جديد الموقع
الرئيسية / أخبار المجمع / معهد العالم العربي في باريس يكرم العلّامة فهمي جدعان في رحاب المجمع
معهد العالم العربي في باريس يكرم العلّامة فهمي جدعان في رحاب المجمع

معهد العالم العربي في باريس يكرم العلّامة فهمي جدعان في رحاب المجمع

أقيم صباح اليوم الخميس الخامس والعشرين من تشرين الأول في رحاب مجمع اللغة العربية الأردني حفل تكريم كرسي معهد العالم العربي للعلّامة الأستاذ الدكتور فهمي جدعان بحضور الأستاذ الدكتور خالد الكركي رئيس المجمع، وعطوفة أمينه العام الأستاذ الدكتور محمد السعودي، والمدير العام لمعهد العالم العربي في باريس الأستاذ الدكتور معجب الزهراني، ومدير كرسي العالم العربي الأستاذ الطيب ولد العروسي، وأعضاء مجلس المجمع وأعضاء الشرف والمؤازرين، وعدد من أساتذة اللغة والأدب والأكاديميين والطلبة.
وقد بدأ الحفل الذي أداره السيّد زهير أبو شايب بكلمة ألقاها رئيس المجمع، رحب فيها بالعلماء الأجلاء، وقدم شهادات حيّة للعالِم الجليل جدعان وحكمته وبلاغته وفلسفته في هذا المكان الطيّب بزواياه الثلاث: الجامع، والجامعة، والمجمع، المكان الذي يستدير به الزمان، قائلاً :”أسألك يا مولاي الشيخ: أين هم المستنيرون اليوم؟! وأنتَ ترى بؤس الإعلاميين، وعشائر الأكاديميين، وزيف المثقفين، والأمة تتهاوى وما من بيتٍ للحكمة نلجأ إلى حدائقه، وما من ظل لقصر الحمراء الذي ذهبت الصبا من جناته يوم سقوط غرناطة… تسألني عن أحوالنا، وما زال الزمان على حاله، وما من جسر نقطعه إلى القدس، ولو أردت كتابة قصيدة (الفاشلون يتجهون في بلادنا إلى الشعر) لجعلت مطلعها مثل: “قفا نبكِ..” أو “وقفت على ربعٍ لميّة ناقتي”، أو خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا..”، أنبيك أن العلم كثير وجيّده قليل، وأنبيك أن الجامعات زادت على الثلاثين، ومحصولها متوسط، وأن الديمقراطية لو زارنا الإغريق لما عرفوا ما هي، وأن العدل، مثل المصطلحات التي نعمل على تعريبها، والتلوث اللغوي الذي نتصدى له، والتلوث البصري الذي أصابنا بالعشى، وحتى الإذاعة الفصيحة الوحيدة تلحن، وقد علّقت: منطقٌ صائبٌ وتلحن أحياناً وخير الكلام ما كان لحناً”.
وتابع: “ما زلتُ أراك حاضراً ووارفاً، فأهل الأدب ينكسرون، وأهل الفلسفة يتألقون، ولا تهزهم عواصف ذوي القربى، وهجير الفقر، وهواجس الفقد والرحيل، خمسون عاماً أيها السيّد النبيل من ساحات الآداب وأنت تأخذنا من علم أزقة القرى إلى رحاب الفلسفة، وكلما خرجنا من المحاضرة وجدنا صادق جلال العظم وزكريا إبراهيم يبشرون بعالم جيد ومناهج جديدة، حتى صار الحِمل ثقيلاً علينا، وهم يريدون لنا أن لا ننسى عروبة الوجه واليد واللسان”.
وأشار الكركي في كلمته إلى أن جدعان قد سدّ ثغرة في الدراسات العربية والإسلامية، وقدم نموذجاً متميزاً للمثقف العربي الذي يحمل على كتفيه من الهموم ما لا طاقة إلا للجذريين من المثقفين به. وإن أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي، والمحنة، والطريق إلى المستقبل، والماضي في الحاضر، والمقدس والحرية، وعشرات البحوث والمقالات، تشكل علامات مضيئة في رحلة أكاديمية ذات مستوى حقيقي في الزمن الأكاديمي العربي- العالمي الذي يحلم بأمثال الأستاذ الدكتور فهمي جدعان، أستاذنا الذي يريد “الإنسان التكاملي”، الإنسان التواصلي، الرحيم الذي يطلب المساواة والعدالة والتعاطف والتشارك في مجابهة “الوضع الإنساني” والبائس على الأرض.
وأشار الكركي إلى مشروعات المجمع في التعريب والمصطلحات وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها وحوسبة اللغة والإذاعة والمجلات على مستوياتها، الأكاديمية، والثقافية، والإخبارية، وأكد على العمل المتميز الذي تقوم به اللجنة الوطنية للنهوض باللغة العربية التي تشكلت بقرار من رئيس الوزراء منذ سنوات وقد أسندت رئاستها ومكان عملها إلى المجمع، وقد أنجزت كتباً (دراسات علمية مسحية) منها: صورة اللغة العربية في الإعلام (في الأردن)، وصورة اللغة العربية في القضاء وكليات الحقوق (في الأردن)، وصورة اللغة العربية في التواصل الاجتماعي (في الأردن)، وصورة اللغة العربية في الجامعات (مشروع ضخم قيد العمل)، ودليل حوسبة اللغة العربية، والروائع (قيد الإنجاز)، وبرامج مشتركة مع وزارة التربية والتعليم، وإذاعة مجمع اللغة العربية الأردني (بالفصيحة). وهذا رافد مهم لعلمنا في المجمع، ويتولى الزملاء أعضاء اللجنة الإشراف على ما تقدّم.
تلتها كلمة لمدير معهد العالم العربي تحدث فيها عن مركز اللغة والحضارة العربية في المعهد الذي يعلم كل سنة أكثر من مئتي ألف شخص وخرّج ما يتجاوز الثلاثين ألف شخص من الكبار والصغار وهذا المركز يؤلف مقررات مدرسية ليس فيها لأي نوع من التحيز الجندري وهي مناهج نظيفة لا يوجد فيها تلوث لغوي، وقال أنه لا يوجد أية جهة في العالم العربي تمنح شهادات تحديد مستوى في اللغة العربية وسيبدأ المركز العمل على هذه الشهادة راجياً أن يكون هناك تعاون مع المجمع وتحدث عن كرسي المعهد الذي يعمل به بالتعاون مع رئيس المعهد. وقال إن المعهد ينظم فعاليات أدبية وثقافية وفكرية تهدف بالأساس إلى تجديد الفكر العربي الحديث وأن تكريم جدعان جاء بعد صدور ثلاثة كتب تربوية له باللغة العربية. وألقى المحاضرة الافتتاحية الأستاذ الدكتور سعيد العلوي من المغرب.
واشتمل الحفل على مداخلات عدة للأساتذة: الدكتورة ناجية بوعجيلة من تونس، ولعضو المجمع الدكتور إبراهيم بدران، ولعميد كلية الآداب في جامعة اليرموك الدكتور زياد الزعبي.
واختتم الحفل بتسليم مدير معهد العالم العربي في باريس شهادة فخرية مع مدالية الكرسي، ودرعاً تكريمية من المجمع.
ويشار إلى أن جدعان مفكر أردني، من مواليد سنة 1940م، درس الفلسفة في جامعة السوربون وحصل منها على شهادة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام سنة 1968،حاصل على جوائز عديدة، كما تم اختياره لعنوان الشخصية الفكرية لعام 2013 من قبل بعض المؤسسات الثقافية، من أهم إنجازاته وأعماله: أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث، المحنة – بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام، الطريق إلى المستقبل: أفكار – قوى للأزمنة العربية المنظورة، الماضي في الحاضر: دراسات في تشكلات ومسالك التجربة الفكرية العربية، وله العديد من الأبحاث أهمها: الكتاب والحكمة والطريق الملكي ومعنى السلفية والعالم بين حدين ونظريات الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر.والمعطيات المباشرة للإشكالية الإسلامية المعاصرة والفارابي: مدخل إلى تجربة العلم والفعل عنده وغيرها.
ويذكر أن معهد العالم العربي تأسس عام 1980م، بمبادرة من ثماني عشرة دولة عربية، يسعى ليكون جسرًا ثقافيًا بين فرنسا والعالم العربي، عبر تشجيع المبادلات الثقافية والمعرفية، خصوصاً في مجالات العلوم والتقنيات. وهو يُدار مناصفة بين الدولة الفرنسية والدول العربية عبر مجلس السفراء العرب، ويخضع للقانون الفرنسي، ويقوم المعهد، منذ تأسيسه، على رئيس ومدير الأول فرنسي يرشحه رئيس الجمهورية الفرنسية، والثاني عربي يختاره مجلس السفراء العرب المؤلف من اثنين وعشرين دولة.

1 2 3 4 5 6 7

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*