )والله الذي أرسل الرّياح فتثير سحاباً( [سورة فاطر: 9]. فقد ذهب ابن هشام إلى أنّه استخدمت صيغة المضارع (تثير) بدلاً من صيغة الماضي، وذلك لإحضار "تلك الصورة البديعة على القدرة الباهرة من إثارة السحاب، تبدو أولاً قطعاً، ثم تتضامّ متقلبة بين أطوار حتى تصير ركاماً".  
وقد يدلّ الفعلان المضارعان المتعاطفان على الزّمن الماضي، ومثال ذلك قوله تعالى: )ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ([سورة البقرة: 85]، فالفعلان (تَقْتُلُونَ) و(تُخْرِجُونَ) يدلاّن على أحداث وقعت في الزّمن الماضي.
وقد يكون تعاقب الأحداث الماضية على صورة التكرار، مثل قوله تعالى: )وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ( [سورة البقرة: 75]. فحدثا (السماع) و(التحريف) حصلا في الزّمن الماضي بصورة متكررة، ولكن حدث (السماع) حصل قبل حدث (التّحريف). 
يَكْثُر استخدام حروف العطف في سَرْد أحداث ماضية في أسلوب القصص، نحو قوله تعالى: )وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ([سورة يوسف: 19].
10 – ج - تعاقب الأحداث في أسلوب الشرط، وتدلّ بعض أدوات الشرط على تعاقب الأحداث في الزّمن الماضي، وفي ما يلي بيان لها:
10 – ج – 1 - (كلّما)، ومثال ذلك قوله تعالى: )كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا( [آل عمران: 37]، فحدثا (الدخول) و(وجود الرزق) يدلاّن على تعاقب الأحداث في الزّمن الماضي، فقد حصل حدث (الدخول) قبل حدث (وجود الرزق)، وقد كان هذا التعاقب على هيئة التكرار.
10 – ج – 2 - أداة الشرط الجازمة (لو)، وتستخدم للتعبير عن تعاقب الأحداث الماضية. أطلق عليها النّحاة أداة شرط امتناع لامتناع، وقد بيّن الزمخشري (ت538هـ) أنّ (لو) تجعل الفعل "للماضي، وإن كان مستقبلاً"، كقوله تعالى: )لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ( [سورة الحجرات: 7]. 
10 – ج – 3 – أداتا الشرط (إن) و(إذا)، عندما تسبقان بـ(كان). ثمة أدوات شرط تصرف زمن الجملة الشرطية إلى الزّمن المستقبل، مثل: (إن) و(إذا)، لكن إذا دخلت (كان) على هذه الأدوات، فإنها تصرف زمن الجملة الشرطيّة إلى الزّمن الماضي، نحو قوله تعالى: )إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ( [سورة يوسف: 26]. 
بيّن سمير استيتية أنّ الفعل (كان) قد يدلّ على الكينونة الزّمنيّة اللحظيّة، وذلك حين يقترن الفعل بفعل ماضٍ آخر، ويسبقه في سياق الشرط، فقال: "تقول مثلاً: (إنْ كنت قد قلت ذلك فقد صدقت)، فهذه العبارة لا تعني ما تعنيه عبارة: (إن قلت ذلك فقد صدقت)؛ إذ إن معنى العبارة الأولى: (إنْ كنت قد قلت...) أنّه إذا مرّت لحظة قلت ذلك، فقد صدقت، ومعنى العبارة الثانية: (إنْ قلت ذلك فقد صدقت)، متلبِّس بالزّمن الماضي، دون تخصيص لحظة فيه، ولا شك أنّ العبارة الأولى أبلغ؛ لأنّ دلالتها أخصّ، والعبارة الثانية أعمّ".  
ذهب محمد إدريس إلى أنّ من معاني (قد فعل) "ترتيب فعلين وقعا في الماضي، بحيث وجد الأول في اللحظة التي وجد فيها الثاني"، نحو قوله تعالى: )إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ( [سورة المائدة: 116]. ولنا استدراك على هذا الكلام؛ فالذي أفاد ترتيب الفعلين، هو أسلوب الشرط، لا (قد فعل)، والذي أفاد التتابع اللحظي للفعلين، هو الفعل (كان)، وقد أطلق سمير استيتية على هذه الدلالة مصطلح (الكينونة اللحظيّة).
10 – د – صيغة الماضي قبل الحرف (حتّى) متلواً بصيغة ماضٍ، ومنه قوله تعالى: )وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ المُرْسَلِينَ( [سورة الأنعام: 34]، فقد وقع إيذاء المكذّبين بالرسل لهم قبل مجيء نصر الله لهم في الماضي.
10 – هـ – إذا وردت صيغة الماضي بعد ظرف المكان (حيث) مسبوقاً بصيغة ماضية، نحو: (جلس خالد حيث جلس أبوه)، فجلوس الأب وقع قبل زمن جلوس خالد.
10 – و – إذا وردت صيغة الماضي في جملة الموصول، وكان الاسم الموصول مسبوقاً بصيغة الماضي، ومثاله قوله تعالى: )فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ( [سورة البقرة: 59].
10 – ز – إذا ورد التركيب (قد فعل) في جملة حالية مسبوقة بواو الحال، ودلّ فعل الجملة الرئيسية على الزّمن الماضي، ولكن حدث الجملة الحاليّة، حصل قبل حدث الجملة الرئيسية بقليل، ومثاله قول امرئ القيس  (ت 80 ق.هـ):

فجئْتُ وقد نضَّتْ لنومٍ ثيابها

لدى السَّتْرِ إلا لبسةَ المُتَفضِّل

 
فقد وقع حدث الجملة الحالية (خَلْع الثياب) زمنياً، قبل وقوع حدث الجملة الرئيسيّة (مجيء الشاعر) بقليل. 
10 – ح – المصدر العامل، يرى محمد الوزير "أنّ المصدر العامل يدلّ على ما قبل الزّمن الماضي إذا ورد مجروراً بالباء، وتعلّق الجار والمجرور (المصدر) بصيغة فعلٍ ماضٍ دالة على الزّمن الماضي". من ذلك قوله تعالى: )فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً( [سورة المائدة: 13]. فحدث نَقْض بني إسرائيل الميثاق وقع قبل حدث اللَّعن، وكلاهما في الزّمن الماضي. 
10 – ط – تدلّ الأفعال في اللغة العربية التي تستخدم لنَقْل الأخبار والكلام على تعاقب الأحداث، ويمكن تسمية هذه الأفعال بـ(الأفعال الناقلة)، نحو: (قال) و(حكى) و(أخبر) و(سمع) و(أنبأ). وذلك نحو قوله تعالى: )وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ العِجْلَ( [سورة البقرة: 54]، فقد حصل الحدثان (القَوْل) و(الظُّلْم) في الزّمن الماضي، ولكن حَدَث (الظُّلْم) حصل قبل حَدَث (القَوْل)، ومثاله قول عامر بن الطفيل (ت 11هـ):

أُنْبِئْتُ قَوْمي أَتْبعوني ملامةً

لَعَلَّ منايا القوم مِمّا أُكلَّفُ

 
فحدث (إتّباع الملامة) سبق حدث (الإنباء).
10 – ي – قد يدل السياق على تعاقب حدثين في الزّمن الماضي، ولكن يكون أحدهما على هيئة الاستمرار، والثاني على هيئة التمام، ومن ذلك قوله تعالى: )فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ( [سورة الأنبياء:15]. فقد استمرّ حدث الدعوة في الزّمن الماضي، إلى أن جاء حدث آخر وقطعه، وهو (جَعْلِهم خامدين)، وجاء هذا الحدث على هيئة التمام في الماضي.
 
11- الأحداث الماضية المتزامنة: قد يأتي حدثان متزامنان في الماضي، ويعبر عن هذا النمط بطرائق عديدة، أبرزها:
 11 – أ - مجيء الفعل المضارع في جملة حالية، مسبوقة بجملة رئيسية فعلها ماضٍ، مثل قوله تعالى: )وجاءوا أباهم عشاءً يبكون( [سورة يوسف: 16]. فصيغة المضارع في الجملة الحالية (يبكون) تدلّ على حدث وقع في الزّمن الماضي، وهذا الحدث مصاحب لحدث فعل الجملة الرئيسية (جاءوا).
11 – ب-الظرف (بينما)، ويدل على تزامن الأحداث، نحو قول حسّان بن ثابت (ت 54هـ):

بَينَما نَحنُ نَشتَوي مِن سَديفٍ

راعَنا صَوتُ مَصدَحٍ نَشّاطِ

 
فنلاحظ أن حدث (الشَوْي) تزامن مع حدث (الرَوْع).
لكن ينبغي التنبّه إلى أنّه يجب أن يكون أحد الحدثين المتزامنين على هيئة الاستمرار، فقد جاء حدثا (البكاء) و(الشَّوي) في الآية والبيت السابقين مستمرّين.
 
ثانياً: نفي الزمن الماضي.
يرتبط النفي في العربية بالزمن، ويعنينا في هذه الدراسة الأدوات التي تستخدم لنفي الزمن الماضي، وهي: (لم)، و(لا)، و(لمّا)، و(ما)، وفي ما يلي بيان للدلالة الزمنية لكل أداة:
1-  (لم)، وتستخدم غالباً لنفي مطلق الزمن الماضي، وأشار سيبويه إلى ذلك، فقال: "إذا قال (فعل) فإنّ نفيه: (لم يفعلْ)"، ومثاله قوله تعالى: )قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ( [سورة المدَّثر: 43]؛ لذلك يحسن استخدام ظرف الزمان (قطّ) مع (لم)؛ لأنّه يفيد استغراق الزّمن الماضي، نحو: (لم أسافر إلى الهند قطُّ).
تنبّه ابن هشام إلى أن (لم) قد وردت في بعض السياقات القرآنيّة لتدلّ على النفي المتّصل بالزّمن الحاضر، ومن ذلك قوله تعالى: )ولم أكن بدعائك ربّ شقياً( [سورة مريم: 4]. وقد تستخدم (لم) لنفي الماضي القريب عندما نستخدم ظرف الزمان (بعد)، نحو: (لم يحضرْ الطالب إلى المدرسة بعد). وقد تستخدم (لم) أيضاً لنفي مطلق الزمن، نحو قوله تعالى: )لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد( [الإخلاص: 3]، فنفي حدث الولادة غير مقتصر على أحد الأزمنة الثلاثة: الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل، ولكنه ممتد في الأزمنة جميعها.
يجدر التنبه إلى أن (لم) تدل على نفي الماضي المستمر، وذلك عند دخولها على التركيبين: (يكن يفعل) و(يكن فاعِل)، نحو قوله تعالى: )ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ( [سورة الأنعام: 131]. 
تجدر الإشارة إلى أن التركيبين: (هل فعل) و(لم يفعل) قد يتساويان في المعنى، عندما يخرج الاستفهام إلى معنى الإنكار، نحو قول عنترة بن شـداد (ت 22 ق.هـ):

هل غادر الشعراء من متردّم

أم هل عرفت الدار بعد توهّم

 
2- (لا)، يَكْثُر استخدام (لا) النافية مع الفعل المضارع، و قلّما يرد استخدامها مع الفعل الماضي. وتدلّ (لا) النافية إذا تبعها فعل ماضٍ على نفي الحدث في مطلق الزّمن الماضي، نحو قوله تعالى: )فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى( [سورة القيامة: 31]، وقوله تعالى: )فلا اقْتَحَمَ العَقَبَة( [سورة البلد: 11]. 
3- (لمّا)، وتدلّ على نفي الماضي القريب، وتنبّه سيبويه إلى هذه الدلالة، وإلى الفارق الدقيق بينها وبين (لم)، وإلى العلاقة بينها وبين (قد)، فقال: "إذا قال (فعل) فإن نفيه: (لم يفعل)، وإذا قال: (قد فعل) فإن نفيه (لمّا يفعل)". فـ(لم) لنفي الماضي المطلق، و(لمّا) لنفي الماضي القريب. وقد أجمل النحاة العرب الأحكام التي انفردت بها (لمّا) عن (لم) بما يلي:
أ- أنها لا تقترن بأدوات الشرط، مثل (لم) ، فلا تقول: (إن لمّا تَقُمْ).
ب- أن النفي مستمرّ بها إلى الحاضر، كقول الممزق العبدي: 

فإِنْ كُنْتُ مأَكُولاً فكُنْ خَيْرَ آكلٍ

وإلاَّ فأدْرِكْني ولمَّا أُمَزَّقِ

 
ج- إن المنفي بها يجب أن يكون قريباً من الحال، ولا ينبغي ذلك في منفي (لم)؛ إذ نستطيع أن نقول فيها: (لم يكنْ زيد في العام الماضي مقيماً).
د- إن النفي بـ(لمّا) نتوقع ثبوته بخلاف منفي (لم)، نحو قوله تعالى: )بل لمّا يذوقوا عذاب( [سورة ص: 8]، أي: أنهم لم يذوقوه إلى الآن.
هـ- يجوز في حال النفي بـ(لمّا) حذف المنفي بها، كقول الشاعر:

فجئتُ قبورَهم بدا ولمّا

فناديْتُ القبورَ فلم يُجبنَه

 
وتقدير الكلام: (ولمّا أكنْ)، ولا يجوز ذلك في (لم) فلا نقول: (وصلت إلى بغداد ولم)، وتريد: (لم أدخلها).
ذكرنا سابقاً عند الحديث عن دلالة (لم)، أن (لم) تدل إذا تبعها ظرف الزمان (بعد) على الماضي القريب. وعليه؛ فإن تركيب (لم يفعل بعد) يساوي (لمّا يفعل) من حيث الدلالة الزّمنية. 
4 – (ما)، وتدل على نفي الماضي القريب، وتنبّه سيبويه إلى هذه الدلالة، فقال: "وإذا قال: لقد فعل، فإن نفيه ما فعل". وبيّنت منى الشمري دلالة التركيب (ما فعل) على الماضي القريب؛ وذلك باستقرائها لبعض الآيات القرآنية التي وردت فيها (ما) النافية، وذلك مثل قوله تعالى: )ربّنا ما خلقتَ هذا باطلاً( [سورة آل عمران: آية 191]، ومثل قوله تعالى: )ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم( [سورة البقرة: آية 253]. وأشارت أيضاً إلى دلالة هذا التركيب على الماضي المطلق، نحو قوله تعالى: )ولو أنّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه( [سورة النساء: آية 66].
ترى الدراسة أن السياق هو الفيصل في الحكم على دلالة (ما) النافية المتبوعة بفعل ماضٍ، فقد تدلّ على الماضي القريب كما بيّنا سابقاً. وقد تدلّ في سياقات كثيرة على مطلق الزّمن الماضي. ودليل ذلك أنها تدلّ على مطلق الماضي إذا تبعها الفعل (كان) في معظم السياقات القرآنية، نحو قوله تعالى: )وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ( [سورة الصَّافات: 30]. ووردت (ما) النافية كثيراً في الشعر، دالة على نفي الماضي المطلق، ومثال ذلك قول عامر بن الطفيل:

وأَبو أُبَيٍّ ما مُنيتُ بمثلِه

يا حبَّذا هو مُمْسياً و نَهَارا

 
يجدر بنا التفريق بين دلالة (ما) النافية و(لمّا) النافية. فبالرغم من دلالة كلتيهما على الماضي القريب، فإنّ ثمة فارقين بينهما. أمّا الفارق الأول فيتمثّل في أن (لمّا) تفيد توقّع حصول الحدث في الزّمن الحاضر. وهذا المعنى لا تفيده (ما)، وأمّا الفارق الثاني فهو أن (ما) قد تستخدم لنفي الماضي المطلق؛ لذلك يجوز استخدام ظرف الزمان (قطُّ) معها، فنقول: (ما زرْتُ القاهرة قطُّ)، ولا يجوز استخدام (لمّا) إلا لنفي الماضي القريب.
أشارت الدراسة سابقاً إلى دخول أداتي النفي: (ما) و(لم) على التركيبين: (ما كان ليفعلَ) و(لم يكنْ ليفعلَ)، ودلالة كلا التركيبين على مستقبل الماضي.
  
ثالثاً: تأكيد الزمن الماضي.
يؤكّد الزمن الماضي بطرائق عديدة، وفي ما يلي بيان لأبرزها:
1 – (إنّ)، وذلك نحو قوله تعالى: )اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى( [سورة          طه: 24].
2- (قد)، و(لقد) متبوعة بفعل ماض،مثل قوله تعالى: )قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا( [سورة الشمس: آية 9-10]، وقوله تعالى: )وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ( [سورة البقرة: 62].
3- (قد) متبوعة بفعل مضارع، أشار سمير استيتية إلى دلالة التركيب (قد يفعل) على التقليل، ولكنّه لا يدلّ دائماً على التقليل، فقد يكون للتوكيد مطلقاً، إذا كان الفعل من أفعال القلوب الدالة على العلم، ومثال ذلك قوله تعالى: )قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا( [سورة البقرة: 144]. وخَلُص سمير استيتية إلى قاعدة، فقال: "إن (قد) إذا كانت متبوعة بفعل من الأفعال الدالة على العلم، كانت للتوكيد مطلقاً". وعليه؛ فإنّ التركيب المكوّن من(قد) وأحد أفعال العلم، يدلّ دائماً على الماضي المؤكّد. 
4 – (هل)، وورد استخدام (هل) بمعنى (قد) التحقيقيّة في قوله تعالى: )هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا( [سورة الإنسان: 1]. 
5 – التوكيد اللفظي، كقولك: (ظهر ظهر الحق).
6- المفعول المطلق، ومثاله قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) [النساء:164].
7- أسلوب القسم، كقولنا: (لا والله ما فعلتُ ذلك).
8- لام الجحود، وهي اللام التي تدخل على التركيبين: (ما كان ليفعلَ) و(لم يكنْ ليفعلَ)، وتدلّ دائماً على تأكيد الحدث، ومثالها قوله تعالى: )فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ( [سورة التوبة:70]. 
 
خاتمة البحث:
توصلت هذه الدراسة عند بحثها عن طرائق العربية في التعبير عن الزمن الماضي إلى نتائج عديدة، وفي ما يلي بيان لأبرزها: 
  • يمكن تقسيم الزمن الماضي في العربية على مجالات زمنية عديدة. وعليه؛ فقد قسّمت الدراسة الزمن الماضي على المجالات الزمنية الآتية: الماضي المطلق، والماضي البعيد، والماضي القريب من الزّمن الحاضر، والماضي المتصل بالزّمن الحاضر، والماضي المستمرّ، والماضي المقارب، والماضي المتكرّر، والمستقبل في الماضي، والمضارع التاريخي، والأحداث المتعاقبة في الماضي، والأحداث الماضية المتزامنة.
  • تستطيع العربية التعبير عن الزمن الماضي بطرائق لغوية متنوعة، فتعبّر عنه بالأفعال المجردة والمزيدة، والأسماء، والتراكيب.
  • تختصّ بعض الأدوات في العربية بالزمن الماضي، كأداة الجزم (لم). 
  • يمثّل السياق العنصر الأبرز في الكشف عن الدلالات الزمنية للصيغ والتراكيب؛ فالقرائن اللفظية والمعنوية هي التي تحدد الدلالة الزمنية للصيغ والتراكيب، ولا يجوز دراسة الدلالة الزمنية للصيغ والتراكيب بمعزل عن السياق الواردة فيه.
  • يرتبط النفي في العربية بالزمن، فتستخدم بعض الأدوات لنفي الزمن الماضي، وهي: (لم)، و(لمّا)، و(لا) إذا تبعها فعل ماض، و(ما) إذا تبعها فعل ماض، لكن ثمة فوارق في الدلالات الزمنية لهذه الأدوات، قامت الدراسة ببيانها. 
  • تستخدم العربية طرائق متنوعة لتأكيد الزمن الماضي، ومن أبرزها: (إنّ) المشبهة بالفعل، و(قد)، و(لقد)، والتوكيد اللفظي، والمفعول المطلق، وأسلوب القسم، ولام الجحود، و(هل) عندما تكون بمعنى (قد) التحقيقية.  

المراجع
  • ابن الأثير، ضياء الدين نصرالله بن محمد (1983)، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: أحمد الحوفي وبدوي طبانة، الرياض: منشورات دار الرفاعي، ط2.
  • إدريس، محمد (2003)، الفعل دراسة مقارنة بين العربية والعبرية، القاهرة: مكتبة الآداب.
  • الاستراباذي، رضي الدين محمد بن الحسن (2000)، الكافية في النحو، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، القاهرة: عالم الكتب. 
  • استيتية، سمير (2005)، اللسانيات المجال والوظيفة والمنهج، إربد: عالم الكتب الحديث، ط1. 
  • استيتية، سمير (2005)، رياض القرآن تفسير في النظم القرآني ونهجه النفسي والتربوي، عمّان: جدارا للكتاب العالمي، إربد: عالم الكتب الحديث، ط1.
  • الأصفهاني، أحمد بن عبدالله (1980)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تحقيق: محمد الخانجي. بيروت: دار الكتاب العربي، ط3.
  • الأقطش، إسماعيل (2007)، نظام الفعل بين الشكل والوظيفة: دراسة تقابلية بين العربية والإنجليزيّة، رسالة دكتوراه، جامعة اليرموك، كلية الآداب، قسم اللغة العربية.
  • أنيس، إبراهيم (1978)، من أسرار اللغة، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ط6.
  • البحتري، الوليد بن عبيد، ديوان البحتري، شرح وتحقيق: حسن الصيرفي، القاهرة: دار المعارف، ط3. 
  • البصري، علي بن أبي الفرج بن الحسن (1999)، الحماسة البصرية، تحقيق: عادل سليمان، القاهرة: مكتبة الخانجي، ط1.
  • البغدادي، عبدالقادر بن عمر (1998)، خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، قدم له ووضع هوامشه: محمد طيفي، إشراف: إميل يعقوب، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1.
  • أبو تمام، حبيب بن أوس، ديوان أبي تمام، مراجعة: محمد عزت نصرالله، بيروت: دار الفكر للجميع.
  • ابن ثابت، حسان (1973)، ديوان حسان بن ثابت، تحقيق: سيد حنفي حسنين، القاهرة: دار المعارف.
  • الجرجاني، عبدالقاهر (1982)، كتاب المقتصد في شرح الإيضاح، تحقيق: كاظم المرجان، العراق: منشورات وزارة الثقافة والإعلام. 
  • ابن جني، أبو الفتح عثمان (1999)، الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط4.
  • ابن حجر، امرؤ القيس الكندي، ديوان امرئ القيس، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة: دار المعارف، ط4.
  • حسان، تمام (2004)، اللغة العربية معناها ومبناها، القاهرة: عالم الكتب، ط4. 
  • حسين، طه، الأيّام، القاهرة: دار المعارف، ط9.
  • الحطيئة، جرول بن أوس (1992)، ديوان الحطيئة، تحقيق: يوسف عيد، بيروت: دار الجيل، ط1.
  • الحمداني، خديجة (2008)، المركبات في العربية، عمّان: دار أسامة للنشر والتوزيع، ط1.
  • الخنساء، تماضر بنت عمرو (1988)، ديوان الخنساء، شرحه ثعلب أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني النحوي، تحقيق: أنور أبو سويلم، دار عمار للنشر والتوزيع، ط1.
  • ابن ذريح، قيس (1996)، ديوان قيس بن ذريح، شرح وتحقيق: عدنان زكي درويش، بيروت: عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، ط1.
  • ابن أبي ربيعة، عمر (1986)، ديوان عمر بن أبي ربيعة، شرحه: علي مهنا، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1. 
  • الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر، المفصّل في علم العربيّة، تحقيق: محمد بدر الدين الحلبي، بيروت: دار الجيل للنشر والتوزيع، ط2. 
  • السامرائي، إبراهيم (1966)، الفعل زمانه وأبنيته، بغداد: مطبعة العاني.
  • ابن سعد، محمد بن سعد الزهري (1957)، الطبقات الكبرى، تحقيق: إحسان عباس، بيروت: دار صادر.
  • السيد، عبدالحميد (2004)، الأفعال في القرآن الكريم دراسة استقرائية للفعل في القرآن الكريم في جميع قراءاته، عمّان: دار الحامد للنشر والتوزيع، ط1.
  • السيوطي، أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن (2008)، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، عناية وتعليق: مصطفى شيخ، بيروت: مؤسسة الرسالة ناشرون، ط1.
  • السيوطي، أبو الفضل عبدالرحمن بن أبي جلال الدين (1975)، همع الهوامع شرح جمع الجوامع في علم العربيّة، تحقيق: عبدالعال مكرم، الكويت: دار البحوث العلمية.
  • ابن شداد، عنترة (2009)، ديوان عنترة بن شداد، تحقيق: حمدو طماش، بيروت: دار المعرفة، ط4.
  • الشريدة، صفاء (2002)، الدلالات الزّمنية في كتاب سيبويه المعلقات أنموذجاً، رسالة ماجستير، إربد: جامعة اليرموك، كلية الآداب، قسم اللغة العربية.
  • الشمري، منى (2000)، الزّمن النحوي في اللغة العربية، رسالة ماجستير، جامعة الكويت، كلية الآداب، قسم اللغة العربية.
  • الضبّي، يحيى بن يعلى (1998)، المفضّليّات، تحقيق: قصي الحسين، بيروت: منشورات دار ومكتبة الهلال، ط1.
  • ابن الطفيل، عامر (1963)، ديوان عامر بن الطفيل، بيروت: دار صادر للطباعة والنشر.
  • عبد القادر، حامد، معاني المضارع في القرآن الكريم، القاهرة: مجلة مجمع اللغة العربية، عدد13، مطبعة الكيلاني الصغير.
  • الفاكهي، جمال الدين أبو علي عبدالله، شرح الفواكه الجنية على متممة الأجرومية، تحقيق: محمود نصار، بيروت: دار الكتب العلمية.  
  • قواقزة، محمد بخيت (2009)، نظام الزمن بين العربية والإنجليزية: دراسة تقابليّة، رسالة دكتوراه، إربد: جامعة اليرموك، كلية الآداب، قسم اللغة العربية.
  • ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل (1986)، تفسير القرآن العظيم، بيروت: دار المعرفة، ط1.
  • المبرّد، أبو العباس محمد بن يزيد (1963)، المقتضب، تحقيق: عبدالخالق عضيمة، القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
  • المتنبي، أبو الطيب أحمد (2007)، شرح ديوان المتنبي، وضعه: عبدالرحمن البرقوقي، بيروت: دار الكتب العلمية، ط2.
  • المخزومي، مهدي (1986)، في النحو العربي نقد وتوجيه، بيروت: دار الرائد العربي، ط2.
  • المرادي، الحسن بن قاسم، الجنى الداني في حروف المعاني، تحقيق: فخر الدين قباوة ومحمد نديم، بيروت: دار الكتب العلمية.
  • المطلبي، مالك (1986)، اللغة والزمن، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
  • المنصوري، على جابر(2002)، الدلالة الزّمنية في الجملة العربية، عمّان: الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1.
  • نور الدين، عصام (1984)، الفعل والزمن، بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1.
  • ابن هشام، جمال الدين عبدالله الأنصاري (1998)، شرح شذور الذهب، تحقيق: بركات يوسف هبود، مراجعة: يوسف الشيخ البقاعي، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط2.
  • ابن هشام، جمال الدين عبدالله الأنصاري (1992)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: مازن المبارك ومحمد حمدالله، مراجعة: سعيد الأفغاني، بيروت: دار الفكر، ط1.
  • الوزير، محمد رجب (2003)، السياق اللغوي ودراسة الزّمن في العربية، القاهرة: مجلة علوم اللغة، عدد6.
  • الوزير، محمد رجب (1998)، الدلالة الزّمنية لصيغة الماضي في العربية دراسة في ضوء السياق اللغوي، القاهرة: مجلة علوم اللغة، عدد 2.
  • ابن الوليد، مسلم، شرح ديوان صريع الغواني مسلم بن الوليد الأنصاري، تحقيق: سامي الدّهان، القاهرة: دار المعارف، ط2.
  • وهبة، مجدي وكامل المهندس(1984)، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، لبنان: مكتبة لبنان، ط2.
  • اليربوعي، جرير بن عطية (1999)، ديوان جرير، شرحه وضبطه: غريد الشيخ، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1.
  • ابن يعيش، موفق الدين يعيش بن يعيش بن علي (1988)، شرح المفصل، بيروت: عالم الكتب، القاهرة: مكتبة المتنبي.
Comri. B (1990) Tense. Cambridge University Press. Fourth published. 

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 45 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 2124
المحتوى : 858
عدد زيارات المحنوى : 2740577