هاجس الهويّة عند رشيد بوجدرة: ألف عام وعام من الحنين أنموذجاً

  • jjaa

الملخص

تتناول هذه الدراسة هاجس الهُويّة في الكتابة الروائيّة لدى رشيد بوجدرة. والهُويّة بُعْدٌ جوهريّ لتشكيل الشخصيّة، لما تشتمله من مكوّنات متداخلة ومتعالقة فيما بينها، إذ إنّها تشدّ الفرد إليها برسوخ ثابت، وتضفي عليه هالة من الأصالة، تبعاً لما تمنحه من خلفيّة صلدة؛ فتجمع بين أفراد الجماعة، وتكسبهم آفاقاً رحبة في الانطلاق قدماً، ابتغاء خوض تجارب الغد، بكثير من الثقة والاتّزان الداخلي، والأمل. وليس من الغريب ألبتّة أنْ تفوز الهُويّة باهتمام الأدب عامة، والجنس السّردي منه خاصّة؛ ذلك أنّ جوانب الهُويّة متعدّدة، ومتشابكة، وخصبة.


ولعلّ أميز مظهر من مظاهر الهويّة الواحدة هو التّاريخ، بأفراحه وأقراحه، بما حفل به من محاسن ومساوئ على حدّ سواء؛ فهو بحقّ وحقيق، عنصر جامع للأفراد، بل وللأوطان، لأنّه صاغ انتماءها، ورسم مصيرها، وسبك ثقافتها، ومن ثمّ بوتق معالم الذّات وسماتها، فهو يشدّها إليه شدّاً، والهويّة مصطبغة به، ومنبسطة تحت ظلاله. وإنّ اللّف حول معالم الهويّة في الأدب هو نشاط واعٍ، وإجراء فنّي، يروم تحقيق طائفة من المبتغيات، من قبيل استحضار تجذّر الهوية في الذاكرة الجماعيّة، وتوطيد ما تعكسه من أبعاد حضاريّة وثقافيّة، وإعادة قراءة الماضي بالنّقد والتثمين والتحاور معه، وربط الماضي بالحاضر من طريق ديناميّة استجلاء التواصل الناظم لهما، وإحداث تفاعل إيجابي بينهما، والدّفع بالهمم المستنيرة إلى مجابهة التحدّيات وصنع الغد. والرجعة إلى صفحات التّاريخ تصبّ في رغبة تمتين الهويّة الرّاهنة، وشحذ أواصرها في تحريك الفرد والجماعة.


لقد توسلت هذه الدراسة بتتبّع تجلّيات الهويّة ومعالمها البارزة في رواية (ألف عام وعام من الحنين)، لا سيّما بإبراز دلالات توظيف التّاريخ في البناء الروائي، وبالتّركيز على استحضار الشخصيّات التّاريخيّة، التي تشكّل هامات سامقات في مسار الحضارة العربية الإسلاميّة؛ فكانت بذلك رموزها وملامح هويّتها المؤثرة والجذّابة في الآن ذاته.

منشور
2019-02-14
كيفية الاقتباس
, jjaa. هاجس الهويّة عند رشيد بوجدرة: ألف عام وعام من الحنين أنموذجاً. مجلة مجمع اللغة العربية الأردني, [S.l.], n. 95, feb. 2019. ISSN 0258-1094. متوفر في: <https://www.majma.org.jo/ojs/index.php/JJaa/article/view/713>. تأريخ الوصول: 19 may 2019.